صحيفة الاتحاد

رمضان

"زمن الخوف".. مسلسل جريء أفلت من مقص الرقيب

نضال نجم ونادين وسليم صبري في مسلسل زمن الخوف

نضال نجم ونادين وسليم صبري في مسلسل زمن الخوف

(زمن الخوف) مسلسل سوري يعرض على شاشة (أوربت)، قام بتأليفه خالد خليفة، وبه يطل المخرج هيثم حقي على الجمهور بعمل كبير يحمل مقولات خطيرة، وإشارات عميقة إلى تحولات طرأت على المجتمعات العربية، لكنه يطل هذه المرة وبصحبته ابنته (إيناس حقي) التي تشاركه الإخراج أو الجزء الأكبر منه·
يرصد العمل بجرأة نقدية حالة الأحزاب والتحولات السلبية الكبرى التي شهدتها البلاد العربية بدءاً من العدوان الإسرائيلي على لبنان عام ،1982 وصولاً إلى غزو النظام العراقي للكويت، ثم نشوب حرب الخليج الثانية·
وفي خضم هذه الأحداث الكبرى، يرصد المسلسل التحولات التي عصفت بالمنطقة بين عامي 1982 و1991 من خلال شخصيات تعبر عن الشرخ الذي وقع في الشخصية العربية خلال هذه الفترة·
أبطال العمل عند هيثم حقي وشريكه خالد خليفة يرسمون صورة بانورامية للإنسان العربي، وكل شخصية فيه تعكس تحولاً مختلفاً· وعن المسلسل يقول خالد خليفة: ''النص ليس جريئاً فقط، وإنما خطير أيضاً، فمع سقوط بيروت في أول اجتياح إسرائيلي لها، تطال التحولات الفكرية عدداً من الأحزاب اليسارية والقومية، مما يجعلها تخسر مواقعها، وتفسح المجال للأحزاب الدينية''·
جرأة وخطورة
ويضيف خليفة: ''إن هذا العمل محاولة جدية وحاسمة لمقاربة أسباب التورم الذي أصاب الجسد العربي في حقبة خطيرة، أطاحت بكل ما قبلها، ويعتبر أن اجتياح بيروت مقدمة لسقوط بغداد· وبالتالي فإن ما يحصل اليوم هو نتيجة طبيعية لتلك المقدمات والأسباب''·
ويذكر خليفة أن العمل يعتبر ثالث تعاون بينه وبين المخرج هيثم حقي، بعد (آل الجلالي) و(قوس قزح)، ويقول: ''أنا أرتاح للعمل مع حقي، فهو يحترم فكر الكاتب، ويستخدم منطق الحوار، لا منطق إقصاء الآخر، وفضلاً عن ذلك، فإنه تجمعني به رؤى تجعلني متحمساً للعمل معه''·
من جهته يقول هيثم حقي: في (زمن الخوف) هناك تجاوز لجدار الرقابة، لكنه تجاوز محسوب بدقة، فالكاتب يعي تماماً مع أية رقابة يتعامل، لكن الميزة الكبرى في هذا العمل، أننا نعمل لحساب شركة (أوربت) التي أنتجت مسلسلي (خان الحرير) ومسلسلي الآخر (سيرة آل الجلالي)· ومن هنا فلا يوجد سوى رقابتي كمخرج، لأنني أعمل مع جهة ليست لديها مشكلات رقابية·
لكنه يستدرك قائلاً: هناك حسابات دقيقة للخط الأحمر في كل الأعمال التي أنجزتها، وتتلخص بعدم تجاوزه تماماً، إنما العمل في حدوده، مع دفعة صغيرة إلى الأمام في كل عمل جديد· وقد بدأت بهذه الطريقة منذ مسلسل (خان الحرير)·
ويؤكد حقي أنه صاحب مشروع، فإذا لم يعجبه عمل لا يقدم عليه، ويقول: إن مسلسلاتي (ذكريات الزمن القادم) و(الثريا) و(خان الحرير) هي مشاريع تتداخل وتتشابك مع مشروعي عن النهضة المجهضة والديموقراطية الاجتماعية، وهو ما أخذت على عاتقي العمل في إطارهما، وأي موضوع لا يدخل في نطاقهما لا يهمني، ولست معنياً به·
سياسية ودسمة
ورداً عن سؤال عما إذا كانت الدراما التلفزيونية يمكن أن تحتمل هذه الوجبات السياسية الدسمة المحمولة على شخصيات اجتماعية، أجاب: أنا آمنت دائماً بأن السينما والتلفزيون باستطاعتهما أن يكونا حاملين جيدين، لهذه الوجبات الدسمة، ولهذا المشروع بالمعنى التاريخي والمعاصر· وأضاف: هذه الأعمال الفنية التي تتناول المشروع النهضوي والاجتماعي، يجب أن تترافق بجهود نقدية من أصحاب الاختصاص، وهذا ما يغنيها، ويقيم جسراً من التواصل بينها وبين جمهور المتلقين·

الأب والابنة··

الجديد الفني في هذا العمل أن الشابة إيناس حقي تدخل شريكة في الإخراج إلى جانب والدها هيثم، بعد أن عملت معه في مسلسلات سابقة كمخرجة منفذة· ولدى سؤاله عما إذا كان ذلك يمثل عملية (توريث) للمهنة، نفى ذلك، مؤكداً ثقته بموهبتها وإمكانياتها، وقال: لقد سلمت لها دفة العمل بالكامل، لكن هذا لم يمنع أن أذهب إلى مواقع التصوير لإلقاء نظرة عن قرب، والاطلاع على فكرة المشهد، وطريقة تقطيعه قبل تصويره· وإذا كنت قد منحت إيناس ثقتي، فهذا لإيماني بموهبتها، كما فعلت من قبل مع مخرجين شباب مثل سيف الدين سبيعي والليث حجو·


أبطال العمل

يشارك في (زمن الخوف) نخبة من ممثلي الصف الأول في الدراما السورية، منهم: سليم صبري، نادين خوري، أمل عرفة، نضال نجم، رضوان عقيلي، قاسم ملحو، عبدالهادي الصباغ، عزة البحرة، مكسيم خليل، أمل عمران، خالد القيش، سوسن ارشيد، رغد المخلوف، تولين البكري، مانيا نبواني، جمال العلي· والمسلسل يقع في ثلاثين حلقة تعرض تباعاً ويومياً على شاشة (أوربت)·