الاتحاد

الملحق الثقافي

معرض أبوظبي للكتاب.. دورة تاريخية وستة أيام مكتنزات

يتوفر معرض الكتاب، أي معرض كتاب، على فكرة جوهرية تؤسس حضوره في الوعي المجتمعي، لجهة ما يؤديه على صعيد تعميم المعرفة ونشرها عبر إيصال الكتاب إلى القارئ من جهة، وتوفير كل ما من شأنه جَسر الهوة بين القارئ وبين الكتاب من جهة ثانية. وفي هذا المستوى يطمح معرض الكتاب إلى تكريس وترسيخ حضور الكتاب بوصفه رافعة من رافعات الوعي، وسبيل من سبل تنمية الفرد وإنجاز إنسان على اتصال بنسغ الحياة المتمثل في العلم والمعرفة، والذي يصب في نهاية المطاف في هدف تحقيق التنمية المستدامة التي تبحث عنها مجتمعاتنا وتحتاجها بقوة.

لا يختلف معرض أبوظبي الدولي للكتاب الذي احتضنته العاصمة أبوظبي ونظمته شركة “كتاب” التابعة لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في الفترة من الثاني ولغاية السابع من مارس الجاري، في خطه العام عن الطموحات السابقة، ولذلك جرى بناء “استراتيجية صغيرة” ضمن الاستراتيجية الأم التي تنتهجها أبوظبي في سياق حضورها كعاصمة ثقافية للقرن الواحد والعشرين، خاصة بمعرض الكتاب تحقق مثل هذه الأهداف وأهمها إنتاج الإنسان القارئ، وتجعله فضاء تفاعليا تلتقي على أرضه مختلف الجهات المؤثرة في صناعة الكتاب وإنتاجه: الناشر والكاتب والقارئ إلى جانب الكتاب نفسه.
من هنا جاءت مكرمة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدعم مشتريات الأطفال والشباب وطلبة المدارس والجامعات من المعرض بما قيمته 4 ملايين درهم، لتؤشر على المكانة الكبيرة التي يحتلها الكتاب في ذهن سموه، وعلى الأهمية الخاصة التي يحظى بها معرض أبوظبي الدولي للكتاب خاصة والثقافة عامة لدى سموه.

فضاء ثقافي
بهذا المعنى، يصح القول إن معرض أبوظبي للكتاب هو بوابة ظبيانية شاسعة الأمداء فتحتها أبوظبي على الثقافة العربية والعالمية عبر فعالياته المختلفة. ويأتي تنظيم حفل توزيع جائزة الشيخ زايد للكتاب التي باتت في نظر الكثيرين من المعنيين بالعمل الثقافي واحدة من أهم الجوائز الثقافية العربية التي ترسخ اسمها يوماً بعد يوم على المستوى العالمي، وكذلك إقامة حفل توزيع جائزة الرواية العربية (البوكر)، التي أقفلت عاماً من اللغط والأخذ والرد، ضمن فعاليات معرض الكتاب ليضفي على هذا التنوع ثراء إضافياً، ويبني المزيد من جسور التواصل مع الثقافات الأخرى. وفي سياق التواصل الثقافي والتفاعل مع الثقافات الأخرى، جاء تخصيص “اليوم الثقافي” لهذا العام للثقافة الهندية تحت عنوان “يوم الثقافة الهندية”، فألقى ضوءاً على المشهد الثقافي الهندي وعرفنا على الكثير من هذه الثقافة وثرائها، لا سيما أنها من الثقافات الفاعلة والمجاورة لنا.
وإذا كان “اليوم الثقافي” قد قام بهذا الدور، فإن برنامج “دولة العام” الذي اختار الجزائر ليلقي الضوء على ثقافتها وواقع حركة الكتاب والنشر فيها، قام بالإضاءة على جزء من المشهد الثقافي العربي الذي تشكل الجزائر واحداً من مساربه المهمة.
إلى ذلك، سمحت جلسات الحوار والمناقشات التي ضمت مبدعين ومثقفين من كافة الاتجاهات والأساليب ومن كل الجنسيات ويكتبون بكل اللغات، التي أقيمت في منبر الحوار ومجلس كتاب وركن قراءة الشعر بالإحاطة بمشهد ثقافي متسع الدلالات ومتنوع الثيمات، ومع إقامة معرض الكتب النادرة والنفيسة والخرائط التي يعود تاريخها لأكثر من سبعة قرون، يكون المشهد في عموميته قد قدم للقارئ والمثقف والمختص صورة شبه شاملة عما يجري حوله في العالم.

أرقام
ورغم أن الثقافة بشكل خاص لا تحتكم الى الأرقام والإحصائيات (الا في حالات نادرة وشديدة الخصوصية)، الا ان أرقام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث التي أعلنت في ختام المعرض تقول إن الدورة هي الأضخم لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب. وقد اختتمت بنجاح فاق التوقعات، ويؤكد المنظمون أن هذه الدورة هي دورة تاريخية مميزة بكافة المعايير والمقاييس. أما الأرقام فجاءت على النحو التالي: بلغ عدد رواد المعرض أكثر من 236 ألف زائر ، فيما بلغت المبيعات 37 مليون درهم، وعقدت صفقات بقيمة أكثر من 25 مليون درهم. وشارك في المعرض الذي زادت مساحته إلى أكثر من 20 ألف متر مربع 840 دار نشر من 63 دولة ( منها 350 دار نشر أجنبية)، وعرض 500 ألف عنوان، وتم توقيع 60 كتابا، واستقطب مشروع “قلم” الكتاب المحليين حيث أصدر 20 إصداراً جديداً بين الشعر والرواية والقصة وكلها لمؤلفين إماراتيين، وقدمت أكاديمية الشعر 25 إصداراً مُختصاً، ورافق إصداراتها الجديدة حفلات توقيع أكدت حرص الأكاديمية على مدّ جسور التواصل بين الشعراء والأدباء وجمهورهم. فيما بلغ عدد الفعاليات الثقافية المنظمة خلال المعرض 150 فعالية ثقافية استقطبت حوالي 1200 من روّاد الفكر والأدب والثقافة وصناعة الكتاب.
وإذا كان حجم الاهتمام الإعلامي أحد مؤشرات نجاح فعالية ما، فإن معرض الكتاب حقق حضوراً إعلامياً إقليميا وعالميا كبيرا، حيث شارك في تغطية فعاليات الدورة الـ 20 ما يزيد عن 500 من وسائل الإعلام المحلية والعربية والعالمية.

مبادرات مستقبلية
لكن الأهم من كل ذلك هو إطلاق مشروعات ومبادرات بعضها نوعي جداً ويصب في صالح تعميم عادة القراءة ونشرها لدى الأجيال الناشئة، يقف في مقدمتها مشروع المكتبة المستقبلية، وإنشاء شركة لتوزيع الكتاب، و مبادرة “جسور” من مشروع “كلمة”. وتمثل المكتبة المستقبلية التي عرضت دار الكتب الوطنية نموذجاً عنها في المعرض نوعية متقدمة من المكتبات، يتاح من خلالها تقديم خدمات إلكترونية مكتبية للمهتمين في مختلف مناطق إمارة أبوظبي والحصول على ما يريدون بشكل ذاتي ومن دون أي مساعدة من موظفي المكتبة.
ويأتي قرار إنشاء شركة توزيع الكتاب العربي في العاصمة الإماراتية في صلب الفعل المستقبلي الذي من شأنه إيصال الكتاب الى القارئ العربي في المنطقة والعالم، وهي الشركة الأولى من نوعها على الصعيد العربي، ومن المتوقع أن يتراوح عدد عناوين الكتب المسجلة في قاعدة بيانات الشركة في المرحلة الأولى حوالي 200 ألف كتاب.
أما مبادرة جسور التي أطلقها مشروع “كلمة” الذي حقق حضوراً متميزاً عبر ترجماته لأهم الكتب التي ألفت في اللغات الأخرى والتي بلغت أكثر من 300 كتاب خلال عامين عن 10 لغات عالمية، فهو آلية عمل جديدة تهدف إلى إيجاد منصة تواصل والتقاء وتفاعل بين الناشرين العرب والدوليين.

لكل قارئ كتاب
بدا معرض الكتاب طوال أيامه الستة لوحة معرفية بانورامية قدمت لكل فئة من الجمهور ما تبحث عنه؛ فالأطفال وجدوا ضالتهم المعرفية في الكتب التي أولتها بعض دور النشر عناية خاصة، وضالتهم الترفيهية في ركن الإبداع الذي ضم أكثر من مؤسسة تعتني بالأطفال وأكثر من فعالية حلقت بهم إلى أمداء جديدة وأخذتهم إلى عالم من الفرح الملون.
أما الكبار فحظوا بما يبحثون عنه من الكتب المطبوعة حديثاً في شتى المعارف والعلوم، فيما وجدت النساء رغباتهن في ركن الطبخ الذي لم يكن حكراً على النساء بل تابعه بعض الرجال بشغف لا يقل عن الشغف الأنثوي، وفي نشاطات وبرامج الملتقى الذي فتح لهن عوالم من المعرفة أطللن من خلاله على إبداعات عربية وعالمية وبلغات مختلفة. ووجد الناشرون والوكلاء والموزعون وأصحاب المكتبات والمترجمون في البرنامج المهني وندواته معرفة اختصاصية تسهم لا شك في تطوير قدراتهم وتفعيل دورهم للارتقاء بقطاع النشر. أما المثقفون فوجدوا في البرنامج الثقافي الذي قدم عبر مجلس كتاب ومنبر الحوار ومنبر الشعر وملتقى اليونسكو لتشجيع القراءة ونادي أبوظبي للأدباء والمثقفين بغيتهم الإبداعية، فيما وقع التربويون والمعنيون بشؤون التعليم وتطويره على غنيمة كبيرة في برنامج الفصل التعليمي الذي شارك فيه أكثرمن 250 من خبراء المناهج وصناعة الكتاب. وفي نفس الهم التربوي المتعلق بتربية عادة القراءة لدى الأطفال، الثروة الحقيقية المستقبلية، تأتي حافلة “كتاب” كمكتبة وطنية متنقلة تسعى إلى إيصال الكتب مباشرة إلى الجميع، مع التركيز على الشباب والأطفال، ومما يدلل على أن هذه خطوة في الاتجاه الصحيح أن هذه الحافلة شهدت إقبالاً كثيفاً لأطفال قصدوها بحثاً عن الاستمتاع بأجواء القراءة ورغبة في الاطلاع على كل جديد.

مميزات وآمال
الثابت في المعرض، رغم الدينامية والحراك المستمر الذي شمل كل فعالياته، هو أن معرض أبوظبي للكتاب لم يعد معرضاً تقليدياً تصطف الكتب فوق رفوف أجنحته، بقدر ما هو تظاهرة ثقافية تهتم بشكل خاص بتغيير واقع الكتاب العربي عبر اجتراح مبادرات وأفكار ومشروعات تعينه على النهوض وممارسة الفاعلية المجتمعية.
ومن الميزات اللافتة في المعرض غياب نشاط قرصنة الكتب، والحقيقة أن المعرض يبدي اهتماماً واضحاً لمسألة حقوق النشر والتأليف، وهو المعرض الوحيد في المنطقة ذي السمعة العالمية في مكافحة القرصنة وحماية حقوق الملكية الفكرية، ما جعل أبوظبي تستضيف مؤتمر اتحاد الناشرين الدوليين للمرة الأولى في مدينة عربية، قبيل افتتاح المعرض. وقد شهد المعرض إغلاق دار نشر بسبب قيامها بالقرصنة الفكرية.
كما تميز المعرض بنوعية الكتب المعروضة التي خيبت آمال الباحثين والباحثات عن كتب السحر والشعوذة والجن وقراءة الأبراج. لقد اختفت هذه النوعية بشكل شبه كامل من جنبات المعرض، وهذا في حد ذاته إنجاز يستحق التقدير. ومع نجاح منظمي المعرض في استبعاد مثل هذه الكتب، يأمل المرء أن يحقق المعرض نجاحات مشابهة في دوراته المقبلة على صعيد استقطاب الكتب الحديثة ليس على صعيد سنة النشر فقط، بل على صعيد الموضوع والقيمة العلمية التي تقدمها.
وبعد... لم تأل هيئة أبوظبي للثقافة والتراث جهداً في دعم الكتاب وتوفيره ونشره، ولم يبق أمام القارئ حجة في عدم القراءة. الكرة الآن في ملعب القارئ وحده.
الناشرون أشادوا بالمعرض والموسوعة الشعرية صيدٌ ثمين
المثقف الإماراتي.. حضر في الأروقة والإصدارات وغاب عن الندوات


انتهى معرض أبوظبي الدولي للكتاب وأغلق دورته العشرين... الناشرون لملموا أوراقهم وحصادهم وعادوا إلى بلادهم. القراء ذهبوا بما اشتروه إلى منازلهم لتتحول قلوبهم مع الكتب الجديدة إلى واحة رحبة فلا شيء يمكن أن يفتح القلب على اتساعها مثل القراءة. مضى كل إلى شأنه وانتهى المعرض وحانت ساعة قراءة الحدث قراءة متأنية بعيدة عن التغطية الإعلامية السريعة التي تركز على الخبر والرقم وغيرهما.
والقراءة المتأنية لتظاهرة معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته العشرين تحيل إلى عدة ملاحظات تتمثل في التالي:

المثقف الإماراتي الغائب
استقطب معرض أبوظبي الدولي للكتاب حضوراً كبيراً للمثقفين بشكل خاص، فبالإضافة إلى المثقفين والكتاب والمبدعين الذين جاؤوا من خارج الدولة للمشاركة في البرنامج الثقافي أو ضمن المدعوين من قبل جائزة الشيخ زايد للكتاب أو الجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر”، سجل المثقفون الإماراتيون حضوراً بارزاً في أروقة المعرض واقتنوا من الأجنحة ما شاءت لهم حاجتهم أن يقتنوا... لكن المؤسف أن حضورهم كان أقل بكثير مما ينبغي في الندوات والمناقشات سواء لجهة المشاركة والحديث من على منابرها (باستثناء نجوم الغانم التي شاركت في قافلة الشعر، وخلود المعلا وشهاب غانم اللذان قرآ قصائدهما في ركن الشعر) أو لجهة حضور الندوات كمستمعين. وحتى الندوة التي كانت مجدولة في البرنامج ليتحدثوا من خلالها إلى القراء تمت برمجتها في اليوم الأخير للمعرض... فهل نشهد في الدورة 2011 مزيداً من حضور المثقف المحلي؟.

شهادة من أهل البيت الثقافي
زار رئيس موسم أصيلة الثقافي الدولي محمد بن عيسى المعرض، وأبدى إعجابه بتنظيمه وفعالياته ومبادراته وأعلن أن الإمارات ستكون ضيف شرف موسم أصيلة الثقافي الدولي وستحضر بفنونها وأدبائها وشعرائها وفنانيها وموسيقييها وكل مظاهر الثقافة والإبداع، بل وعلمائها. كما أعلن أنه سينقل بعض فعاليات معرض أبوظبي إلى موسم أصيلة.
من جهة ثانية جال وزير الثقافة المغربي في أروقة معرض الكتاب واطلع على جديده وقال إنه سينقل مبتكرات معرض أبوظبي إلى المغرب، على اعتبار أن “الحكمة ضالة المؤمن”.
هذه شهادة تأتي من داخل البيت الثقافي، وأفضل الشهادات ما جاء من “ابن كار” ومن أهل الدار.
الموسوعة الشعرية.. صيد ثمين بحق
حسناً فعلت دار الكتب الوطنية في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بإطلاقها الموسوعة الشعرية بعد أكثر من 12 عاماً على الإصدار الأول (1997) مع زيادات كبيرة على الإصدار الثالث، وإطلاق موقع للموسوعة يشكل صيداً ثقافياً ثميناً بحق لكل عشاق وقراء الشعر العربي، لا سيما أنها تضم أيضاً إلى جانب 2693 ديواناً، 1081 كتاباً من أمهات كتب التراث العربي العلمية والأدبية والتاريخية، إضافة إلى عشرة معاجم لغوية، وبذلك يكون موقعها أكبر موقع إلكتروني عربي يعنى بالأدب والثقافة حتى الآن.

المعرفة “بين الأيادي” وفي “المولات”
كشفت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث النقاب عن خطط لوضع كتب الأطفال في متناول الجميع هذا العام، مع مكتبة أطفال مهيأة للافتتاح في “أبوظبي مول” خلال العام الجاري، وشراء خمس مكتبات متنقلة للقيام بجولات في إمارة أبوظبي.
هذه خطوة موفقة تجعل الكتاب متوافراً و “بين الأيادي” وتسهم في حضوره في كل مكان وليس في المكتبات أو للنخبة فقط، وهي بذلك تزجّ جمهور “المول” في الفعل الثقافي وتمنحه “ورطة جميلة” لن يخسر منها أبداً.
زيادات
أوضحت إحصائيات هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن عدد دور النشر المشاركة 3 مرات من دورة العام 2007 إلى العام 2010 (رغم أنه في حينها كانت المشاركات مجانية تماماً)، كما تضاعف عدد الدول المشاركة 4 مرات من دورة العام 2007 إلى العام 2010. وقد ازداد عدد العارضين من 637 دار نشر في عام 2009 إلى 840 دار نشر في عام 2010 بنسبة 32%، كما ازداد عدد الدول المشاركة من 52 دولة في عام 2009 إلى 63 دولة في عام 2010 بنسبة 22%، فيما ازدادت المساحة الإجمالية من 16722 متر مربع في دورة 2009 إلى 20192 متر مربع في دورة 2010.

الناشرون وما قالوا
أكد عدد كبير من الناشرين الذين شاركوا في فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب، حسب البيان الذي وزعته هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، أن مدينة أبوظبي تعيش طفرة تنموية ثقافية استقطبت أنظار العالم بأكمله نحوها، لتفرد مشاريعها الثقافية العالمية التي سجلت إنجازات متلاحقة وسريعة أبهرت الجميع، فاستطاعت أن تتبوأ مكانة رفيعة في مسيرة التنمية الثقافية في العالم.
واعتبر الناشرون أن معرض أبوظبي الدولي للكتاب هو جزء من هذه الاستراتيجية المتفردة، وقد واصل تألقه على نحو غير مسبوق ليصبح المعرض الأهم في منطقة الشرق الأوسط، وقد صنّفه الاتحاد الدولي للناشرين كأحد أهم المعارض على مستوى العالم.
وأشاد الناشرون بمستوى تنظيم المعرض وتقسيم الأجنحة، واتساع المساحة المخصصة للمعرض، والتي ساعدت دور النشر على تقديم معروضاتها في مساحات أكبر. وتمنى ناشرون أن تحذو المعارض الأخرى النهج ذاته من حيث التنظيم والترتيب والشكل وغنى الأنشطة والفعاليات.

مقهى وخصوصية
قدم “ركن الحوار” و”مجلس كتاب” خدمة مميزة للقراء، لكن بين الجمهور والمثقفين من يرى بأن الفائدة يمكن أن تكون أعم وأشمل لو توفر لها بعض الخصوصية، لأن ضجيج المعرض، خاصة في الفترة المسائية، لم يتح لهم سماع المتحدثين لاسيما في حال أعقب الفعالية نقاش مع الجمهور... ربما يكون قليل من الخصوصية لا يضر.
من جهة أخرى، يتمنى المثقفون أن يجدوا في المعرض المقبل 2011 ركناً خاصاً بهم، أو ما يشبه “مقهى ثقافي” يلتقون فيه لتبادل الكتب والحوار والنقاش في حميمية وبعيداً عن الندوات الرسمية.
وكان من الممكن لنادي الأدب والنشر المنبر الإبداعي الجديد الذي أعلن عنه أن يقوم بهذا الدور لولا أن حضوره اقتصر على الـ (في آي بي) من الشخصيات التي لا يندرج المثقفون عادة تحت يافطتها.

اقرأ أيضا