الاتحاد

رمضان

توقعات بسقوط حكومة شارون في الصيف المقبل

جمال اشتيوي:
لم يشهد تاريخ اسرائيل حكومة كحكومة ارييل شارون، تفتقر للاغلبية البرلمانية الثابتة، ويكون بامكانها، ليس فقط ان تعيش حوالى تسعة أشهر، لا بل انها تقول لنا ان عمرها اطول من هذا بكثير·
حكومة شارون سجلت الكثير من الارقام القياسية، في عدد نزاعاتها وتفككها، وموتها وقيامها خلال ايام قليلة وساعات، حتى أن رئيسها شارون سجل رقما قياسيا من حيث انه اكبر رئيس حكومة من ناحية العمر، فهو ينهي يوم السبت القادم عامه السابع والسبعين، ولكن ما عليه، فزميله الواقع تحت امرته، الوزير شيمون بيريس، اصبح عمره 81 عاما ونصف العام·
حكومة شارون التي ظهرت في حلة موسعة في العاشر من الشهر الماضي يناير، وكان من المفروض انها تضم 64 نائبا من اصل 120 نائبا، عاجزة حتى الآن عن اقرار ميزانية الدولة للعام الحالي، هذه الميزانية التي كان من المفروض ان تقر في نهاية العام الماضي، ولكن القانون يمنح كل حكومة مهلة ثلاثة اشهر اضافية، حتى نهاية مارس، وفي نهايته إذا لم تنجح الحكومة في اقرار الميزانية فإنها تنهي ولايتها فورا ويتم التوجه الى انتخابات، ولكن حتى الآن لم تسقط اي حكومة في اسرائيل بسبب الميزانية·
حكومة شارون ذات القاعدة البرلمانية المتفككة، تظهر كـ الرجل المريض (المصطلح الذي اطلق على الحكم العثماني في الشرق الاوسط في آخر سنواته)· وقد نجح شارون في ابقاء حكومته بسبب حالة التفكك الاكبر التي يشهدها البرلمان الاسرائيلي، فإذا قلنا ان الائتلاف الحكومي متفكك، فإن التناقضات بين كتل المعارضة اكبر بكثير، ذلك أنها تجمع أطيافًا من أقصى اليمين المتطرف وحتى الكتل الفاعلة بين الاقلية الفلسطينية في اسرائيل· واعتمد شارون في مناوراته البرلمانية على تشكيل ائتلافات برلمانية موقتة حسب الموضوع المطروح للتصويت، ولكن لا يمكن ابقاء حكومة لسنوات على اساس المناورات، وساعة الجد قد دنت، فهو حتى الآن عاجز عن اقرار الميزانية، وايضا عاجز عن ايجاد الاغلبية بسبب تهديد 13 نائبا في كتلته الليكود بالتصويت ضد الميزانية بسبب موقفهم المعارض لخطة الانسحاب من قطاع غزة·
وحتى الآن يضم الائتلاف 40 عضوا هم اعضاء كتلة الليكود، و13منهم لا ينصاعون لاوامر الائتلاف وغالبا ما يصوتون ضده مع المعارضة اليمينية، و19 نائبا من كتلة العمل، ونواب كتلتي اغودات يسرائيل (3 نواب) وديغل هتوراة (نائبين)، من الجمهور المتدين الاصولي الاشكنازي، وهم شركاء في الائتلاف مع وقف التنفيذ، إذ انهم اعطوا شارون فرصة 90 يوما سيقررون بعدها إذا ما سيبقون في الائتلاف ام سيتركونه·
ولهذا لم يبق امام شارون سوى اللجوء الى حركة شاس الدينية الاصولية الشرقية (السفراديم)، التي اعلنت قبل ايام رفضها للميزانية والانضمام الى الائتلاف الحكومي، وكتلة شينوي العلمانية المتشددة التي اعلن زعيمها يوسيف لبيد انه لا يستطيع تأييد ميزانية تصرف بسخاء على الاصوليين اليهود·
حركة شينوي متلهفة للعودة الى الحكومة، وهي تعلن هذا جهارًا، ولكن تشترط ان يقتصر الائتلاف على احزاب الليكود و العمل و شينوي، واستبعاد جميع الكتل الدينية الاصولية· كما تطالب شينوي بالغاء قرار شارون القاضي بتحويل 65 مليون دولار لجمهور الاصوليين الاشكناز، وهو القرار الذي فتح الباب امام دخول كتلتي الاصوليين الاشكناز الى الحكومة·
وكان هذا القرار وراء خروج شينوي من الحكومة في مطلع شهر كانون الاول/ ديسمبر، ولا يمكن لهذه الحركة ان تعود الى الائتلاف من دون الغاء هذا القرار، وهذا ما اعلنه زعيم الحركة يوسيف لبيد، بعد لقائه شارون في بيته مساء السبت الماضي·

اقرأ أيضا