الاتحاد

الرياضي

"الآسيوي" ينفق نصف مليار دولار على التطوير في 3 سنوات

أرانيتا

أرانيتا

معتز الشامي (دبي)

لا يمكن مواصلة الحديث عن هموم اللعبة عبر قارة آسيا وواقعها ومستقبلها، بمعزل عن الإنفاقات التي يقوم بها الاتحاد الآسيوي، وآليات الدخل التي تمكنه من القيام بالمهام الموكلة إليه، حيث عرضنا في حلقة الأمس، إجمالي الاستثمارات في كرة القدم بالقارة، والتي قدرت وفق دراسات بأكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، تمثل حجم الإنفاق على كرة القدم وكل ما يتعلق بها، ونرصد اليوم جوانب عدة، بعضها «سرية» وغير معلومة، من ميزانية الاتحاد الآسيوي، خلال الدورة الحالية، والتي انطلقت من 2017 وتستمر حتى 2020، حيث أنفق على اللعبة خلال الدورة الحالية ما يصل بالإجمالي إلى 520 مليون دولار، في 4 سنوات، وهو رقم رغم ارتفاعه مقارنة بإنفاقات باقي الاتحادات القارية، فإنه يعتبر ضعيفاً في ظل احتياج الكرة الآسيوية لأضعاف هذا الرقم من المساعدات المالية وبرامج التطوير، لنشر اللعبة عبر ربوع القارة الأكبر في العالم، والتي تضم أيضاً ثلثي سكان الكرة الأرضية.
أما عن تفاصيل الدخل، فتلقى الاتحاد الآسيوي من واقع اتفاقيات الرعاية وبيع الحقوق والاستثمار في الأصول والتسويق ما يصل إلى 477 مليون دولار، بواقع 120 مليوناً لعام 2017، و119 مليوناً في كل عام من 2018 وحتى 2020، وقد حدد الاتحاد القاري 5 أبواب للإنفاق الذي شهد عجزاً في الموازنة بلغ 58 مليون دولار، على أن يتم تغطية قيمة العجز خلال عام على الأكثر، من واقع وجود اتفاقيات شراكة ورعاية جديدة تم الاتفاق عليها، فضلاً عن الاتفاقية الأكبر في التاريخ التي وقعها الاتحاد الآسيوي مع شركة دي دي إم سي، وبموجبها باع الاتحاد القاري حقوق الرعاية والبث لمنطقة شرق آسيا بواقع 3.2 مليار دولار للفترة من 2010 وحتى 2028، وسيحصل الاتحاد القاري على جزء من الدفعة الأولى لتلك الاتفاقية مع عام 2020.


وينتظر أن يبدأ الاتحاد الآسيوي التفاوض على بيع حقوقه لمنطقة غرب آسيا، والمنتظر أن تحقق دخلاً لا يقل عن المليار دولار، ما يعني أن الميزانية الإجمالية خلال الدورتين المقبلتين ستصل إلى أكثر من 4.2 مليار دولار، ما قد يرفع قيمة الدخل إلى 400 مليون دولار سنوياً، وهو مبلغ يعني مضاعفة جميع الإنفاقات على الأعمال والتطوير والمسابقات بحسب رؤية اللجنة المالية للاتحاد الآسيوي.
أما الأبواب الخمسة، فكان لتطوير المسابقات «نصيب الأسد» منها من الميزانية، بإنفاق 295 مليون دولار، عبارة عن زيادة المكافآت للبطولات المختلفة وحجم التنظيم وغيره، ثاني الإنفاقات تمثل في برامج الشراكة مع الاتحادات الوطنية بالقارة بواقع 14.5 مليون دولار، أما برامج التطوير الفني «للحكام والمدربين والواعدين» فقد أنفق الاتحاد الآسيوي 34.4 مليون دولار، وضاعف الاتحاد من بند المساعدات المالية للاتحادات الفقيرة ومبادرات رئيس الاتحاد لتصل إلى 104.1 مليون دولار، فيما بلغت المصاريف التشغيلية التي تخصص لرواتب الإدارة والتنقلات والصيانة والمكافآت ومصاريف الكونجرس السنوي، وغيرها من الأمور المالية العادية إلى 119.9 مليون دولار.
وشهد عام 2017 وجود فائض في ميزانية الاتحاد الآسيوي قدر بـ10.7 مليون دولار، للمرة الأولى بعد سنوات سبقتها من العجز، خصوصاً في الدورة المالية السابقة التي انتهت 2016، كما حقق الاتحاد القاري فائضاً في عام 2018 بلغ 5.1 مليون دولار، بينما تقفز الميزانية في عام 2019 الجاري إلى 166 مليون دولار، للمرة الأولى في تاريخ الاتحاد القاري، بنسبة عجز بلغت 47 مليون دولار تقريباً، حيث يشهد هذا العام تنظيم كأس آسيا في الإمارات، التي يخصص لها الاتحاد مصاريف إضافية للبطولة التي تقام كل 4 أعوام.
وشهدت ميزانية العام الجاري تخصيص الاتحاد القاري لـ45.2 مليون دولار لبطولة كأس آسيا في الإمارات منها 15 مليون دولار جوائز ومكافآت البطولة نفسها، والباقي مصاريف تشغيلية وتنظيمية وإدارية، فيما حددت اللجنة المالية للاتحاد الآسيوي موازنة العام 2020 بـ130 مليون دولار بعجز وصل 10.9 مليون دولار.
وتلتهم المسابقات الجزء الأكبر من ميزانية الاتحاد الآسيوي كمصاريف تشغيلية وقيمة الجوائز المالية وغيرها بإجمالي وصل إلى 105.2 مليون دولار، حيث بدأت بـ 22.2 مليون دولار في عام 2017، ثم 26.1 مليون دولار في 2018، ورفع الاتحاد القاري إجمالي جوائز دوري الأبطال للنسختين المقبلتين أعوام 2019 و2020، الأولى بـ28.3 مليون دولار، والثانية بـ28.5 مليون دولار.
من جهته، أكد الفلبيني ماريانو أرانيتا، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي ورئيس اللجنة المالية، أن الميزانية المستثمرة في الكرة الآسيوية خلال الأعوام التي تمثل الدورة المالية الجديدة، تأتي لترجمة شعار آسيا الموحدة، حيث الإنفاق والمساعدة المستمرة لتطوير الاتحادات بالقارة فنياً وإدارياً ولوجستياً، فضلاً عن تطوير قيمة شعار الاتحاد الآسيوي نفسه، وقال: «الإنفاقات والميزانية، تعكس رؤية الاتحاد الآسيوي ومهمته، وهي الأعلى في تاريخ الاتحاد القاري والأكثر تطوراً، والأكبر من حيث تغطية كم هائل من المشاريع».
ونفى أرانيتا أن يؤثر عجز الموازنة في العام الحالي والمقبل على الميزانية في قادم السنوات، وقال: «الاتحاد الآسيوي وقع اتفاقية رعاية ضخمة ستغير من شكل مستقبل الكرة الآسيوية من حيث حجم الأعمال والاستثمارات التي يمكن أن تضخ لتطوير القارة الآسيوية، ما يعني تغطية أي عجز مالي قد يطرأ على الميزانية، في ظل إقدام الاتحاد القاري على زيادة نفقات المشاريع الخاصة بالتطوير، فضلاً عن زيادة مكافآت بطولاته الأهم، ونقصد بها دوري أبطال آسيا وكأس آسيا اعتباراً من نسخة الإمارات 2019، فيما ينتظر أن تتضاعف الميزانية مع الدورة المالية الجديدة من 2021 حتى 2024، وهو ما يعني مضاعفة قيمة الجوائز المالية لجميع البطولات، فضلاً عن زيادة النفقات على مشاريع التطوير».

مهند حمد: التدفق المالي يغطي العجز.. و«الشفافية» السبب!
أكد مهند حمد الخبير المالي والمحاسبي، رئيس لجنة التدقيق والامتثال بالاتحاد الآسيوي، والمكلفة بالتدقيق ومراجعة الميزانيات والإنفاقات المالية، أن أي خطط للتطوير المرتبط بكرة القدم تحتاج إلى ميزانيات ضخمة، لاسيما إذا ارتبطت تلك الخطط بقارة ضخمة ومترامية الأطراف كقارة آسيا، التي تحتاج لعمل مستمر وخطط تهتم بكافة التفاصيل، وأوضح أن الموقف المالي للاتحاد الآسيوي يعتبر قوياً للغاية، في ظل قرب انتهاء الدورة المالية الحالية، ودخول دورة مالية جديدة، ستشهد مضاعفة الدخل السنوي للاتحاد الآسيوي، بصورة ضخمة بعد النجاح في إعادة بيع الحقوق التجارية والتلفزيونية.
وعن وجود عجز في الميزانية نتيجة زيادة خطط الإنفاق على مشاريع الاتحاد القاري والمسابقات ومنها كأس آسيا 2019، أكد حمد أن هناك تدفقاً مالياً قادماً للاتحاد الآسيوي، سيغطي العجز «الطفيف»، وبشكل سلسل، بل وسيؤدي لوجود احتياطي وفائض هائل للغاية، يفترض أن يتم توجيهه لمزيد من مشاريع التطوير والمساعدات للاتحادات القارية، بعد تحقق طفرات هائلة على الأرض بالفعل.

مهند حمد
وكشف رئيس لجنة التدقيق عن أن أهم المرتكزات التي انطلق منها الاتحاد القاري خلال الدورتين الماليتين السابقة والحالية، هو الشفافية والنزاهة من خلال مستويين، الأول هو تعزيز مبدأ الشفافية في التعاملات الخاصة بالجوانب المالية، من حيث الدخل والإنفاق والحقوق والرعاية وغيرها من الأمور، والتي كانت أهم المكاسب التي تحققت للاتحاد القاري، ولبناء سمعة متميزة في تعاملاته مع المؤسسات والشركات والاتحادات، وقال: «الاتحاد القاري يعمل في العلن ولا نخفي شيئاً، وللمرة الأولى في تاريخ الاتحاد الآسيوي، تمت عملية بيع الحقوق التجارية لمدة 8 سنوات جديدة لشرق آسيا عن طريق مناقصة شفافة تحت إشراف شركة عالمية محايدة، للاستشارات المالية والرقابة والحوكمة، وقامت باختيار الشركات التي قدمت عروضها واختصارها لأفضل عرض مناسب ثم بدأ التفاوض، كما عمدت إدارة الاتحاد القاري إلى استقطاب القيادات أصحاب الخبرات الكبيرة في كل اللجان وهو أمر مرتبط بالشفافية؛ لأن المدير القوي يعلم ماهو مطلوب منه في تفاصيل عمله وتخصصه، من تولوا الإدارات في الفترة الأخيرة، كلهم كفاءات وأصحاب خبرة ويعلمون ما عليهم من واجبات، كما أن كل شيء بات في العلن».
وأضاف: «أما ثاني المستويات التي تعزز مبدأ الشفافية، فكان إنشاء لجنة النزاهة التي يترأسها المستشار محمد الكمالي، والتي تراقب جميع الأعمال، وتؤكد أن كل شيء بات في العلن».

اقرأ أيضا

"الفرسان".. اللقب الرابع بـ "الثلاثة"