الاتحاد

الاقتصادي

«التحميل» من الشبكة تشكل نقطة تحول لقطاع الألعاب

زيادة قياسية في مبيعات منصات ألعاب بلاي ستيشن  (أرشيفية)

زيادة قياسية في مبيعات منصات ألعاب بلاي ستيشن (أرشيفية)

ترجمة: حسونة الطيب

تراجعت مبيعات أسطوانات الألعاب في بعض المحال المعروفة، مثل «جيم ستوب» في الولايات المتحدة، فيما تسجل محال أخرى كبيرة مبيعات قياسية من خلال عمليات التحميل من الإنترنت. وربما يشكل موسم أعياد رأس السنة هذا العام نقطة تحول جوهرية في قطاع الألعاب، حيث بدأت الطريقة القديمة لبيع ألعاب الفيديو على الأقراص الضوئية، في إفساح المجال أمام التحميل من الشبكة العنكبوتية.
وبدأ القطاع السير في هذا الاتجاه منذ سنوات، لكن نقطة التحول تبلورت مؤخراً، عندما رسمت البيانات الجديدة صوراً متضاربة لقطاع الألعاب. فمن ناحية، تشير أحدث بحوث السوق تراجع مبيعات الألعاب التقليدية في نوفمبر الماضي، حيث أعلنت شركة «جيم ستوب» تراجعاً كبيراً في أرباحها، ما أدى لانخفاض أسهمها. ومن ناحية أخرى، تؤكد شركات الألعاب الكبيرة تسجيل مبيعات قياسية، حيث أعلنت «سوني» تحقيق أحدث نسخة من منصة الألعاب «بلاي ستيشن» مبيعات غير مسبوقة، مقارنة بالأجيال السابقة.
وتتضافر عوامل عدة لتفسير هذا التباين، أكثرها أهمية هو توجه القطاع نحو مستقبل يتميز بتحميل الألعاب من الإنترنت، بدلاً من شرائها من المحلات التجارية. ومن المعلوم، أن كل ألعاب الهواتف المحمولة يتم تحميلها من على الشبكة، وكذلك غالبية ألعاب الكمبيوتر الشخصي. لكن هذا التحول بالنسبة لألعاب المنصات، التي تشكل الحجم الأكبر في القطاع، بطيء للغاية. إذ يتطلب تحميل ملفات الألعاب الكبيرة ساعات عدة، وعادة ما يفوق حجمها سعة الأقراص الصلبة.
لكن موجات زيادة سعة الأقراص الضوئية تساعد في تخفيف هذه العقبات. وتقول «إلكترونيك أرتس»، إحدى الشركات الكبيرة لنشر الألعاب، إن 20% من ألعاب المنصات الجديدة يتم تحميلها من الإنترنت حالياً، مقارنة مع 10 إلى 15% السنة الماضية، في حين تزيد النسبة على 25% بالنسبة لشركات أخرى. نتيجة لذلك، أصبح من الصعب قياس قوة القطاع بناء على مبيعات أسطوانات الألعاب التقليدية.
وأكدت نتائج مجموعة «إن بي دي» البحثية، التي ترصد مبيعات التجزئة في أميركا، تراجعاً قدره 7% في مبيعات الألعاب في نوفمبر، مقارنة بالفترة نفسها العام الماضي. وأرجعت «جيم ستوب» السبب إلى ضعف مبيعات الألعاب والأجهزة الجديدة. واستدلت على ذلك بإخفاق ألعاب «ستار وورز» و«باتل فرونت»، في تحقيق المبيعات المستهدفة في موسم الأعياد الماضي. وانخفضت قيمة أسهم «إلكترونيك أرتس»، الناشرة لهذه الألعاب، بنسبة 5%. وتعتبر هذه الأرقام مخيبة للآمال، خاصة أنها صادفت الموسم الذي يعول عليه القطاع.
لكن في الوقت نفسه، ارتفع الطلب على ألعاب «فول أوت4» و«كول أوف ديوتي» و«بلاك أوبس3» و«ستار وورز» في المتاجر، في موسم الأعياد. وأكدت «سوني» أن مبيعات منصاتها لم تكن أفضل من ذلك في أي وقت من الأوقات. وأعلنت بيع 30,2 مليون «بلاي ستيشن 4 إس» حول العالم. وبالمقارنة، استغرقت الشركة نحو سنتين لتصدير 30 مليوناً من «بلاي ستشين 2 أس».
ومن بين العوامل التي تفسر ضعف المبيعات في تقرير «إن بي دي»، أن الشركة البحثية لم تضمن عمليات التحميل من الإنترنت، والسبب الأهم هو عدم وجود هذا الخيار خاصة خلال الأشهر التي تنشط فيها مبيعات الألعاب. وعند إضافة عمليات التحميل، أشار ليام كالهان المحلل في الشركة إلى زيادة المبيعات بنحو 8%. وأكد بيتر مور، أحد كبار المديرين في «إليكترونيك أرتس»، توقع الشركة بيع نحو 13 مليون نسخة من لعبة «باتل فرونت» خلال السنة المالية للشركة.
ويبدو أن شركات التجزئة، التي فشلت في التكيف مع تغيرات السوق، معرضة لتهديد أكبر. وزادت «جيم ستوب»، من حضورها في الألعاب المحملة من على الإنترنت، لكن ذلك لم يدفع بعجلة مبيعاتها بالوتيرة المطلوبة، إذ ارتفعت عائداتها خلال الربع الأخير بنسبة 2% من إجمالي إيراداتها.
وحاولت «جيم ستوب» تنويع نشاطها بالاستحواذ على سلاسل تجزئة توفر منتجات لاسلكية وأخرى تقوم ببيع وإصلاح أجهزة «آبل»، ومن خلال برنامج لاستبدال الألعاب المستعملة، يحصل فيه العملاء على رصيد مالي عند شراء لعبة جديدة.
وقال بيتر مورن: «ليس بإمكان العملاء الاستمتاع بالتجربة عند تحميل الألعاب من الإنترنت، كما أنه ليس في مقدورهم استبدال لعبة رقمية مقابل أموال يمكن استغلالها عند شراء لعبة جديدة».
ويتفق أريك لامبيل، كبير مديري «سوني» في أميركا، مع فكرة أن العديد من مستخدمي الألعاب، يرغبون في التحدث مع أحد مندوبي المبيعات قبل قرار الشراء. لكن قلة العناء بتحميل لعبة ما، يظل من العوامل الجاذبة أيضاً. وقال: «وجد كثيرون أنه من الأيسر شراء لعبة من الإنترنت بدلاً من محل تجاري، خاصة أن الشبكة متاحة على مدار اليوم».

نقلاً عن: إنترناشونال نيويورك تايمز

اقرأ أيضا

إطلاق أول شركة طيران اقتصادي في أبوظبي