رواج كبير وانتشار عابر للحدود تحظى به الكتيبات والمطويات الدينية خلال أيام وليالي الشهر الكريم· ففي الوقت الذي تحرص فيه المكتبات الإسلامية على طباعتها وتوزيعها لتكون بين أيدي المسلم في هذا التوقيت من العام، تأتي حرارة الإيمان المرتفعة لدى الصائمين ورغبة الكثيرين في توزيعها بصورة خيرية بحثاً عن الأجر والثواب لتصنع لها مكانة خاصة لدى شرائح مختلفة داخل المجتمع، وباتت مرتبطة بالمناسبات الدينية على مدار العام· وتثار تساؤلات حول محتوى تلك الكتيبات ومدى صحة المعلومات الواردة فيها خاصة إذا لم تكن صادرة باسم عالم معروف أو داعية يثق فيه الناس، أو ربما لا تخضع لمراجعة ذوي الاختصاص·· ''الاتحاد'' ترصد القضية في هذا التحقيق· ''ليس كل ما يقع في اليد يُقرأ''·· بهذه الكلمات بدأ الداعية عبدالله الكمالي رئيس قسم البحوث بدائرة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دبي حديثه عن عالم الكتيبات الدينية المنتشرة في الأسواق، مؤكدا أن مبدأ قراءة الأذكار والأدعية أمر طيب للغاية في حياة الإنسان المسلم، لكن التطبيق العملي قد يحمل في طياته بعض الأخطاء من جانب فئة قليلة من المكتبات التي تبحث عن الربح المادي على حساب جودة المعلومة· رقابة مشتركة وشدد الكمالي على أن قسم البحوث بدائرة الأوقاف والشؤون الإسلامية والمجلس الوطني للإعلام يتوليان الرقابة على الكتيبات الدينية الصادرة باللغة العربية أو بلغات أخرى، ومراجعتها من خلال المختصين قبل إجازتها للنشر والتوزيع· وأوصى الكمالي كل من يقرأ الكتيبات الدينية بأن يتأكد أولا من وجود البيانات الرسمية كالترخيص ورقم الإيداع، والتي تعني أن الكتيب مجاز من جانب الجهات المعنية وتمت مراجعته· وطالب الكمالي كل من يعثر على كتيبات لا تحوي التراخيص الرسمية أو بها أخطاء مغلوطة أن يبلغ الدائرة، مؤكدا أنه سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بمصادرة مثل هذه الكتيبات من الأسواق من خلال المجلس الوطني للإعلام· عمل خيري تعكس حالة الرواج التي تعيشها المكتبات الإسلامية في دبي هذه الأيام مع الكتيبات الدينية حرص المسلمين والباحثين عن الخير من أهل الإمارات على توزيعها بصورة خيرية وبدون مقابل· ويقول غانم الصيفي مدير مكتبة إسلامية في دبي إن الفترة الحالية تشهد إقبالا كبيرا من الأفراد أو الجمعيات الخيرية على طباعة وتوزيع الكتيبات الدينية سواء داخل الدولة أو خارجها، حيث تتولى المكتبة طباعة كتيبات دينية للمشاهير من رجال الدين، وذلك بعد التأكد من حصول المؤلف على ترخيص طباعة ونشر المادة العلمية التي تتم مراجعتها جيدا قبل إجازتها· وأوضح الصيفي أن عدد صفحات تلك الكتيبات تتراوح بين 50 و60 صفحة، وتتراوح الأسعار بين درهم وثلاثة دراهم بحسب الحجم ونوعية ورق الطباعة، مشيرا إلى أن عمليات توزيع الكتيبات والمصاحف خارج الدولة تتم بالتنسيق مع الجمعيات الخيرية· ولا يقتصر رواج الكتيبات الدينية وانتشارها خلال أيام الشهر على عالم المكتبات والجمعيات الخيرية والمواطنين من المتبرعين بسداد قيمتها باعتبارها صدقة جارية، ولكنها تعد أيضا من أبرز السلوكيات الإيمانية خلال الشهر الكريم لدى شريحة كبيرة من أفراد المجتمع سواء داخل الجامعات أو في المؤسسات والهيئات الحكومية والخاصة· سر الانتشار بحسب طلاب في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، فإنه يتم توزيع هذه الكتيبات الدينية التي تضم بين صفحاتها أذكارا وأدعية وأحكام وشروط الصيام، إلى جانب بعض الفتاوى والأسئلة الشائعة حول الصيام· وأرجع الطلاب انتشار الكتيبات الدينية إلى كونها تقدم معلومة دينية بشكل بسيط وسهل حول العديد من القضايا الدينية المهمة في حياة الناس· ويرى عبد الرحمن محمد أن سبب إقبال الكثير من المواطنين على التوزيع الخيري للكتيبات الدينية نابع من سهولة الحصول عليها وتوزيعها على أكبر عدد من المسلمين بأسعار زهيدة· ويرى أن الدروس الدينية أكثر عمقا من الكتيبات التي غالبا ما تتناول رؤوس أقلام، مؤكدا أنها لا تعدو أن تكون مجرد وسيلة تذكيرية وليست أداة للحصول على المعلومة بكل مفرداتها وتفاصيلها· إجازة للنشر أكد مسؤولون في العديد من المكتبات الإسلامية في دبي أنه لا يتم توزيع الكتيبات الدينية أو طباعتها دون التأكد مع حصول مؤلفها على إجازتها من جانب دائرة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالتنسيق مع المجلس الوطني للإعلام، مؤكدين في الوقت ذاته أن البحث عن المكسب المادي لا يعني قبول ورود معلومة دينية خاطئة في كتيب ديني، خصوصا وأن عمليات المراجعة والتدقيق لا تستغرق وقتا طويلا في ظل التعاون المستمر من جانب الجهات المعنية· وأوضحوا أن نسبة كبيرة من المواطنين يحرصون سنويا ومع بدء الشهر الكريم على توزيعها كصدقة جارية على المساجد وأماكن التجمعات· القراءة أولاً أكد عدد من المواطنين والمقيمين أنهم لم يفكروا ولو مرة واحدة في قراءة البيانات الرسمية للكتيب، موضحين أنهم يهتمون فقط بقراءتها دون الالتفات إلى تلك البيانات· واتفقوا على أنها وسيلة جيدة لديهم للعمل الخيري في رمضان، مؤكدين أنها تتنوع ما بين كتيبات للأذكار والأدعية الدينية والفتاوى ذات العلاقة بالشهر الكريم وبين معلومات دينية يتم عرضها بطريقة سهلة وبسيطة·