الاتحاد

الملحق الثقافي

عادل الشارد: كيف نستثمر رأس المال البشري معرفيا؟!

عام مضى تقريبا على تسلم عادل الشارد مهام منصب نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، وثلاثة أعوام مضت من عمر المؤسسة العتيدة. الكثير من المشاريع والبرامج، في الثقافة بمعناها الشامل لعناصر الثقافة، بدءا من التعليم ومعطياته وليس انتهاء بالبرامج التنموية التي تطال البشر والبنى الاقتصادية والاجتماعية. الكثير من الوعود والطموحات، من جهة، ومن جهة ثانية تقف الإنجازات التي تحققت وتلك التي هي قيد التحقق والتنفيذ. مسيرة ليست طويلة بسنواتها، لكنها حافلة بنتاجها وعطائها كما نراها وكما يقدمها لنا الأستاذ عادل الشارد في هذا الحوار:


لنتحدث عما وصلت إليه المؤسسة من إنجازات بناء على ما وضعته لنفسها من أهداف، وما حددت من برامج وأدوات للوصول إلى أهدافها؟
- المؤسسة كما تعلم تعنى بثلاثة قطاعات رئيسة هي: ريادة الأعمال، وإنتاج المعرفة، وقطاع رأس المال البشري. هذه القطاعات كلها تخدم مسألة أساسية في غاية الأهمية هي بناء الاقتصاد المعرفي في العالم العربي. وقد تم تحديد هذه الأولويات من خلال حقائق ودراسات ميدانية قمنا بها بمساعدة البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، ومؤسسات دولية عريقة، لدراسة المشهد المعرفي الشامل في العالم العربي. وهنا أتحدث عن المعرفة عند فئات المجتمع المختلفة (الطفل والمرأة والشباب وكبار السن..الخ)، وقد حصلنا على أرقام وإحصائيات دقيقة تساعدنا في وضع البرامج التي تساهم في تنمية القطاعات المذكورة أعلاه: ريادة الأعمال، إنتاج المعرفة، ورأس المال البشري كما قلت.
وفي هذا المجال تعرفنا على تقسيم العالم العربي إلى أربع مناطق مختلفة ومتفاوتة النمو، إذ لا تتساوى هذه المناطق في التحديات والفرص. وعلى سبيل المثال هناك اختلاف من حيث نسبة الأمية بين دولنا العربية، وكذلك الأمر في مجالات أخرى، دون دخول في التفاصيل. وهذا مهم أيضا في معرفة الأعراق والفلكلور الخاص بكل عرق وكذلك اللهجات الخاصة بكل منطقة. ومن هنا حددنا هدفنا الأساسي لتنمية اقتصاد المعرفة في هذه العوالم التي يعتبر الفقر هو العائق الرئيس للتنمية فيها، وهو عامل مهم في الجهل وعدم إقبال الشباب على التعليم ما بعد الإعدادي حيث يتجهون لمساعدة العائلة في البحث عن مصدر رزق في الحقول مثلا، إذ تسيطر ثقافة الريف على ما يقارب 80 في المائة من المجتمعات العربية، حيث المرأة محرومة من التعليم والعمل، وثمة غياب للعجلة الاقتصادية السليمة، وهو ما يؤثر على مستويات إنتاج المعرفة والإقبال على مصادرها.
هذه التفاصيل كلها دفعت لوضع مشاريع وبرامج للتصدي لمجموع التحديات التي تواجهنا، ومن هذه المشاريع أذكر مثلا تطوير المحتوى العربي على الإنترنت، فمن خلال تجاربنا اكتشفنا فقر هذا المحتوى قياسا للمحتوى في اللغات الأخرى، والإنترنت كما هو معلوم مهم بوصفه أحد مصادر المعرفة.

في محيط الإنترنت
- لنتوقف قليلا عند هذا المشروع، ماذا عن محتوياته وتفاصيله، وأين أصبح اليوم؟
- لقد اكتمل تقريبا، وهو يتمثل أساسا في “بيت الحكمة” تيمنا بمشروع المأمون المعروف، وهو مشروع مفتوح للإضافات والتطوير، حيث هناك دائما كتب جديدة كوننا نعمل في إطار عربي يضم اثنتين وعشرين دولة. وهذا هو الأساس، وفيه كتب قيمة جدا خصوصا في “مكتبة العرب”، بينما هناك عشرة مواقع إلكترونية مخصصة لصنوف المعرفة المختلفة. وأذكر هنا أننا ننتج يوميا كتابا في مجال من مجالات المعرفة، وهي مقسمة حسب الاهتمامات والأولويات، في مجال ريادة الأعمال، وموجهة للطفل والمرأة، وهناك ركن للآداب العربية والعالمية.

- ماذا عن حجم التركيز في كل مجال من مجالات اهتمام المؤسسة؟
- التركيز يتوخى بصورة أساسية حاجيات المنطقة وتحدياتها، فنحن نقوم بالتعاون مع الأمم المتحدة كل عام بإجراء دراسة لتحديد الأولويات خلال خمس سنوات، ومن يطلع على تقرير المعرفة العربي الصادر في نوفمبر 2009 يجد كل ما يحتاج من الأرقام والإحصائيات والنسب والمقارنات بيننا وبين العالم المتقدم والنامي، وما يتم في مجال الترجمة مثلا، وفي مجال إنتاج المعرفة عموما، ورعاية المبدعين والموهوبين الشباب، ومن خلال هذه الدراسة نحاول توجيه جهودنا وإمكاناتنا لمواجهة هذه التحديات التي هي، بالنسبة لنا، فرص للتطوير. وقد لفت انتباهنا مثلا أن كل ما يترجمه العرب بالكاد يصل إلى ما تترجمه دولة شرق أوسطية نامية مثل تركيا، حتى لا نذكر الدول المتقدمة. وهذا يعد تقصيرا في توفير مصادر المعرفة، والمتوفر منها ليس بالجودة المطلوبة، لذلك فنحن في مشروع “ترجم” مثلا نقدم الكتب الأعلى مبيعا والحاصلة على جوائز عالمية مثل نوبل، وكل ما يخدم مشروعنا المعرفي.

عالم الطفل والمرأة
- وبخصوص جديد المؤسسة، ما الذي تخططون لتنفيذه في برنامجكم قصير المدى؟
- لدينا تفكير أن يتم التركيز في العام 2010 على ثقافة الطفل وثقافة المرأة، وهما موضوعان منفصلان.
- نتحدث أولا عن الطفل وثقافته، ما الذي يحتاج إليه وكيف تتعاملون مع احتياجاته؟
- أولا مفهوم الطفل في مؤسسة محمد بن راشد هو كل إنسان ما بين يوم حتى 18 سنة، حسب تحديد هيئة الأمم المتحدة الشريك الاستراتيجي للمؤسسة، وثانيا هناك دراسات قمنا بها بينت أهمية تنمية الطفل في تنمية العالم العربي، لذا أنشأنا برنامج “تنمية الطفل العربي”، وهو عبارة عن مجموعة من المشاريع تعنى بالطفل في مراحل نموه المتلاحقة من الحضانة فما بعد، ومنها برامج موجهة لأولياء الأمور وأخرى للمعلمين، ومن هذه البرامج “بستان القصص” وقد أنجزنا منه ما يخص دولة الإمارات. وقد قلت مرة إن الطفل العربي يستحق أن يكون لديه برنامج بحجم وأهمية “هانا مونتانا” و”توم أند جيري” مثلا، فاعتقد البعض ممن لم يفهموا قصدي أنني أدعو لاستيراد هذين البرنامجين، بينما القصد إنتاج برنامج عربي للطفل العربي يوازيهما في الأهمية، وهو ما نسعى إليه في “بستان القصص” لتقديم شخصية عربية ضمن برنامج له صفة الديمومة، فهو مستمر ومتجدد، بحيث ننتج ما يلائم الطفل العربي في كل قطر من أقطارنا مع مراعاة الاختلافات بين هذه الأقطار. وسينتج عنه كتب مصورة وقابلة للتحويل إلى أفلام كرتونية أو مواد تدريسية في مراحل مبكرة. وهو برنامج عربي بكل مكوناته، حيث نأتي بالمهتمين بثقافة الطفل من كافة الاختصاصات وتقام ورشة عمل تتم خلالها كتابة القصص التي يتم وضعها في شكل ملائم للطفل.
المشروع الثاني في هذا المجال مشروع عملاق يتعلق بتطوير المعلمين في العالم العربي، وقد توصلنا قبل فترة قصيرة إلى التعامل مع 175 ألف معلم عربي من ثمانية أقطار عربية، بهدف الارتقاء بجودة المعلم بما يصب في تحسين مستوى المتعلم، وهو هنا الطفل. ويستخدم في هذا المشروع أحدث وسائل التعليم والتكنولوجيا الحديثة المختصة بنقل المعرفة. فهناك تطوير مستمر للمنهج بما يخدم الاحتياجات، واهتمام بالمعلم، واهتمام بأولياء الأمور. والتعامل مع الطفل يتطلب الاهتمام بالبيئة التمكينية من حيث الأدوات المتطورة في كل مجال، وبما يرتبط باستراتيجيات الدولة المعنية.

- وكيف يتم اختيار هؤلاء المعلمين، وفق أية معايير؟
- يتم بناء على دراسات تبين احتياجات كل دولة، حيث نأخذ من كل بلد عدة آلاف يتم تأهيلهم، ثم ننتقل إلى بلد آخر ونأخذ عددا آخر، وهكذا، وهؤلاء يأتون بحسب تنسيقنا مع إدارات التعليم في هذه الدول ومن مختلف المستويات ومراكز التعليم، وهؤلاء يصبحون مصدرا معتمدا لتعليم غيرهم من المعلمين.

بعيدا عن الإعلام
- لنتحدث عن المشاريع الكثيرة التي قرأنا عنها في الإعلام ثم لم نعد نسمع عنها شيئا، أين أصبح مشروع “ترجم” مثلا، وسواه من البرامج، وكيف تجد صداها في الوسط الثقافي المحلي والعربي؟
- هناك جانب يتعلق بالتغطية الإعلامية التي تتم عند إطلاق المشروع ولا نتابعها، مثل مشروع تطوير المعلم المستمر منذ 2007، وخطتنا الإعلامية الآن تضمن تغطية مستمرة لكل مشروع، وهذا سينطبق مثلا على “ترجم” الذي أنجزنا منه 620 كتابا، بمعدل كتاب يوميا، وما يزيد على مليون نسخة، فهو مستمر.

- هذا المشروع الذي تم الاهتمام به عربيا على نحو كبير يعاني الآن ما يشبه التعتيم، لماذا؟
- الأمر يتعلق بالتغطية الإعلامية ورؤية الإدارة السابقة للمؤسسة لها، لكن المشروع لم يتوقف، والآن نحاول الاستفادة من الإعلام كوسيلة من وسائل تنمية الوعي والمعرفة، وعلينا تبيين أهمية الترجمة في تقديم الثقافات الأخرى، منذ الإغريق واليونان حتى اليوم، حيث النهضة الإنسانية مرتبطة بالمعرفة أساسا، وربما لا أحد يدري أننا نترجم من تسع لغات.

- وعلى أي أساس يتم اختيار الكتاب المراد ترجمته؟
- هناك نظام معقد يخضع للجان هي التي تقوم بالاختيار حسب الحاجات وما يخدم الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة، ولا بد من الأخذ بالاعتبار جودة الكتاب، ولكن الهدف البعيد هو خدمة اقتصاد المعرفة في العالم العربي.

- وما حجم ما تترجمون من الأدب العالمي نسبة إلى الحجم الكلي في مشروعكم؟
- بلغت نسبة ما ترجمنا من الأدب في العام 2009 حوالي 25 في المائة، بما في ذلك الشعر وعلوم الدين والتاريخ وسواها، والباقي هو للعلوم والمعارف الأخرى.

حضارات وثقافات
- وهل هناك تركيز على ثقافة بلد معين، الثقافة اليابانية مثلا أو الفرنسية أو الألمانية؟
- في الحقيقة أن الثقافة الأوروبية عموما هي التي أثبتت حضورها وفاعليتها على المستوى الإنساني منذ القرن السابع عشر، وأعني وسط أوروبا بقيادة ألمانيا وغربها بقيادة فرنسا تحديدا. وهذه بدورها انتقلت إلى أميركا.

- وماذا عن الثقافتين الصينية واليابانية وحضورهما في هذا المشروع؟
- هناك حضور لهما بالطبع، لكن الحضارة الصينية هي المهيمنة في الشرق الأقصى وجنوب شرق آسيا، وميزة هذه الحضارة وتوابعها من الثقافات، وكذلك عيبها في الآن نفسه، أنها غير قابلة للعولمة والاستخدام على نطاق واسع، خصوصا في مجالات معينة منها النظرة إلى المرأة مثلا، وهي نظرة غير مقبولة في العالم الإسلامي وفي العالم الغربي كذلك. ولذا يصعب نقلها والاستفادة منها، ولهذا لم تخرج الثقافة الصينية خارج نطاقها. بينما النموذجان العربي والأوروبي استطاعا أن يكونا مقبولين عالميا، فقبل الإسلام كانت هناك حضارات عربية عديدة.
هذا من جانب، ومن جانب آخر هناك توجه لنشر أمهات الكتب العربية التي لا توجد باللغة العربية حتى الآن.
وهذا كله حسب أولوياتنا التي تخدم اقتصاد المعرفة في عالمنا الفقير الذي تواجهه تحديات رئيسة كبرى، فحين نتحدث عن الأمية نتوجه لتشجيع التعلم ونوفر مصادر المعرفة التي نصنعها إذا لم نجدها، وحسب ما يتطلبه كل فرع من فروع المعرفة والحاجة إليه.

تمكين المرأة
- تحدثنا عن مشاريعكم بشكل عام، والتوجه للطفل بشكل خاص، فماذا عن المرأة، وما البرامج المخصصة للنهوض بها؟
- أهم ما تعاني منه المرأة هو عدم تمكينها من نيل حقوقها، وهناك بالطبع فروق بين منطقة عربية وأخرى في هذا المجال، هناك التعليم المتدني وفرص العمل غير المنتج، ومن هنا تركيزنا على حضور نسبة من الإناث في كل مشروع مساوية للرجل، ففي برنامج “اكتب” نصر على استقطاب نسبة من الإناث فيه. وعلى سبيل المثال تتولى الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي مشروعا كبيرا لكتابة تاريخ العرب في صقلية، الذي ينتهي في العام الحالي 2010، وغيره من المشاريع، وبهذه الطريقة ندعم حضور المرأة ومشاركتها الفاعلة. وحسب الدراسة فهناك في الإدارة الدنيا ما نسبته 45 بالمائة من النساء، وفي الإدارة الوسطى 51 بالمائة، وفي الإدارة العليا حوالي 30 بالمائة، وفي الصف الأول من القيادات (وزير، سفير، مدير) تنحدر النسبة إلى واحد بالمائة، لكن هذا الحضور ليس فاعلا لغياب تفعيل قانون عمل المرأة، ففي القانون لا توجد تفرقة، بينما ليس هناك تمكين للمرأة في تفعيل القوانين المرنة إلا في مجالات محددة. وهذا مطبق عندنا وفي الدولة عموما. لكن التمكين يعني نشر وعي مختلف ومتقدم يسمح بما هو أكثر من المتاح حاليا، وكيف نوفر للمرأة برامج توعية مجتمعية شاملة.

- لكن برامج التوعية كلها لم تستطع توفير التقدم المطلوب؟
- هذا صحيح بالعموم ربما، لكن المستقبل يبشر بتقدم وضع المرأة، خصوصا أن حجم الشباب يقارب سبعين بالمائة من مجتمعاتنا، ونحن نتزايد بنسب كبيرة (8 بالمائة)، وهذه ثروة يجب استغلالها ببرامج تعليمية متطورة.

البحث وأساليب التفكير
- وهذا يتطلب الانتقال للحديث عن برامج البحوث والدراسات التي تتم في مجال تنمية الإنسان بشكل عام وتنمية الشباب بصورة خاصة، أين هي هذه الدراسات؟
- هي موجودة ضمن مشروع عملاق أيضا يتم بالتعاون مع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة وما نتج عنه في تقرير المعرفة الذي يصدر سنويا ويتناول كل عام موضوعا حساسا من المواضيع التي تهم عالمنا العربي. وفي هذا البرنامج الكثير من الباحثين العرب، وهنالك دراسات ميدانية كثيرة على الأرض تعمل بها جيوش من الباحثين، وهنالك مثلا من المغرب خمسة وثلاثون باحثا ومفكرا عربيا من جميع الأطياف والجنسيات العربية والتخصصات ومفكرون ورجال دين مسلمون ومسيحيون وشيعة وسنة ومفكرون في الاقتصاد والتنمية الإنسانية.

- هل هنالك بحوث متخصصة في الجامعات وفي المدارس، وهل تتعاونون مع مراكز للبحث العلمي؟
- نحن نرى أن أهم نقاط الضعف أو التحديات التي تواجه الوطن العربي هي قلة الابتكارات والبحوث المبتكرة، وسأضرب مثلا حول ذلك فمن عام 1980 حتى العام 2000 هنالك فقط 370 براءة اختراع عربية مسجلة باسم علماء عرب، واذا أخذنا الفترة نفسها في دولة مثل كوريا الجنوبية نجد فيها 37000 براءة اختراع في الفترة الزمنية نفسها، والاختراعات التي نتحدث عنها تنتج عن الجامعات ومراكز الأبحاث طبعا.
- وماذا عن مجالات البحث التي تركزون عليها؟
- نعمل في مجالات مختلفة من خلال بعثات للطلبة، والبعثة عبارة عن بحث يستمر مدة اربع سنوات ينال الطالب بعدها درجة الدكتوراه في مجال تخصصه، فنحن نقوم بإرسال مجموعة من الطلبة المتخصصين في البحث، ويجب أن تتم الموافقة على البحث داخليا، ثم توافق عليه الجامعة التي تمنحه الدرجة، ويجب أن يكون البحث في مجال تنمية الطفل أو المرأة، ويمكن أن يكون في مجالات أخرى. وأبحاثنا متميزة فنحن نعمل مع شركاء متخصصين، وعلى سبيل المثال ففي مجال الاختراع شريكنا الرئيس هو فيليبس، ويتدرب باحثونا في مراكزهم ويخرجون بمخرجات علمية محددة تسجل ضمن براءات الاختراع، وهنالك حاليا شباب سودانيون يدرسون في أوروبا وصولا إلى المراحل الأخيرة. وهناك مشروع آخر مع مايكروسوفت وإنتيل للقيام بأبحاث مرتبطة بمنتجات محددة، بحوث تشكل حلقة في سلسلة طويلة يقوم بها باحثون حول العالم وحول نفس المشروع. وهي تخدم رؤية الشركة التي نتعامل معها، ونحن مسهلون للعملية ونسعى لإيجاد فرص عمل للشباب ووضعهم على قائمة المخترعين وتوفير حياة كريمة لهم.

- وهل يخدم الاختراع في الوطن العربي، وكيف؟
- طبعا، لكن لا ندخل في هذه التفاصيل، بل نروج لفكرة ونساعد على أن يكون لدينا شاب مفكر ومخترع ومبتكر، لإنتاج مواد تستخدم على مستوى العالم، وليس في الوطن العربي فقط.

- وهل يبقى المخترعون هؤلاء في البلدان التي يرسلون اليها، أم يعودون؟
- طبعا يعود ضمن عقد للعمل سنتين على الأقل في أي من الدول العربية، فمثلا يمكن أن يعمل السوداني في السودان أو الإمارات أو أية دولة عربية أخرى.
ومن مشاريعنا مشروع محمد بن راشد ـ أديسون الذي أطلقناه في نوفمبر الماضي، وهو يعمل على الترويج لفكرة الاختراع لدى فئات عمرية مختلفة بدءا من فئة الأطفال في المدارس، إذ أنه موجه لتقديم حلول مبتكرة للمشاكل التي تواجه الشخص. وهذا البرنامج يقوم على تدريب الطلاب والمعلمين في العالم العربي على كيفية التعامل مع الطفل في الصف، والقدرة على الابتكار، والتعامل مع المنهج العلمي والتقليل من الاعتماد على الذاكرة (أي الحفظ)، وهو ما يجعل الناس يفكرون بطرق مبتكرة في أي مجال، فالناس تعتقد أن الابتكار يكون فقط في الكيمياء والفيزياء، لكن الاختراع هو في كل المجالات، فهو لك كصحفي وكاتب ولغيرك، إنه منهج تفكير يزرع منذ الطفولة، فالبرنامج يركز على أن أساليبنا يجب أن تكون أساليب تفكير منتجة.

اقرأ أيضا