الاتحاد

رمضان

اليهود يعتبرون الأسر الكبيرة مباركة تستحق العون لأنها تنجب الجنود

اصدر مكتب الاحصاء المركزي الاسرائيلي مؤخرا تقريره السنوي عن الحالة السكانية· وجاء في التقرير ان اسرائيل تعد حالياً 6 ملايين و862 ألف نسمة، منهم مليون و337 ألفاً من العرب، وهؤلاء هم قوام فلسطينيي 1948 بالاضافة الى أهل القدس الشرقية، المصنفين كمقيمين، أي اقل من مواطنين وارفع قليلاً من اجانب·
ويُذكر أنه ليس من دأب الاوساط الاسرائيلية الاشارة الى القطاع الفلسطيني داخل الدولة بصفته الوطنية أو القومية الحقيقية وإنما يجري التطرق الى هذا القطاع تحت عناوين مختلفة، تصرف الانتباه عن وحدته الداخلية وهويته الجامعة· وهكذا يصبح الفلسطينيون، اصحاب البلاد وسكانها الاصليين، مجرد غير اليهود من مسلمين ومسيحيين ودروز، ثم تتم تشظيتهم الى سكان المثلث الشمالي والجنوبي والنقب الشمالي والجنوبي والقدس، ثم الى مسلمين سنة وشيعة و بهائيين وروم كاثوليك وروم ارثوذكس ولاتين وسريان وصائبة، وصولاً الى نسبتهم لمحاور ادنى بحسب المدن والقرى والمحلات·
خلال العام ،2004 يمضي التقرير، زاد سكان اسرائيل بنسبة 1,7 في المئة وهي الزيادة الاضعف منذ 1989 كما وصل الى اسرائيل 21744 مهاجراً (مستوطناً) مقابل 25 ألفاً في 3002 وكان من المهاجرين الجدد عشرة آلاف وفدوا من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، وطبقاً للحاخامية فإن 60 في المئة من هؤلاء لا ينتمون للديانة اليهودية، وزاد عدد الوافدين من الولايات المتحدة فرنسا بنسبة 20 في المئة مقارنة بالعام 2003 لكن المعدل العام للهجرة من اوروبا الغربية وأميركا يظل غير مُرض وفقاً للتقرير، والامر ذاته ينطبق على المهاجرين من الارجنتين الذين انخفضت هجرتهم بنسبة 70 في المئة قياساً بعام ·2003
مهم في كل حال، أن نتعرف عربياً على تطورات الداخل الاسرائيلي بصيغتها الرقمية الجافة، لكن الاهم من ذلك هو مطالعة هذه التطورات بعين فاحصة، تعي الدلالات والاسقاطات النوعية·
ولا تستطرد التقارير السنوية الاسرائيلية كثيراً الى حقيقة أن معدل التزايد السكاني في المستوطنات بالضفة وغزة والقدس عبر التكاثر الطبيعي، ينوف عن مثيله فلسطينياً بكثير، إذ يبلغ ما بين 4 و 5 في المئة سنوياً، ولذا فإن الفكرة الشائعة عن هزيمة القطاع اليهودي في صراع الارحام اعتماداً على الأم الفلسطينية الولود ليست صحيحة في كل الاحوال· وقد اشار الباحث الفلسطيني ماجد الحاج الى بعض ما تخبئه الاحصاءات الاسرائيلية وما لا يمكن معرفته إلا بمخالطة البنية الثقافية للتجمع الاستيطاني اليهودي بعامة، ومن ذلك ان العائلات والاسر الفلسطينية كثيرة الاولاد، توصف اسرائيلياً بأنها عبء تجب مقاومته، فيما توصف الاسر اليهودية التي ينوف عددها عن الخمسة افراد بأنها مباركة وتستحق المكافأة والعون، وعندما يولد لها غلام يقال ولد جندي·
ومع ذلك فإن الاحصاءات السكانية هي اهم ما يتلهف الرأي العام اليهودي الى متابعته على مدار الوقت، وعندما يصدر التقرير السنوي، تكون التطورات العددية لهذه الاحصاءات في طليعة ما يلفت نظر كافة اوساط الرأي العام هذا على رغم تطرق التقرير الى معظم جوانب الحياة في الدولة·
لا تذكر التقارير الاسرائيلية شيئاً عن تأثيرات هذا القلق السكاني بعبارات صريحة، لكن التعليقات والشروح اللاحقة اسرائيلياً تشي بهذه التأثيرات، ومن جانبنا نستطيع استنباط الكثير، فعندما نعلم بأن اسرائيل راحت تتساهل في استقبال المهاجرين، بغض النظر عن صحة يهوديتهم، وأن زهاء 30 في المئة من الوافدين إليها خلال العقد الاخير هم من المعروفين بمسيحيتهم وأن 30 في المئة منهم من غير معلومي الديانة اصلاً، وان بعثات اسرائيلية تنشط راهناً في عمليات تبشير باليهودية في جهات مختلفة، عندما نعلم ذلك ونحوه ندرك ان اسرائيل التي نعرف مُقبلة لا محالة على تحولات نوعية بالغة الغور· ففي وقت لاحق، قد لا نكون في مواجهة دولة يهودية صرفة على ما يزعم المشروع الصهيوني في صورته الاولى، والحق أن التحولات المذكورة تثير السؤال عن معنى مداومة النخبة الاسرائيلية الحاكمة الحديث عن يهودية الدولة ونقائها العرقي (حيث العرق والدين متطابقان في الايديولوجية الصهيونية)!·

اقرأ أيضا