الاتحاد

ثقافة

المعرض التشكيلي العام يحتفي بالتجارب الجديدة ويقدم موضوعات فنية متنوعة

عبدالله بن سالم القاسمي خلال جولة تفقدية في المعرض (من المصدر)

عبدالله بن سالم القاسمي خلال جولة تفقدية في المعرض (من المصدر)

عصام أبوالقاسم (الشارقة) - تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، افتتح سمو الشيخ عبدالله بن سالم بن سلطان القاسمي نائب حاكم الشارقة مساء أمس الأول، المعرض السنوي العام لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية في دورته الحادية والثلاثين في متحف الشارقة للفنون.
ويشارك في المعرض، الذي يقام بالتعاون بين الجمعية وإدارة الفنون في دائرة الثقافة والاعلام في الشارقة خمسة وثلاثون فناناً من جنسيات مختلفة من فنانين محليين ومقيمين وطلاب جامعات.
وقام سموه بجولة في المعرض تفقد خلالها الأعمال الفنية المشاركة، رافقه فيها كل من الشيخة حور بنت سلطان القاسمي رئيس مؤسسة الشارقة للفنون، وعدد من المسؤولين في الشارقة.
وبلغ عدد الأعمال الفنية المشاركة في المعرض خمسة وسبعين عملاً فنياً، متنوعة في أساليبها وموضوعاتها وطرائق عرضها، وهي في أغلبها لفنانين إماراتيين من أجيال مختلفة، وأقلّها لفنانين عرب مقيمين في الدولة، وتوزعت الأعمال المشاركة على صالات عدة في متحف الشارقة للفنون الذي يستضيف المناسبة حتى السادس من أبريل المقبل.
“الاتحاد” حضرت افتتاح المعرض، ولحظت حضوراً كثيفاً للأشغال الفنية ما بعد الحداثية، تركيباً وتصويراً وفيديو، خاصة في مساهمات الفنانين المحليين. ولعل أول ما يلفت في المعرض العتيق المشاركة اللافتة لطلاب كليات وأقسام الفنون في جامعات الإمارات ويبدو، إجمالاً، أن قيّم المعرض عبدالرحيم سالم شاء أن يضفي مسحة شبابيّة على الدورة الجديدة، إذ إن المساهمات في أغلبها لفنانين من الجيل الجديد في المشهد الفني الإماراتي.
وبدا الانفتاح على كليات وأقسام الفنون في الجامعات الإماراتية محفزاً وداعماً للفنانة الشابة أمل الخاجة التي توشك أن تكمل سنتها الأخيرة في كلية الفنون والصناعات الإبداعية بجامعة زايد بدبي. وكانت هذه الفنانة الشابة جاءت السنة الماضية إلى المعرض ورغبت أن تكون من بين المشاركين فيه يوما ما وهو ما تحقق لها أخيراً، وعملها الذي تشارك به حالياً يتكون من مجموعة من الأقنعة وهي وسمته بـ “وجوه”، وقد حاولت عبره ان تحدد بالجبس الملامح العظمية الأساسية لكل وجه من وجوه عائلتها (نحو 64 وجهاً) ويمكن للناظر أن ينتبه إلى مهارة الفنانة الشابة التي تحب التلوين أكثر، في إبراز الخصائص المميزة لكل وجه على نحو دقيق جداً.
إلى جانب هذه الطالبة ثمة طالبات أخريات من جامعة الشارقة والجامعة الأميركية بدبي وترى الخاجة أن استقبال المعرض لهن سيدعم تجربتهن كثيراً في السنوات المقبلة.
من جانبه، رأى الفنان خالد البنا أن مما يميز الدورة الجديدة للمعرض أنها جمعت أجيالاً عدة ومن خلفيات فنية وثقافية عديدة وقال إن كل ذلك يؤثر إيجاباً في النتيجة العامة، مشيرا إلى عدد من الأسماء الرائدة التي تشارك احتفاءً بالفعالية في حد ذاتها. قدم البنا اقتراحاً جمالياً مثيراً في عمله الموسوم “الدخول إلى القماش” فهو يحاول أن يختزل العالم في قطعة قماش متعددة الألوان وطيعة في التشكيل، وفي تقديمه لعمل البنا يكتب عبد الرحيم سالم في كتيب المعرض “ليس سهلاً أن نبحث عن الصورة من خلال القماش، وأن نربط هذه الصورة بالماضي والحاضر كي تحفز في ذاكرتنا اختلافات التعاطي مع الشكل لتحقيق إدراك التحول من الصورة إلى الإحساس بالصورة”.
وفي رده على سؤالنا له فيما لو كان عمله المعروض هنا سبق أن عرض قال البنا إنه يعتمد الخامة ذاتها “القماش” في أعمال مختلفة، منهياً كلامه بالإلحاح على أن المعرض يعتبر الحدث الفني الأهمّ في الإمارات ومنطقة الخليج، وقد أضاف كثيراً للحركة التشكيلية العربية عبر استمراريته لأكثر من ثلاثة عقود.
عبد القادر المبارك يشارك هو الآخر بجدارية جاءت تحت عنوان “بلا عنوان” مع مقدمة نقدية بقلم الناقد اليمني عمر عبدالعزيز استعرض عبرها المسارات المختلفة التي اتخذتها تجربة الرسام السوداني الرائدة في الاشتغال بالألوان المائية. وفي إجابته عن سؤالنا حول ما بدا لافتاً له في الدورة الجديدة، قال المبارك “يتيح المعرض السنوي لزائره أن يتعرف إلى آخر نتاجات الفنانين وتوجهاتهم وهو يمثل فرصة أيضا لمعرفة ما يحصل على مستوى التقنيات والاختيارات الجمالية كما يعزز صلات الفنانين ببعضهم، وهو أمر مهم جداً ولقد سرني المستوى الذي بلغته تجارب الفنانين ناصر عبد الله وباسم الساير وسواهما”. “ثمة اهتمام بالقيمة الجمالية للعمل”، هكذا بدا الأمر بالنسبة للفنان السوري إسماعيل الرفاعي في إجابته على السؤال ذاته، وأضاف “كما أن وجود أعمال لفنانين من أجيال مختلفة أغنت الشكل العام للمعرض كثيراً”. وحول ما يبدو كنزعة أساسية في المعرض نحو فنون ما بعد الحداثة قال الرفاعي” هذا نزوع في الإمارات، وهو نمط سائد في المعارض الكبرى بشكل عام وهذا قد يكون له علاقة بوجود بينالي الشارقة و“آرت دبي” وغيرهما من مناسبات فنية مهمة.

اقرأ أيضا

كأس من الحجر الناعم.. حرفية تكشف اعتقادات البعث