الاتحاد

الاقتصادي

51% من الشركات في دول «التعاون» تخطط لزيادة موظفيها خلال العام مع عودة الثقة

موظفون في إحدى المؤسسات وسط توقعات بنمو التوظيف بدول الخليج

موظفون في إحدى المؤسسات وسط توقعات بنمو التوظيف بدول الخليج

أكدت 51% من الشركات العاملة في دول الخليج أنها تخطط لزيادة أعداد موظفيها اعتبارا من الربع الأول من العام الحالي مع عودة الثقة إلى الأسواق، بحسب دراسة أصدرتها “جلف تالنت دوت كوم”.
وأفادت الدراسة بأن الشركات لا تزال حذرة ولن تبدأ بالتوظيف على نطاق واسع قبل فترة من النمو المستمر، فيما أدت عمليات ترشيد العمالة في العام 2009 إلى جعل الشركات أكثر فعالية وكفاءة في استخدامها للموارد البشرية، وبذلك ستكون الحاجة لزيادة أعداد العاملين لدعم عمليات التوسع أقل من قبل.
وتوقعت الدراسة أن تحقق معظم الاقتصادات الخليجية معدلات نمو جيدة تتراوح بين 3% و4% في العام 2010.

وأشارت دراسة جلف تالنت دوت كوم، إلى أن وجود توقعات بزيادة في الرواتب في الخليج 6.3% خلال هذ العام 2010، وستصل في الإمارات إلى 5.5%، لافتة إلى أن 15% من الشركات في المنطقة نفذت عمليات تخفيض في العمالة خلال الربع الرابع من 2009، وأكبر نسبة لهذه الشركات في الإمارات 20%.
وقالت: من المحتمل أن تكون هنالك مبادرات إضافية لتخفيض العمالة ولكن بوتيرة أقل مما شهدناه خلال فترة الـ 12 شهرا الماضية، وفي نفس الوقت، من المتوقع أن توفر الشركات وظائف جديدة مما يعوّض بشكل أكبر الوظائف التي جرى فقدانها.
ووصفت الدراسة الموجة الأولى من الموظفين المفصولين بأنها كانت “مذعورة”، بينما اتسمت الموجة الثانية أواخر 2009 بأنها مدروسة. وأضافت أن عمليات الاندماج ونشاطات تعزيز العمليات ينتج عنها ترشيد العمالة وفقدان لوظائف إضافية، من المحتمل أن تكون أطول بطبيعتها، بينما تم فقدان بعض الوظائف إلى الأبد.

ونوهت إلى أن مستويات التفاؤل حول حالة الاقتصادات الخليجية ارتفعت بشكل بطيء خلال الأشهر الأخيرة بالرغم من أن هنالك بعض الحقائق التي تشير إلى وجود تحسن ثابت.
ارتفاع أسعار النفط
وأكدت الدراسة أن ارتفاع أسعار النفط الخام هي أكبر محرك للنمو طويل الأمد في المنطقة، إلا أن حدة تجميد الائتمان والتمويل المصرفي خفت مما يتيح احتمالات عودة استثمارات القطاع الخاص مرة أخرى.
وتؤكد جالف تالنت بأن تدفق السيولة لا زال يمثل تحديا، وتكافح العديد من الشركات لاستلام أموالها من العملاء، كما تعاني المصارف من تراكم الديون السيئة، ولا تزال آثار إعلان مجموعة دبي العالمية حول إعادة هيكلة ديونها مؤخرا، أمر وارد في الفترة المقبلة، وقد تنعكس أية نكسة في مستوى الثقة بالأعمال إقليميا في تأخير التحسن.

ولفتت الدراسة إلى أنه ليست هناك عوامل بارزة تضع ضغوطا لرفع مستوى الرواتب، والتنافس الإقليمي والدولي على الكوادر والمهارات المهنية معتدل ولا يزال التضخم تحت السيطرة، وبذلك من المحتمل أن تبقى الزيادات في الرواتب في حدود بسيطة خلال العام الجاري.
وبينت الاستبيانات التي أجرتها جالف تالنت وجود توقعات بتحقيق نمو في الرواتب بالخليج بمعدل 6.3% في العام 2010، وستكون بنسبة 5.8% في الإمارات، وأعلى المعدلات في سلطنة عمان بنسبة 9.7% وأدناها في الكويت بنسبة 4.2%، بينما في السعودية تقدر الزيادة 7%، وبنحو 4.2% في الكويت، وبنسبة 6.6% في قطر، وبواقع 6.4% في البحرين.

ونوهت الدراسة إلى أنه لم يتوقع إلا القليل من الشركات هذه الموجة من التباطؤ الاقتصادي التي شهدتها دول الخليج في عام 2009، بعد سنوات من النمو المستمر، ومع هبوط أسعار النفط الخام وتوقف المصارف عن الإقراض، وجدت الشركات في كافة أنحاء المنطقة نفسها تكافح من أجل تعديل خطط أعمالها واستبدال برامج نموها من خلال تخفيض النفقات. وذكرت بأن التباطؤ الاقتصادي أدى إلى تغيير أبعاد سوق العمل بشكل كامل، ومع ارتفاع معدلات البطالة في العالم وانخفاض الطلب الإقليمي على الكوادر والمواهب المهنية، انتقلت موازين القوة من كفة المرشحين للعمل إلى كفة أرباب العمل، فقد تباطأت نشاطات التوظيف بشكل بارز في كافة أنحاء الخليج، وبشكل واضح في إمارة دبي، بسبب انكشافها الأكبر على التمويل الائتماني والأسواق العالمية.

خفض العمالة

وأشارت دراسة جلف تالنت إلى أن الكثير من الشركات قامت بتخفيض عدد العاملين خلال عام 2009 بنسبة تقديرية تبلغ 10%، أي أن واحد من كل عشرة مهنيين فقد وظيفته، وكانت النسبة الأعلى في الإمارات حيث بلغت 16%، وعلى مستوى القطاعات، بلغت نسبة تخفيض الوظائف في القطاع العقاري 15%. ويبدو أن مبادرات تخفيض الوظائف في كافة أنحاء المنطقة استهدفت بشكل غير متكافئ كبار المدراء التنفيذيين والموظفين من الدول الغربية.
وقالت: لقد ساهمت التحركات التي قامت بها بعض دول مجلس التعاون الخليجي في الحد من موجة إنهاء خدمات مواطنيها وإبقائهم في أعمالهم على المدى القصير، ولكن عندما أصبح إنهاء الخدمات ليس من بين الخيارات، أصبح أرباب الأعمال أكثر حذراً في توظيف المواطنين من دول الخليج. وأظهرت الدراسة وجود حركة تنقل واضحة للكوادر والمواهب المهنية بين دول المنطقة، في ضوء تفاوت نسبة التأثر بالتباطؤ الاقتصادي بين دول الخليج، كما لوحظ بشكل خاص بأن عددا كبيرا من المهنيين الوافدين انتقلوا من دبي إلى أبوظبي والدوحة والمملكة العربية السعودية للاستفادة من فرص العمل في تلك المناطق، ورغم ذلك لاتزال دبي أكثر الوجهات جذبا للوافدين ومن المحتمل أن تجتذب الكوادر والمواهب المهنية عندما يعود الوضع الاقتصادي إلى طبيعته.
ورصدت الدراسة وجود تباطؤ في حركة نمو الرواتب بشكل بارز في كافة أنحاء المنطقة، حيث زادت معدلات الرواتب بنسبة 6.2% خلال فترة الـ 12 شهرا المنتهية في أغسطس 2009، مقارنة مع 11.4% لنفس الفترة من العام الماضي.
وشهدت سلطنة عُمان أكبر معدل في زيادة الرواتب بنسبة 8.4%، تبعتها قطر والسعودية والبحرين بنحو 7%، بينما في الإمارات بلغت 5.5% والكويت 4.8%، بينما من ناحية القطاعات، فقد حصل قطاع التدقيق المالي على أعلى معدلات الزيادة في الرواتب متأثرا بزيادة الطلب على خدمات التدقيق المالي بعد انهيار كبرى المؤسسات العالمية.
وأوضحت الدراسة بأنه وعلى الرغم من انخفاض معدلات الزيادة في الرواتب، ارتفعت معدلات الزيادة وللمرة الأولى منذ سنوات وتفوقت على معدلات الزيادة في تكاليف المعيشة، ونتيجة لذلك، لاحظ الكثير من سكان المنطقة تحسنا في مستويات المعيشة وإمكانات الادخار، خاصة في دبي والدوحة، حيث انخفضت الإيجارات إلى أكثر من 30%.
وقالت جالف تالنت: لا تزال المنطقة تشهد تطورا تدريجيا نحو مزيد من الحقوق القانونية وحماية للموظفين، ولوحظ بشكل خاص أن أعدادا متزايدة من الدول تتجه لجعل تغيير الوظائف أمرا أكثر سهولة للموظفين، وتم اعتماد قوانين عمل جديدة بينما تتم دراسة قوانين أخرى، وكثير من تلك القوانين تنصب في صالح الموظفين.



10% من المهنيين خسروا وظائفهم

وحسب الدراسة، فقد خسر 10% من المهنيين في المنطقة، أي ما يعادل واحد من بين كل عشرة مهنيين، وظائفهم خلال فترة الـ 12 شهرا المنتهية في أغسطس 2009، كما كانت أكبر نسبة لفقدان الوظائف في القطاع العقاري التي بلغت 15%.
وكان كبار المديرين التنفيذيين الأكثر تأثرا بتخفيض العمالة بنسبة تقديرية تبلغ 13% من فقدان الوظائف، بينما بحسب الجنسية، فقد كان الوافدون من الدول الغربية الأكثر تأثراً بتخفيض العمالة، وفقد 13% منهم وظائفهم والسبب في ذلك يعود بشكل رئيسي إلى أن لهم تمثيلا كبيراً في مناصب الإدارة العليا للشركات.
ولفتت جالف تالنت إلى أنه ورغم أن فقدان وظائف كبار المدراء في الشركات الكبيرة من أبرز ما ركزت عليه عناوين الأخبار، تظهر البيانات أن الشركات الصغيرة اتخذت إجراءات أكثر تأثيراً في تخفيض عمالتها حيث بلغت 14% مقارنة بـ 8% في الشركات الكبيرة، وهو ما يعكس ضعف هذه الشركات الصغيرة خلال الأزمة مقارنة بالشركات الكبيرة وإمكاناتها المالية المحدودة، كما تعكس سرعة اتخاذ القرار في الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم.
لفتت دراسة جالف تالنت إلى أن الشركات الاستثمارية كانت أول المتأثرين بالأزمة، حيث انهارت قيمة الأصول عالميا، وجاءت بعدها قطاعات البناء والعقارات بسبب اعتمادها الكبير على التمويل المصرفي.
وأدى انخفاض أسعار العقارات إلى سحب المضاربين لأموالهم مما زاد من انخفاض أسعار العقارات وفقدان مليارات الدولارات من ثروات المالكين، ثم تأثرت قطاعات مبيعات التجزئة والضيافة حيث خفّض المستهلكون من انفاقهم، وفضل السياح البقاء في بلدانهم.


الأمان الوظيفي


? قالت دراسة جالف تالنت: منحت قوانين العمل المتحررة في الخليج للشركات مرونة شبه كاملة في التوظيف وإنهاء الخدمات، فيما تمتع المواطنون بمستوى معين من الأمان الوظيفي.
وذكرت: واجهت الشركات أهدافا صعبة التحقيق فيما يتعلق بتوطين الوظائف ونسبة عالية لتنقل الموظفين المواطنين من وظيفة إلى أخرى، وكان القلق الأكبر متمثلا في الاحتفاظ بالموظفين المواطنين، كبير بالنسبة للشركات حيث لم تضطر لإنهاء خدمات المواطنين على نطاق واسع.
وترى الدراسة بأن هذا الوضع تغيّر قليلا في الربع الأول من عام 2009، عندما تسبب خبر إنهاء خدمات عدد من الموظفين الإماراتيين ضمن خطة لتقليل العمالة موجة عارمة من الاحتجاجات، وتبع ذلك الإعلان عن أن الشركات غير مسموح لها بإنهاء توظيف المواطنين الإماراتيين إلا بسبب سوء السلوك، وقد صدم مجتمع الأعمال في الإمارات بهذا الإعلان، كما ظهرت إشارات مشابهة من حكومات خليجية أخرى من بينها المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين، ولكنها لم تكن بنفس الوضوح الذي اتسم به الإعلان الإماراتي.
وتشير جالف تالنت إلى أن هذه السياسات ساهمت في تأمين وظائف المواطنين في الفترة الحالية من الأزمة، وقالت عدة شركات انها احتفظت بموظفيها من المواطنين، حتى وإن لم تكن لهم مهام لأدائها، بينما تم إنهاء خدمات عدد كبير من الوافدين.
وتشير إلى أن بعض أرباب العمل أصبح أكثر حذرا وانتقائية في توظيف المواطنين، نتيجة لهذه القيود الحكومية، حيث أدركوا أن إنهاء خدماتهم سيكون بمثابة تحد كبير، متوقعة بأن تزداد النداءات لتوفير فرص أكثر لتوظيف المواطنين في كافة أنحاء المنطقة.
وبينما تقل الوظائف في الاقتصادات المتباطئة واستمرار دخول أعداد أكبر من المواطنين الشباب إلى سوق العمل في كل عام، من المتوقع أن يزداد الضغط الحكومي على الشركات لاستيعاب أعداد متزايدة من المواطنين من خلال استبدال الوافدين بمواطنين.

اقرأ أيضا

اتحادات أعمال أميركية ترفض "أمر" ترامب بالانسحاب من الصين