الاتحاد

رأي الناس

وجوه على دمي

يا طائر وجداني المهفهف..
أشتاق إليك أيها الشعرُ..
الهائم في جريانه..
من منبعه حتى مصبه..
بكل روافده الجمالية التي تسكن أحشاء رقرقة النور..
واشتعال لهيب النار معاً..
فأنت الهائم في الجريان المجنون..
وأنا التائهة على ضفافك..
يقتلني عطشي..
فأشربُ الرذاذ على أعتاب الزهر..
وألبس الثمر قبل اختماره..
وأقطّر صوركَ في زجاجة احتراق أهدابي في مسارِ كوكبي..
الذي يشفُّ الفجر كأساً..
ويعانق الليل حبيبا..
(2)
وترتجف أجزائي وتتباعد..
وأتحوّل إلى شظايا..
عندما يلامس وتر يباسي..
أناملَ دمي وريشة روحي..
وتأتي إليَّ أيها الشعر..
على أرجل من ذهب..
ممتشقاً أحاسيسي وأثقال أوجاعي..
فأنتفض من رمادي..
الجاثم على شروقي..
لأحيا من جديد..
أجل!!
إنك.. لغةُ الذي يحترق..
ولسان الأبكم من بداياته..
وعكاز المشلول منذ ولادته..
(3)
وأقفُ دائماً بينَ المخاوفِ والهواجسِ..
تأملاً ذكياً.. وتوهجاً مبتسماً..
أحاولُ قطف السهول من مشاتلِ تسلق الجبال..
وأجترح السهولة من الصعوبة المرّة..
وعندما أتجرد من دفئي..
أرتدي منك أيها الشعر..
شالاتي الحريرية..
التي تلفُّ عُنقي.. وعِرقي.. وعُمقي..
وأبقىَ في شرودي.. ودوراني..
بانعدامِ وزن..
أستغيثُ بكَ أيها الشعر..
يا نقطةَ ارتكاز دائرتي..
وأرتجيكَ دائماً بأن تتكفّل أجنحتُك بضمّي..
وحضانتي.. وولايتي..
حتى لحظة لمِّ كفني..
فأنت مخلِّصي.. من كآبتي.. وكبوتي..
وستبقى وجوهاً على دمي..
سنلتقي دائماً..

لانا تقي الدين

اقرأ أيضا