الاتحاد

ثقافة

الفائزون: نشعر بالسعادة والفخر

إيمان محمد (أبوظبي)

بإعلانها جوائز هذا العام تكون جائزة الشيخ زايد للكتاب قد أقفلت عقداً من الزمن على تأسيسها، وفتحت في الوقت نفسه باباً واسعاً على الفعل الثقافي الرصين، الذي جعل كل من حظي بها يفخر بحصوله عليها.. يكفي أنها تحمل اسم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» لكي تكون لها أهمية استثنائية لدى من يحصلون عليها. لقد استطاعت جائزة الشيخ زايد للكتاب طوال عشر سنوات أن تفعل الكثير من أجل الكتاب ومن يكتبون، وتركت بصمات واضحة على قسمات الحراك الثقافي المحلي والعربي والعالمي، وتمكنت من أن تحجز لها موقعاً متقدماً ومهماً في قائمة الجوائز الثقافية العالمية، فقد أتاحت لتلك الأصوات المتميزة في مجتمعاتها من مثقفين كبار وأكاديميين مؤثرين أن يتم سماعها هنا في المنطقة العربية، وعززت من حضور منطقها الثقافي والعلمي في النظر إلى الثقافة العربية ككل في ثقافتها الخاصة وأتاحت لها المجال في الاستمرار، بحرية، في البحث والإنتاج. والتقطت لحظات ثقافية مهمة على صعيد التأليف والإبداع والنشر وأبرزتها وقدمتها إلى الواجهة.. وهناك الكثير من الأمثلة التي تنجزها الجائزة مما لا يمكن سرده في هذه العجالة.

أعلنت جائزة الشيخ زايد للكتاب أمس الأول عن الفائزين في دورتها العاشرة 2015-2016، حيث فاز الدكتور جمال سند السويدي بـ «جائزة الشيخ زايد للتنمية وبناء الدولة» عن كتابه «السراب»، وفاز بـ «جائزة الشيخ زايد للآداب» الروائي المصري إبراهيم عبدالمجيد، عن عمله «ما وراء الكتابة: تجربتي مع الإبداع»، فيما ذهبت «جائزة الشيخ زايد للفنون والدراسات النقدية» للمغربي سعيد يقطين عن كتابه «الفكر الأدبي العربي: البنيات والأنساق»، وحصل على «جائزة الشيخ زايد للترجمة» العراقي كيان أحمد حازم يحيى لترجمة كتاب «معنى المعنى» عن الإنجليزية . وكانت «جائزة الشيخ زايد للثقافة العربية في اللغات الأخرى» من نصيب الفرنسي من أصل مصري الدكتور رشدي راشد مصري، عن كتاب «الزوايا والمقدار»، وأخيراً قطفت دار الساقي للنشر جائزة الشيخ زايد للتقنيات الثقافية والنشر. فيما حجبت الجائزة فرعي «جائزة الشيخ زايد لأدب الطفل والناشئة» و«جائزة الشيخ زايد للمؤلف الشاب».
وقال بيان صدر عن الجائزة بهذه المناسبة، إن حفل تكريم الفائزين سيقام في الأول من مايو 2016 بالتزامن مع معرض أبوظبي الدولي للكتاب الذي يقام من 27 أبريل الجاري وحتى 3 من مايو المقبل.
ويمنح كل فائز «ميدالية ذهبية» و«شهادة تقدير» بالإضافة إلى جائزة مالية بقيمة 750 ألف درهم، باستثناء الفائز بلقب «شخصية العام الثقافية» الذي يمنح «ميدالية ذهبية» تحمل شعار جائزة الشيخ زايد للكتاب وشهادة تقدير، بالإضافة إلى مبلغ مليون درهم إماراتي.
وأشار البيان إلى أن الجائزة تلقت قرابة 1169 من المشاركات في كل فروعها المعلنة، ووصلت عدد المشاركات المقبولة إلى 120 مشاركة تم إعلانها في القوائم الطويلة. وقد جاءت الأعمال المختلفة من 33 بلداً عربياً وأجنبياً.
وأكد الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب لـ«الاتحاد»، أنهم يتشرفون بالفوز في واحدة من الجوائز العربية المرموقة على المستوى العالمي، خاصة أنها جائزة تحمل اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه)، مؤسس الدولة الذي ترك أثراً بالغاً على المنطقة العربية.
وأعرب الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، عن بالغ سروره بفوزه بـ«جائزة الشيخ زايد للكتاب عن فرع التنمية وبناء الدولة» في دورتها العاشرة 2015-2016 عن كتابه «السراب»، مؤكداً أن «هذه الجائزة تمثل مكانة خاصة لديّ، كونها تحمل اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الذي كان ولا يزال مدرسة تنهل منها الأجيال قيم الولاء والانتماء لوطننا الحبيب، فهو الذي غرس فينا حب القراءة والتعلم والمثابرة في تحصيل العلم والمعرفة، لأنه، رحمه الله، كان يؤمن بأن بناء الأوطان يتطلب عقولاً مفكرة ومبدعة في المجالات كافة».
وأشار الدكتور جمال سند السويدي إلى أن الفوز بجائزة الشيخ زايد للكتاب، بقدر ما هو تكريم لمسيرتي البحثية والعلمية، فإنه يمثل في الوقت ذاته دافعاً لي نحو مزيد من العمل والإنجاز من أجل خدمة وطني العزيز دولة الإمارات العربية المتحدة، والمساهمة في تعزيز نهضتها الثقافية والفكرية، وتقديم صورة مشرفة عنها في العالم أجمع.
وأضاف الدكتور جمال سند السويدي: إنه برغم حصولي على العديد من الجوائز في مجال الثقافة والفكر من هيئات وجامعات عالمية عريقة، فإن جائزة الشيخ زايد للكتاب، لها مكانة خاصة في نفسي، لأنها تمثل مبعثاً للفخر والاعتزاز لكل إماراتي، خاصة أنها باتت الجائزة الأكثر ثراءً وتنوعاً لقطاعات الثقافة والأدب، مقارنة بغيرها من الجوائز العربية والعالمية.
وأكد الدكتور جمال سند السويدي أن جائزة الشيخ زايد للكتاب رسخت مكانتها كواحدة من أهم الجوائز العالمية، وأصبحت تحظى بالاهتمام من جانب الكتّاب والباحثين والأكاديميين، ليس فقط على صعيد المنطقة العربية، بل ودول العالم أجمع. وهذا لا شكّ يدعونا جميعاً، ككتّاب وباحثين ومفكرين إماراتيين، إلى الفخر والاعتزاز بهذه الجائزة، وما استطاعت تحقيقه من إنجازات في إثراء حركة النهضة الثقافية والفكرية في عالمنا العربي.
أما الروائي المصري إبراهيم عبد المجيد، والفائز بجائزة الشيخ زايد للآداب عن كتابه «ما وراء الكتابة: تجربتي مع الإبداع»، الصادر عن الدار المصرية اللبنانية في القاهرة، أعرب لـ«الاتحاد» عن سعادته الغامرة بالفوز بالجائزة لعدة أسباب: «أولا كون الجائزة تحمل اسم المغفور له الشيخ زايد الذي يعد من أهم الشخصيات العربية، والذي ترك أثراً عظيماً على الواقع العربي، وله إنجازات ملموسة عربياً وعالمياً، كما أن فرع الآداب في الجائزة لا يختص بالآداب فقط، بل يشمل كل المعرفة البشرية، بما فيها العلوم والفنون والأطفال، فهي بمثابة نافذة عظيمة للأدب العربي على العالم، كما أني سعيد أني فزت بجائزة للأدب».
من جهته، لم يخف الدكتور كيان أحمد حازم يحيى من العراق، والفائز بجائزة الشيخ زايد للترجمة عن كتاب «معنى المعنى»، والمترجم عن الإنجليزية من تأليف أوغدن ورتشاردز، وصادر عن دار الكتاب الجديد، بيروت 2015. سعادته الغامرة للتقدير الذي حظي به عمله من قبل جائزة مرموقة، وقال: «الجائزة تشريف كبير لي وتحملني المزيد من المسؤولية، فمن يفز بالجائزة يتوقع منه أن ينتج المميز والأفضل في المقبل من الأعمال».
وقال أندريه غاسبار من دار الساقي الفائزة بجائزة التقنيات الثقافية والنشر: تحظى جائزة الشيخ زايد للكتاب بأهمية خاصة لدى الكتاب وفي الاوساط الثقافية العربية والعالمية لأنها أولاً تحمل اسم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، ولأنها ثانياً تتميز بروح الرصانة والجدية والدقة في اختياراتها للكتب والمؤسسات والشخصيات التي تحصل على جوائزها. ما جعلها أثيرة لدى الكتاب والباحثين والمفكرين، ولا أبالغ إذا قلت بأن كل من يحصل عليها يشعر بالفخر، فضلاً عن السعادة.
وأضاف: لقد لفتت الجائزة الانتباه إلى أهمية الثقافة، وضرورتها في حياتنا، خصوصاً أنها تغطي شبكة واسعة من الموضوعات والاختصاصات. ناهيك عن أن الجائزة تميزت عبر السنوات بمستوى اللجنة المحكمة - لا أعرفهم بالأسماء - لكن النتائج تدل عليهم، وعلى المستوى الراقي الذي يتمتعون به على المستوى المعرفي، والمتابعة، والجدية، فالأعمال الفائزة تستحق الفوز فعلاً ،ما يؤكد على حسن الاختيار.
وتابع كاسبار: لا شك في أن لجائزة الشيخ زايد للكتاب تأثيرا كبيرا على الحياة الثقافية العربية، لما تقدمه للكاتب من دعم معنوي ومادي، فالجائزة معروفة بحياديتها ونزاهتها وجديتها، لذلك يشعر من يحصل عليها بالفخر، فضلاً عن أن الجائزة تجد صدى واسعاً في الإعلام العربي والعالمي، وتتابعها الصحف ووسائل الإعلام.

علي بن تميم: الجائزة كسبت ثقة صناع الكتاب

رضاب نهار (أبوظبي)

أكد الدكتور علي بن تميم أمين عام جائزة الشيخ زايد للكتاب، أن الجائزة في دورتها العاشرة تحرص على أن تكون اسماً على مسمى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، راعي الكتاب ومؤسس الثقافة الكتابية في الدولة في مقابل الشفاهية التي كانت سائدة قبل قيامها، وهو من وضع ركائز الأصالة في الثقافة المحلية.
وقال لــ «الاتحاد» «الجائزة تشعل شمعتها العاشرة هذا العام، بينما تنفتح على المزيد من اللغات العالمية وتنشر روح حضارتنا وتستحضر الحضارات الأخرى، وعلى هذا الأساس تكتسب الجائزة مزيداً من المصداقية، بعد مرور 10 سنوات على تأسيسها، إذ اكتسبت ثقة صناع الكتاب والثقافة نتيجة احترامها حقوق الملكية الفكرية، وبالتالي هذا يمكننا من بناء المزيد من العلاقات مع الفائزين، ونحاول تشجيع الطاقات الشابة، وهو لأمر مهم من خلال مجال المؤلف الشاب».

اتحاد كتاب الإمارات يهنئ جمال سند السويدي
أبوظبي (الاتحاد)

هنأ اتحاد كتاب وأدباء الإمارات المفكر والباحث الإماراتي الكبير د. جمال سند السويدي لفوزه بجائزة الشيخ زايد للكتاب فرع التنمية والبناء عن كتابه «السراب» الصادر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية عام 2015.
وقال اتحاد الكتاب في بيان أمس: إن الإمارات العربية المتحدة تتجاوز اليوم الدور المرحلي الذي قامت به في رعاية الثقافة والاحتفاء بها وتكريم رموزها، إلى مرحلة الإنتاج الثقافي والمساهمة المباشرة في عملية الإضافة إلى الرصيد الثقافي العربي، يؤكد ذلك تصدر عدد من الشخصيات الإماراتية المشهد في أكثر من مجال وموقع، ومنهم د. جمال سند الذي جاءت جائزة الشيخ زايد اليوم مؤشراً على أهمية ما قدمه خلال مسيرة عطاءاته الطويلة. وربط الاتحاد بين هذا الإنجاز الذي حققه د. جمال سند وبين جملة الإنجازات التي حققتها دولة الإمارات العربية المتحدة، مشيراً إلى أن الجائزة التي تحمل اسم باني الوطن ومؤسس حضارته القائد الرمز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لن تكون جائزة تكريم وحسب، بل هي إلى جانب ذلك مسؤولية وأمانة، وما من شك في أن اختيار د. جمال سند لتحمل هذه الأمانة جاء في محله.

السراب.. تفكيك الإشكاليات التي أعاقت التنوير والحداثة
أبوظبي (الاتحاد)

يتناول كتاب «السراب» الحاصل على «جائزة الشيخ زايد للكتاب عن فرع التنمية وبناء الدولة» لمؤلفه جمال سند السويدي، ظاهرة الجماعات الدينية السياسية في مستويات بحث متعدّدة، فكرية وسياسية وثقافية واجتماعية وعقائدية، ويرصدها من منظور تاريخي، متوقفاً عند ذروة صعودها السياسي في بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين. كما يسعى إلى تفكيك عديد من الإشكاليات التي أعاقت التنمية والتنوير والحداثة والتقدّم، ووسّعت الفجوة الحضارية بين العالم العربي والغرب.
ومنذ صدور كتاب «السراب» عام 2015 وهو يحظى بتقدير الأوساط الأكاديمية العربية والعالمية، واستطاع أن يمثل إضافة نوعية لأدبيات الإسلام السياسي، سواء لمنهجه العلمي الرصين، أو للأطر النظرية والتطبيقية التي استخدمها في التحليل.وقد نجح كتاب «السراب»، الذي صدر باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، ويُترجم حالياً إلى لغات عالمية عدة، في تفكيك الأوهام التي تتمترس حولها الجماعات الدينية السياسية، ليس في منطقتنا العربية والإسلامية فقط، بل، والأهم، في الكثير من دول العالم، التي كانت لا تعرف الكثير عن جماعات الإسلام السياسي، وتخلط بينها وبين الدّين الإسلامي الحنيف، كما نجح الكتاب في تقديم رؤية علمية حول هذه الجماعات إلى الثقافات المختلفة، وأسهم في تبصير وتنوير الرأي العام العالمي والمرجعيات الفكرية والسياسية والمنظمات الدولية والحقوقية بحقيقة الفكر الفضفاض والشعارات البراقة التي تحملها تلك الجماعات. ولعل ذلك يفسّر احتلال الكتاب المرتبة الأولى بين الكتب الأكثر مبيعاً في تصنيف متجر «كيندل» (‏Kindle) ?العالمي ?التابع ?لأمازون، وأفردت له المواقع الإلكترونية ?مساحات ?واسعة، ووصفه موقع كتب «?بارنز ?آند ?نوبل» ?للكتب ?الإلكترونية بأنه «?استثنائي» ?وسيغير ?الطريقة ?التي ?ينظر ?بها ?الغرب ?إلى ?المجتمعات ?العربية ?والإسلامية. وهو ما رآه موقع «?كوبو» ?للكتب أيضاً.
التقدير الذي حظي به كتاب «السراب» منذ صدوره عربياً وعالمياً، يؤكد أن هناك مثقفين ومفكرين عرباً، كسعادة الدكتور جمال سند السويدي، قادرون على إثراء الفكر الاستراتيجي العالمي، وتقديم صورة مشرفة عن الثقافة الإماراتية والعربية إلى العالم أجمع.

اتحاد الكتاب العرب: إنجاز مميز
أبوظبي (الاتحاد)

هنأ الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب الدورة العاشرة، واعتبر أن هذا الفوز بقدر ما يمثل إنجازاً مميزاً يضاف إلى رصيد كل من الفائزين، حيث إن الجائزة واحدة من أهم الجوائز الثقافية العربية بقدر ما يمثل تأكيداً لرصانة الجائزة وموضوعيتها وسمعتها من حيث إن الفائزين هم من القامات الفكرية والإبداعية المرموقة وذات التجربة الطويلة الغنية. وقال الاتحاد العام في بيان أصدره إثر إعلان النتائج: نهنئ د. جمال سند السويدي من الإمارات، وإبراهيم عبد المجيد من مصر، ود. سعيد يقطين من المغرب، وأحمد حازم يحيى من العراق، ورشدي راشد المصري الفرنسي، إضافة إلى دار الساقي اللبنانية للنشر على هذا الإنجاز الذي حققوه، والذي يؤكد أن الثقافة العربية وإن كانت تعاني الكثير من الأزمات، فإنها غنية بإمكانات النهوض والتفوق، كما أنها قادرة على أن تثبت حضورها في اللحظات العصيبة، لتبدد الوهم الذي فرضه ظهور عابر لتيارات الظلام والتعصب حول مستقبل الأمة. وأضاف الاتحاد العام: إن حركة الإبداع النشطة التي يمثل الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب جزءاً منها تؤشر بما لا يدع مجالاً للشك أن الحياة مستمرة، وأن التحدي الذي نعيشه اليوم هو اختبار صعب ومؤلم، لكنه ضروري للانتقال إلى مرحلة انتصار القيم الإيجابية وسيادتها.

اقرأ أيضا

أميتاب باتشان ضيفاً على «الشارقة الدولي للكتاب»