الاتحاد

دنيا

قرية تراثية على جبل ميدق تنعش انتماء الشباب بذكرى البدايات

القرية التراثية تسرد جانباً من الذكريات بميدق (تصوير يوسف العدان)

القرية التراثية تسرد جانباً من الذكريات بميدق (تصوير يوسف العدان)

السيد حسن (الفجيرة)- تعهد المواطن سيف راشد أحمد الدهماني من منطقة ميدق التابعة لمربض بإمارة الفجيرة على نفسه أن يقيم قرية تراثية رمزية تجسيداً لحبه العميق لوطنه الإمارات وتكريساً لكل معاني الوفاء لتراب هذا الوطن، وحباً في قيادته الحكيمة التي أمدت هذا الشعب الحب والثقة، فبادر شعبها بالتفنن في التعبير عن حبه للوطن والقيادة، ويبلغ سيف الدهماني من العمر 52 عاماً، ويحيا في مربض وسط أسرته المكونة من 10 أفراد تزوج نصفهم، بينما لا زال يعيش النصف الأخر معه داخل بيته.
فكرة القرية
وحول فكرة القرية التراثية قال الدهماني: جاءت الفكرة قبل ثلاث سنوات، كنوع من التعبير الصادق عن الوطنية، ورد الجميل لهذا البلد الطيب ولقيادته الحكيمة التي لم تبذل قصارى جهدها في سبيل رفعة الوطن، وجعلت البلاد أمة قوية متماسكة من أفضل الأمم، وتقوم الفكرة على تشييد قرية تراثية فوق قمة جبل ميدق وعلى بعد 1500 قدم من سطح البحر تقريباً، وأن تكون القرية على الرغم من بساطتها شعلة تنوير للأجيال القادمة من طلاب المدارس، ومن الممكن أن تكون مزاراً سياحياً لمن أراد التعرف على حياة الأولين في المنطقة،
رحلات مدرسية
وهناك تنسيق جار مع المناطق التعليمية في الفجيرة ورأس الخيمة وعجمان، بهدف تسيير رحلات مدرسية يومية إلى القرية التراثية التي تقع في منطقة ميدق الجبلية، وتبعد عن مسافي 7 كيلو مترات من جهة الغرب، بينما تبعد عن منطقة مربض 3.5 كيلو متر من جهة الغرب أيضاً، ليتم التعرف على تاريخ المنطقة وعادات وتقاليد أهل الفجيرة والمنطقة الوسطى، وهناك رحلات تأتي حالياً إلى القرية بواقع رحلة كل أسبوع، حيث يستقبلها الدهماني بنفسه ويشرح للطلاب في المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية المفردات التراثية الموجودة في القرية، حيث يطمح أن تتحول القرية إلى مزار سياحي معتمد من قبل دائرة السياحة والآثار في الفجيرة، كما تستقبل القرية وفوداً سياحية من جنسيات عربية وأجنبية بالإضافة إلى أبناء الإمارات.
وتمتاز القرية التراثية بأنها ترحب بزوارها على مدار الساعة، ويقول عنها سيف الدهماني: قريتي ليست متكاملة لكن أسعى خلال الفترة القادمة لاستكمال ما هو ناقص فيها، وأبحث عن استحداث أقسام أخرى لبيئات إضافية غير البيئة البدوية والجبلية، وهذا المسعى يهدف إلى تقديم كل ما يخص التراث الشعبي الإماراتي من مختلف الأماكن، حتى يستطيع الزائر أن يعيش في تلك البيئات ويتعرف على مختلف أوجه الحياة للمواطن الإماراتي على أرضه.
الفخاريات والنحاسيات
وتضم القرية عدداً كبيراً من الفخاريات والدلال النحاسية التي كانت تستخدم في المنطقة وفي شبه الجزيرة العربية بشكل عام، ويعود عمر تلك الفخاريات إلى 70 عاماً ماضية، بينما تعد النحاسيات الأقدم إذ يصل عمرها إلى نحو 80 عاماً ماضية، ومن الدلال الموجودة في القرية والتي كانت منتشرة في الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية يقول الدهماني: لدينا دلال القريشية والحساوية والعمانية والنجدية والحيرية والبغدادية والشامية، كما يوجد فخاريات من مناطق عدة في الفجيرة، وجميعها تؤكد أصالة إنسان تلك الأرض الطيبة، لذلك أركز خلال الزيارات المتكررة للقرية على شرح جميع ما يحتويه قسم الفخاريات والدلال النحاسية، ووقتها تبدو الدهشة على الزائرين، خاصة الطلاب الذين ينبهرون بما يشاهدونه من أدوات تراثية لم يرونها ولم يتعاملوا معها قط، وهنا تكون الرسالة والمعنى من وجود تلك القرية.
ومن الأشياء التي تستقطب طلاب المدارس ويسألون كثيراً عنها الألعاب الشعبية القديمة، حيث إن وجودها في القرية التراثية أمر مهم باعتبار أنها ذاكرة وحافظة تراث المنطقة، وهي مثل لعبة السيارات وكرب النخل والرنج.
العريش وبيت الشعر
وقام الدهماني بتجهيز أشكال متنوعة وبسيطة من البيوت القديمة الأولية التي كان المواطنين يعيشون فيها قبل عصر النفط، حيث كانت الحياة في مربض والفجيرة والإمارات الأخرى تتسم بالبساطة الشديدة، ومن نماذج البيوت الموجودة في القرية التراثية بيت العريش، وهو مصنوع من العريش والحصى والطين، وجميعها مواد أولية مأخوذة بالكامل من البيئة المقام عليها، ومنها أيضا بيت العسبق والمخزن، وبيت الشعر نسبة إلى شعر الماعز، الذي كان يدخل في صناعة بعضاً من البيوت في البيئة الجبلية القديمة، كما توجد مفردات تراثية عديدة تضمها القرية التراثية في منطقة ميدق الجبلية، مثل قربة الماء وهي مصنوعة من جلد الغنم، والطوي القديم، واليازرا وطرق الري القديمة باستخدام الثور والحيوانات الأخرى.

القهوة العربية
تضم المفردات التراثية بالقرية ركناً خاصاً يعرف بجلسة القهوة التراثية، ويقول سيف الدهماني: هنا نجلس جميعا من أبناء المنطقة كبيراً وصغيراً، ويتم خلال الجلسة التي يديرها الأكبر سنا أو عميد القبيلة أو صاحب البيت ليأخذ العلوم، وفي الجلسة يقوم الأفراد المتواجدون بناء على سؤال من الشخص الذي يدير الجلسة بقص ما حدث لهم على مدار أسبوع كامل أو أيام سابقة، حيث يقوم شخص بالحديث عن تنقلاته إلى الذيد أو الشارقة أو دبي أو أي منطقة أخرى مثل الحنية أو الطويين او السيجي، ثم يستطرد حول أخبار أهل تلك المنطقة وما إذا هطل المطر عندهم أو تزوج فلان أو أقيم مشروع معين وغيرها من الأخبار، ثم يقوم شخص آخر بنفس الشيء وفقاً لمشاهداته الشخصية وهذا المجلس كنا نطلق عليه «الإعلام»،نظراً لما يطرح فيه من أخبار ومعلومات حديثة.

اقرأ أيضا