الاتحاد

الاقتصادي

توقعات بنهاية هبوط الدولار في عام 2008

تراجع الدولار أمام اليورو مرشح للتوقف

تراجع الدولار أمام اليورو مرشح للتوقف

استهل الدولار الأميركي العام 2008 بانخفاض وبنفس الوتيرة التي ظل عليها في الأشهر الأخيرة من عام 2007 خاصة مع اشتعال المخاوف من امكانية دخول الاقتصاد الأميركي في هوة الركود·
وبدأ الدولار العام الجديد بانخفاض يقارب 2 في المئة أمام الين وبمعدل 1 في المئة أمام اليورو بعد أن شهد تراجعاً بنسبة 6 في المئة و10 في المئة على التوالي أمام هاتين العملتين في العام الماضي، والآن ففي الوقت الذي من المتوقع أن تواجه فيه العملة الخضراء المزيد من الأوقات الصعبة في الأشهر القليلة القادمة إلا أن بعض المستثمرين يعتقدون بأن الدولار سوف يعود للارتفاع في أواخر هذا العام مقابل جميع العملات في العالم الصناعي المتقدم·
وكما جاء في التحليل الذي أوردته صحيفة الوول ستريت جورنال مؤخراً ففي حال أن تمكن الاقتصاد الأميركي من تجاوز أزمتي المساكن والائتمان بدون الدخول في ركود حاد -كما يتوقع العديد من الاقتصاديين- فإن العملة ستتمكن من استرداد جزء من خسائرها في وقت لاحق من العام·
ولكن هذا التراجع الحالي ربما تنتشر عدواه إلى دول أخرى بحيث يؤدي إلى تأثيرات سلبية على عملاتها بينما تتمكن الولايات المتحدة من تحسين وضعها التجاري، ويتنبأ استراتيجو العملات بأنه وبحلول نهاية العام فإن الدولار سوف يتمكن من تقوية مكانته بشكل متواضع مقابل اليورو والجنيه البريطاني والدولار الكندي والبيزو المكسيكي والريال البرازيلي وفقاً لدراسة شهر ديسمبر التي تجريها مؤسسة كونسينسس للاقتصاد، وتشير هذه التنبؤات إلى أن اليورو لن يزيد سعره على 1,41 دولار في ديسمبر عام 2008 أي أقل من مستواه يوم الخميس الماضي في نيويورك بسعر 1,4750 دولار·
ويقول ديفيد جيلمور المحلل في مؤسسة فوريفن اكسشينج أناليتكز للبحوث ''إن رؤيتنا بالطبع أقل سلبية مما كانت عليه في عام ''2007 ومضى يشير إلى أن العملات مثل الدولار الكندي والجنيه الاسترليني لن تستمر في تحقيق أداء طيب أمام الدولار كما فعلت في العام الماضي، وربما لن تتمكن من تكرار ذلك الأداء إذا ما واجهت اقتصادياتها تباطؤاً في النمو، وبالطبع فمن الصعوبة بمكان التنبؤ بما ستصبح عليه العملات كما أن الدولار من الممكن أن يشهد المزيد من الضعف في الأسابيع القادمة في الوقت الذي يستمر فيه الاقتصاد والحملة الانتخابية الرئيسية في اتخاذ مسارات متعرجة·
وبالإضافة لذلك فقد اتفق المحللون فيما يبدو على أن الدولار سوف يستمر في ضعفه أمام العملات في العديد من الدول النامية وبخاصة الصين، ويذكر أن الحكومة الصينية طالما تمسكت بتخفيض قيمة اليوان قبل أن تسمح له في الأسابيع الأخيرة من اكتساب نوعاً من القوة وبخطوات متسارعة·
وبلا شك فإن أي تقرير ضعيف من شأنه أن يجدد المخاوف بشأن عافية الاقتصاد الأميركي، وعلى كل حال فإن بعض المحللين لازالوا يتوقعون حدوث تحول يمكن أن يتمخض عن انتعاش متواضع للدولار أثناء النصف الثاني من العام·
وكذلك فقد أصبح من المتوقع أن تتسارع وتيرة الاقتصاد الأميركي بمجرد قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، وفي نفس هذه الأثناء ربما يشهد الاقتصاد الأوروبي نوعاً من التباطؤ حيث توقعت بعض الدراسات الاقتصادية في ديسمبر الماضي تسارع وتيرة معدلات النمو في إجمالي الناتج المحلي الأميركي إلى مستوى 2,7 في المئة في الربع الرابع من عام 2008 من مستوى 0,9 في المئة من الربع الأخير من عام ·2007
وكما يقول ستيفن جن رئيس إدارة بحوث العملات في مورجان ستانلي في مذكرة تقدم بها مؤخراً ''إن اليورو في طريقه لأن يعاني أمام الدولار عندما يبدأ الاقتصاد الأميركي في استرداد انتعاشه في منتصف العام ·''2008 ويشير جن أيضاً إلى أن حركة الدولار في هذا العام ربما تحاكي نفس الوتيرة التي مضى بها في عام 2005؛ أي العام الوحيد في الأعوام الستة الماضية التي استقوى فيها الدولار على اليورو·
بيد أن طول الفترة والعمق الذي هوى إليه الدولار يعتبر سبباً في قول بعض المستثمرين إن الاتجاه المنخفض للدولار ربما اقترب من بلوغ نهايته، فمنذ بداية العام 2002 فقد الدولار أكثر من 20 في المئة من قيمته مقابل مجموعة متسعة من العملات وما يقارب 40 في المئة من قيمته أمام اليورو، وفي ظل مدى ما ساور الدولار في ضعف فمن الصعوبة بمكان تخيل أن يكرر الدولار نفس ذلك التراجع الذي شهده في عام 2007 كما يقول كريج أندرسن في مصرف إيه بي ان آمرو الذي توقع أن يشهد الدولار ضعفاً متواضعاً في هذا العام·
وهو يرى حدوث تحسن في الموقف التجاري الأميركي كعامل ايجابي على العملة، علماً بأن الصادرات الأميركية من السلع والخدمات شهدت نمواً بمعدل سنوي بلغ 19 في المئة في الربع الثالث من العام الماضي أي أكثر بكثير من معدل النمو بنسبة 4,4 في المئة في الواردات·
وإلى ذلك فقد استمرت الولايات المتحدة في اجتذاب المستثمرين الدوليين والذي تمثل في التحركات التي جرت مؤخراً من قبل العديد من الصناديق الاستثمارية لضخ أموال نقدية في المؤسسات المالية الأميركية مثل مؤسسة ميريل لاينش ومورجان ستانلي، علماً بأن الولايات المتحدة تعول كثيراً على التدفقات المستمرة للاستثمارات من وراء البحار من أجل تمويل الفجوة بين مدخراتها وانفاقها·
وأخيراً فإن الانخفاض الذي طال أمده للدولار بات يعني أنه أصبح مفرطاً في رخص قيمته بواسطة معظم المقاييس المستخدمة لتقييم العملات، فعلى سبيل المثال اعتبر بعض خبراء العملات أن القيمة العادلة للدولار مقابل اليورو في مستوى 1,20 دولار لليورو وهو السعر الذي لم نشهده طوال هذه الفترة منذ أوائل العام ،2006 ويذكر أن المحللين عادة ما يستخدمون العديد من الطرق الخاصة بتقييم العملات بما في ذلك مقارنة أسعار سلة من العملات في دولتين للخروج بأسعار صرف نظرية، وعادة ما تقع بعض العملات ضحية لهذه المستويات، كما حدث أصلاً للدولار في علاقته مع اليورو·
ولكن الدولار ما زال أرخص بكثير من قيمته أمام سائر عملات الدول المتقدمة وبشكل يستدعي للذاكرة اللحظات الأخيرة في عام 1987 ومنتصف العام 1995 عندما أدى الانخفاض الطويل الأمد في قيمة العملة الخضراء إلى أن تلامس القاع في نهاية المطاف قبل أن تنهض مرة أخرى وتعاود الارتفاع كما أشار بنك أوف أميركا في تقرير أصدره مؤخراً·

اقرأ أيضا

8 اختبارات لأداء الهواتف الذكية في الدولة