صحيفة الاتحاد

الإمارات

المرأة الإماراتية تشارك في استكشاف الفضاء

الكبيرة التونسي (أبوظبي)

على امتداد الوطن، تظل سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات»، بجهودها المعطاءة، نبراساً مضيئاً للارتقاء بفكر أبناء الوطن لبناء أجيال قادرة على حمل أمانته والمحافظة على مكتسباته.
وإذا كانت المرأة الإماراتية، وبدعم من «أم الإمارات» أثبتت وجودها في مختلف المجالات، فتميزها في قطاع الفضاء، أكد مجدداً أنها عند حسن الظن، وقادرة على العطاء في كل ميدان تتولى فيه المسؤولية.
وثمنت شيخة المسكري، الرئيس التنفيذي للابتكار في وكالة الإمارات للفضاء، جهود «أم الإمارات» الرامية إلى تمكين المرأة في جميع المجالات، ومنها مجال الفضاء، مؤكدة أنها تسعى من خلال وكالة الإمارات للفضاء للتركيز على تطوير مهارات المواطن، لا سيما العنصر النسائي في سبيل خدمة البشرية، لما يمثله هذا القطاع من أهمية ودعم لمختلف القطاعات في جميع المجالات.
وأشارت إلى أن النساء يمثلن 40% من مجموع العاملين في الوكالة، وتقول: «تستلهم المرأة الإماراتية بشكل عام، والعاملة في القطاع الفضائي للدولة بشكل خاص، شغفها نحو التميز والارتقاء في مجال عملها من رؤية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للمرأة، ودورها في تطور المجتمع، فالدعم غير المحدود من سموها، سواء من خلال التشجيع وتوفير عوامل النجاح أو من حيث مبادراتها الرائدة مثل تخصيص يوم للمرأة، يعتبر بمثابة الدافع وراء العديد من الإنجازات التي تحققها النساء في مجال الفضاء».

استكشاف المريخ
وتضيف: «تزخر الدولة بالعديد من الأمثلة الفريدة لسيدات ضمن قطاع الفضاء، صنعن الفرق في مجال عملهن وقدمن إنجازات عظيمة في هذا القطاع الذي سيلعب دوراً أساسياً في تطور ونمو الدولة خلال السنوات المقبلة، فالمرأة الإماراتية تقود اليوم الفريق العلمي لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، كما تشارك في دراسات علوم الفضاء مع أهم وكالات الفضاء العالمية، وهي مجالات ستفرض عليها أن تتمتع وتبرز صفات علمية وفكرية شأنها شأن الرجل المتخصص في المجال ذاته، فهي تشاركه اليوم في صناعة القرار، وفي تجاوز التحديات التي تواجه أصعب المهام العلمية والفنية وأكثرها تعقيداً».

المشاريع الهندسية
وتوضح المسكري أن السيدات العاملات في قطاع الفضاء تشكلن نسبة عالية من القوى البشرية العاملة في القطاع، وتتنوع أدوارهن بين الإدارة العليا وقيادة المشاريع والهندسة والدراسات وتحليل البيانات والاتصالات والتعليم والتدريب والتشريعات، فضلاً عن العديد من الاختصاصات المختلفة في علوم وتكنولوجيا الفضاء والفلك التي تغنيها المرأة وتسهم في تطويرها.
وأضافت: «يظهر ذلك بشكل جليّ في المجموعة المتميزة من العقول النسوية العاملة ضمن وكالة الإمارات للفضاء، واللاتي يعملن بشكل دؤوب لضمان تحقيق رؤية الوكالة في صياغة مستقبل ريادي للدولة في مجال الفضاء وإلهام الأجيال القادمة لخدمة الوطن والبشرية، وإيصال رسالتها في تنظيم وتوجيه قطاع الفضاء عبر المساهمة في الاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة، ومن خلال إعداد الأجيال التي تتمتع بكفاءات مهنية عالية، وتطوير أبحاث الفضاء وبرامجه والشراكات الاستراتيجية في في هذا المجال».
وقالت: «وفي سبيل وصول الوكالة إلى أهدافها الاستراتيجية وتحقيقها لرؤيتها ورسالتها، فإن العامل النسوي ومساهمته هي أمر أساسي في هذا الإطار، وبالتالي فإن الوكالة تسعى لتوفير عوامل التمكين والتطوير كافة، والفرص القيادية للاستفادة، واستغلال الصفات المميزة التي تتحلى بها، سواء من خلال الفرص التدريبية التي يجري تنظيمها بالتعاون مع أهم الوكالات الفضائية والشركات العالمية المتخصصة أو من خلال المنح الدراسية لأوائل الإمارات والمتفوقين».

مسبار الأمل
من جهتها، قالت هيام أنور البلوشي، موظفة بوكالة الإمارات للفضاء، والحاصلة على بكالوريوس علوم الهندسة الميكانيكية، إن دعم «أم الإمارات» غير المحدود للمرأة الإماراتية، طال كل المجالات، ومنها الفضاء، مؤكدة أن الإماراتية يجب أن تستغل الدعم المقدم لها والبيئة المحفزة والإيجابية التي تتميز بها الدولة، موضحة أن النساء في الإمارات يتمتعن بحقوق أكبر بكثير مما يتوافر للمرأة في الغرب.
ولفتت البلوشي التي تعمل على تصميم معدات في مشروع مسبار الأمل، إلى أن الباب مفتوح للتميز، وأنها تحلم بوضع بصمة إماراتية على المسبار، موضحة أنها اكتسبت مهارات كثيرة من خلال تجربتها في محطة الفضاء «ناسا».
وتقول البلوشي: «ساهمت في تطوير جهاز لتحلية المياه، وعلى إثر النجاح الذي حققناه بوكالة الفضاء «ناسا» تم قبولي لإكمال دراستي العليا في هذا المجال بالولايات المتحدة الأميركية، لكن فضلت الرجوع لبلدي وأكمل مشواري من هنا، عملت بشركة كازكو كمهندسة ميكانيكية، وكنت المرأة الوحيدة كمهندسة بحقل البترول بالرويس».
وتصر البلوشي على متابعة حلمها بولوج عالم الفضاء، فكانت الفرصة سانحة بالنسبة لها عندما سمعت بوكالة الإمارات للفضاء، وعن مسبار الأمل، حيث تقول: «التحقت بالعمل في وكالة الإمارات للفضاء منذ سنة، وذلك لما تحققه من فرص قوية للمرأة الإماراتية وما توفره من برامج وتدريبات، لاقتحام وظائف غير مسبوقة، وتمكنها في مجال كان حكراً في السابق على الرجال، وما أود قوله إن المجال مفتوح أمام المرأة الإماراتية التي تحظى بدعم شامل، وما ينقصها إلا الإرادة والعزيمة».
وتلفت البلوشي إلى أنه لا يوجد سقف لأحلامها، فهي تعمل لتحصل على الدكتوراه في مجالها، وتحلم أن تكون وزيرة تشجع الطلاب على التميز، كل في مجاله، مشيرة إلى أنها تستمد قوتها وتفكيرها الإيجابي من إيجابية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات».

تحدي الصعاب
رزان سليمان الكعبي، تخصص هندسة طيران وفضاء بجامعة خليفة، حاصلة على منحة من وكالة الإمارات للفضاء لتكمل دراستها في هذا المجال، تقول إنها تحب دراسة المجالات التي تحيطها العديد من التحديات. وتدرك الكعبي أن هذا الميدان ليس سهلاً، وهذا يزيدها إصراراً، موضحة أن المرأة في الإمارات يجب أن تبتعد عن منطقة راحتها، إذا كانت ترغب في التميز والتفرد، ولتحقق النجاح مستغلة الدعم لترد الجميل لبلدها المعطاء. وكانت رزان الكعبي قد احتلت المراكز الأولى على المنطقة الشرقية، خلال المراحل الدراسية السابقة، وشاركت في العديد من المسابقات المحلية والدولية، ومنها أولمبياد الفيزياء على المستوى المحلي والعربي والخليجي بالمملكة العربية السعودية، وكانت أبدت رغبتها في دراسة مجال الفضاء، فتلقت مكالمة هاتفية من الوكالة وتحققت أمنيتها، وتؤكد الكعبي أنها تهوى القراءة، خاصة في مجال علوم الفضاء، وتتابع الأفلام، كما تهوى دخول المجال الصعبة، ومنها مجال الفضاء.

كيوب سات
من جهتها، تقول بشرى النقبي التي سبق وشاركت في معرض على هامش المؤتمر الذي نظمته وكالة الإمارات، والتي تدرس الهندسة المعمارية وماجستير هندسة إدارة النظم، في معهد مصدر، إن ما يوفره المعهد من دعم في إطار بيئة علمية تحت إشراف خبراء عالميين يساعد في الإقبال على هذا المجال، موضحة أن الملاحة الفضائية تحتاج إلى كوادر إماراتية مؤهلة.
من جهتها، تقول زميلتها مهول الحمادي التي تدرس ماجستير علوم الكمبيوتر تخصص هندسة الفضاء، إنه رغم التحديات التي تواجه القطاع، إلا أن صعوباته استهوتها لتستكشف هذا العالم الذي لا تصله إلا نخبة قليلة.
وتقول هدى اليماحي، تخصص ماجستير علوم الكمبيوتر، في معهد مصدر، إن دراسة المرأة علوم الفضاء أصبحت ممكنة لما توفره الدولة من خبرات وإمكانات ومنح وتدريب .