الاتحاد

الاقتصادي

الولايات الأميركية تخشى المشهد «اليوناني»

متسوقة في محل تجاري بولاية نيويورك

متسوقة في محل تجاري بولاية نيويورك

تزايدت المخاوف من نيويورك إلى كاليفورنيا من نشوب أزمة شبيهة بتلك التي تعم أرجاء اليونان. وبينما يجوب المتظاهرون شوارع أثينا منددين بخطط التقشف التي تستهدف مواجهة أزمة الديون، برزت أسئلة كثيرة في المجتمع الأميركي عن احتمال حدوث ذلك في ولاياتهم.
وقضت الأزمة الاقتصادية على الأموال التي تم جمعها من الضرائب، مع إحداثها لشروخ كبيرة في الميزانيات مما دفع بالمسؤولين لخفض الصرف لرتقها. وأظهر بحث نشر الأسبوع الماضي، فجوة في التزامات الرعاية الصحية والمعاشات نحو العاملين في القطاع العام تبلغ 1,000 مليار دولار.
وبعقد المقارنات بين ولايات أميركا وبعض دول منطقة اليورو لمعاناتها من التراجع الاقتصادي والعجز الكبير في ميزانياتها. وبالتحذيرات الواردة من معظم الولايات في أميركا بأن خزائنها تفتقر إلى السيولة وإلى سداد فواتيرها، فمن البدهي أن يخطر سؤال تأخر هذه الولايات عن موعد سدادها، وهو السؤال ذاته الذي يتردد في الوسط اليوناني. وبدلاً عن هذا الجو المشحون بالقلق، ينادي خبراء سوق سندات الولايات والتي قوامها 2,800 مليار دولار، حيث تعمل الحكومتان المركزية والمحلية على جمع الأموال، لتهدئة هذا الجو.
ويساعد ذلك على تفسير سبب استقرار عائدات سوق سندات البلدية، في مستوى منخفض. كما أن مستويات المديونية في الولايات الأميركية أقل بكثير عن تلك التي في دول منطقة اليورو مثل اليونان. كما أن الولايات الأميركية مطلوب منها توازن ميزانياتها، مما يرغم المسؤولين على الإسراع في التجاوب مع المشاكل المالية.
وتقوم الولايات بسداد الديون المستحقة بالتسلسل حتى لا تتعرض لدفعها مرة واحدة. وتتركز المخاوف حول الديون القادمة من المدن، والمقاطعات، والمستشفيات، ومن سلطات تطوير الأراضي، التي لا تملك عائدات كافية عكس الدولة التي تتمتع بالسلطة الضريبية. ومثال لذلك ولايتي جيفرسون وألاباما، حيث كادت أن تؤدي ديون الصرف الصحي والبالغة أكثر من 3 مليارات دولار، إلى إفلاسهما. ولا تكمن مشاكل الولايات الأميركية في ديونها، بل في صرفها، حيث لم تقم الولايات بخفض الصرف بالسرعة المطلوبة وزيادة الضرائب عند وقوع الأزمة المالية.
ويجيء الخوف من أن شد الحزام ربما يقود لتعثر تعافي الاقتصاد الأميركي ككل والسبب في ذلك هو دعم الحكومة الفيدرالية للولايات عبر البرنامج التحفيزي. ويعني قيام الحكومة المركزية والمحلية، بمعدلات الخفض اللازمة لموازنة ميزانياتها، زيادة ملحوظة في فقدان الوظائف.
ويعتبر ما يعرف بدين الالتزام العام، أكثر أنواع ديون الولايات أماناً؛ لأنه مدعوم من قبل القوى الضريبية. وما يبعث الطمأنينة في نفوس المستثمرين إدراكهم لمقدرة الولايات على زيادة الضرائب في حال تعرض خدمة الديون للخطر. ومع ذلك، تثير البيئة الحالية بعض الشكوك حول هذه الرؤية، وذلك لخطورة زيادة الضرائب من الناحية السياسية خاصة في ظل التدهور الاقتصادي.
وتواجه الولايات قضية طال أمدها تتعلق بنظم التقاعد والتي تعاني تقصير في التمويل يصل بين 1,000 إلى 3,000 مليار دولار، وهذا المبلغ لا يرد ضمن الأرقام الرسمية للديون. وتكمن الخطورة الحقيقية في أن تتحول مشاكل الصرف إلى مشاكل ديون. ويقول ريتشارد سيكارون من مؤسسة “ميكدونيل” لإدارة الاستثمارات إن الولايات تقوم بزيادة عملياتها الاقتراضية لسد فجوة التمويل، وربما يؤدي ذلك مستقبلاً لزيادة هذه الأعباء لتصبح بالإضافة لمستحقات الرعاية الصحية والمعاشية، صعبة ولا يمكن التحكم فيها.
وبحسب المحللين، فإن ليس كل الولايات تقوم بالاقتراض من أجل إصلاح الميزانية، وهناك بعض الولايات ليس مسموح لها بالاقتراض أصلاً. وفي آخر أزمة، اقترضت الولايات نحو 30 مليار دولار من أجل موازنة ميزانياتها. أما في هذه الأزمة، فاقترضت نصف هذا المبلغ. ويرى بعض المحللين عدم توازن عملية التعافي، حيث من الممكن أن تلجأ الولايات التي لا تتعافى بسرعة إلى الاقتراض. وباعت ولاية إلينوي هذه السنة سندات بنحو 3,5 مليار دولار لسداد مساهمتها السنوية في الصناديق المعاشية. كما باعت كاليفورنيا ما يوازي قيمة سندات بنحو 3,2 مليار دولار في 2003 لسد فجوة ميزانيتها.


عن “فاينانشيال تايمز”

اقرأ أيضا

المنصات الرقمية.. داعم محوري للقطاع العقاري