الاتحاد

الإمارات

القطامي: أعداد ونسب البطالة في الدولة غير دقيقة والمسألة الأهم هي توفير الوظائف اللازمة للمواطنين

القطامي خلال الندوة

القطامي خلال الندوة

(أبوظبي) - أكد معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم رئيس الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، أن مؤشرات وأرقام البطالة بين المواطنين “غير دقيقة”، مشيراً إلى أن “الأرقام والنسب التي تعرض حتى الآن مختلفة ومتفاوتة بشكل كبير، وهو ما يدلل على عدم دقتها”.
وقال القطامي إنه يجب التفريق بين الباحث عن عمل والشخص المتعطل، وهذا هو السؤال الكبير الذي يجب الإجابة عليه ليكون نقطة الانطلاق في احتساب نسبة البطالة، والشيء الوحيد المؤكد في موضوع البطالة، هو أنه ملف يحتاج إلى شغل وجهد وتعاون من كافة الجهات لتوفير الوظائف اللازمة للمواطنين.
وكشف القطامي، في النصف الثاني من ندوة نظمتها صحيفة “الاتحاد” حول موضوعي التعليم والموارد البشرية، عن أن الاستقالات والدوران الوظيفي في القطاع الحكومي الاتحادي أعلى في السنوات الثلاث الأخيرة، مشيراً إلى أن معظم الاستقالات الحاصلة هي في الوظائف الفنية والتخصصية، مقراً بأن “هرم العمل انقلب في السنوات الأخيرة بسبب الرواتب”.
كما كشف القطامي، أنه سيتم تنفيذ دراستين، الأولى لسياسة الأجور والرواتب في الحكومة الاتحادية، والثانية حول معدل دوران القوى العاملة سنوياً في الحكومة الاتحادية.
ووصف معاليه سوق العمل بأنه ديناميكي ومتغير بشكل كبير وربما يكون غير موجود في العديد من الدول المجاورة، وهذا يتطلب دائماً إعادة النظر في تغذيته واحتياجاته، لأنه يقدم وظائف جديدة كل 3 سنوات تقريباً، مؤكداً أهمية أن تلبي مخرجات التعليم احتياجات سوق العمل وإمداده باحتياجاته الجديدة.
وأكد رئيس الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية أن بعض القطاعات والوظائف في القطاع الاتحادي تحتاج إلى إعادة النظر فيها لتكون أكثر فاعلية.
واعتبر القطامي أن تعزيز دور وتوفير الكوادر المتخصصة يمثل واحداً من أهم التحديات التي تواجه الموارد البشرية في الوزارات والهيئات والمؤسسات الاتحادية.
ودعا الجهات الحكومية إلى إعطاء تنمية الموارد البشرية الأولوية في العمل، مشدداً على ضرورة أن يتسلح المواطنون بقيم عمل مختلفة وكثيرة.
وقال إن “الوظيفة ليست حق مكتسب أو ملكية دائمة للشخص، ولذلك نحن نحتاج إلى إعادة فلسفة كاملة للموارد البشرية وأيضا تغير ثقافة النظر إلى الوظيفة العامة”.
الميزانية والبرامج
وأشار إلى أن الهيئة تتطلع إلى استكمال الأنظمة والبرامج الموجهة لاستثمار الموارد البشرية، ولدينا مشاريع عدة، تشكل أولوية بالنسبة لنا نعمل عليها، منها على سبيل المثال استراتيجية الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية (2011 - 2013).
وذكر القطامي أنه تم الانتهاء من إعداد استراتيجية الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية، وهي قيد الاعتماد من الجهات المختصة، بعد عرضها والتشاور بخصوصها مع الوزارات والهيئات المعنية بتطبيقها، حيث توحيد الرؤى والأهداف والآليات نحو تمكين الموارد البشرية للقيام بالأدوار الموكلة إليها، بغية المساهمة في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لحكومة دولة الإمارات، ورؤية الدولة 2021.
واعتبر القطامي الخطة بمثابة “خارطة طريق” لعمل إدارات الموارد البشرية في الأجهزة الحكومية المعنية فيها، وتتضمن مؤشرات قياس الأداء، وبرامج ومبادرات وإطار للتطبيق.
وتابع رئيس مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية: “إن استراتيجية الموارد البشرية 2011-2013، تحوي 4 حزم من البرامج تتعلق الأولى بإدارة وتطوير المواهب والمهارات، والثانية بتطوير الكوادر الوطنية، والثالثة بالاستخدام الأمثل للقوى العاملة، إضافة إلى برامج تحسين فعالية وكفاءة أداء الموارد البشرية.
وقال القطامي عن ميزانية الهيئة، “الميزانية المرصودة وفق منهجية الميزانية الصفرية للثلاث سنوات المقبلة من 2011 وحتى 2013، وتقدم الميزانية استنادا إلى بنود المشاريع والبرامج والأنشطة، وفق الخطط الاستراتيجية والتشغيلية للهيئة”.
ولفت إلى أن نحو 50% من ميزانية الهيئة مخصصة للبرامج والمشايع والمبادرات التي تنفذها، معتبراً أن هذه النسبة “مرتفعة وجيدة”، على حساب رواتب الموظفين، وقياساً إلى عمر الهيئة وحداثتها.
وأشار إلى أن الهيئة تنوي تنفيذ قرابة 25 برنامجاً ومبادرة خلال السنوات الثلاثة المقبلة ابتداء من العام الجاري، وخاصة في تنمية وتطوير قدرات الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية، ورفدها بكفاءات مواطنة متمكنة، من هذه المبادرات ما بدأ العمل به، وأخرى في طريقها إلى التنفيذ.
وأشار إلى أن الهيئة تعتزم تنفيذ وإطلاق قرابة 50 نشاطاً رئيساً يحتاج منها إلى تحضيرات وعقد ورش عمل ولقاءات تشاورية وملتقيات.
وكشف القطامي عن أن الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية تعمل على أربعة أهداف استراتيجية تضم تعزيز قدرات المواطنين في الجهات الحكومية للعمل بكفاءة عالية في الأدوار والمناصب الرئيسية واستقطاب الكفاءات المؤهلة والمحافظة عليها في فئات الوظائف الرئيسية في القطاع الحكومي الاتحادي.
أولويات العمل
ورداً على سؤال حول أولويات الهيئة في الوقت الراهن، أكد القطامي أن الهيئة وبعد مرور أكثر من عام على بدء عملها، تعطي الأولوية للاستثمار الأمثل للموارد البشرية في القطاع الاتحادي، وتحقيق أهدافها الرامية إلى تنمية وتطوير الموارد البشرية الحكومية، استناداً إلى المفاهيم الحديثة، والمعايير العالمية، المطبقة في مجال إدارة الموارد البشرية.
وتطرق إلى دور الهيئة في اقتراح السياسات والتشريعات والبرامج المتعلقة بتلك الموارد، ومساعدة الوزارات والجهات الاتحادية على التنفيذ السليم للتشريعات المتعلقة بها، وذلك كله بالتعاون والتنسيق مع الأجهزة الحكومية المعنية، والشركاء الاستراتيجيين.
وقال القطامي: “مواردنا البشرية قادرة على الإبداع وتحقيق الإنجازات، والأمثلة العملية على ذلك كثيرة، في عدد من مؤسسات الدولة المتميزة، بجهود أبنائها المواطنين”.
وذكر أن الهيئة تتوزع على قطاعات رئيسة ثلاثة؛ الأول: قطاع سياسات الموارد البشرية، والثاني قطاع برامج وتخطيط الموارد البشرية، والثالث قطاع الخدمات المساندة.
وأشار القطامي إلى أن الهيئة تضع على سلم أولوياتها مشروع نظام إدارة معلومات الموارد البشرية الاتحادي “بوابتي” والمتوقع إطلاقه رسمياً وتنفيذ المرحلة الأولى منه في شهر مايو المقبل.
ويتضمن النظام منظومة متكاملة لعمل إدارات الموارد البشرية، ويستهدف الموظف الحكومي، حيث يصبح بإمكانه إدارة أموره في العمل، دون حاجة العودة إلى إدارة الموارد البشرية في مؤسسته، في الكثير من الإجراءات “الخدمة الذاتية المباشرة.
وأكد أن النظام الجديد يسهل على الموظف ويسرع خدمته من جهة، ويساعد إدارات الموارد البشرية في التفرغ لأمور أخرى أكثر حساسية وأهمية، ويتم ذلك من خلال إتاحة المجال أمام الموظف لولوج بوابة إلكترونية، تضم كافة الخدمات التي تقدمها إدارة الموارد البشرية وتخصه، وهذه المعلومات تبدأ من قبل دخول الموظف الخدمة، حتى انتهاء خدماته، ومنها على سبيل المثال: التعيين، الإجازات، المسار الوظيفي، التدريب والتأهيل، الترقيات، الحضور والانصراف، التقييم.
وأكد معالي حميد القطامي أنه تم تفعيل لجنة النظر في الاعتراضات التي شكلتها الهيئة مؤخراً، وتتولى مهام تلقي التظلمات التي يتقدم بها موظفو الوزارات والهيئات الاتحادية من القرارات التي تصدرها لجان التظلمات في جهات عملهم بغرض الجزاءات التأديبية، عدا جزائي الإنذار ولفت النظر الكتابيين، ويترأسها الدكتور عبد الرحمن العور مدير عام الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، وعقدت اجتماعها الأول في نهاية شهر يناير الماضي، ونظرت في اعتراضين.
التوطين والمرأة
وعن نسبة مشاركة المرأة في الحكومة الاتحادية، اعتبر القطامي أنها “مرتفعة، حيث تصل إلى قرابة 55% من قوة العمل المواطنة، ومن هذا المنطلق ارتأت الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية تشكيل اللجنة الاستشارية للمرأة العاملة، لمساندتها، وبحث قضاياها وهمومها، في مواقع العمل”.
وأشار إلى أن المرأة حققت نجاحات غير مسبوقة في فترة زمنية قليلة أي خلال ثلاثة عقود، ويعود ذلك إلى الرعاية والدعم الذي تحظى به، وخاصة من قبل سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام، إضافة إلى دور مؤسسات التعليم في الدولة التي فتحت مختلف مجالات التعلم أمام ابنة الإمارات.
ورداً على سؤال حول دور الهيئة في مجال التوطين، قال القطامي: “لدينا كثيراً من البرامج والمبادرات التي يمكنها الإسهام في الجهود الرامية إلى التوطين، منها على سبيل المثال برنامجا مسار واستقطاب اللذان يعنيان بالحفاظ على الكفاءات المواطنة وتطوير قدراتها، ومرونة التشريعات وعقود العمل والتعيينات أيضاً تساعد على التوطين، كما في أنواع التوظيف التي نص عليها المرسوم بقانون اتحادي رقم (11) لسنة 2008 بشأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية، وكان من بينها الدوام الجزئي”.
وعن ردم هوة المميزات بين القطاع الحكومي الاتحادي من جهة والقطاعين المحلي والخاص من جهة ثانية، قال القطامي إن “هذا الأمر قد يتطلب إعادة النظر في نظام الأجور والرواتب لا سيما في الوظائف التخصصية والفنية التي بحاجة إلى رعاية واهتمام، مثل التدريس والطب والهندسة”.
وذكر القطامي أنه يجري وضع الأطر وتحديث التشريعات والسياسات، واستكمال الأنظمة في مجال الموارد البشرية، وبخاصة لجهة التدريب والتأهيل، وتقييم الأداء، وهي الأمور التي تساعد وتسرع في عملية الاستثمار الأمثل في الإنسان لبناء المستقبل، والاستفادة من قدرات وطاقات الموارد في القطاع الاتحادي.

اقرأ أيضا