الاتحاد

الاقتصادي

تقرير: جرائم الإنترنت تكلف الاقتصاد العالمي 600 مليار دولار سنوياً

واشنطن (الاتحاد)

أظهر تقرير حديث أن الاقتصاد العالمي يتكلف سنوياً نحو 600 مليار دولار، أو ما يعادل واحد بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بسبب جرائم الإنترنت Cybercrimes.
وأكد التقرير أن هذا الرقم مرشح للزيادة في السنوات المقبلة.
وأشار التقرير الذي أصدره مركز الدراسات الاستراتيجية بواشنطن الأربعاء، بالتعاون مع شركة «مكافي» لبرامج الأمن المعلوماتي، ونوقشت نتائجه في نفس اليوم في ندوة بواشنطن، إلى أن هذا الرقم قد ارتفع مقارنةً بتقرير آخر أُعد في 2014، حيث قدر وقتها بحوالي 445 مليار دولار.
وأرجع التقرير سبب الارتفاع الكبير في حجم الخسائر التي سببتها جرائم الإنترنت خلال السنوات الثلاث الأخيرة إلى استخدام مجرمي الإنترنت أساليب تكنولوجية جديدة، بالإضافة إلى ما تسبب فيه نشاط السوق السوداء، والعملات الرقمية، من تسهيل للجريمة الإلكترونية.وأكد التقرير، الذي يعد ثالث تقرير يصدره المركز عن جرائم الإنترنت، أن هذه الجرائم لا هوادة فيها، وأنها في ازدياد، ومن غير المرجح أن تتوقف.
وذلك لأنها «سهلة جدا وفي نفس الوقت مجزية جداً، كما أن فرص القبض على مرتكبيها ومعاقبتهم محدودة جداً». أوضح أن مهارات مرتكبي جرائم الإنترنت متطورة جداً، وأنها تصل في بعض الأحيان إلى نفس مستوى مهارات أفضل موظفي كبرى شركات التكنولوجيا.
كما أنهم يستخدمون نفس أدواتهم المتعلقة بالحسابات السحابية Cloud Computing، والذكاء الاصطناعي، وبرامج الخدمات الإلكترونية، وكذلك التشفير.
ويستطيع هؤلاء المجرمون اختيار ضحاياهم، والاستيلاء على بياناتهم، ثم تحويلها إلى نقدية، وذلك باستخدام أنماط متعددة من التكنولوجيا البسيطة وأيضاً المتطورة. ويساعدهم على ذلك أن العديد من الكيانات الهامة، سواء كانت حكومية أو مدنية، أو قطاع خاص، لا تتخذ التدابير الاحترازية البسيطة المطلوبة لمقاومة تلك الجرائم. و قال الدكتور جيمس لويس، نائب رئيس المركز، والذي عمل من قبل كخبير تقنية في وزارتي الخارجية والتجارة الأميركيتين، إن أحد أهم معوقات الجرائم الإلكترونية في الماضي كانت صعوبة تحويل ما يتم الاستيلاء عليه من بيانات إلى أموال حقيقية، «إلا أن ذلك أصبح سهلاً الآن، مع نشاط الأسواق السوداء لجرائم الإنترنت، وأيضاً مع انتشار العملات الرقمية». كما أكد لويس أن أكبر عدد من مرتكبي تلك الجرائم يأتي من روسيا وكوريا الشمالية، وأن المجرمين من هاتين الدولتين يعملون في جماعات منظمة ومدربة، وأن «أبرز مثال على ذلك كان هجوم القراصنة من كوريا الشمالية على أسواق تبادل العملات الرقمية في كوريا الجنوبية». وأوضح التقرير أن هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية SEC تعرضت لهجوم قراصنة في عام 2016، واستطاع هؤلاء القراصنة الوصول إلى البيانات الشخصية لآلاف العملاء، وهو ما اعترفت به الهيئة في سبتمبر من العام التالي 2017، وأقرت وقتها باحتمالية أن يكون القراصنة قد استخدموا تلك البيانات في إجراء بعض الصفقات المربحة، وتحويل أرباحها إلى حساباتهم.
وذكر التقرير أن روسيا وكوريا الشمالية وإيران، هي أنشط الدول في القرصنة على البنوك والمؤسسات المالية.
وأشار ريك دريجرز، مساعد نائب الرئيس لأمن المعلومات، بوزارة الأمن الداخلي الأميركية، إلى أن البنوك كانت أهم أهداف هجوم القراصنة الأكثر مهارة في جرائم الإنترنت خلال السنوات العشر الأخيرة، وأن هذه الجرائم تشكل عبئاً كبيراً على تلك البنوك، من أجل تأمين بيانات عملائها، وحمايتها من القراصنة.
وأكد دريجرز أن «البنوك المركزية حول العالم تعمل حالياً على تحصين البنوك، ونفسها، ضد تلك الجرائم». كما جاء في التقرير أن نائب سابق لمدير وكالة الأمن القومي، قالها صراحةً في مارس الماضي، إن الدول القومية تسرق البنوك، وأنهم يقومون بذلك باستخدام أجهزة الحاسب الآلي، وهو ما اعتبره المركز إشارة إلى الهجمات الإلكترونية التي حدثت في عامي 2015 – 2016، واستهدفت شبكات السويفت في عشرات البنوك حول العالم، وتسببت في سرقة ملايين الدولارات في البلدان النامية. لكن هاوارد مارشال، مساعد نائب مدير إدارة المعلومات بمكتب التحقيقات الفيدرالي نصح المؤسسات ب»إعداد خطط بديلة للتعامل مع الأمر في حالة اكتشاف القرصنة، مع عمل حملات توعية دائمة، وتدريب مستمر لكل العاملين في الشركات الكبيرة والصغيرة لتوعيتهم». ووفقاً لمكتب التحقيقات الفيدرالي، يتم الإعلان عن بعض تطبيقات وبرامج القرصنة، مثل ديدوس فور هاير، على منتديات وأسواق الجرائم الإلكترونية السوداء، وتمكن تلك البرامج حائزيها من مهاجمة أي هدف على الإنترنت دون الكشف عن هويتهم.
كما أشار التقرير إلى أن تكلفة الجرائم المتعلقة بالملكية الفكرية تمثل 25% من إجمالي تكلفة جرائم الإنترنت، وإذا تضمنت البيانات المسروقة تكنولوجيا عسكرية، فإن الخطر يتجاوز التكاليف المادية، ويمتد إلى الأمن القومي للبلاد التي تحدث فيها السرقات.
وقال ستيف جروبمان، نائب أول الرئيس، ومسؤول التقنيات بشركة مكافي، إن «المجرمين يستفيدون من التقدم التكنولوجي كما نستفيد منه تماماً، وأنهم دائماً ما يستحدثون بعض أساليب وتقنيات الاحتيال التي يصعب تتبعها». وأثار جروبمان نقطةً هامةً في هذا السياق، وهي ضرورة «فهم آليات سوق جرائم الإنترنت»، موضحاً أنها سوق مثل أي سوق أخرى، وأنها تخضع لنفس عمليات الأسواق الأخرى.
فيوجد بها مكان للتسوق، وموردين، وآليات لتبادل المعلومات.
وقال إن شركات الحماية من القرصنة تعمل على إفشال أساليب عمل المجرمين، وشغل وقتهم في عمليات «البحث والتطوير»، بدلاً من الاحتيال، من أجل التغلب على خطط دفاع الشركات.

اقرأ أيضا

"شروق": تقدم الإمارات في جذب الاستثمارات الأجنبية يعكس مكانتها العالمية