الاتحاد

تقارير

مخالفات اللاجئين.. مواقف ألمانية حازمة

أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل السبت الماضي عن تطبيق إجراءات صارمة في حق مرتكبي الجرائم والمخالفات القانونية على النازحين وطالبي اللجوء السياسي. يأتي ذلك في وقت وافق فيه حزبها على إحالة مشاريع قوانين جديدة حول الترحيل القسري للمخالفين، إلى البرلمان، على خلفية موجة الاحتجاج ضد سلسلة اعتداءات نفذها بعض المهاجرين الجدد خلال الاحتفال بحلول السنة الجديدة.
يُذكر أن ميركل اتخذت واحداً من أكثر المواقف زخماً في أوروبا، عبر ترحيبها باللاجئين الهاربين من ويلات الحروب الدائرة في الشرق الأوسط، لكنّها ما لبثت أن وقعت تحت ضغوط سياسية من أتباع الخط المتشدد لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً ضد النازحين على خلفية سلسلة اعتداءات جنسية سُجلت في مدينة «كولون» ومدن ألمانية أخرى، وتم على إثرها اعتقال عشرات المشبوهين من النازحين وطالبي اللجوء السياسي. وعقب تلك الأحداث، صادق جناح وسط اليمين في «حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي»، والذي تترأسه ميركل، السبت الماضي، على خطة يُنتظر عرضها على شركائها في الائتلاف الحكومي والبرلمان، تقضي بترحيل مخالفي القوانين المحلية من ألمانيا.
وفيما تضمنت المسودّة الأولى للخطة المقترحة، والتي نشرت تفاصيلها يوم الجمعة الماضي، بنداً يشير إلى أن الحزب يقصر تنفيذها على أولئك الذين يرتكبون مخالفات يعاقب عليها القانون بالإيداع في السجن، إلا أنه عمد إلى إعادة صياغة نص المسودّة لتصبح أكثر تشدداً وبحيث تشمل عقوبة الترحيل أولئك الذين تصدر المحاكم الألمانية بحقهم توصيات الترحيل (حتى لو لم تقترن بأحكام السجن).
ويضاف إلى ذلك أن الحزب دعا إلى إجراء المزيد من عمليات التحقق من هويات اللاجئين وطالبي حق الللجوء السياسي وفرض قوانين أكثر صرامة فيما يتعلق بالاعتداءات ذات الطابع الجنسي.
وتساءلت ميركل من خلال تصريح أدلت به يوم الجمعة الماضي: «متى يمكن للمرء أن يصادر حق إنسان آخر بالاستضافة هنا؟»، وأجابت: «أقولها ببساطة إنه من الممكن مصادرة حق الاستضافة في الحال إذا عمد الضيف إلى مخالفة القوانين».
وكررت ميركل في تصريحها ما سبق لها أن تعهدت به فيما يتعلق بتخفيض العدد الإجمالي للمهاجرين. ويذكر أن ألمانيا استقبلت أكثر من 1.1 مليون لاجئ جديد العام الماضي. وهو عدد يفوق ما استقبلته أي دولة أوروبية أخرى. إلا أنها لم تقدم أي خطة واضحة لتنفيذ تعهدها.
وكانت قد طالبت الدول الأوروبية الأخرى باتخاذ تدابير فعالة للمشاركة في تحمل أعباء موجة الهجرة. وطالبت تركيا بعمل جدّي لصدّ أمواج اللاجئين وطالبي حق اللجوء السياسي لأنها الدولة التي تمثل بوابة الدخول إلى أوروبا.
ويمكن القول بشكل عام إن ميركل يبدو وكأنها لا تفكر أبداً في التراجع عن إصرارها على أن من واجب ألمانيا أن تستقبل القادمين الجدد لأنهم يتمتعون بالحق الشرعي في طلب اللجوء السياسي.
وتأتي أحداث السبت الماضي في أعقاب تظاهرات منفصلة نظمها معارضون ومؤيدون لخطة استقبال المهاجرين عمّت شوارع مدينة «كولون» الرئيسية وحيث سخّرت الشرطة أكثر من 1700 عنصر للحفاظ على الأمن وحماية المتظاهرين وضمان سلمية التظاهر.
إلا أن مصادر الشرطة أفادت بأن قواتها وجدت نفسها مجبرة على التدخل للفصل بين الجماعات المتظاهرة. وتجمع ما يقارب الألف متظاهر ضد التحرش الجنسي أمام الكاتدرائية القوطية الشهيرة لمدينة «كولون».
وجاءت هذه التظاهرات بعد يوم واحد من إعلان الشرطة الفيدرالية الألمانية عن أن ما لا يقل عن 21 من أصل 34 معتقلاً من المشتبه بمشاركتهم في الاعتداءات عشية الاحتفال برأس السنة في مدينة «كولون»، هم من طالبي حق اللجوء السياسي. وتواردت تقارير مشابهة عن اعتداءات أخرى تمت عشية الاحتفال برأس السنة، وجاءت هذا المرة من هلسنكي وكالمار والسويد ومدينتين ألمانيتين أخريين هما هامبورغ وشتوتجارت.
وكان الحادث الأسوأ قد وقع في مدينة «كولون» حيث قالت فتيات إنهن تعرضن لحصار بشري من قبل مجموعات من الشبان الصغار.
وما لبثت تقارير الاعتداءات الأخرى أن تقاطرت على مراكز الشرطة حتى بلغ عدد شكاوى التعرض للاعتداء أكثر من 170، من بينها 120 تنطبق عليها صفة التحرش الجنسي.

*محلل أميركي متخصص بالشؤون الألمانية- برلين
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا