الاتحاد

الاقتصادي

السقف والأهداف!

أعلنت هيئة أبوظبي للسياحة منذ يومين عن رفع أهدافها السياحية لعام 2011 من 1,9 مليون نزيل إلى مليوني نزيل فندقي، وبالطبع أسعدنا هذا الإعلان الذي يدل على أننا أمام أداء سياحي يتعافى بعد عدة أزمات متلاحقة.
ولكن.. وآه دائماً من كلمة لكن..! لم تعد الأرقام الكبيرة هي المقياس والمعيار في عالم السياحة، فقد يزداد عدد السياح، أو يزداد عدد نزلاء الفنادق، ولكن المحصلة النهائية تكون أحياناً، انخفاضاً في أرقام أخرى، مثل مستوى الإنفاق العام للسائح، والعائدات السياحية المباشر أو غير المباشرة.
بالفعل، كما جاء في المؤتمر الصحفي لـ”الهيئة”، فإن أعداد الفنادق في أبوظبي زادت وبلغت 116 فندقاً وشقة فندقية خلال العام الماضي، وبالفعل استقبلت المنشآت الفندقية في أبوظبي العام الماضي 1,81 مليون نزيل بنسبة نمو 18% مقارنة بعام 2009، متجاوزة المستويات المستهدفة بنسبة 8%.
ولكن ما العائد، وما مستوى الإنفاق العام، وما حجم العائد على الاستثمار في هذه المنشآت الفندقية..؟ تلك هي الأسئلة التي تحتاج لإجابات، فأرقام وأعداد السياح لم تعد هي المقياس أو المعيار الفعلي للنجاح في عالم السياحة.
كما أن هناك فارقاً بين أعداد السياح، وأعداد النزلاء في المنشآت الفندقية، ويجب أن يكون ذلك مفهوماً حتى لا يحدث خلط، فالسائح الخارجي هو المسافر الذي يأتي من الخارج لأغراض متعددة، والسائح الداخلي هو الذي يقوم برحلة داخلية لمدينة أخرى داخل البلاد، ولكن النزيل قد يكون موظفاً كبيراً في شركة مقيم في فندق أو شقة فندقية، أو مجموعة من الموظفين في مشروعات يتم حجز شقق فندقية لهم، أو نزلاء من المدينة نفسها لأغراض متعددة..! وكل هؤلاء ليسوا بسياح، وربما يزيد إقبالهم على الفنادق نتيجة الانخفاض في الأسعار خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي جعل بعض الفنادق لديها الاستعداد للبيع بأي أسعار في مقابل الحصول على أي مبالغ نقدية..!
وأرجو ألا يفهم من ذلك أنني أقدم صورة محبطة لواقع السياحة الحالي، ولكن الهدف هو أن نرى صورة حقيقية لما يجري في السوق داخل إمارة أبوظبي، فالجميع ممن أعرفهم يعانون المنافسة السعرية المحتدمة، التي جعلت الإقامة في الفنادق أرخص من أسعار إيجار الشقق، وحتى وإن زاد عدد النزلاء بشكل عام، فقد انخفض العائد بشكل كبير نتيجة التوسع في افتتاح الفنادق بشكل كبير، كما أن هناك فنادق لا تعمل إلا بشكل موسمي نظراً لوجودها في مواقع مرتبطة بأحداث سنوية..!
ولا تزال بعض الفنادق تقدم أسعاراً متواضعة جداً للسياح القادمين من الخارج، ثم نتحدث عن توجيه الجهود خلال العام الحالي إلى سياحة السفن والجولف والتعليم والفعاليات والثقافة والتراث، بينما لا نريد أن ننظر للسائح الداخلي ونقدم له العروض الترويجية والبرامج المتكاملة، التي يمكن أن تنعش السوق، ولكننا مصرون على تجاهل السائح الداخلي، ثم نتودد إليه عندما تقع الأزمات فقط.
نتمنى دائماً أن يرتفع سقف الأهداف، ولكن كل الأهداف، وللحديث عن بقية الأهداف.. بقية!
وحياكم الله..


إبراهيم الذهلي | رئيس تحرير مجلة أسفار السياحية

اقرأ أيضا

"فيسبوك" تخزن كلمات مرور المستخدمين بصيغة قابلة للقراءة