صحيفة الاتحاد

ثقافة

كاظم: أعمالي تمتلك نوعاً من الرؤية الشعرية

محمد كاظم أمام بعض لوحاته (أرشيفية)

محمد كاظم أمام بعض لوحاته (أرشيفية)

إبراهيم الملا (الشارقة)

عاد الفنان التشكيلي الإماراتي محمد كاظم مؤخراً من مدينة نيويورك الأميركية، بعد إقامته معرضاً شخصياً هناك، قدم فيه مجموعة من الأعمال التركيبية واللوحات الباحثة عن علاقة جدلية بين اللون والمعنى، وبين الفراغ المخادع والكتلة غير المرئية، ضمن مسارات تجريبية اختطها كاظم منذ بدايات حضوره في المشهد التشكيلي بالإمارات بمعية الفنان الراحل حسن شريف، وصولاً إلى جماعة «الخمسة» التي اشتغلت على تحويل الخامات المهملة إلى أعمال مفاهيمية تنتقل من حيز التعيين، إلى فضاء التجريد، أما أعماله الأخيرة، فتنزع إلى استقلالية غير مفصولة بالمطلق عن توجهات وأساليب جماعة «الخمسة»، ولكنها تذهب باتجاه التمرد والانعتاق من مصطلح «الإلهام» في العمل الفني، انتصاراً للفكرة على حساب الحدس، والتصاقاً بالتجربة الآنية والطازجة الأقرب إلى الارتجال اللحظي المقتصد، والتخلُّص من التزيين الجمالي والتحضير المتكلَّف.
وحول خصوصية هذا المعرض وتفاصيله، أشار محمد كاظم لـ«الاتحاد» إلى أنه نتاج للتعاون بين غاليري (آي دي في إي) و(آيكون غاليري) في نيويورك، بإشراف الفنان مرتضى والي، القيِّم على المعرض والملم بالتجارب الفنية وبالساحة التشكيلية في الإمارات، والمحتكّ بالوسط الفني في مدينة نيويورك، بحكم تنقله المتواصل بين المكانين.
وأضاف كاظم أن القيّم على المعرض اختار مجموعة من أعماله العابرة لمختلف المراحل، ووضع لها ثيمة محددة، بحيث تكون متناسقة في هيكلها العام، ومتداخلة ضمن الفكرة الأساسية التي تطرحها هذه الأعمال.
وأوضح أن اختلاف هذه الأعمال سببه اختلاف البيئات التي احتوتها، خصوصاً الأعمال التي أنتجها في مدينة نيويورك، ومنها عمل بعنوان: «ممرضات»، عبارة عن أقمشة ملونة تمثّل حركة الممرضات والممرضين في مدن أميركية أقام بها محمد كاظم، مثل نيويورك، وفيلادلفيا، وعمل آخر بعنوان: «قبلات» عبارة عن صور توثيقية لفن الأداء الجسدي «بروفورمانس» نفذه بمدينة فيلادلفيا، بالإضافة لعمل نفذه في كوريا الجنوبية، عبارة عن خطوط لطباشير تم دمجها مع مخلفات العلك المرمية في الشوارع التي تمثّل في النهاية ذكرى لقبلات منسية ومتلاشية في الزمن، دون أن نعرف من الذي قبّل الآخر، هل هي المرأة أم الرجل أم الطفل، أو ما يمثّل تقبيل شخص لم يعد على قيد الحياة.
وأضاف كاظم أن هذه الأعمال تمتلك نوعاً من الرؤية الشعرية أثناء رصد العناصر الموجودة في بيئات مختلفة.
وعن أعماله القديمة في المعرض، أشار كاظم إلى مجموعة أعمال أطلق عليها عنوان «خدوش»، يرجع تاريخها إلى العام 1990، كما تم اختيار بعض الجداريات الكبيرة التي أنتجها خلال السنوات الماضية، وتمثل الأصوات الموسيقية على رولات ورقية طويلة، وهي مرتبطة أيضاً بالحركة الطبيعية للضوء والظلال، دون أن يلجأ لأي تسجيل صوتي، باعتبار أن هذه الأصوات تتحرك تلقائياً مع حركة الظلال في تيار أبدي وسرمدي.
ونوّه كاظم إلى أعمال أخرى بالمعرض نفذها بألوان الباستيل والأكليريك، وببعض المواد التقليدية التي يمكن لها أن تساعده في إنتاج أعمال معاصرة.
وعن دور الغاليريهات والمؤسسات الفنية بالدولة في الترويج للأعمال المحلية المعاصرة، ذكر كاظم أن الكثير من هذه الغاليريهات لا يقتصر دورها على الجانب التجاري والربحي فقط، فهي تعمل بجانب المؤسسات الرسمية على تأكيد الوعي الفني ونشر المناخ الثقافي المرتبط بأعمال الفنانين الإماراتيين بتنوع تجاربهم واختلاف أساليبهم، وقال إن أغلب الغاليريهات تمتلك استراتيجيات عرض، وقوائم تضم الفنانين المحليين المعاصرين، وهذا بدوره يخلق رصيداً وافراً للاستمرارية وضخ الساحة بتجارب نوعية يشاهدها المتلقي ويقبل عليها الزوار ومقتنو الأعمال الفنية.
ونوّه كاظم إلى علاقة تبادلية مهمة تتمثل في تكليف بعض المؤسسات الفنان لتنفيذ مشاريع وأعمال ميدانية، ووصفه بالتقليد المفيد والإيجابي بالنسبة للطرفين، لأنه يحفز الفنان على إنتاج أعمال جديدة سواء كانت للاقتناء أو العرض، ويمنح المؤسسة كذلك تصورات مبتكرة لاستثمار المواهب الفنية في الدولة، وفتح المجال أمامها للتعبير عن فرادتها واستقلالها، وترجمة رؤاها الإبداعية.