الرئيسية

الاتحاد

وحشية الإرهاب

يقول د. شملان يوسف العيسى : الجريمة البشعة والوحشية التي ارتكبت ضد الشهيد الطيّار معاذ الكساسبة تفضح طبيعة تنظيم «داعش» والدولة التي يحلم المتاجرون بالدين في تحقيقها في الوطن العربي. لا توجد دولة في العالم تمارس هذه القسوة والإبادة الجماعية ضد من يخالف قادتها في الرأي كما يفعل تنظيم «داعش» وبعض الأنظمة الاستبدادية العربية التي تشن حملات قتل وإبادة يومية ضد شعوبها. لقد أثبتت الأحداث منذ بروز هذا التنظيم المسخ، أن القائمين على تنظيم «داعش» لا علاقة لهم بالدين الإسلامي ولا غيره، بل هم مجموعة من القتلة والمجرمين والمرضى النفسيين الذين يستحقون ملاحقتهم والقضاء عليهم.
والسؤال الآن: ما هي العوامل المغذية للعنف والكراهية في مجتمعاتنا العربية؟ ولماذا يفضل البعض منا كراهية الحياة وحب الموت حيث يفضلون قتل أنفسهم وقتل الآخرين من الأبرياء لمجرد الاختلاف في العقيدة أو الرأي أو المذهب أو حتى الجنسية؟ ومن أين جاءت ممارسات وأفكار هؤلاء المرضى النفسيين والمجرمين المحترفين.. خصوصاً وأنهم يدعون بأنهم يطبقون شرع الله حسب منظورهم ورؤيتهم المنحرفة؟
يخطئ من يظن أن ممارسة الأفكار الإرهابية، من قتل وتشريد وإبادة وحرق للأطفال والنساء وكبار السن والأقليات، محصور في تنظيم «داعش» فحسب.. ذلك أن المتطرفين الطائفيين موجودون في بعض الدول العربية، مثل سوريا والعراق واليمن وليبيا والصومال والسودان. وما حصل في قرية براونة في ديالي في العراق من خطف للرجال وقتلهم بالجملة هو صورة مصغرة لتصرفات «داعش» في سوريا والعراق. فمليشيات «الحشد الشعبي» الشيعية في العراق لا تختلف في ممارستها عن «داعش»، فهي أيضاً تقتل وتقطع الرؤوس وتسحل الجثث بالسيارات وتمارس التطهر الطائفي ضد سنّة العراق باسم محاربة «داعش»!


الأردن والحرب على «داعش»
يقول د. رضوان السيد : المراقبون يتوقعون في المدى المتوسط أن تقوم الأطراف العربية في التحالف بمراجعة الموقف من الوجهتين الأمنية والاستراتيجية .
سيطر حدثُ إحراق الطيار الأردني مُعاذ الكساسبة على المشهد، مضافاً إلى واقعات شارلي إيبدو، وبوكو حرام، ومذابح النظام السوري، ومذابح المليشيات الشيعية والكردية بالعراق، واستيلاء الحوثيين على المشهد اليمني! وهذا الاستهوال لا يعود لفظاعة فعلة «داعش» وحسْب؛ بل وللتعقيدات التي تحيط بالموقف الأردني بالداخل وفي الجوار. فهناك ثلاث حساسيات موجودة، تصاعدت وتناقضت منذ عام 2011. الحساسيةُ الأُولى تتمثل بوجود «جهاديين» أردنيين منظِّرين للقاعدة ومشاركين في عملياتها، وقد ظهروا منذ غزو العراق عام 2003 وبلغوا ذروة نفوذهم في أعمال الزرقاوي بالعراق (2005-2006). ومنذ ذلك الحين تعامل الأمن الأردني بحذر شديد مع ملفّ الإرهاب حتى لا يثير مشكلات أكبر بين أقارب الجهاديين وبيئتهم الحاضنة بشرق الأردن.

«الإخوان» و«الإقرار السكوتي» بـ«داعش»
يقول خليل علي حيدر: الإخوان عادوا إلى مسالمة «داعش» بعد الإعلان عن التحالف الدولي، حيث هاجم «الإخوان» وأتباعهم هذا التحالف وتركوا مهاجمة «داعش». هل يمثل تنظيم «داعش» في العراق وسوريا «أعلى مراحل الأصولية الدينية» و«سنام تنظيمات الجهاد والتكفير» وأشدها عنفاً ووحشية، أم أن في جراب الإسلام السياسي المزيد من المفاجآت والسكاكين والمتفجرات؟ وهل إذا هُزمت «داعش» سيعم البلاد والبراري والمدن والقرى في العراق والشام الهدوء والسلام، أم أننا إزاء مصائب وكوارث أخرى لا نعرف اليوم مداها؟
تضاربت التفسيرات والاجتهادات في أصول ومنابع «داعش» ومكامن قوتها وبواعث وحشيتها، كما أدى المجهود العسكري الدولي ضد دولة «داعش» إلى بروز درجات مختلفة من التقارب والحسابات المعقدة بين قوى «الإسلام السياسي»، من تيارات «جهادية» و«إخوان مسلمين» وجماعات سلفية وأحزاب من شتى المسميات، ووضعت جماعات كثيرة جانباً من هؤلاء، ما كانت ترفعه من شعارات «الاعتدال» و«نبذ العنف» وغير ذلك، لترى مصالحها ومواقعها إن تم سحق داعش أو إن بقيت دولة الخلافة هذه على قيد الحياة.
وقد اعتبرت التيارات الإسلامية التدخل الدولي وبخاصة الجهد الأميركي ضد «داعش»، كالعادة بمثابة «حرب صليبية جديدة على الإسلام»، وفي دراسة قيمة للباحث علي بكر بعنوان «التيارات الإسلامية والتحالف الدولي»، السياسة الدولية، 99، يناير 2015 كشف فيها عن أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر حاولت الاستفادة من كل أوراقها، فهي «لم تعلن صراحة أن تنظيم داعش تنظيم إرهابي متطرف، ولم تنتقد جرائمه بصورة واضحة، ويتم الاكتفاء بتصريحات عامة عن رفضها - أي جماعة الإخوان - للعنف والإرهاب»، ويقول الباحث مضيفاً: «وهذا ما يسمى في الفقه الإسلام وفي أدبيات التيارات الجهادية باسم «الإقرار السكوتي»، وهي بهذا الإقرار - أي جماعة الإخوان - تؤدي خدمة كبيرة لتنظيم داعش، لأنها توفر له ما يمكن أن نطلق عليه «الغطاء الشرعي»، من خلال صمتها عما يقوم به التنظيم من جرائم ومخالفات واضحة لسماحة الإسلام، وهذا ما يجعل العديد من الأفراد والتنظيمات يدعمون داعش وينضمون إليه».

جنوب السودان.. وترف الانتخابات!
يرى جايسون باتنكن أن حكومة جنوب السودان أعلنت أنها تعتزم إجراء الانتخابات في يونيو المقبل، إلا أن إجراء اقتراع على عجل في تلك الدولة الفتية والهشة -الغارقة أصلًا في أتون حرب أهلية- يمكن أن يتسبب في مزيد من عدم الاستقرار.
وقد بدأ النزاع هناك في ديسمبر 2013 بعد أن قامت قوات حكومية بقتل مدنيين في العاصمة أبوجا، وبسرعة تفاقم الصراع على السلطة بين الرئيس سلفاكير ونائبه السابق «ريك مشار»، الزعيم الحالي للمتمردين. وعلى إثر ذلك، انتشرت أعمال قتل انتقامية عبر أرجاء البلاد كانت كثيراً ما تحدث وفق خطوط فرز عرقية، ما أغرق البلاد في حرب أهلية لا يبدو أي مؤشر على قرب انتهائها. ووفق الأمم المتحدة، فقد تسببت هذه الحرب في مقتل عشرات الآلاف ونزوح قرابة مليوني شخص. وفي هذه الأثناء، يتواصل القتال في الشمال الشرقي من البلاد الغني بالنفط، ويتأجج العنف في منطقتي الوسط والشمال الغربي، إضافة إلى المناطق القريبة من العاصمة جوبا.

اقرأ أيضا

الصين تواجه خطر موجة جديدة لتفشي كورونا