الاتحاد

الرياضي

صائد الكنجر.. والأخضران

محمد بن سيف الرحبي

محمد بن سيف الرحبي

لا أنظر إلى ما فعله منتخب «النشامى» على أنه مفاجأة، بل حالة كفاح من المنتخب الأردني حتى الرمق الأخير من المباراة، و«توفيق» كبير للدفاع والحارس، حيث قاما بعمل استثنائي ضد الهجمات الأسترالية المتوالية..
وكنت أراقب دقائق المباراة المتبقية على صافرة النهاية على قلق «كأن الريح تحتي»، كما يقول شاعر العرب المتنبي، فالأستراليون سجلوا كثيراً واصطادوا النقاط في الوقت الذي كانت الأمور لا تبدوا أنها تسير في مصلحتهم، فهم يمتلكون لاعبين قادرين على قلب النتيجة في أي وقت، لكن ربما تقاعد النجوم الذهبية «الفاعلة» أضرّ بهجوم الكنجر، فاصطاده «النشامى» بأداء رجولي أبهجنا.. بالنتيجة حتماً. وكم أتمنى أن ينال الأسترالي خسارة أخرى، حتى يصبح الطريق فسيحاً أكثر أمام الفرق العربية، مع إبعاد حامل لقب آخر نسخة، والمرشح الأبرز للفوز بهذه البطولة، ربما أبدو «قومياً» في أمنيتي هذه، لكني حتما أريدها «عربية»، وأريدها أكثر أن تكون «عُمانية».. رغم صعوبة «الأمنية»، فبيننا وبينها «حبل القتاد»، وهذا القتاد نوع من الأشجار له أشواك كالإبر، إنما تبقى الأماني ممكنة!
مسار الفرق العربية الـ11 في البطولة بداياته مبشرة بالخير، ومحفزة للمنتخبات الأخرى، وهي قابلة لبشائر أكثر، ففي جولة اليوم سيلعب «الأخضران»، العراقي والسعودي، في فرصتين تبدوان متاحتين على الورق، خاصة أمام «أبناء الرافدين»، وهم الذين عودونا على تقديم الأجمل، معززين بجيل يدرك أن الأحلام ممكنة، فهم عاشوا فرحة عام 2007 بالتتويج القاري، والطموح متاح لتأمين النقاط الثلاث من المنتخب الفلبيني، لكن الحكم على النمور الآسيوية صعب دائماً، فهي تقفز من حيث لا يتوقعها أحد، هكذا فعلتها «النمور الهندية» برباعية في غابة «الأفيال التايلاندية»، ومن يأمن للكرة، ومكرها المستدير، فإنه يأمن للنمور الصغيرة التي يمكنها أن تقفز برشاقة، وحماسة، من حيث لا يتوقعها أحد. وبعد «الخيبة المونديالية» من فريق كبير بحجم المنتخب السعودي، فإن مشوار الظفر بالبطولة ليس غريباً على منتخب عرفته منصات التتويج في مناسبات عدة، وفي بلد زاخر بالنجوم، وبدوري أعده الأقوى عربياً، حسب متابعاتي وما أسمعه أيضاً، حيث إنه توصيف شخصي قد يجانبه الصواب، لا يعد فوز السعودي بالمباراة، أو حتى بالبطولة من باب المفاجآت، بل مشهداً مستحقاً، ولعل النهائي سيكون عربياً خالصاً.. ومن يعش.. يرى.
وما زلت أكرر: احذروا النمور الصغيرة أيها الكبار، هؤلاء «الكومبارس» في المشهد الآسيوي مطمئنون أكثر من الكبار، وقد لا يذهبون بعيداً، لكنهم قادرون على «اللسع» بما يعطّل قوة الذاهبين إلى.. ذلك البعيد!.

اقرأ أيضا

فاطمة بنت مبارك تستقبل رئيس الأولمبياد الخاص الدولي و أسرته