الاتحاد

الإمارات

القطامي: «التربية» تدشن مشروعاً لتدريب القيادات المدرسية يستمر ثلاث سنوات

القطامي خلال حديثه إلى أسرة تحرير «الاتحاد» بحضور العريمي (تصوير مصطفى رضا)

القطامي خلال حديثه إلى أسرة تحرير «الاتحاد» بحضور العريمي (تصوير مصطفى رضا)

كشف معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم عن مشروع لتدريب القيادات المدرسية من مديري ومديرات المدارس ومساعديهم على الإدارة المدرسية الحديثة، وذلك بالتعاون مع عدد من المؤسسات الأكاديمية المرموقة.
ويستهدف هذا المشروع إكساب المديرين والمديرات ومساعديهم أحدث المعارف والعلوم التطبيقية والمهارات الإدارية اللازمة لتحقيق استقلالية المدرسة، وتُعلن الوزارة عن هذا المشروع غداً الخميس ويبدأ تنفيذه خلال أسبوعين.
وأكد القطامي أن وزارة التربية والتعليم بدأت بالفعل في تنفيذ استراتيجيتها لتطوير التعليم 2010 - 2020، وترتكز هذه الاستراتيجية في المقام الأول على تحقيق عدد من المحاور ذات الأولوية، في مقدمتها التحصيل العلمي للطالب، وتطوير البيئة المدرسية، وتحقيق تكافؤ الفرص التعليمية، إضافة إلى تعزيز الهوية الوطنية لدى الطالب، والتأكيد على مفهوم المواطنة وتشجيع الطلبة على المشاركة في خدمة المجتمع، ودعم القدرة التنافسية في التعليم والاقتصاد والثقافة.
وأشار القطامي إلى أن الوزارة تدرك جيداً التحديات التي تواجه تنفيذ برامج الاستراتيجية، وفي مقدمتها تدني الرواتب الخاصة بالمعلمين، وكذلك تدني النظرة المجتمعية للمعلم، وما يرتبط بذلك كله من عزوف من جانب الخريجين عن الالتحاق بمهنة التدريس، والتي يمثل فيها المواطنون الذكور 11 في المائة، في حين تبلغ نسبة الإناث من المعلمات والإداريات 71 في المائة على مستوى الدولة، مؤكداً أن التعليم مسؤولية مجتمعية، فهو يدخل كل بيت ويحظى باهتمام الجميع، ولا يمكن أن تنجح جهود تطوير التعليم دون تحقيق شراكة مجتمعية واسعة، وهذا ما نسعى إليه في “التربية”.
وكشف القطامي أن هذا الوضع في حاجة لإصلاح وتعديل بما يفتح الباب أمام الخريجين المواطنين للالتحاق بسلك التدريس، مشيراً إلى أن زيادة الراتب أو إقرار كادر تعليمي مالي ليس هو الحل، وإنما هو بعض الحل الذي ينبغي أن يتكامل مع حلول أشمل وأوسع يُشارك فيها المجتمع بمختلف مؤسساته ويشعر من خلالها المعلم أنه أحد قادة الرأي في المجتمع.
وأكد القطامي أن التنسيق بين وزارة التربية والتعليم ومجلس أبوظبي للتعليم يتم وفق أعلى الدرجات، وهُناك تواصل دائم بين الجانبين، خصوصاً فيما يطرح من قبل المجلس من مبادرات تعليمية وميدانية تستفيد منها الوزارة والمدارس في مناطق تعليمية أخرى، مشيراً إلى أن المجلس قدّم مشاريع تربوية وتعليمية رائدة في الميدان التربوي، وهذه المشاريع تصب كلها في إطار النهوض بالعملية التعليمية بصورة عامة على مستوى الدولة.
وأعلن القطامي أنّ “التربية” قدمت مشروعاً لرفع السن الإلزامية للتعليم، بحيث يكون الحد الأدنى هو الصف العاشر والعمر الأدنى لإلزام الطالب هو 16 عاماً، بدلاً من الصف التاسع المعمول به حالياً، ويتم دراسة هذا المشروع حالياً من قبل الجهات المعنية بوزارة العدل لاتخاذ اللازم بشأنه، وفي حال إقرار هذا المشروع تكون الوزارة قد نجحت بصورة كبيرة في الحد من معدلات التسرُب في المدارس، ولا سيما الذكور الذين بلغ معدل تسربهم وفقاً لإحصاءات العام الدراسي 2008 - 2009م (7,7 في المائة) للذكور، و2,2 في المائة للإناث.
جاء ذلك خلال ندوة استضافتها “الاتحاد” حضرها معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم، والأستاذ راشد العريمي رئيس تحرير الاتحاد، وعدد من الصحفيين الذين تبادلوا الحوار مع معاليه وطرح أسئلتهم فيما يخص الشأن التعليمي، وأيضاً تطوير الموارد البشرية.
التعليم والموارد البشرية
وفي بداية الندوة، رحّب العريمي بمعالي وزير التربية والتعليم، مؤكداً أن هذه المشاركة من جانب معاليه في ندوة “الاتحاد” إنما تترجم ما يكنه معاليه من اهتمام بالصحافة وإدراك لقيمتها ولدورها المجتمعي.
وأعرب معالي وزير التربية والتعليم عن تقديره وامتنانه لهذه الدعوة من جانب صحيفة “الاتحاد”، مؤكداً على الدور الوطني المتميز لهذه الصحيفة التي لا تمثل مؤسسة إعلامية فحسب، وإنما هي أحد الأسس القوية في الإسهام في رسم معالم المستقبل، وتكريس قدرة المجتمع على التحول إلى مجتمع للمعرفة، وذلك من خلال الجهد الذي تبذله الصحيفة في مختلف مراحل إعدادها وهو جهد يتم بمهنية واقتدار.
وأوضح القطامي أن التعليم والموارد البشرية يرتبطان بصورة وثيقة، ويحظيان برعاية كبيرة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإخوانهما أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس أبوظبي للتعليم.
وقال معاليه: إنّ قيادتنا الرشيدة ومن خلال رعايتها لهذا القطاع الحيوي مكَّنته من أن يقطع شوطاً كبيراً، حيث ارتفعت أعداد المدارس إلى 1190 مدرسة، بينها 61 في المائة مدارس حكومية، و39 في المائة مدارس خاصة، مشيراً إلى أن أعداد الطلبة المواطنين في المدارس الحكومية بلغ 213 ألف طالب وطالبة، في حين بلغ هذا العدد 84 ألفاً في المدارس الخاصة، وهو ما يعني “بحسب الوزير” أنّ المدارس الحكومية تقدم بيئة تعليمية أفضل عن غيرها.
برامج تأسيسية
وقدّم معاليه عرضاً علمياً لاستراتيجية تطوير التعليم 2010 - 2020، أشار فيها إلى أن إجمالي العاملين من المعلمين والمديرين في المدارس يبلغ 23,5 ألف معلم ومعلمة بينهم 51 في المائة من المواطنين والمواطنات، و49 في المائة من الوافدين. وكشف القطامي عن أن استراتيجية تطوير التعليم تضع في اعتبارها نتائج الدراسات المسحية الخاصة بحاجة الطلبة الحاصلين على الثانوية العامة للانخراط في برامج تأسيسية قبل دخولهم الجامعات، ووفقاً لإحصاءات العام الماضي، فإن 96 في المائة من الطلبة الذين التحقوا بجامعتي الإمارات وزايد وكليات التقنية العليا توجب عليهم الالتحاق ببرامج تأسيسية لمساعدتهم على الالتحاق بالدراسة الجامعية فيما بعد، وهُناك 4 في المائة فقط الذين اجتازوا الطريق إلى الجامعة مباشرة دون الخضوع لسنة تأسيسية.
الميدان التربوي
وأوضح القطامي أن استراتيجية تطوير التعليم التي أعدتها الوزارة انبثقت من الميدان التربوي، ووضعت في اعتبارها المشاركة المجتمعية التي بلغت 27 ألف زائر لموقع الاستراتيجية، وما دار من ردود أفعال ومحاور تعليمية وتطبيقية من جانب الزائرين ورؤيتهم لتطوير التعليم في الدولة، وقد تركزت هذه المحاور حول ضرورة تطوير المناهج الدراسية، ورفع الكفايات التعليمية لأعضاء الهيئة التدريسية والإدارية، والتوسع في الأنشطة المدرسية والإرشاد الطلابي، وتقييم الطلبة واعتماد المدارس، والتواصل مع أولياء الأمور، وتعزيز الهوية الوطنية، وتزويد المدارس ببنية تحتية، وقد تم ربط هذه المقترحات المجتمعية بالمبادرات الاستراتيجية والبرامج التنفيذية المرتبطة بها.
ولفت معاليه إلى أن أعضاء الهيئات التعليمية والإدارية في الميدان التربوي ركزوا في مشاركتهم في إعداد الاستراتيجية على ضرورة تطوير المناهج وإعادة النظر في الرواتب، وتعزيز التنمية المهنية، واستحوذت المناهج الدراسية على 32 في المائة، و31 في المائة للكفايات التعليمية.
وأكد أعضاء الهيئات الإدارية والتدريسية ضرورة “أن تكون رواتب المعلمين عالية، خاصة أنه بالمقارنة مع المهن الأخرى، فإن الكادر التعليمي لا يوازي بعض المهن الأقل عبئاً من مهنة التعليم، في حين جاءت مشاركات أولياء الأمور ومقترحاتهم في الاستراتيجية لتمنح الأولوية لتطوير المناهج الدراسية بنسبة 46 في المائة، و20 في المائة للكفايات التعليمية، ودعا هؤلاء إلى ضرورة تطوير المناهج وطرق وأساليب التدريس وتدريب المعلمين على توظيف تقنيات علمية متطورة في التدريس، إضافة إلى توفير أدلة تربوية للمعلمين تساعدهم على التعامل مع مختلف الفئات الطلابية، كما أن الوزارة نجحت في زيادة عدد أيام الدراسة إلى 180 يوماً، كما تم زيادة عدد ساعات الدراسة اليومية.
الهوية الوطنية
وأوضح القطامي أن العام الدراسي الحالي شهد إقرار الهيكل التنظيمي الجديد للوزارة، وتطبيق نظام الفصول الدراسية الثلاثة، وإعداد دراسة شاملة حول واقع التعليم الخاص والأنظمة والقوانين التي ترتبط به، إضافة إلى تطوير الاختبارات الوطنية، وتعزيز آليات القياس والتقويم الطلابي باستخدام اختبارات عالمية.
وثمن القطامي جهود لجنة المناهج الوطنية التي قدمت مبادرات كثيرة فيما يتعلق بتطوير تدريس كل من اللغة العربية والتربية الإسلامية والتربية الوطنية في سياق شامل يكفل تعزيز الهوية الوطنية لدى الطالب في جميع مدارس الدولة.
وكشف القطامي عن أن كثيراً من المدارس الخاصة لم تكن “تهتم” بهذا الأمر، فلا يعرف الطالب في تلك المدارس شيئاً عن تحية العلم أو النشيد الوطني، ولا يمارس الطالب أيضاً أنشطة لا صفية، وقد جاءت جهود الوزارة في هذا الصدد مواتية.
وأشار معاليه إلى أنّ مبادرات الوزارة شملت أيضاً تطوير البنية التحتية في عدد من المدارس، حيث تمّ تركيب 8 آلاف جهاز تكييف في هذه المدارس وتزويدها بـ 56 مظلة، وذلك بالتعاون مع وزارة الأشغال العامة، إضافة إلى إنجاز أعمال صيانة شاملة في تلك المدارس، كما نفذت الوزارة مشروع الخريطة المدرسية الإلكترونية، والذي يعتبر أحد المشاريع المستقبلية التي تهيئ بيئة تعليمية معززة للتعليم والإبداع في مدارسنا، كما تمّ اعتماد 63 مدرسة ضمن مشروع الاعتماد الأكاديمي لضمان جودة الأداء في المدارس وفق معايير عالمية.
تدريب المعلمين
وأكد القطامي أنّ إعداد وتدريب المعلمين والإداريين يتصدر أجندة الوزارة، وفي هذا الصدد تعلن الوزارة غداً الخميس عن برنامج جديد لتطوير القيادات المدرسية ومساعديهم بالتعاون مع عدد من المؤسسات الأكاديمية المرموقة، ويستمر هذا البرنامج لمدة 3 سنوات وينتظم فيه جميع مديري ومديرات المدارس ومساعدوهم وفق مفهوم شامل للتقييم وتحديد احتياجات التدريب لكل إداري في الميدان، كما شملت مبادرات “التربية” التوسع في مفهوم “المدرسة للجميع”، والذي يقضي بدمج ذوي الإعاقات في المدارس، مشيراً إلى أن هذا المفهوم يعتبر نقلة نوعية في العمل التربوي، خاصة في ضوء عدم جاهزية معظم المدارس لاستقبال هؤلاء الطلاب الذين يعانون من الإعاقات، ولكن - وبحسب معاليه - فإن عدداً من المدارس قدّم نماذج متميزة في عملية الدمج.
وحول البرامج والأنشطة اللاصفية، أشار معالي حميد القطامي إلى أن الوزارة استحدثت إدارتين إحداهما للرياضة المدرسية والثانية للتغذية والصحة المدرسية، وهُناك تواصل مع المجتمع وأولياء أمور الطلبة، كما تدرس الوزارة خلال الفترة تدشين مشروع للربط الإلكتروني لجميع المدارس على مستوى الدولة، وهو أحد المشاريع الرائدة التي نفذها مجلس أبوظبي للتعليم خلال الفترة الماضية، إضافة إلى أن “التربية” ستنظم مؤتمراً علمياً حول تدريس اللغة العربية في التعليم العام في الفترة من 22 إلى 23 فبراير الجاري بالشارقة.
مكانة المعلم
وحول معاناة المعلمين من تدني رواتبهم ومزاياهم المالية والمعنوية مقارنة بالمهن الأخرى، ما أوجد زيادة في نسبة عزوف الذكور والإناث عن الالتحاق بالتدريس، أكد وزير التربية والتعليم أهمية أن يحظى المعلم بمكانة وتقدير مجتمعي كبيرين، وأن تعاد له هيبته التي بدأت في التراجع بصورة كبيرة، مشدداً على أن الجانب المادي يلعب دوراً بارزاً في استقطاب المعلمين، ويحقق الاستقرار الوظيفي لهم، ونأمل أن تصب الاتجاهات في تعزيز هذين الجانبين المادي والمعنوي، بحيث يمكن استقطاب كفاءات تعليمية متميزة.
ولفت إلى حرص القيادة الرشيدة على على تعزيز مكانة المعلم في إطار اهتمامها بالتعليم في الدولة، متحدثاً عن زيارة وزيرة التعليم والعلوم الفنلندية لمدارس أبوظبي والعين، حيث أكدت أن المعلم يأتي في نفس المستوى المتميز من حيث الرواتب والمكانة الاجتماعية بأستاذ الجامعة، بل إنّ العمل في التعليم هو أحد الخيارات الأساسية للخريجين الشباب في بلادها. وعبر القطامي عن فخره بما يتم في مدارسنا من تجارب متميزة، خصوصاً من جانب كثير من الإدارات التدريسية في مدارس الإناث، فهُناك إبداع في كثير من تلك المدارس يفوق ما تقوم به بعض الإدارات الأجنبية، وهذا يرجع إلى ثقة هذه الإدارات الوطنية في أنفسهن، وحبهن لمهنة التدريس.
مستويات المعلمين
في الوقت ذاته، أكد القطامي عدم رضاه عن بعض مستويات المعلمين وكفاءاتهم المهنية، معبراً عن اعتقاده بأنها في حاجة إلى برامج تدريبية محددة، خاصة في ضوء تطور مفهوم المدرسة كبيئة تعليمية تعتمد على التقنية المتطورة، ومن هُنا يأتي دورنا في “التربية” في تدريب المعلمين إلى أنه بدون التدريب لا يمكن استيعاب البرامج المطورة التي تتضمنها استراتيجية التعليم.
ولفت إلى برنامج تدريب القيادات المدرسية، الذي اعتبره باكورة البرامج التنفيذية لاستراتيجية تطوير التعليم، ويستمر لمدة 3 سنوات، ويهدف إلى إكساب مديري ومديرات المدارس ومساعديهم المهارات والمعارف اللازمة للانتقال بالمدرسة من نموذج المركزية إلى اللامركزية، بحيث يكون مدير المدرسة قادراً على اتخاذ القرار المناسب دون الرجوع إلى وزارة التربية والتعليم، فالمدير هو الذي يستقطب المعلمين، وهو الذي ينهي خدماتهم، وهو الذي يقرر آلية العمل في المدرسة، وله كل الاستقلالية في هذا الصدد.
الفصول الثلاثة
ونفى القطامي ما أشيع أن نظام الفصول الثلاثة قابل للإلغاء، قائلاً إن النظام قابل للتقييم، وهو ما يعني دراسة ردود فعل الطلبة والإدارات المدرسية حول هذا النظام وفوائده في الميدان التربوي.
وحول تعدد المدارس التي تدار من قبل الوزارة ما بين مدارس الغد، والنموذجية، والمدارس العادية، قال الوزير إن هذه المدارس يطلق عليها المدارس التخصصية، فعلى سبيل المثال كانت تجربة المدارس النموذجية سبّاقة قبل سنوات في إمارة أبوظبي ومنها انتقلت إلى بعض مدن الدولة، وقد حققت هذه المدارس نهضة تعليمية حقيقية، بل إننا نفخر ببيئتها التعليمية وارتفاع مستويات الطلبة بها، ثم جاءت مدارس الغد وصار حولها كثيرٌ من الكلام، ولكن مع الوقت قد يكون لهذه المدارس نتائج ملموسة في تطوير العملية التعليمية، والنظام التعليمي بصورة عامة هو مظلة هذه المدارس ويجمع بينها جميعاً، ويأخذ أفضل ما تقدمه من تجارب.
بين الحكومية والخاصة
ورداً على ملاحظة بأن معظم أبناء المسؤولين في التربية وغيرها من الجهات يدرسون في مدارس خاصة وليست حكومية، وما إذا كان ذلك مؤشراً على ضعف مستوى التعليم في مدارس الحكومة، اعتبر القطامي أن هذه الملاحظة مرتبطة باعتبارات أخرى، إذ إن المسؤول يعمل عادة في المدن الكبرى ويتنقل من مدينة لأخرى، وفي هذه المدن مثل أبوظبي أو دبي، هناك بدائل كثيرة تتيح لأبنائه الانتقال من منهاج دراسي إلى آخر، مما يوفر لهم الاستقرار، كما أنّ الالتحاق بالمدارس يرتبط برغبة ولي الأمر، وهو صاحب القرار فهذا يريد أن يكون ابنه متقناً للغة العربية، والآخر يريد له إتقان اللغة الإنجليزية، وتختلف كفاءة المدارس وفقاً لتوجهاتها في هذا الصدد.
وأكد القطامي أن هناك مدارس حكومية في الدولة أفضل 100 مرة من كثيرٍ من المدارس الخاصة، فقد شاهدت مدارس متميزة في أبوظبي والعين والشارقة ورأس الخيمة ودبي وفي كل أنحاء الدولة هُناك مدارس حكومية متميزة، وعلينا أن نفخر بهذه المدارس التي نحن نتاجها، والتحقنا بعد تخرجنا منها بجامعات محلية وأجنبية وأبدعنا في دراستنا هُناك، وما يحدث من تطوير للتعليم لا يعني أن تعليمنا الحالي بعيداً عن العصر أو غير مواكب له، فالتطوير هو سنة الحياة.
مناهج موازية
وحول إمكانية طرح مناهج دراسية محلية موازية لتلك المطروحة من قبل الوزارة، قال وزير التربية والتعليم إن قضية البرامج الدراسية محسومة، فالعلوم والرياضيات، واللغة الإنجليزية، وتقنية المعلومات كلها برامج عالمية لها معايير عالمية تتطبق في أميركا مثلها في كوريا الجنوبية أو ألمانيا أو اليابان، وهذه نأخذ بها جميعاً، وما يهمنا هُنا هو التركيز على طرق وأساليب التدريس المرتبطة بهذه المناهج.
أما المناهج الوطنية ونقصد بها اللغة العربية، والتربية الإسلامية والتربية الوطنية لهذه المناهج شاملة وعامة على الجميع، وهي أيضاً قيد التطوير، بحيث يتم تبسيطها من قبل المعلم، فلا تكون محصورة في الكتب الدراسية وإنما يجب أن نخرج بها من إطار الكتيبات إلى إطار السلوكيات، فالطالب الذي يدرس هذه المناهج الثلاثة، عليه أن يدرك جيداً مقاصدها وأن يترجم ذلك في حياته العملية وخدمة مجتمعه ووطنه، ولكن البعض قد يطبق المناهج الدراسية بأساليب قد تكون مختلفة بعض الشيء، بحيث يضيف إلى الكتاب المدرسي مذكرات، وشرائح إلكترونية وغيرها، وهذا كله الهدف منه تشجيع الطالب على الانفتاح على مصادر المعلومات.
المدارس القديمة
وحول مصير المدارس القديمة التي تجاوز عمرها نصف قرن، قال إن هُناك خطة بالتعاون بين “التربية” والأشغال لإحلال هذه المدارس وبناء مدارس جديدة مكانها، وخلال الفترة المقبلة سيتم تسلم مجموعة من هذه المدارس، إضافة إلى دمج بعض المدارس القديمة، والتي لم تعد صالحة، وسيتم تزويد المدارس الجديدة بصالات وملاعب رياضية يمارس فيها الطلبة أنشطتهم اللاصفية، وهُناك جهود مقدرة من قبل بعض الأندية في الدولة التي تتيح للطلبة في تلك المدارس التي لا تتوفر بها تجهيزات رياضية لممارسة الرياضة داخل تلك الأندية ضمن مفهوم المدارس “صديقة الأندية”.


مشروع للتدريب والتعليم المستمر في القطاع الحكومي

أشار معالي حميد القطامي إلى أن الهيئة تنوي طرح مشروع “سياسات للتدريب والتعليم المستمر” فهو يتضمن وضع قواعد ومعايير لتنفيذ البرامج التدريبية لموظفي الحكومة الاتحادية، ويتضمن كل السياسات والمعايير المطلوبة، لتأهيل وتدريب موظفي الحكومة، والأطر العامة لكافة أنواع التدريب، ويتطرق إلى مؤسسات التدريب المعتمدة.
وذكر أنه تم إرسال مسودة المشروع وإطاره العام إلى الجهات المستهدفة، لجمع ملاحظاتها، ودراستها، ومن ثم عقد ورش عمل خاصة. وبنى المشروع على أفضل الممارسات المحلية والإقليمية والعالمية، ومن المتوقع الانتهاء منه خلال الربع الثاني من العام الجاري.

4000 درهم شهرياً للمستفيدين من “مسار”

وحول برنامج “مسار” ذكر القطامي أنه يتيح للوزارات والجهات الاتحادية الحكومية رعاية خريجي الثانوية المواطنين، لدراسة بعض التخصصات المهنية والفنية، حيث تتكفل كل جهة بتكاليف الطلبة المنتسبين لها، وتتحمل جميع رسومهم الدراسية، ويكون ذلك على شكل منحة قيمتها 4000 درهم شهرياً، طوال فترة الدراسة، على أن يقوم هذا الطالب بعد التخرج بالعمل لدى الوزارة لمدة مساوية لمدة الدراسة، أو خدمة أي جهة حكومية أخرى بشرط موافقة الوزير المختص. ومن برامج الهيئة ومبادراتها المنفذة، نادي الموارد البشرية، الذي يعد المبادرة الأولى من نوعها على مستوى الدولة، وتجمع مسؤولي الموارد البشرية في القطاعين الحكومي”محلي واتحادي” من جهة، والقطاع الخاص من جهة أخرى، حيث يشكل منصة للتشاور، وتبادل الخبرات ووجهات النظر، والأفكار، لما فيه مصلحة وتطوير أساليب عمل الموارد البشرية.

برنامج “استقطاب” لتعيين الخريجين الحكوميين

لدى الهيئة مبادرات عدة نذكر منها “استقطاب” الذي يستهدف الكفاءات المواطنة بالعمل والتأهيل، من خلال تعيين الخريجين الجامعيين في القطاع الحكومي الاتحادي وبرنامج تأهيل قيادات ومسؤولي الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية، حيث أطلقت ثلاثة مستويات من البرنامج، وعقدت الهيئة أكثر من 20 ورشة عمل في أبو ظبي ودبي والفجيرة، استفاد منها قرابة 150 مشاركاً.

نظام متكامل لإدارة الأداء

وبخصوص مشروع “نظام إدارة الأداء” أوضح القطامي أنه أيضاً قيد الاعتماد، ويمثل نظاما متكاملاً لتقييم أداء الموظفين في الحكومة الاتحادية، ويتضمن الأهداف، والمنهجية، إجراءات العمل والتطبيق، النماذج والمؤشرات، حيث يتم على أساسه منح الموظف حوافز وترقيات وعلاوات، وامتيازات.
توفير الكوادر الفنية والمتخصصة يمثل أهم التحديات

اعتبر القطامي، أن توفير الكوادر الفنية والمتخصصة يمثل أهم التحديات، “فهناك ندرة في بعض التخصصات مثل تقنية المعلومات والإدارة المالية والمحاسبة، فمثل هذه المهن باتت تشكل معضلة للوزارات”. وأشار إلى التنافسية مع القطاعات الحكومية المحلية والقطاع الخاص بالإضافة إلى إدارات الموارد البشرية التي تعتبر بحد ذاتها معضلة، لأنها محتاجة إلى مزيد من الجهد والعمل ليتضح توجها في العمل وتكون عنصر مؤثر في تحقيق أهداف الحكومة.

متغيرات تستدعي التطوير

نبه القطامي إلى وجود متغيرات كثيرة في مجال الموارد البشرية وأساليب وإجراءات العمل، وأصبح لزاما تغير منهج عمل إدارة الموارد البشرية بما يتوافق مع التوجهات الدولية ويحقق طموحات القيادة السياسية. وقال: “بالتالي أصبح مراجعة الأنظمة وأساليب العمل مطلب ضروري، ومن هنا فإن الحكومة عازمة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على أن يكون العمل الإداري بيئة مبدعة بعيدة عن التقليد والروتين والبيروقراطية والإجراءات الطويلة”.

اقرأ أيضا

«أخبار الساعة»: الارتقاء بمسار العلاقات الإماراتية الأفريقية