الاتحاد

منوعات

النجدة يا أمي! كتب سياسية متعصبة للأطفال

كان تلميذان أميركيان يحاولان بيع عصير الليمون عندما تلقيا درسهما الأول في السياسة في كتاب الأطفال ''النجدة يا أمي! هناك ليبراليون تحت سريري''· ويظهر الكتاب كلا من الطالبين تومي ولوو اللذين صنعا عصير الليمون ويبيعانه في كشك مؤقت ليكسبا عشرة أو عشرين سنتا مثلما يفعل العديد من الشباب الأمريكي أثناء فصل الصيف الحار· وما لبثا أن مر عليهما العمدة البدين الديمقراطي وأخذ منهما نصف ما كسباه كضرائب· وبهذا يوضح الكتاب للتلاميذ إلى أي مدى يمكن أن يفسد الليبراليون سعادة الناس·
وفي مشهد آخر، زارتهما السيناتور كلانكتون - التي تشبه سيدة أمريكا الأولى السابقة السيناتور هيلاري رودهام كلينتون، التي أثارت ضجة حول ما يشوب عصير الليمون من نقص في التغذية، مشيرة إلى ضرورة استبدال صورة المسيح المعروضة بصورة أخرى لإصبع قدم ضخم· إن رسائل الكتاب بسيطة وواضحة ، وتتمثل في أن ''الديمقراطيين يفسدون نمط حياتنا وينتزعوننا من عقيدتنا''·
وألفت هذا الكتاب، الذي أصدرته دار نشر ''ورلد أهيد'' في عام 2005 ، الكاتبة كاترين ديبرشت كوسيلة تعليمية بسيطة ومسلية· وتقول دار النشر إنه كتاب مثالي للمحافظين الذين يرغبون في تعليم أولادهم القيم التقليدية·
وأشاد مؤيدو الكتاب بالفائدة التعليمية له ولاثنين آخرين من سلسلة كتب ''النجدة يا أمي!'' صدرا بعده· وخلال الأعوام الماضية عرضت المكتبات في الولايات المتحدة المزيد والمزيد من الكتب السياسية للأطفال والشباب· وتعلم الكتيبات المحافظة المراهقين العفة والإيمان بالإنجيل ، في حين تمجد أخرى الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما وتصفه بأنه ''الرجل الخارق'' في الورع والتدين، أو تضع سيناريوهات مخيفة للتغير المناخي· ولا يهم مستوى التعليم السياسي الذي وصل إليه الآباء ، حيث يستطيعون إيجاد كتاب لأطفالهم يناسب ميولهم الفكرية الايديولوجية· وقد باع الكاتبان تيم لاهاي وجيري جيكينز 11 مليون نسخة من سلسلة روايتهم الدينية-السياسية للأطفال ''المتروكون''· وقالت ميشيل أباتي الأستاذة بجامعة هولينز في روانوك بفيرجينيا، التي تعمل على إجراء دراسة حول أدب الأطفال المسيحيين المحافظين، إنه ''منذ الحملة الرئاسية التي شهدت استقطابا كبيرا في عام ،2004 زاد عدد كتب الأطفال التي تتسم بالحزبية الشديدة''· وأضافت أباتي: ''إن المحافظين المسيحيين لديهم انطباع بأنهم يتعرضون للهجوم بصفة مستمرة''·
ويريد المحافظون أن تحمي الكتب أطفالهم مما يرون أنها علل تشوب الحياة في العصر الحديث كالطلاق والمثلية· وأشارت أباتي، التي تركز دراساتها الأكاديمية على الدراسات الأدبية، إلى أن القصص تؤكد على الحروب الثقافية المتزايدة في الولايات المتحدة· وليست الكتب السياسية للأطفال بظاهرة جديدة في الولايات المتحدة· ففي القرن التاسع عشر، انتقد معارضو العبودية تلك الممارسة ووصفوها بأنها غير آدمية في قصص الأطفال· وبعد الحرب العالمية الثانية صور الأطفال السود في كتب الأطفال كأبطال للمرة الأولى ، حيث كانت الشخصيات السوداء في قصص الأطفال تمثل عادة الخدم حتى ذلك الحين·
وقالت جوليا ميكينبرج الأستاذة بجامعة تكساس في أوستن، والتي أعدت مقتطفات مختارة من كتب الأطفال اليسارية الراديكالية، إن مدى تأثير تلك القصص على الأطفال في الواقع لم يتم بحثه بالكامل·
وأضافت الأخصائية الاجتماعية أن الأطفال غالبا نزاعين للشك والانتقاد بصورة أكبر مما يعتقده البالغون· ولا ينبغي بالتأكيد رفض كتب الأطفال التي تنطوي على رسائل سياسية طالما أنها لا تدعو إلى الكراهية والعنف·
وتعتقد أباتي أن انتخاب أوباما سيتسبب في انتعاشة جديدة لكتب الأطفال المسيحيين المحافظين· وقد يرجع ذلك إلى أنه في هذه الانتخابات، وقع الشباب المحافظ تحت تأثير الرئيس المنتخب الذي يتمتع بشخصية كاريزمية· وفي الانتخابات الرئاسية المستقبلية ، يتعين ألا يتمكن ديمقراطي من تحقيق ذلك ، على الأقل هذا ما يأمل فيه المحافظون في البلاد·

اقرأ أيضا

إعلان الفائزين بجائزة بوكر الأدبية العريقة