الاتحاد

الاقتصادي

منظومة الخير في خدمة التنمية

يستذكر الروّاد الذين شاركوا في تأسيس سوق أبوظبي للأوراق المالية قبل 16 سنة، أنهم عملوا على إنشاء هذه المؤسسة التنموية المتمتعة بالاستقلالية المالية والإدارية، وبين أيديهم رسالة قيادية واضحة مفادها أن يكون سوق الأوراق المالية منصّة لزيادة الوعي على موجبات رعاية الاستثمار الحصيف للمدخرات، وضمان الاستقرار المالي والاقتصادي بمشاركة القطاعين والخاص والأفراد.

تلك الرسالة التي استلهمت فكر وتوجهات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، جرى تقنينها كأهداف لسوق أبوظبي للأوراق المالية، وجرى البناء عليها لإعلاء قيم العطاء وعمل الخير، وانخراط كافة فئات المجتمع بالعملية التنموية المستدامة، باعتبارها رسالة دولة الإمارات في التنمية الوطنية الشاملة وفي توجهات الأيدي البيضاء على المستويين الإقليمي والدولي.

مفهوم «الخير» في وظائف الأوراق المالية، قامت الإدارات المتعاقبة لسوق أبوظبي ببرمجته في آليات استثمار المدخرات بأوعية وقطاعات مثمرة، وفي المشاركة بضمان الاستقرار المالي والاقتصادي للدولة، والمعاشي للمواطنين والمقيمين، في نطاق فريق العمل الواحد لمؤسسات الدولة.

وفي كل من هذه المسارات المترادفة، وسع سوق أبوظبي للأوراق المالية نشاطه داخل وخارج الدولة، من أجل استقطاب المستثمرين، أفراداً وصناديق ومؤسسات، ونجح في رفع الإيرادات والعوائد والتوزيعات الأمر الذي مكنه من تبوء، موقعاً متقدماً بين أسواق الخليج والمنطقة في جاذبية الاستثمار وموثوقية التوسع فيه.

في عالم اليوم أضحت الأسواق المالية هي قلب الاقتصاد الذي يضخ الأموال للقطاعات المنتجة، فيما تنشر الوعي الاقتصادي والادخاري والاستثماري بين عامة الناس، وتوزع مكاسبها ومنافعها على أعضاء الجسد الاجتماعي وتعودها على العمل. وفي كل ذلك تميز سوق أبوظبي للأوراق المالية أنه حمل رسالة الإمارة والدولة كقيمة مضافة تمنحه شرف أن يكون سوقا للخير بالمفهوم التنموي الشامل الذي تعتمده رؤية أبوظبي 2030.

خلال عام 2016 حمل سوق أبوظبي للأوراق المالية رؤية الإمارة والدولة الاتحادية إلى عشرات المنتديات والمناسبات الدولية وكان في كلها سفيرا فوق العادة يعرّف العالم الاقتصادي والاستثماري على سمات الشخصية الإماراتية التي تجعل خدمة الوطن رديفا دائما لحب الوطن.

وعلى المستوى المحلي شارك في فعاليات عام القراءة وهي المبادرة التي أفرزت استراتيجية وطنية للقراءة، خدمة للاقتصاد والمعاش الوطني كمسؤولية مشتركة لفريق عمل واحد.

كان السوق مبادرا في التطوع التخصصي لنشر الثقافة الاستثمارية بين الشباب والأجيال الجديدة لتكون شريكة مستقبلية في الاستثمار بتنمية الدولة بآليات تنافسية.

وفي 2017 سيبني سوق أبوظبي فوق تلك المنجزات شبكة متكاملة من المبادرات التي أصبحت رقمية، فيها من روح التطوع وبرامجه المتخصصة ما يرفع من سوية الشراكات بين كافة فئات المجتمع، ويستفيد من كفاءاتها في الورش المتجددة لعطاء الخير المترادف.

في مطالع العام القادم سيبدأ سوق أبوظبي للأوراق المالية بتطبيق نظام البيع على المكشوف، وهي خدمة تستهدف تنويع أدوات الاستثمار وتعميق السيولة وتقليص نزعات المضاربة الاستثمارات قصير الأجل. وسيكون السوق في ذلك مكوّنا أساسيا ضمن منظومة الخير الشاملة التي تتكامل آلياتها في خدمة الوطن والمساهمة في مسيرته التنموية.

نعم، بجهد دؤوب مبرمج، استطاع سوق أبوظبي للأوراق المالية خلال السنوات القليلة الماضية، أن يحجز لنفسه مركز الصدارة بين مثيلاته الخليجية والعربية في الثقة والتحديث ونسب العوائد والتوزيع من الأرباح.هي في أساسها عناوين فرعية لمفهوم الخير الذي قام عليه البناء الاتحادي، والذي سيتشارك السوق مع بقية مؤسسات الدولة وقطاعها الخاص ليجعلوا 2017 عاما للخير كما رسمه لنا صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، بمفهوم لم يشهد له العالم مثيلا في نظم الرعاية والكفاية وثقافة التطوع والمبادرة.

اقرأ أيضا

أزمة التجارة تخيم على آفاق النمو العالمي