الاتحاد

دنيا

أزمة الصغار·· في البيوت والغبار


دبي ــ موزة خميس:
الأزمة·· هي المصطلح المرادف لمرض الربو الشعبي، والربو التهاب بالمجاري التنفسية يتسبب في تضخم الأغشية المخاطية المبطنة لها وزيادة افرازاتها، وزيادة تحسس هذه المجاري مع انقباض العضلات المحيطة بها·· ونتيجة لكل ذلك تضيق المجاري الهوائية وتحدث النوبات التي يصاحبها سعال وأزيز أو وصفير في الصدر·· وتكون حدة الأزمة متفاوتة من مصاب لآخر·· وكذلك معدل النوبات، ويذكر أن دول مجلس التعاون تكثر بها الإصابة بالربو وخصوصا بين الأطفال·
يقول الدكتور محمد حجازي أخصائي طب الأطفال إن الربو من الأمراض الشائعة والمنتشرة في دولة الإمارات وباقي دول الخليج العربي، حيث تعتبر النسبة عالية بين الأطفال، وأيضا يصاب البالغون بهذا المرض الذي يصيب الجهاز التنفسي، وله علاقة وطيدة بالعوامل البيئية والعادات الاجتماعية والصحية·
وأعراض المرض تبدأ عادة بسعال يشتد أثناء النوم وعند بذل مجهود عضلي، ويأخذ وقتا ليس بالقصير حتى تخف حدته، وغالبا لا يتم تشخيص الحالة بصورة صحيحة، ويعطى المريض علاجا للسعال أو دواء للالتهاب وقد تتحسن الأعراض مؤقتا ثم تعاود الظهور وتتكرر حتى تتحول إلى حساسية حادة مع ضيق بالصدر، وهو ما يتطلب علاجا سريعا ومكثفا· وقد يستمر المرض على هذه الحالة لفترة طويلة بدون تشخيص صحيح، ويؤثر ذلك على حياة المريض بعد أن تتحول الحالة من حساسية في القصبات الهوائية إلى ربو شعبي، حيث تحصل تغيرات في النسيج الرئوي وضيق في القصبات الهوائية، وزيادة إفرازات الأغشية المخاطية المبطنة للقصبات وتهتك والتهابات مزمنة في تلك القصبات والنسيج الرئوي، مما يؤثر على وظيفة الرئة وعلى قدرة المريض على التنفس الطبيعي وكذلك على ممارسة حياته العادية، وبالطبع هذا ينعكس على باقي أجهزة الجسم الأخرى مما يؤثر على قدرة المريض على ممارسة وظيفته في الحياة· فالطالب يتأثر تحصيله العلمي، والموظف تتأثر قدرته على القيام بالمهام المكلف بها، وكذلك المرأة في البيت تتأثر واجباتها المنزلية، وبذلك ينعكس المرض سلبا على الحياة الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، وهذا مصداق للقول أن هذا المرض عضوي واجتماعي واقتصادي ونفسي·
؟ ماهي العوامل والأسباب التي تؤدي للمرض؟
؟؟ لا شك إن للوراثة دوراً في الإصابة بهذا المرض، وقد ثبت أن الأطفال 'المرضى' المولودون لأبوين مصابين بهذا المرض أكثر بكثير من الأطفال المولودين لأبوين سليمين، وبنسبة أقل إذا كان أحد الأبوين مريضا، ثم تأتي بعد ذلك العوامل البيئية، فالتعرض للعوامل التي تؤثر على العوامل الحساسة في دم المريض تزيد من حالات الإصابة ومن شدة المرض واحتمال التعرض للمضاعفات· ومن هذه العوامل التعرض لدخان السجائر سواء عن طريق التدخين أو مخالطة المدخنين أو التعرض للبخور وهذا منتشر بشكل واسع في الإمارات، وكذلك التعرض للمبيدات الحشرية أو الغبار المنتشر في الجو الخارجي أو داخل البيت، وكذلك العطور القوية، وهناك أيضا اللعب على السجاد المحتوي على حشرة القراد، بالإضافة للروائح النفاذة في المطبخ أو استعمال أغطية صوفية واللعب بالألعاب الوبرية ولمس الحيوانات المنزلية كالقطط والكلاب، وتربية الطيور في البيوت، وتناول المشروبات المثلجة و الآيس كريم·
وعن علاقة المرض بالطعام قال الدكتور محمد حجازي: فيما يتعلق بالطعام فإن تأثيره يختلف من مريض إلى مريض آخر، فالطعام الذي يؤثر على مريض ربما لا يؤثر على آخر، وهذا يحمل المريض والأهل مسؤولية التعرف على أنواع الأطعمة التي تؤثر على صحة المريض كي لا يتناولها· كما ثبت علميا إن بعض المهن التي يمارسها المرء يمكن أن تؤثر على العامل المؤثر الذي يصيب بالمرض، أو على عدم الشفاء نهائيا منه، كمهنة التدريس وكذلك الطلبة الذين يتعرضون للطباشير، وعمال المطابع الذين يتعرضون لروائح المواد الداخلة في الطباعة كالأحبار، وكذلك عمال البناء الذين يتعرضون للروائح الناتجة من الأسمنت، وعمال الصيانة الذين يتعرضون لروائح الأصباغ، وعمال محطات البترول الذين يتنشقون روائح البنزين أو البترول· هناك أيضا النساء العاملات في النظافة واللاتي يتعرضن لروائح المواد الكيميائية المطهرة وعمال المزارع الذين يعيشون بين الزهور وروائح المبيدات الحشرية والسماد، كما يتحسس بعض الأطفال الذين يلعبون بين الزهور وحبوب اللقاح المتطايرة من الزهور، وهكذا نجد أن دائرة المرض تتسع لتشمل مجالات واسعة في الحياة·وثبت علميا أن الحالة النفسية لها دور في إظهار المرض واشتداد الحالة المرضية عند المصابين، فالأزمات النفسية الشديدة والتوترات العصبية والقلق وعدم التوازن العاطفي لكل هذا دور في المرض·
وطلبنا من الدكتور محمد حجازي إن يحدثنا قليلا عن المرض عند الأطفال وخصوصا أن الربو شائع في الإمارات، فقال عادة ما يتعرض الأطفال المصابون بحساسية في الجلد أو الأنف أو العيون للإصابة بحساسية في الصدر بنسبة عالية، مقارنة مع الأطفال الذين لا يشكون من أي حساسية خارج الجهاز التنفسي، ولذلك فإن الأطفال الذين يصابون باكزيما في الجلد منذ الولادة لابد أن يلقوا اهتماما بالغا من الوالدين، كي لا يتعرضوا للعوامل المسببة للحساسية التي ذكرناها، وذلك أيضا كي لا يصابون بحساسية في الصدر·
وهناك فئة قليلة من الأطفال لديها حساسية لبعض أنواع الحليب أو بعض مكونات الحليب، مما يؤدي إلى إصابتها بحساسية الجلد والجهاز المعوي ثم بعد ذلك الجهاز التنفسي، وربما يؤدي ذلك إلى الربو وهذه النقطة مهمة ويجب أن يلاحظها الأهل وكذلك طبيب العائلة، ويكفي تغيير الحليب ليتم الشفاء نهائيا من المرض، وهناك أيضا بعض الأطفال الذين يعانون من استرجاع الحليب والطعام من المعدة إلى المرئ وهي أيضا حالة يمكن أن تكون لدي البالغين، ويؤدي ذلك إلى سعال شديد وأعراض تشبه إلى درجة كبيرة حالات الحساسية والربو في الصدر، وهذا أيضا موضوع يجب الاهتمام به من الأهل وطبيب الأسرة·
ويرى الدكتور محمد حجازي ضرورة الاهتمام بالعوامل المؤثرة على ظهور واشتداد المرض، لذا يجب عدم التعرض للدخان والعطور والمبيدات الحشرية والغبار، وعدم الجلوس واللعب على السجاد، والتخلي عن استعمال أغطية صوفية، وترك تناول السوائل والمأكولات المثلجة و تناول المأكولات التي يتحسس منها المريض، وذلك مهم جدا في علاج المرض والوقاية منه·
أما العلاج فإنه على عدة مراحل يبدأ بعلاج الأعراض بموسعات القصبات الهوائية، واستعمال طاردات البلغم في حالات البلغم الشديد، أو المضادات الحيوية في حالات الالتهابات البكتيرية، ويستمر العلاج حتى تنتهي الأعراض وتتحسن حالة المريض، ثم يبدأ بعد ذلك العلاج الطويل المدى لعلاج الحساسية المسببة لهذه الأعراض، وهي إما على شكل شراب أو أقراص أو عن طريق أجهزة البخار التي تستعمل فيها أدوية خاصة لكل حالة على حدة، وفي حالة استمرار المرض تجرى للمريض اختبارات حساسية لتحديد مسببات الحساسية، ويتم تحضير دواء خاص لكل حالة يتم إعطاؤه للمريض على مدى عدة سنوات·
وأشار الدكتور حجازي إلى أن هذا المرض يمكن علاجه والشفاء منه نهائيا، ولكنه يحتاج بالإضافة للدواء الابتعاد عن كل العوامل المسببة لهذا المرض، والتي تؤدي إلى تكرار الإصابة والتعرض لمضاعفات المرض، وبدون هذا التغيير في نمط الحياة لمصلحة المريض تطول فترة العلاج·

اقرأ أيضا