الاتحاد

كرة قدم

بوساكا: سقف الطموحات العالي يتطلب تطور التحكيم

معتصم عبد الله (دبي)

استعرض السويسري ماسيمو بوساكا، رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة القدم، التعديلات الجديدة لقانون كرة القدم للموسم 2016- 2017، خلال الورشة التدريبية للحكام في اتحاد الكرة مساء أمس، ليكون قضاة ملاعبنا أول جهة تستعرض التعديلات الجديدة بعد إجازتها من (الفيفا) قبل نحو ثلاثة أسابيع، وحوى القانون الجديد 90 تعديلاً، وحذف 10 آلاف كلمة من كتيب القانون القديم.

وعمدت لجنة الحكام في اتحاد الكرة إلى تنظيم الورشة بمشاركة 60 حكماً، في إطار التحضيرات لاستئناف منافسات دوري الخليج العربي، بإقامة مباريات الجولة 22، والتي تنطلق مساء اليوم، بعد فترة التوقف التي استمرت نحو 27 يوماً منذ ختام الجولة 21 في 12 مارس الماضي، والتي تخللتها مشاركة المنتخب الأول في مباراتي الجولتين الأخيرتين، ضمن الدور الثاني في التصفيات المؤهلة لمونديال روسيا 2018، إلى جانب مباريات الجولة الرابعة في دوري أبطال آسيا.

ووصف بوساكا مستوى كرة الإمارات بالمتطور، بدليل النتائج الإيجابية للمنتخب الأول والأندية، وقال «كرة القدم الإماراتية تطورت كثيراً، وأصبح سقف الطموحات مرتفعاً بشكل كبير، ولم يعد مجرد الوجود في البطولات العالمية هو الهدف الأكبر للقائمين على الأمر، ولهذا يجب أن يتطور أداء المنظومة التحكيمية أيضاً بشكل يواكب الطفرة الكبيرة التي شهدتها المسابقات المحلية والمنتخبات الوطنية في الدولة، وبشكل أكبر مسابقة الأندية المحترفة التي أصبحت مبارياتها صعبة جداً وحساسة بشكل كبير، ويجب أن يصبح الحكام مثل المصورين الفوتوغرافيين الذين يستبقون اللقطة الأفضل، ويستعدون لها ويلتقطونها في الوقت المناسب».

وقال لدى استعراضه كتاب القانون: «إنه شهد الكثير من التعديلات، وتمت إزالة العديد من النصوص غير الضرورية، وأصبح أكثر بساطة ووضوحاً، لكن ما هو مهم بالنسبة لهذا الكتاب هو كيفية ترجمة وتفسير هذه القوانين بشكل صحيح، حتى يصل الحكام في جميع أنحاء العالم إلى مستوى واحد ومتطابق من الفهم والتطبيق لهذه القوانين واللوائح»، وأضاف: «الحكام يحفظون كل هذه القوانين لكنهم ما زالوا يرتكبون الأخطاء، وبالنسبة لي فإن أحد أهم الأسباب وراء ذلك هو عجز قضاة الملاعب عن فهم شخصية كرة القدم وشخصية اللاعبين وأسلوب لعب الفرق وشخصية اللاعبين والمدربين، وعليهم أن يفهموا كرة القدم عموماً بشكل صحيح، والفهم الصحيح لكل هذه العوامل سيساعدهم بشكل كبير جداً على التحرك بشكل ذكي أثناء المباراة، وعلى الوجود في المكان المناسب، واتخاذ القرار الصحيح في التوقيت الصحيح».

وطالب بوساكا الحكام بضرورة التحضير الجيد وقال: «عندما يبدأ فريق ما في التحضير لأحدى المباريات فإن جهازه الفني يقوم بتحليل المنافس بداية من مدربه ونهاية بلاعبيه، ويوزع المهام الضرورية لجميع لاعبيه، وذلك حتى يكتمل الاستعداد لهذه المباراة، والوصف السابق ذاته ينطبق على الحكام، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يبدأ الحكم التحضير للمباراة قبل انطلاقها بساعات، يجب على الحكم المحترف الذكي أن يكون ذكياً في التوقع، وأن يسبق بتحركاته الكرة، وأن يتوقع الحوادث والمخالفات وألا ينتظرها، ثم يبدأ في التفكير في اتخاذ القرار الصحيح، ويجب ألا يكتفي الحكم بالحركة في مساحة محدودة، وأن يركز نظره فقط على المنطقة المحيطة بالكرة».

واستعرض بوساكا مقومات الحكم العصري، لافتاً إلى أن التوقع الصحيح هو أحد الصفات المطلوبة، وأوضح «إذا كان الحكم ذكياً في توقع مسار الكرة وتوقع المخالفات قبل حدوثها، فإن احترام اللاعبين له ولقراراته سيزداد بشكل أكبر، ويجب ألا يكتفي الحكم باتخاذ القرار الصحيح، بل يجب أن يقنع اللاعبين بصحة هذا القرار بإشاراته وكلماته، وإذا قام الحكم بكل هذه الأشياء بشكل صحيح فإنه سيفرض هيبته على الملعب، وسيجعل اللاعبين والإداريين والجمهور كذلك يشعرون بوجوده ويحترمون قراراته، وبالتالي تقل الاعتراضات والاحتجاجات من جميع الأطراف».

ورأى أن الحكم مطالب دائماً بمشاهدة أكبر عدد من المباريات، وأن يبذل قصارى جهده في استيعاب طرق وأساليب اللعب المختلفة، لافتاً إلى أن اكتساب الخبرات والمهارات لن يتأتى إلا بالاستمرار في مشاهدة المباريات، وفهم خطط وتكتيكات اللعب.

وأضاف: «يجب أن تتسع زاوية الرؤية للحكم حتى يستطيع قراءة مجرى المباراة بشكل أفضل، وحتى يستطيع أن يحكم على الحادثة بشكل صحيح قبل اتخاذ القرار الحاسم الذي لا يمكن التراجع عنه، وتوسيع زاوية الرؤية لن يتأتى للحكم إلا إذا تحرك بشكل ذكي وتواجد في الموقع المناسب».

وشدد رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الدولي على ضرورة تحلي الحكام بالطموح اللازم، وقال: «كأس العالم في روسيا سينطلق بعد نحو عامين ونصف من الآن، لكن التحضير لهذه البطولة المهمة بدأ قبل أشهر عديدة على صعيد التنظيم في البلد المستضيف، وعلى صعيد المنتخبات التي تمتلك الطموح للوجود في المونديال، وبالنسبة للحكام فإن الطموحين منهم يجب أن يبدأوا في التحضير منذ الآن إذا كانوا يرغبون في أن يكونوا من ضمن النخبة التي ستدير تلك المباريات التاريخية»، وأضاف: «إذا كان طموح لاعبي المنتخب الإماراتي هو رفع علم الدولة في مونديال روسيا 2018 فإن الحكام الإماراتيين يجب أن يتحلوا بالطموح والرغبة ذاتها، ويجب أن تكون لديهم الدوافع الشخصية والحوافز القوية لتحقيق هذا الهدف، فدوري أنا وزملائي من الخبراء ينتهي بمجرد إسداء النصيحة، وإبداء الرأي، ويبقى النجاح معتمداً بشكل كامل على رغبة الحكم في تحقيقه والوصول إليه».

اقرأ أيضا