الاتحاد

الملحق الثقافي

زعماء في محراب العشق

صدر مؤخرا بالقاهرة عن دار “صفصافة للنشر والتوزيع والدراسات”، كتاب “زعماء وعشاق” للكاتب المصري سيد عبدالقادر والذي يتناول قصص حب حقيقية لكل من شاه إيران الراحل محمد رضا بهلوي والرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، وآخر ملوك العراق فيصل الثاني والزعيم سعد زغلول.

عرش الطاووس
38 عاماً عاشها شاه إيران محمد رضا بهلوى إمبراطوراً فوق عرش الطاووس الذي كان مرصعاً بـ27 ألف جوهرة، يحمل فوق رأسه تاج أكبر إمبراطوريات الشرق والذي كان ـ هو الآخر ـ تزينه 3755 جوهرة من الماس والأحجار الكريمة.
اختار له والده الأميرة فوزية شقيقة ملك مصر فاروق الأول لتكون زوجة له، كانوا يصفونها بالأميرة العاقلة.. قليلة الكلام، كثيرة التفكير.. كانت رقيقة ناعمة.. كطفلة لا تعرف من الدنيا إلا الأحلام.
ويروى أن الملك فاروق هو أول من فاتحها برغبة شاه إيران في مصاهرته.. وأنه اختار لها ولي العهد الإيراني ليكون زوجاً لها إذا وافقت.. فكان ردها علي سؤاله يعكس طبيعة شخصيتها البسيطة المتفائلة التي تثق فيمن حولها، ولا تفكر في غدر الأيام إذ قالت لشقيقها الملك “إن كنت تريد زواجي منه فليكن ما تريد”..
ويتعرض الكتاب لقصة الطلاق التي تمت بتدبير شيطاني، وكيف أن شقيقها الملك فاروق اختار توقيت هذا الطلاق ليكون مرافقا لطلاقه هو من زوجته الملكة فريدة، حتى ينشغل الناس عن الحديث عن طلاقه.
ويتطرق الكتاب لقصة الزواج الثاني للشاه من الإمبراطورة السابقة ثريا أسفندياري والتي تطرقت لقصة زواجها في مذكراتها التي صدرت فيما بعد بعنوان “قصر المتاهات والوحدة”.. فتقول: “كنت في ذلك الوقت أعيش في لندن في بنسيون بجوار خالتي وأبنائها الثلاثة، كان حلمي أن أعمل بالسينما في الولايات المتحدة الأمريكية، ولهذا سافرت إلى إنجلترا لتحسين لغتي الإنجليزية.
وفي أحد الأيام طلب مني ابن خالتي بعض صور وقبلت دون تردد، ولم أكن أعلم أنها ستعرض على “تاج الملوك” والدة الشاه.. ما لم تعرفه “ثريا” ـ في ذلك الوقت ـ أن الشاه بمجرد أن رأي الصورة في يد والدته.. وبمجرد أن علم بوجودها في لندن.. طلب من شقيقته الأميرة “شمس” التي كانت تستعد للسفر لأوروبا أن تذهب وتراها بعينيها.. وقبلت شمس المهمة بسعادة بالغة.
اكتشفت الأميرة شمس أن ثريا أجمل بكثير من الصورة، فطلبت منها الذهاب إلى طهران لتلتقي بالشاه لأول مرة، وعن هذا اليوم كتبت في مذكراتها: لقد بهرني مظهره وهيئته وهيبته فوقعت في حبه من أول نظرة.
كان هذا الحفل الذي أقيم في يوم السابع من أكتوبر عام 1950 هو بداية قصة حب قوية أشبه بالأساطير.. دامت لمدة سبعة أعوام.. ولكنها انتهت على غير ما يحلم العشاق.
الزواج الثالث للشاه كان من الإمبراطورة فرح ديبا، التي كانت صديقة لابنته من زوجته الأولى، وقد رآها لأول مرة في حفل بالسفارة الإيرانية في باريس، وبعد شهور قليلة قرر الشاه أن يعلن خطوبته لها.
وكانت ليلة الحادي والعشرين من شهر ديسمبر عام 1952 ليلة من ليالي ألف ليلة.. بكل معاني الكلمة، فقد اتجهت أنظار الإيرانيين والعالم كله إلى القصر الإمبراطوري، الذي أقام احتفالاً كبيراً بمناسبة الزفاف الثالث للإمبراطور.
وفي 31 أكتوبر من عام 1960.. وضعت الإمبراطورة فرح ديبا مولودها الأول، وكانت الفرحة العارمة عندما تأكد الشاه أنه رزق بمولود ذكر هو “رضا الثاني” الذي أصبح فيما بعد ولياً للعهد.
لم تفترق الإمبراطورة فرح ديبا ولم تشأ أن تبتعد عن الشاه في أصعب أيام حياته.. والتي تخلى فيها أغلب أصدقاؤه وحلفاؤه القدامى وخاصة في الولايات المتحدة عنه.. عاشت معه شهور النفي القصيرة.. والتي بدأت في مصر.. وبالتحديد في أسوان.

دقة القلب
في باريس دق قلب الحبيب بورقيبة بالحب لأول مرة، كانت الحبيبة سيدة فرنسية تدعى “ماتيلدا مورين”، وكانت تكبره في السن، وقد رتبت الأقدار لقاءهما.. وجمعت بين قلبيهما، حيث عاش في بيتها، ومن أحاديثهما عرف كل ظروفها، فهي أرملة لضابط فرنسي مات أثناء الحرب العالمية الأولى وأصبحت تعيش وحيدة مع الذكريات، تبحث عن قلب يؤنس قلبها، وتحولت مشاعر العطف إلى حب حقيقي قررا أن يتوجانه بالزواج.
وقد عادت معه، إلى تونس وهو يحمل رسالة الدكتوراه، وعندما لمع نجم بورقيبة وملأ السماء، كانت شموع المحبة تذبل.. بينه وبين زوجته ماتيلدا.. التي بدأ دورها يتضاءل في حياته..
وكان طبيعياً أن يحدث الطلاق بين الرئيس.. وماتيلدا التي قيل إنها أشهرت إسلامها بعد 22 عاماً من الزواج.. وكان المقربون يعرفون أن هناك قصة حب، نبتت بذرتها منذ حوالي 12 عاماً كانت وراء هذا الانقلاب “العاطفي” في حياة الرئيس.. إنها قصة الحب التي بدأت في القاهرة، وكانت وراء زواجه من زوجته الثانية “وسيلة محمد بن عمار” التي أصبحت تعرف فيما بعد “بالماجدة” وسيلة.
كان اللقاء الأول بينهما في القاهرة عام 1949، وتم الزواج رسمياً بينهما في 12 إبريل عام 1962، أي بعد 14 عاماً.. وقد روى المحيطون ببورقيبة أنه بكى من السعادة عندما تزوجها، وتعبيراً عن هذه السعادة أمر بالإفراج عن 429 سجيناً، ومنح التلاميذ عطلة لمدة نصف يوم.
24 عاماً عاشتها الماجدة وسيلة إلى جانب الحبيب بورقيبة تحولت خلالها ألى أسطورة هي الأخرى، ولكنها انتهت بخلافات أدت إلى الطلاق.
وفي يوم 11 أغسطس 1986 أعلن بيان صادر عن رئاسة الجمهورية التونسية أن المحكمة الابتدائية قضت بتطليق الرئيس التونسي بورقيبة لزوجته وسيلة بن عمار.

وجه العاصفة!
وعندما بلغ فيصل الثاني آخر ملوك العراق السابعة عشر (1952) أنهى دراسته بلندن وتأهب للعودة إلى بلاده، وعندما جاء عام 1953 ثم تنصيبه ملكاً على العراق بصورة رسمية، ليتحول خاله الأمير عبد الإله من وصي على العرش إلى ولي للعهد، ولكنه كان في الحقيقة الحاكم الفعلي للعراق وكان الثائرون على الحكم هناك يلقبونه بـ”عدو الإله”.
عندما بلغ الملك الصغير التاسعة من عمره، اقترح رجال البلاط الملكي أن تتم خطبته على الأميرة فريال ابنة الملك فاروق التي لم تكن تتجاوز الخامسة من عمرها.. وذلك بهدف تحسين علاقة مصر بالعراق.
وقد أبدى الملك فاروق إعجابه بالفكرة، لكن إعجابه بالفكرة لم يدم طويلاً، حيث عارضها أحمد حسنين باشا رئيس الديوان الملكي، وأقنع فاروق بأن عيوبها أكثر من مميزاتها.. ودعم أحمد ماهر باشا رئيس الوزراء موقف رئيس الديوان ولهذا فكان طبيعياً أن تطوى فكرة خطبة الملك الصغير والأميرة الطفلة في ملف النسيان.
وبعد عشرة أعوام وبالتحديد في عام 1954، تكررت الحكاية بشكل آخر، مع ابنة شاه إيران محمد رضا بهلوي، الأميرة شاهناز ابنته من مطلقته الإمبراطورة فوزية، لكن الأميرة الصغيرة، اضطرت للاعتراف أمامه بأنها تعيش حالة حب مع ابن الجنرال زاهدي وأنها تعاهدت معه على الزواج، ولم يكن هناك مفر أمام الشاه، من أن يبلغ رئيس مجلس الأعيان العراقي أسفه لعدم قبول الزواج.
مشروع زواج آخر عاشه الملك فيصل الثاني والأميرة عائشة ابنة سلطان مراكش محمد بن يوسف.. الذي أصبح فيما بعد الملك محمد الخامس، وبعد ترحيب كبير من الطرفين بالزواج تردد على ألسنة بعض الساسة في ذلك الوقت حيث أعلن أن الحكومة الفرنسية اتصلت في شهر نوفمبر عام 1956 بسلطان مراكش وأبلغته أنها لا تنظر بعين الرضا إلى مشروع الزواج بين ابنته وبين الملك فيصل الثاني.
وبعد ذلك بسنوات بدأت الألسنة في محيط القصر والبلاط الملكي تردد حكاية الملك وفتاة فرنسية تدعى جنيفييف، التي أصبحت ضيفة في كل الحفلات التي يحضرها الملك، وزائر ليلي لغرفة نوم الملك الخاصة تتسلل إليه كل مساء، وذلك في الوقت الذي أعلن فيه رسمياً خطبته للحسناء المصرية “فضيلة” في نهاية عام 1957 وهي ابنة الأمير المصري السابق محمد علي إبراهيم، والأميرة المصرية السابقة “هانزادة”.
ونشرت صحيفة “الصنداي جرافيك” أن الملك فيصل أوصى في لندن يصنع كرسي العرش له، ثم أوصى بعد ذلك بصنع كرسي عرش آخر للملكة المقبلة فضيلة، وإنه كلف قصره الجديد في بغداد، والذي كان سيخصص لإقامته هو وفضيلة، عشرة ملايين جنيه استرليني، واشترى الملك فيصل يختاً فاخراً للملكة المقبلة، وقد سافر الأمير محمد علي إبراهيم والد فضيلة إلى باريس بتفويض منه لتسلم هذا اليخت الذى كان مقرراً أن يقضي فيه الملك مع ابنته رحلة شهر العسل.
استمرت العلاقة بين الملك فيصل وجنيفييف.. ولكن أحداً لم يكن يستطيع أن يعرف، هل تغيرت درجة حرارة مشاعرهما بعد خطوبة الملك وفضيلة، وهل كان ينوي الاحتفاظ بهما سوياً، حتى بعد الزواج، الذي لم يتم.. حيث أطاح به الثوار.. ولكن بعد رحيل الملك لم يكن غريباً، أن تخرج السيدة “لينور أرنولت” والدة جنيفييف على مسرح الأحداث لتقول أن ابنتها لم تكن عشيقة الملك بل كانت زوجته “على سنة الله ورسوله”.

اقرأ أيضا