عربي ودولي

الاتحاد

إسرائيل تعترف بالعزلة الدولية وتصر على الاستيطان

جانب من مستوطنة «معاليه أدوميم» في القدس المحتلة في صورة ملتقطة أمس الأول (رويترز)

جانب من مستوطنة «معاليه أدوميم» في القدس المحتلة في صورة ملتقطة أمس الأول (رويترز)

عبدالرحيم حسين، وكالات (عواصم) - اعترف مسؤولون ودبلوماسيون إسرائيليون أمس بعزلة إسرائيل في المجتمع الدولي، جراء مواصلتها بناء المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة تقويضاً لمبدأ «حل الدولتين» وجهود استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. غير أن الحكومة الإسرائيلية أصرت على عدم وقفه، فيما أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي باراك أوباما لن يعرض مقترحات سلام جديدة خلال زيارته إلى إسرائيل والضفة الغربية والأردن في شهر مارس المقبل.
وقال نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو والقيادي في حزب «الليكود» بزعامته دان مريدور للإذاعة الإسرائيلية «هناك تناقض بين زعمنا بأننا على استعداد لقبول حل الدولتين وحقيقة أننا لا نحد من البناء في المستوطنات خارج الكتل الاستيطانية». وأضاف «ينبغي اتخاذ قرار في هذا الشأن، وإلا أصبح زعمنا واستعدادنا محل شك وسيكلفنا هذا بالتالي ثمناً باهظاً». وتابع «لا أقول إننا يجب أن نوقف البناء في القدس وفي الكتل الاستيطانية، ولكن يجب ألا يتجاوز البناء إلى خارجها، لأننا سنعزز بذلك وضعاً خطيراً جداً على الصهيونية القائمة على فكرة دولة واحدة تمتد من البحر الأبيض المتوسط إلى نهر الأردن، وهو الأمر الذي يعرضنا للخطر أكثر من أي شيء آخر».
إلى ذلك، قال رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي يعقوب عميدرور، في تصريحات خلال اجتماع مغلق بمكتب نتنياهو لمناقشة سبل وقف تدهور صورة إسرائيل في العالم بسبب الاستيطان نشرتها صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية، «من المستحيل تفسير قضية بناء المستوطنات في أي مكان في العالم». وأضاف «من الصعب شرح الأمور للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أو حتى لرئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر. لقد أصبح البناء في المستوطنات مشكلة دبلوماسية، بل يؤدي إلى فقدان إسرائيل دعم أفضل أصدقائها في العالم».
وذكرت «هاآرتس» أن عميدرور وحتى مستشار نتنياهو القانوني ومبعوثه الخاص لعملية السلام إسحق مولخو لا يستبعدان تجميداً مؤقتاً للبناء الاستيطاني، مقابل موافقة القيادة الفلسطينية على استئناف مفاوضات السلام المجمدة بسبب الاستيطان منذ شهر سبتمبر عام 2010 وعلى عدم رفع دعوى ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في الأراضي الفلسطينية. وحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن اميدرور سيزور واشنطن الأُسبوع للتحضير لزيارة أوباما إلى المنطقة.
ورفض مسؤول في مكتب نتنياهو تأكيد أو نفي تصريحات عميدرور. وقال لوكالة «فرانس برس» في القدس المحتلة «لا ندلى بأي تعليق على النقاشات الداخلية». غير أن ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية أكد أنه لم يطرأ أي تغيير على موقف نتنياهو من مسألة البناء في المستوطنات. واستبعد في بيان رسمي إمكانية تجميد البناء الاستيطاني في هذه المرحلة.
ورأى خبراء ومحللون سياسيون أن إسرائيل ربما تغامر وتدخل في أزمة مع حلفائها بشأن البناء الاستيطاني المتواصل ما لم تدرك أن الغضب الدولي حقيقي وتسارع بتعديل مسارها. وربما تتراوح التداعيات بين إحكام اللوائح الدولية لحظر استيراد منتجات المستوطنات المحتلة وتأييد أجنبي ضمني للفلسطينيين في حالة ملاحقة إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية.
وقال محام إسرائيلي وخبير في شؤون التوسع الاستيطاني هو دانيال سايدمان «حل الدولتين لم يمت، لكنه معرض للخطر. نتمسك بأهداب الأمل وهذه هي آخر فرصة لإنقاذه في المستقبل المنظور. الاحتمالات ليست كبيرة ولكنه آخر أفضل أمل».
وقال دبلوماسي غربي كبير في القدس المحتلة، طلب عدم نشر اسمه بسبب حساسية الموضوع «إن إسرائيل تسير بلا وعي في اتجاه العزلة والتوبيخ في العالم»، وأضاف «ما لا أفهمه هو ما إذا كان نتنياهو لا يدرك ما يحدث أم أنه لا يكترث به».
وتجلت عزلة إسرائيل لأقصى مدى في يوم 29 نوفمبر الماضي عندما صوتت 8 دول فقط، منها الولايات المتحدة و4 دويلات في منطقة المحيط الهادي مع إسرائيل ضد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بمنح فلسطين المحتلة وضع دولة مراقب غير عضو فيها. ويتوقع دبلوماسيو الاتحاد الأوروبي في القدس المحتلة، أن مثل تلك العزلة ستصبح معتادة بالنسبة لإسرائيل، لكنهم نفوا أي تلميح بأن أوروبا قد تفرض عقوبات اقتصادية عليها. وقال أحدهم، طالباً عدم نشر اسمه «أقصى ما نتوقعه هو اعتبار كل منتجات المستوطنات منتجات قادمة من أراض محتلة، العقوبات غير واردة».
وقال سفير إسرائيلي سابق لدى الولايات المتحدة هو إيتامار رابينوفيتش «أنا قلق وكذلك الكثير من الإسرائيليين. يحدث تراجع لشرعيتنا وكلما زاد عزل إسرائيل ونزع الشرعية عنها، كان من الصعب جعل الرأي العام ينحاز لنا فيما يتعلق بإيران». وقال سفير إسرائيلي سابق آخر في واشنطن ومقرب إلى نتنياهو، هو زلمان شوفال «قضية نزع الشرعية تتجاوز مجرد تقرير من الأمم المتحدة. نحن ندرك الوضع مثل الشعب اليهودي ونشعر بالقلق». لكنه توقع أن يتمكن أوباما ونتنياهو من التوصل إلى طريقة ما لإحياء عملية السلام. وقال، دون إسهاب، «أعتقد أن التعاون بين الزعيمين سيكون ناجحاً جداً».
لكن المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني، أكد أن أوباما لا يعتزم تقديم مقرحات جديدة لتحريك عملية السلام إلى نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس. وقال لصحفيين في واشنطن «كلما تباحث الرئيس (أوباما) ورئيس الوزراء (نتنياهو) وبالتأكيد كلما تحدث الرئيس مع المسؤولين في السلطة الفلسطينية، يتم التطرق إلى هذه المسائل لكن ذلك ليس هدف هذه الزيارة».

اقرأ أيضا

إسبانيا تسجل 674 وفاة بكورونا في يوم واحد