حل علينا ضيف عزيز غال على نفوسنا، يهذب ألسنتنا وينير عقولنا ويريح أبداننا ويطهر قلوبنا ويزكي نفوسنا ويوقظ ضمائرنا·· ألا وهو شهر الخير والبركات والمغفرة والرحمة والتسامح شهر الفرقان·· شهر رمضان· بقدومه يدوي صوت القرآن في كل مكان وتضوع الدنيا مسكاً وأريجاً وريحاناً، ويهجر الشيطان درب الإنسان وتفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران·· فجئت أهلاً وحللت سهلاً يا خير الشهور وأعطر الأيام·· ففيك يشعر الغني بحاجة الفقير ومدى معاناته فيمد له يد العون والمساعدة فتزداد أواصر المحبة بينهما وينال الأجر العظيم من الله تعالى· وهو الشهر الذي يظهر روح الحب والتعاون والألفة السائدة بين المسلمين وتظهر جلية في موائد الرحمن التي لا يخلو شارع منها بل ترى خياماً لا حصر لها، فيكاد كل بيت يتقدمه خيمة للبر والخير والعطاء، وهذه الروح العظيمة تظهر أيضاً في المجالس التي تزخر بالأهل والجيران والعطاء، ومجالس الأهل والجيران والأصدقاء بل والمسلمين عامة وتحلو ليالي السمر بالكلمات الطيبة والأحاديث الشائقة العذبة وتلاوة الآيات العطرة من الذكر الحكيم ومساعدة الفقراء والمساكين والمحتاجين وأبناء السبيل والجيران وذوي الحاجة بكافة أجناسهم، وكذلك تزخر المساجد بالمصلين الذاكرين الطائعين لرب العالمين وتختفي المطربات والراقصات فتغلق الصالات وتكتظ الشوارع والطرقات بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ويسود الأمن والطمأنينة ويلف كافة جنبات الحياة وأروقتها، وتمتلئ الفضائيات بآيات من الذكر الحكيم وأحاديث دينية مشوقة ومفيدة فيها غذاء للروح وازهاق لكل شيطان مريد·· وبقدوم هذا الشهر المبارك تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار فنحيا حياة الصادقين والزاهدين الصالحين ويحاول كل منا أن يركب سفينة النجاة لتعبر به إلى بر الأمان· ومن خيرات هذا الشهر المبارك أيضاً أنه يوقظ ضمائرنا بل يحييها فيجعل كلا منا يفكر جيداً ويراجع نفسه مرات ومرات قبل عمل أي شيء يشوبه شائبة أو يلفه زيف أو بهتان ويجعلنا نؤدي أعمالنا بجد واخلاص وتفان دون كسل أو تواكل·· فما أسماها وما أغلاها وما أكثرها نعم هذا الشهر المبارك علينا! فعلينا أن نكثر من الدعوات في هذا الشهر المبارك لتجنبنا الزلات· محمود عبدالباقي