الاتحاد

الاقتصادي

اتحادات عمالية باليونان تدعو إلى الإضراب

يونانيون يتسابقون للحصول على خضراوات مجانية وزعها مزارعون أمس الأول كنوع من الاحتجاج الرمزي على تفاقم أوضاع الفقر بسبب الأزمة الاقتصادية (رويترز)

يونانيون يتسابقون للحصول على خضراوات مجانية وزعها مزارعون أمس الأول كنوع من الاحتجاج الرمزي على تفاقم أوضاع الفقر بسبب الأزمة الاقتصادية (رويترز)

أثينا (رويترز) - أنهى بحارة يونانيون مساء أمس الأول إضراباً استمر ستة أيام، وأدى الى عزل عشرات الجزر ونقص في إمدادات الطعام، وذلك بعدما أمرتهم الحكومة بالعودة إلى العمل. لكن اتحادات عمالية أخرى دعت إلى مزيد من الاحتجاج، من خلال سلسلة من الإضرابات من جانب عمال النقل العام والمزارعين أظهرت غضب اليونانيين بسبب إجراءات التقشف.
وتزاحم المئات من الأشخاص من اجل الحصول على خضراوات مجانية وزعها المزارعون أمس الأول، كنوع من الاحتجاج الرمزي على تفاقم أوضاع الفقر بسبب الأزمة الاقتصادية. ونقلت شاشات التلفزيون مشاهد أناس يكافحون من اجل اقتناص أكياس الطماطم والكرز، وهي تلقى من شاحنة لتطلق موجة من النقد الذاتي بشأن المستويات الجديدة للفقر في هذا البلد المثقل بالديون.
وقال كوستاس باركاس، وهو مشرع من حزب سيريزا اليساري “تثير هذه المشاهد غضبي على أناس لهم كبرياؤهم، لكنهم لا يجدون طعاما يأكلونه، ولا يستطيعون تحمل تكلفة الحصول على التدفئة وتغطية نفقاتهم”.
واصطف أكثر من خمسة آلاف من المعوزين اليونانيين على مدى ساعات أمس الأول أمام وزارة الزراعة في العاصمة أثينا للحصول مجانا على قليل من الفواكه أو الخضراوات. وشهدت طوابير الفقراء والمحتاجين مشاجرات محدودة بينهم. وكان مزارعون في اليونان قد دعوا إلى تنظيم حملة لتوزيع فواكه وخضراوات مجاناً على مواطنيهم للفت الأنظار، إلا أنهم لم يعودوا قادرين على تحقيق أرباح من وراء محاصيلهم.
معدلات البطالة
وقال المزارعون إنهم وزعوا “عدة أطنان” من الخضراوات والفواكه وطالبوا الحكومة اليونانية بخفض أسعار الوقود. وقال أحد المنتظرين في الطوابير، وهو متقاعد يبلغ من العمر 72 عاما “إنها فضيحة، أستحي من الوقوف هنا، لكن لم يعد لدي مال”. وتبلغ نسبة البطالة بين الشعب اليوناني 26%، ويحصل العاطلون عن العمل على مساعدة لمدة عام، ثم يبدأ الكثيرون منهم، بعد مرور هذا العام في الاعتماد على دعم الكنيسة لهم، والتي تقدم”الطعام” لنحو 250 ألف شخص.
وندد مشرعون من مختلف ألوان الطيف السياسي بمشاهد “أناس على شفا اليأس” والإحساس “بالحزن على أناس اصبحوا على هذا الحال”. واضطرت اليونان إلى تخفيضات مؤلمة في الأجور والمعاشات طلبها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، مقابل الحصول على قروض لتجنب الإفلاس.
وعاودت السفن الإبحار مرة أخرى من مينائي بيرايوس ورافينا المكتظين أمس الأول، بعد أن أمرت الحكومة البحار بإنهاء إضرابهم الذي استمر ستة أيام للمطالبة بدفع الأجور وحقوقهم العمالية. ولكن في شمال ووسط اليونان احتج المزارعون على تكاليف الإنتاج وأسعار الوقود المرتفعة بإيقاف جراراتهم على جوانب الطرق السريعة، وهددوا بقطع شبكة الطريق الرئيسية إذا لم يتم الاستجابة لمطالبهم. وفي العاصمة، نظم عمال الحافلات والأوتوبيسات الكهربائية إضرابا لمدة أربعة أيام، كما اضرب موظفون في قنوات حكومية عن العمل.
وكانت الحكومة اليونانية نشرت قوات مكافحة الشغب في ميناء بيريوس الرئيسي في اليونان أمس الأول لإنهاء إضراب البحارة الذي بدأ منذ أكثر من أسبوع، وأدى لحرمان مئات الجزر من الطعام والوقود والدواء.
وشوهد المئات من أفراد مكافحة الشغب أمام السفن، وهم يبعدون الزعماء النقابيين عن السفن التي تقوم بتحميل الركاب والبضائع، بعدما فرضت الحكومة تعبئة مدنية لإجبار البحارة المضربين على العودة للعمل.
واتخذت الحكومة هذا الإجراء، بعدما قرر البحارة المضربون عن العمل للاحتجاج على خفض النفقات الثلاثاء، الاستمرار في الإضراب لمدة 48 ساعة، ما يعني تعطل النقل البحري حتى غد الجمعة على الأقل.
تأخر الرواتب
وأثر إضراب البحارة بالفعل على المئات من الجزر اليونانية التي يعتمد الكثير منها على البر الرئيسي للحصول على الإمدادات. ويطالب البحارة الحصول على الرواتب المتأخرة من أصحاب السفن واتفاق جماعي بالنسبة للأجور، والتوصل لنهاية لقضية العمال غير الموثقين وغير المؤمن عليهم.
ويريد البحارة من الحكومة أيضا إلغاء خطة لتنظيم الحد الأدنى من البحارة ضمن طواقم العمل، حيث قالوا إن ذلك قد يؤدي لتسريح عاملين.
ودعت الاتحاد العام للعاملين اليونانيين بالقطاع الخاص ( جي اس إي إي ) أمس الأول للإضراب دعماً للبحارة، ما سيؤدي إلى عدم انتظام خدمات النقل العام في أثينا.
ووفقا لقانون صدر عام 2007 للتعامل مع “حالات الطوارئ في وقت السلم”، فإنه يمكن معاقبة العمال الذين لا يلتزمون بأمر “التعبئة المدنية” بالسجن لمدة تتراوح بين 3 أشهر كحد أدنى، و5 سنوات كحد أقصى.
كانت الحكومة قد لجأت إلى هذا الإجراء في يناير الماضي لإجبار عمال شبكة قطارات المترو على العودة إلى العمل، بعد إضراب استمر 9 أيام، ما سبب فوضى مرورية عارمة في العاصمة أثينا.
ويذكر أن النقابات اليونانية نظمت العشرات من الإضرابات خلال الثلاثة أعوام الماضية للاحتجاج على إجراءات التقشف الصارمة التي صدقت عليها الحكومة للحصول على حزم إنقاذ من الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي، وصندوق النقد الدولي.
وكانت الحكومة اليونانية هددت الثلاثاء باعتقال البحارة المضربين عن العمل، وفصلهم فورا إذا لم ينهوا الإضراب الذي دخل يومه السادس على التوالي، ما جعل سكان الجزر اليونانية يواجهون نقصا في الطعام والوقود، بينما قال البحارة المضربون عن العمل إنهم سوف يمدون أمد الإضراب لمدة 48 ساعة على الأقل حتى نهاية الأسبوع.
سجن العمال
وقال وزير النقل البحري اليوناني كوستيس موسورليس، إن الحكومة فرضت “إجراء التعبئة المدنية” والذي يتيح سجن العمال المصرين على الإضراب لمدة تصل إلى 5 سنوات.
وقد قرر البحارة الذين يحتجون على برنامج التقشف الاقتصادي الحكومي الاستمرار في الإضراب لمدة 48 ساعة، عقب الاجتماع مع نقابتهم.
ويريد البحارة من الحكومة أيضا إلغاء خطة لتنظيم الحد الأدنى من البحارة ضمن طواقم العمل، حيث قالوا إن ذلك قد يؤدي لتسريح عاملين. كان وزير النقل البحري قد قال في وقت سابق عبر قناة ميجا التلفزيونية الخاصة، إن الحكومة قدمت عرضا للبحارة بشروط لإنهاء إضرابهم تشمل تسوية المتأخرات من أصحاب السفن .
وأضاف “لا يوجد سبب لاستمرار الإضراب”.
وكان وزير مالية اليونان تلقى الاثنين رسالة تهديد بها رصاصة من المحتجين على إجراءات التقشف في جزيرة كريت اليونانية.
وأرسلت مجموعة تطلق على نفسها “الثورة الكريتية” الرسالة إلى مكتب الوزير أونيس ستورناراس. وفي الخطاب المرفق حذرت المجموعة الوزير من أنها سترد على أي محاولة من جانب المسئولين لسحب المساكن التي يعجز أصحابها عن سداد أقساطها.
يذكر أنه تم تعيين ستروناراس، وهو أستاذ للاقتصاد كوزير للمالية في يونيو الماضي، حيث طبق منذ ذلك الوقت سلسلة من إجراءات التقشف استجابة لمطالب الدائنين الدوليين لليونان وهم الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي.
وتعد هذه الرسالة أحدث حلقات مسلسل العنف السياسي الذي شهدته اليونان خلال الشهور الماضية، وشمل تفجير مركز تسوق مما أسفر عن إصابة شخصين وتفجير منازل عدد من السياسيين والصحفيين.

اقرأ أيضا

تطبيقات «أبوية» لحماية الصغار من الإنترنت في الإمارات