أحمد شعبان (القاهرة)

أدانت اللجنة الوزارية العربية الرباعية المعنية بتطورات الأزمة مع إيران، استمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، مستنكرة في الوقت ذاته التصريحات الاستفزازية المستمرة من قبل المسؤولين الإيرانيين ضد الدول العربية.
جاء ذلك في بيان أصدرته اللجنة، أمس، في ختام اجتماعها الثالث عشر برئاسة معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، في مقر الأمانة العامة للجامعة العربية، بمشاركة وزراء خارجية مصر، ومملكة البحرين، والمملكة العربية السعودية، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط.
وأعربت اللجنة عن قلقها البالغ إزاء ما تقوم به إيران من تأجيج مذهبي وطائفي في الدول العربية، بما في ذلك دعمها وتسليحها للميليشيات الإرهابية في بعض الدول العربية وما ينتج عن ذلك من فوضى وعدم استقرار في المنطقة يُهدد الأمن القومي العربي.
وأدانت اللجنة مواصلة دعم إيران للأعمال الإرهابية والتخريبية في الدول العربية، مؤكدة على دعمها للإجراءات التي تتخذها المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين من أجل التصدي لهذه الأعمال العدوانية حماية لأمنها واستقرارها.
كما أدانت اللجنة الأعمال التي قامت بها ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران والمتمثلة في الهجوم بالطائرات المسيرة على محطتين لضخ النفط داخل المملكة العربية السعودية. كما أدانت الأعمال التخريبية التي طالت السفن التجارية في المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وفي بحر عُمان.
وأكدت اللجنة الوزارية استنكارها وإدانتها للزيارات والتصريحات الاستفزازية للمسؤولين الإيرانيين تجاه الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة (طنب الكبرى - طنب الصغرى - وأبو موسى)، بما في ذلك الزيارة التي قام بها القائد العام لقوات الحرس الثوري الإيراني إلى جزيرة أبو موسى يوم 30 يناير 2019.
وأدانت اللجنة ما يصدر عن الأمين العام لـ«حزب الله» الإرهابي من إساءات مرفوضة للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين والجمهورية اليمنية، مؤكدة أن هذا الحزب يشكل مصدراً رئيساً للتوتر مما يستوجب ضرورة ردعه والتصدي له ولمن يدعمه، وداعية إلى ضرورة إلزامه بالكف الفوري عن هذه التصريحات وكافة الممارسات التي تعرقل جهود إحلال السلام في المنطقة.
إلى ذلك، أكد قرقاش أن اجتماع وزراء الخارجية العرب يعقد في ظل حالٍ عربية مثقلة بالتحديات، وحالٍ دولية تعصف بها بواعث قلق جراء انتشار فيروس «كوفيد-19». وأن هذا العامل المستجد سيزيد من وطأة هذه التحديات، وذلك بإضافة تأثيرات وتداعيات على صعد مختلفة تستوجب من حكوماتنا المزيد من التواصل والتنسيق والتفاعل الإيجابي. جاء ذلك خلال ترؤس معالي الدكتور أنور قرقاش وفد الدولة في اجتماع الدورة 153 لمجلس وزراء الخارجية العرب.
وقال معاليه، إنّ تزايد التحديات التي تواجه المنطقة العربية، ومنها التدخلات الإقليمية في الشؤون الداخلية للدول العربية، أدى إلى بروز أزمات جديدة عملت على زيادة وتيرة التطرف والإرهاب، ووفّرت بيئة خصبة للجماعات الإرهابية والمتطرفة ومن يدعمها لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأضاف: وفي خضم هذا الكم الهائل من التحديات التي تواجه العالم العربي، لابد لنا من التأكيد على أهمية العمل العربي المشترك وعلى دور جامعة الدول العربية في التعامل مع هذه التحديات، فلا يمكن تهميش أو إلغاء هذا الدور، خاصةً فيما يتعلق بقضايا الأمن القومي العربي، وداعياً مجدّداً على أولوية تفعيل العمل العربي من خلال خطةٍ واضحةِ الملامح لا تقبل بتهميش الدور العربي في قضايا العرب، خطة تحترمُ الاختلافَ وتتضامنُ حول المشتركِ بما يضمن أن يكون الصوت العربيّ واضحاً ومهاباً ومؤثراً.
وأكد معاليه أن دولة الإمارات تدعم جهود الأمم المتحدة لحل الأزمة التي يعيشها اليمن الشقيق، وهي إذ تشيد بمبادرة المملكة العربية السعودية للتوصل إلى اتفاق الرياض، والذي جاء لتوحيد الصف اليمني ضد الانقلاب الحوثي. وقال: «نظراً إلى محورية منطقتنا في منظومة الأمن العالمي، فإنّ تغليب الحلول الحكيمة وتخفيف حدة التوتر هو الخيار الأنجع»، مؤكداً أن تحقيق الاستقرار لا يتأتّى إلاّ بالمسار السياسي والحوار البناء.
وأكد معاليه أن الممارسات الإيرانية وتدخلَها في الشؤون الداخلية العربية أمر مرفوض، وهو نقيض لمساعي تحقيقِ الاستقرار، بل يعتبرُ المهدّد الأول للأمن. وأكد أنّ احترام الدول لالتزاماتها القانونية ومبادئ حسن الجوار سيظل المطلب الأساسي لدولة الإمارات. مضيفاً: إن الإمارات تجدد دعوة إيران إلى الرد الإيجابي على دعواتها المتكررة للحل السلمي لقضية الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة: «طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى»، سواء من خلال المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.
وقال معاليه: «إنّ القضية الفلسطينية ستبقى قضيةَ العرب المركزية، فلا يمكن ترسيخ الاستقرار في المنطقة من دون حل عادلٍ وشاملٍ ودائمٍ يُمَكّن الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية»، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تؤكد ضرورة استئناف الحوار عبر المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين لضمان عدم حدوث تغييرات على الأرض تقوض عملية السلام.
وقال معاليه: إن دولة الإمارات تؤكد على أن الحل السياسي هو الحل الوحيد لإنهاء الأزمة في سوريا، مؤكداً أن دولة الإمارات تعبر عن رفضها الشديد لأي تدخلات إقليمية في الشأن العربي بشكل عام، والشأن السوري على وجه الخصوص، وتحذر من عواقب تلك التدخلات على وحدة وسلامة الأراضي السورية.
وأكد معاليه أن دولة الإمارات تؤكد على أهمية دعم المجتمع الدولي لمخرجات قمة برلين فيما يتعلق بالشأن الليبي، ولجهود الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص للتوصل إلى حل سياسي للأزمة بين المؤسسات الشرعية الليبية.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تعرب عن قلقها العميقِ إزاءَ استمرارِ الاقتتال الدائر في ليبيا، وتحدي التطرف والإرهاب، مبدياً القلق الشديد من إرسال ميليشيات ومرتزقة في تصعيدٍ خطيرٍ غير محسوب العواقب، مؤكداً أنه يجب أن تكون مواجهة هذا التدفق للمرتزقة والمتطرفين على ليبيا أولويةً عربيةً جامعة.
ولفت إلى أن دولة الإمارات تجدد تأكيدَها على دعم كافةِ الجهود الرامية إلى تحقيق أمنِ واستقرار السودان الشقيق لضمان نجاح المرحلة الانتقالية في تحقيق التنمية والازدهار.

«الوزاري العربي» يرفض المساس بالحقوق التاريخية لمصر والسودان بمياه النيل
أكد وزراء الخارجية العرب رفضهم المساس بالحقوق التاريخية لمصر والسودان في مياه النيل أو الإضرار بمصالحهما، مشيرين إلى أن الأمن المائي لمصر والسودان جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي.
وشدد الوزراء في ختام أعمال اجتماعهم بدورته الـ 153 برئاسة سلطنة عمان على تضامن الدول الأعضاء مع مصر والسودان في مواجهة المخاطر والتأثيرات والتهديدات المحتملة لملء وتشغيل سد النهضة دون التوصل لاتفاق عادل ومتوازن مع جمهورية إثيوبيا حول قواعد ملء وتشغيل السد.
وعبر الوزراء عن رفضهم أية إجراءات أحادية قد تقدم عليها إثيوبيا، بما في ذلك بدء ملء خزان سد النهضة دون التوصل لاتفاق شامل يحكم عملية ملء السد.
وينظم عمل تشغيله لما ينطوي عليه ذلك من تهديد مباشر لمصالح مصر والسودان وحقوقهما المائية وبما يمثل خرقاً مادياً لاتفاق إعلان المبادئ المبرم بين مصر والسودان وإثيوبيا.
وأكد الوزراء ضرورة التزام إثيوبيا بمبادئ القانون الدولي وفي مقدمتها قاعدة عدم إحداث ضرر جسيم بالاستخدامات المائية للدول المتشاطئة للأنهار الدولية
ومبدأ الاستخدام المعقول والمنصف للمجاري المائية الدولية ومبدأ التعاون ومبدأ الإخطار المسبق والتشاور. ونوه الوزراء العرب إلى أن مشروع الاتفاق الذي أعدته الولايات المتحدة والبنك الدولي يعد طرحا شاملا ومتوازنا وعادلا يحقق مصالح الدول الثلاث المتشاطئة لنهر النيل الأزرق داعين إثيوبيا للنظر في الموافقة على هذا الاتفاق.
ورحب الوزراء بما ورد في مشروع الاتفاق الذي أعدته الولايات المتحدة والبنك الدولي من إجراءات فعالة لمواجهة فترات الجفاف وغيرها من الحالات الهيدرولوجية التي قد تؤثر على الاستخدامات المائية لمصر والسودان.

قرقاش: دعم إمـاراتي مستمـر لـ «أونـروا»
التقى معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية مع كريستيان ساوندرز المفوض العام بالإنابة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» على هامش الدورة الـ153 للمجلس الوزاري لجامعة الدول العربية في القاهرة. وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون ودعم أهداف الوكالة. وشدد معاليه على محورية الدور الذي تقوم به وكالة الأونروا في فلسطين، مشيراً إلى الدعم المستمر لدولة الإمارات للأعمال الإنسانية النبيلة التي تقوم بها الوكالة.