صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

الأسبوع الأبيض وأسبوع الخير

تعرضت أميركا لأزمة الكساد العظيم عام 1869، فقرر علماء اقتصادها أن يطلقوا اسم الجمعة السوداء، ليس فقط حداداً على الكارثة، وإنما حلاً للمشكلة، فكانت هذه الجمعة الطريق الأنسب للخروج من الأزمة، والتخلص من تكدس البضائع، الذي ستتبعه كوارث، فقرر الاقتصاديون مع المستثمرين أن يطلقوا الجمعة السوداء، وتكون مناسبة خير للمجتمع فتعرض فيها البضائع بتخفيضات وصلت حينها إلى أقل من تكلفة الإنتاج.
والتاريخ تخطه المشاكل والكوارث، فأصبحت الجمعة الأخيرة من فبراير احتفالية سنوية يحتفل بها الأميركيون، وفيها تطرح الشركات منتجاتها بأرخص الأسعار.
والسيدة أميركا، يتربص بها المقلدون، ولكن المقلدين لا ينجحون، فتم استنساخ الفكرة الاقتصادية ومحاولة لصقها في أوروبا، وكندا، وروسيا، ولكنها لم تنجح نجاحها في أميركا.
أما الـ«best practice» واقتباس الأفكار والتجارب، فهي طريقة حميدة، وتطبيقها بما يتناسب وثقافة السوق الخاصة بكل بلد ومجتمع، حينها سيتحقق النجاح.
و«البيست براكتيس» لا يكون تقليداً أعمى وإلا أصبح «كوبي بيست»، وإنما نموذجاً يعاد تشكيله وتفصيله.
دعونا نحرك آلة التحليل بداخلنا، ونبدأ بالتأمل والتفكر بطريقة الباحث المستكشف، حينها سنكتشف السبب الحقيقي لعدم نجاح الجمعة السوداء في أوروبا، وبعض الدول العربية، آلة التحليل تقول، بأن القصة التاريخية للجمعة السوداء، كانت في أميركا وسببها الكساد الاقتصادي، فكانت هي الحل الأنسب للمجتمعات الأميركية.
نعم التجربة ناجحة في أميركا لتعلقها وارتباطها بالظروف الأميركية، وهنا يتجلى الفكر التسويقي بعلمه ومفهوم تجزيء الأسواق والخاص بجزئية دقيقة جدا واسمها «ديموغرافية السوق»، والديموغرافيا السوقية تختلف من بلد لآخر. ومن ثقافة إلى أخرى.
لذى وجب الوضع في الحسبان الثقافات والأعراق والمناسبات والمعتقدات قبل تطبيق فكرة الجمعة السوداء، وكي لانظلم بعض المبدعين فقد اجتهدوا، وحسنوا اسم المناسبة، وأسموها الجمعة البيضاء. ولكنهم غفلوا عن مفهوم تسويقي مهم وهو «التقسيمات الديموغرافية».
الأسواق لا يتم التعامل معها بأفكار ومقترحات، وإنما بدراسات واختبارات.
وأما ما يناسبنا في مجتمعنا الإماراتي، هو أن يكون لدينا الأسبوع الأبيض، أو أسبوع الخير.
ونعاود تدوير آلة التفكير التسويقية، ونقرأ الأحداث والمعطيات المحيطة بنا والمناسبة لمجتمعنا، وبعدها نضع الحلول، ونصنع الفرص ونعلن المناسبات، وهنا تكمن أهمية حكماء وعقلاء التسويق.
25 نوفمبر - 3 ديسمبر، تتخلله مناسبتان عظيمتان على قلوبنا، (يوم الشهيد، ويوم الاتحاد) هنا يمكن أن نصمم أسبوعاً تسويقيا ترويجياً يناسبنا وخاصاً بنا، ولسنا بحاجة لجمعة سوداء أميركية كي نعممها على مجتمعاتنا العربية.
فلنبدع ونصنع أسبوع الوطن، أسبوع الولاء، أو الأسبوع الأبيض.
وهناك بديل آخر ومناسبة أخرى، ألهمنا إياها، والدنا صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، عندما أطلق بتاريخ 24 ديسمبر مبادرته السامية، بأن 2017 هو عام الخير.
فنحن كخبراء تسويق واقتصاد، ألهمتنا هذه الفترة، أن نصنع مناسبة اقتصادية سنوية، ونسميها أسبوع الخير، ويكون من 24 -31 ديسمبر، وفيه تنطلق مبادرات الخير من قبل التجار وغيرهم، فيكون فيه، التخفيضات الحقيقية، وفيه تنطلق المبادرات الخيرية والتبرعات الكبرى، من رجال الأعمال وأهل الخير.
وديسمبر بالنسبة للإماراتيين هو شهر خير وتفاؤل، ففيه توحدت الإمارات، وفيه ميلادها.
خلاصتنا في فكر الاستثمار وفلسفة الأسواق، هي كيفية التعلم من تجارب الغير، ومن نجاحاتهم في تخطي الأزمات، ودون أن نقلد تقليداً أعمى، وعلينا أن نصنع فرصة ومناسبة تناسبنا وتناسب مجتمعاتنا وأسواقنا.
فقد تدرجنا من جمعة سوداء إلى جمعة بيضاء إلى انتعاش اقتصاد وقوة شراء وألى «أسبوع أبيض» و«أسبوع خير».
وصارت لنا مناسبتنا ولنا قصتنا التي نرويها لأجيال قادمة، قصة من العمق الإماراتي الأصيل.
وحينها ستنتشر تجربتنا لأسبوع الخير والولاء، لنراها منتشرة في مجتمعات عربية أخرى والإمارات أرض الخيرات وبلد المبادرات.