الاتحاد

الاقتصادي

شهر يناير يحدد اتجاهات حركة الأسهم الأميركية خلال بقية السنة

متداولون في سوق الأسهم الأميركية يتطلعون لإنهاء شهر يناير بقوة

متداولون في سوق الأسهم الأميركية يتطلعون لإنهاء شهر يناير بقوة

تعتبر الأيام القليلة الأولى في أي سنة ميلادية بمثابة الفترة القائدة لسوق الأسهم الأميركية، حيث أثبتت الإحصائيات على مدى سنين طوال في الولايات المتحدة أن أولى أيام تداول شهر يناير تكون من ضمن أقوى أيام تداول الأسهم من حيث الأداء ويعزي ذلك إلى أن هذه هي الفترة التي يودع فيها الأفراد وبرامج التقاعد مبالغ ضخمة في حسابات صناديق المعاشات.
وإذا اتبع الناس ما درجوا عليه وضخوا أموالاً في الأسهم خلال شهر يناير فيمكن اعتبار ذلك مؤشراً إلى احتمالات لسوق مبشرة للأسابيع المقبلة بل للسنة بكاملها.
فإذا ارتفعت الأسهم في شهر يناير فغالباً ما تغلق في نفس العام بقوة، أما لو أن الأسهم ضعفت خلال هذه الفترة الرائجة عادةً فإنها تتوجه في الغالب نحو أداء متدن خلال الأسابيع اللاحقة.
وكان شهر يناير ضعيفاً في كل من عامي 2008 و2009، ففي عام 2008 تراجع مؤشر داو جونز 30 في المئة في الأشهر الأحد عشر اللاحقة مسجلاً سنة من أسوأ سنين سوق الأسهم في التاريخ، وفي عام 2009 كان تراجع يناير متبوعاً بهبوط 18 في المئة مسجلاً أدنى هبوط خلال 12 عاماً في شهر مارس، ولم تبدأ الأسهم في الارتداد إلا بعد تلك الفترة المؤلمة.
هذه المرة بدأت الأسهم أصلاً من بداية محبطة، ففي السنين العادية يسعى المستثمرون إلى استباق ارتفاع يناير المتوقع ويعرضون أسهمهم بسعر أعلى في أواخر ديسمبر.
وتقول مؤسسة نيد ديفيس ريسيرش البحثية إنه منذ عام 1900 وحتى وقتنا هذا أي طوال أكثر من 100 عام درج مؤشر داو جونز على الارتفاع بنسبة متوسطها واحد في المئة في آخر خمسة أيام تداول من شهر ديسمبر وهي نسبة تساوي أكثر من أربعة أمثال متوسط فترة خمسة أيام عموماً، غير أنه في فترة الخمسة أيام تداول الأخيرة من شهر ديسمبر 2009 فإن مؤشر داو جونز هبط 0.37 في المئة، والآن يخشى المستثمرون من أن ينتقل ضعف شهر ديسمبر إلى يناير 2010، وان حدث ذلك فربما ينعكس هذا الضعف على سنة 2010 بكاملها أو على الأقل على أشهرها الأولى.
في ذلك يقول فيل روث كبير محللي السوق الفنيين في دار نيويورك للوساطة ميلر تاباك في تقرير أصدره عن أهمية شهر يناير: “عادة ما تشهد سنوات الأسهم القوية شراعاً استثمارياً مبكراً مع قوة دفع إيجابية ضخمة في شهر يناير، بينما تبدأ معظم السنوات غير السارة بأشهر يناير راكدة”.
وما يتطلع إليه المحللون الآن هو أن يشهدوا شهر يناير قوياً منطوياً على ارتفاع ضخم في أسعار الأسهم ما سوف يشير إلى توجيه المستثمرين مبالغ جديدة في الأسهم الأميركية.
وفي ذلك السياق يقول بروس ماكين كبير استراتيجيي الاستثمار في بنك كليفلاند والمشارك في إدارة استثمار بقيمة 22 مليار دولار: “لا أعتقد أننا سنشهد شهر يناير الأفضل بصورة مطلقة ولكن ربما يكون أفضل مما شهدناه في السنوات الماضية، فالمستثمرون العاديون يظلون قلقين من احتمالات الأسهم وربما لا يشترون بالقدر المعتاد في شهر يناير عادي”.
والبيانات تؤيد فكرة أن هذه الفترة هي عنوان السنة، فمنذ عام 1900 بلغ متوسط ارتفاع مؤشر داو جونز في أول خمسة أيام تداول بشهر يناير 0.63 في المئة ما يساوي نحو ثلاثة أمثال متوسط الارتفاع لفترات خمسة أيام عادية حسب مؤسسة نيد ديفيس البحثية، كما تشير البيانات أيضاً إلى أن أداء شهر يناير بكامله يمكن ربطه بما يتبعه.
وفي السنوات التي ارتفع فيها مؤشر داو جونز في أول شهر من العام بلغ متوسط الارتفاع لباقي العام 10.4 في المئة، أما في السنوات التي هبط فيها مؤشر داو جونز لم يتجاوز متوسط ارتفاعه للأشهر الأحد عشر اللاحقة سوى بنسبة 0.28 في المئة فقط.
ونظراً للتدفقات النقدية شهد شهر يناير صعود الأسهم في 62 في المئة من الحالات منذ عام 1900 وهي نسبة أعلى كثيراً من متوسط جميع الأشهر البالغة 57 في المئة، في الواقع من المعتاد أن تكون أشهر نوفمبر وديسمبر ويناير أقوى فترة ثلاثة أشهر سوقية نظراً لاستعداد المستثمرين للسنة الجديدة، وعادة ما يكون مطلع شهر ديسمبر ضعيفاً ربما بسبب قيام المستثمرين المنتبهين لمسألة الضرائب ببيع الأسهم الخاسرة لإظهار الخسائر الضريبية التي يمكنهم موازنتها مع الأرباح في الأسهم الأخرى، وإذا جرت الأمور بالشكل المعتاد ينبغي أن يتوقف ذلك الضعف بحلول أواخر ديسمبر ومن المفروض أن تعاود الأسهم ارتفاعها قبيل شهر يناير.
لايزال لدى المحللين شكوك كثيرة في مدى ما ستستفيده الأسهم الأميركية، غير أن تفاؤل المستثمرين يبدو أنه في الصاعد الآن، إذاً ربما تكون هناك تدفقات نقدية قوية إلى الأسواق المالية في شهر يناير حسب ادجار بيترز المحلل الاستراتيجي المشارك في الإشراف على 15 مليار دولار في بنك فيرست كوادرنت في باسادينا كاليفورنيا.
ويتساءل بيترز: “والسؤال الآن هو أين ستذهب المبالغ الاستثمارية الجديدة هذه المرة؟”، ففي فترة ارتفاع مؤشر الأسهم بعد شهر مارس أقدم المستثمرون على شراء سندات والاستثمار في الأسواق الصاعدة مثل الهند والصين بدلاً من الأسهم الأميركية.
واعتباراً من شهر مارس سحب مستثمرون 22.65 مليار دولار من صناديق الأسهم التكافلية الأميركية واستثمروا 34.27 مليار دولار في صناديق أسهم أجنبية (غير أميركية) و315.45 مليار درهم في صناديق سندات.
ويقول بيترز: “سوف نشهد على الأرجح مزيداً من التدفقات إلى الأسواق الصاعدة نظراً لأنها الأفضل أداءً في الوقت الراهن “ويخشى بعض المحللين من احتمال تواضع أداء الأسهم في يناير، غير أن تلك المسألة ربما تجري في وقت لاحق من السنة حين تسعى البنوك المركزية تحصيل بعض من مئات المليارات من الدولارات التي ضختها في المنظومة المالية.
ومن المرجح أن يظل دعم البنوك المركزية لغاية النصف الأول من عام 2010 حسب جيفري كلاينتوب رئيس استراتيجيي دار الوساطة إل بي إل فايننشيال في بوسطن، ويضيف أن ذلك الدعم يتضاءل حين يوقف الاحتياطي الفيدرالي برامجه بما يشمل برامج شراء السندات مدعومة برهونات، والأمر ليس مقتصراً على الاحتياطي الفيدرالي بل ربما تكون أول مرة في التاريخ التي تفرض فيها جميع بنوك العالم تقريباً ضوابط تقيد السياسة النقدية.

عن «وول ستريت جورنال»

اقرأ أيضا

"موديز" ترفع تصنيف الاقتصاد المصري وتشيد بالإصلاحات