الاتحاد

عربي ودولي

دولة بوتين.. وولاء الشعب

يحاول كتاب «دولة بوتين: رحلة إلى روسيا الحقيقية»، للمؤلفة «آن جاريلز»، الإجابة على السؤال الذي حير كثيراً من الغربيين، ألا وهو: إلى أي مدى يمكن أن يؤيد الشعب الروسي رئيسه بوتين؟





وتشير المؤلفة التي عملت لفترة طويلة مراسلة للراديو الوطني الأميركي وغطت أخبار الاتحاد السوفييتي السابق وروسيا قرابة أربعة عقود، إلى أن «أسباب تأييد الروس لبوتين كثيرة ومتشابكة»، لكن المؤلفة لا تخفي تعاطفها الشخصي مع هؤلاء الذين يعيشون فيما تصفه «روسيا الحقيقية»، منوّهة إلى أن «العقوبات الغربية حتى الآن أسفرت عن نقيض النتيجة المرجوة، إذ أفضت إلى زيادة المؤيدين من حول بوتين».





و«جاريلز»، التي تتحدث الروسية بطلاقة، لم تحتج إلى مترجم، وطورت على مدى سنوات كثيراً من العلاقات في المنطقة، وتحاول أن تكون مفعمة بالأمل، لكن بالنسبة للمحبين لروسيا، قد يبدو كتابها «دولة بوتين» مدمراً، وعلى النقيض من الصحافية الأميركية الروسية المتحمسة «ماشا جيسين»، التي لا تنفك تعبر عن غيظها في كتاباتها حول بوتين، تحافظ «جاريلز» على رباطة جأشها وتنصت بهدوء، بينما تجمع روايات وآراء المواطنين الروس، بغض النظر عن مدى انزعاجها.





ويقول أحد المواطنين الذين تحدثت إليهم المؤلفة: «إن ستالين نهض بالدولة وجعلها أقوى، وكل شيء الآن يرتكز على ما أنجزه ستالين»، ويضيف: «نحن لا شيء من دون بوتين».





وفي سردها لمحادثة جمعتها مع صديق قديم مقيم في إحدى المدن الروسية، لم تستطع المؤلفة إخفاء دهشتها قائلة: «عندما سألته ما إذا كان هناك قانون لبوتين وحاشيته من أقطاب رجال الأعمال الموصومين بالفساد، وقانون آخر لبقية الناس، تفنن في إيجاد مبررات»، وأكد أن الفساد موجود في كل مكان، متجاهلاً إدراج روسيا بين أكثر الدول فساداً في العالم، ودافع عن بوتين واصفاً إياه بالذكي والمتمكن، وبأنه رجل سيعيد للدولة صناعتها ومكانتها الدولية، وأوضحت أن صديقها كان يعزف عن أي انتقاد لبوتين، واختتم حديثه بمثل روسي يقول: «عندما تكون هناك نيران، لا تسأل من هو رجل الإطفاء».





وتعلّم بعض الروس، من خلال التهديدات والغرامات والسجن، أن يهزوا رؤوسهم ويقاومون محاولات إحراز أي تقدم اجتماعي، ومعظمهم ركنوا إلى قبول الوضع القائم وتأييده. تقول جاريلز: «في مدينة تشيليابينسك الروسية، يؤمن السكان ببوتين ويلقون باللوم على الولايات المتحدة في المشكلات الاقتصادية التي تواجه بلادهم»، مؤكدةً أن البعض يلقون باللوم على الأميركيين حتى في الخلل الأخلاقي، وتقول مصادر جاريلز: «ندرك أن هناك حرباً ضدنا، ليست بالأسلحة، ولكنها نوع من الحرب الروحية من الخارج، ربما لأننا سريعو التأثر».





ومنطقة «تشيليابينسك»، التي تطل على الساحل الشرقي لجبال «الأورال»، كانت محظورة على الأجانب أثناء الحقبة السوفييتية، بسبب مفاعلاتها النووية ومجتمعاتها البحثية العلمية، وبالرغم من ذلك، منذ عام 1993، كانت جاريلز تقوم بزيارات إلى هناك، وتكون صداقات وتنشر قصصاً عن المنطقة.





ومن أفضل فصول الكتاب «سائق التاكسي» و«خبير التشريح»، فهما مثل قصتين قصيرتين واقعيتين، وفي عام 1989، حقق «ألكساندر فلاسوف»، خبير التشريح في سلسلة من التحقيقات بشأن اكتشاف حفر عميقة بها رفات آلاف المواطنين السوفييت تعود لعقود، وسرعان ما أغلق جهاز الاستخبارات «كيه جي بي» التحقيقات. أما «كوليا»، سائق التاكسي، الذي ولد من جديد بعد أن كان محكوماً ومدمناً للمخدرات، فلعب دوراً مهماً في تحقيقات جاريلز، كسائق لها، ومصدر للاتصالات، والاطلاع على الأوضاع الاقتصادية ومعدلات الجرائم في المدينة.





الكتاب: دولة بوتين


المؤلفة: آنا جاريلز


الناشر: فارار، ستراوس& جيروكس


تاريخ النشر: 2016

 

اقرأ أيضا

محكمة أميركية تقضي بشأن تفتيش هواتف المسافرين