الاتحاد

دنيا

الخيانة «الإلكترونية» تدمر الأسر

هناء الحمادي (أبوظبي)

تصدرت الخيانة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قائمة أسباب الخلافات الزوجية خلال عام 2015، وذلك وفقاً لما كشفته بيانات وردت في ملفات «خدمة الاستشارات الأسرية» التي يقدمها قسم الأسرة والشباب، في هيئة تنمية المجتمع بدبي.
وقالت رئيس قسم الأسرة والشباب في إدارة التلاحم الأسري في هيئة تنمية المجتمع في دبي، ناعمة خلفان الشامسي، إن إنشاء العلاقات وتطورها مع أشخاص غير الشركاء باستخدام وسائل الاتصال المتاحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مثل شبكات الدردشة «واتس اب» و«فيس بوك»، سجل أعلى نسبة من مجموع الأسباب التي أدت إلى وقوع المشكلات والنزاعات بين الأزواج، خلال عام 2015.
وفي دراسة أخرى أعدتها مؤسسة «مؤشر الإنترنت العالمي» في لندن، كشفت عن أن 25% من حالات الخيانة الزوجية تتم عبر الإنترنت من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وأشارت الدراسة إلى «فيسبوك» كأول أسباب الطلاق في ألمانيا، يليه موقع «تويتر»، وهو ما يعكس الدور الخطير الذي صارت تلعبه هذه المواقع في بعض المجتمعات.
والخيانة الزوجية أصبحت سهلة جداً باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يدخل الشخص الشات من خلال «فيس بوك»، فيتعرف على امرأة افتراضية، ثم تتحول إلى حقيقية، فمن كان مستعداً للخيانة الزوجية يذهب ويلتقي بمن تعرف عليها وتبدأ العلاقة، وقد لا تشك الزوجة في البداية، ولكن إنْ انكشفت اللعبة فهنا الكارثة الحقيقية، وتنتهي العلاقة الزوجية، وهذا الأمر لا ينطبق على الرجال فقط، وإنما على النساء أيضاً، فقد تقوم المرأة بالمحادثة مع آخرين في حال غياب الزوج.

سرية تامة
وتظل مشكلة مواقع التواصل الاجتماعي موجودة في كل العلاقات الزوجية، حيث مع التعمق بها تنجم عنها الكثير من المشاكل، وهذه إحدى السلبيات التي يعاني منها العالم أجمع، وتؤكد نوره أن التطور الهائل للتكنولوجيا، أعطى الزوج الخائن أو الزوجة الخائنة وسائل حديثة وذكية لممارسة الخيانة بغطاء وسرية تامة، فكل شيء يحدث في غرف صغيرة تسمى بغرف الدردشة الخاصة أو عبر كاميرات تريك ما تريد.
وتضيف: «رغم سنوات الزواج التي تجمعني بزوجي، اكتشفت أن له علاقة نسائية عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كانت تلك العلاقة في البداية مجرد معرفة، ثم تحولت إلى محادثات ليلية، وتبادل صور، لاكتشف تلك الخيانة بالمصادفة، ولم أطلب الطلاق، وبالحكمة والحوار استطعت التغلب على هذه المشكلة التي كادت أن تنهي حياتنا الزوجية».
الوازع الديني
وتقول «س. ع»: «إن الموضوع بدأ كصداقة على موقع «فيسبوك»، ومع مرور الوقت تحول إلى إدمان واهتمام كبير، إلى أن انتهى الأمر بعلاقة حب، ورغم علمي أنه متزوج ولديه أبناء، فإن تعلقي به زاد على حده، فاهتمامه الزائد بي، هو ما زاد الطين بله، معترفة بأنها تريد تركه خوفاً من انفضاح أمرها عند زوجها، ما يؤدي إلى الطلاق».

لا مبالاة
«انشغال زوجتي الدائم بالجلوس لساعات طوال أمام الكمبيوتر وهروبها من القيام بواجباتها زاد شكوكي حولها»، هكذا جاء حديث أحد الأزواج عن تأثير مواقع التواصل الاجتماعي علي العلاقات الزوجية.
وقال «ليس الرجل دائماً هو المذنب في تواصله وإدمانه مواقع التواصل الاجتماعي، بل إن المرأة قد تكون أحد أسباب ذلك، فأفعال المرأة هي التي تتسبب أحياناً بتدمير أسرتها، فحين تتصف بعض النساء باللامبالاة وعدم الشعور بالمسؤولية أمام واجبات البيت أو حتى متطلبات واحتياجات الأبناء، يؤدي هذا إلى خلق مشكلات عائلية كبيرة».
ويرى خليفة المحرزي رئيس المجلس الاستشاري الأسري في دبي، أن هناك علاقة واضحة وجليّة بين مواقع التواصل الاجتماعي والعلاقات التي تقام خارج إطار الزواج، وانتشار هذه المواقع من أكثر الأمور المشجعة على استخدامها بالإيجاب أو بالسلب، ومن يحدد طبيعة هذا الاستخدام هو الإنسان نفسه.
ويقول: «انتشرت مواقع التواصل الاجتماعي، وسيطرت على العقول بطريقة تشبه الإدمان، فيظل الشخص متصلاً على مواقع التواصل الاجتماعي لساعات عدة يومياً يقضيها بين التصفح والتعارف والتواصل، ومع زيادة الانتشار ظهر نوع جديد من مواقع التواصل الاجتماعي، يدعو للعلاقات العابرة، ما تسبب في الكثير من المشاكل الزوجية وحالات الطلاق».

اقرأ أيضا