الاتحاد

الملحق الثقافي

خُذني إلى صحراء ليوا حافيا

شعر: الدكتور مانع سعيد العتيبة

يا أيها الوطنُ الذي في خافقي
ينمو كما تنمو زهور زنابق
أحتاجُ هذا اليوم صدرَك مثلما
يحتاج طفل للحنان الدافق
أنا متعب جدا بصمت لم يزل
رغم انتفاضات الجراح مرافقي
أحتاج أن أفضي وأمضي قبل أن
يُشقي مطايانا حداء منافق
يا أيها الوطن الذي من أجله
أحرقت كابن زياد كل زوارقي
وصرختُ إن البحر صار وراءنا
وأمامنا يعلو دخان حرائق
لم يبق يا وطني لديّ قضية
إلاك أنت وذي أهم حقائقي
وطني أعود إلى الطفولة دائما
لأراك كالأم الحنون معانقي
وأرى رمال الحُبّ تزهر عندما
يخطو عليها الطفل خطو الواثق
مازلت طفلا في هواك ولم تزلْ
أشجار غافك من أحب حدائقي
إن ضقت سرت إلى العراء لعلني
ألقاك في كثبان رمل ناطق
فالرملُ دفتر ذكرياتي فوقه
سجلت أيامي وكل دقائقي
بيني وبين الرمل عهدُ صداقة
وأنا وفي للصديق الصادق
أحتاج يا وطني إليك فمُد لي
يد منجد مثل الزمان السابق
خُذني إلى صحراء ليوا حافيا
أجثو بإيمان وأعبد خالقي
مُذ فرقت مدن الحضارة بيننا
والهم يرفض أن يكون مفارقي
ان البداوة في دمي بل إنها
وجهي، لساني، خفق قلبي العاشق
لم أستطع إلقاءها في زحمة
لمدينة تشقى بجو خانق
وبها أعود إليك أنصب خيمة
وأعيدُ للسلطان كل وثائقي
أحتاج أن أنسى لديك معارفي
وأعود للزمن الجميل الرائق
لتكون أنت مكلمي ومعلمي
ويغيب عني كل بوم ناعق

من القصائد الجديدة للشاعر الدكتور مانع سعيد العتيبة وقد خص بها “الاتحاد الثقافي”

اقرأ أيضا