الاتحاد

دنيا

أزياء سندس الشريدة·· التراث يبتسم في ثياب العرائس

دبي - محمد الصدفي:
دافعان كانا وراء تخصص ضيفتنا طبيبة الأطفال بوزارة الصحة الكويتية سندس الشريدة في تصميم الأزياء التراثية الخليجية عامة والكويتية على وجه الخصوص·· الحفاظ على التراث وإسعاد العرائس من بنات جنسها المقدمات على الزواج والراغبات في ارتداء فستان تراثي مميز لفرحة العمر، مصمم بأسلوب عصري ومطرز بإكسسوارات مناسبة ملفتة·
ومثلما تجد د· سندس سعادتها في علاج الأطفال وإزالة آلامهم، تنشرح أساريرها برؤية تصاميمها الزاهية ترتديها المرأة الخليجية·
ورغم انتشار فن تصميم الأزياء لدى كثير من المهندسات والطبيبات والخريجات الكويتيات الجديدات، إلا أن اهتمامهن ينصّب على الملابس اليومية من بنطلونات وبلوزات يتم تصميمها في موديلات غربية وأفكار عصرية مستوحاة من الموضة الايطالية والفرنسية، فيما تستوحي ضيفتنا تصاميمها من التراث الكويتي المعني بالألوان الخليجية كالاحمر والبرتقالي والاصفر والوردي والازرق، والمصمم وفق التراث (البدوي) الضيق من الأعلى والمتسع من الأسفل، بما يناسب قوام المرأة الخليجية·
حكاية المصممة سندس التي التقيناها على هامش مشاركتها في (بيت التراث) بقرية الشندغة، تعود إلى فترة طفولتها، حيث كانت والدتها تمتلك مشغلاً للحياكة والتطريز يعمل به اكثر من 14 خياطاً وخياطة، تعلمت منهن أسرار المهنة·· وقت ان كان عمرها ثماني سنوات· ورغم انتهاء مشروع المشغل إثر غزو الكويت العام 1990م إلا أن مفردات المهنة وعشقها للتصاميم التراثية بقيت عالقة في ذهن ضيفتنا المصممة وطبيبة الأطفال·
وفي العام ،1991 سافرت سندس إلى ايرلندا لدراسة طب الأطفال، وفي العام 1998 حصلت على بورد الزمالتين الكويتية والبريطانية·
في العام 2003 عاودها الحنين للمشغل والإبرة ومكتب التصميم، فأعدت كماً من تصاميمها التراثية، لاقت استحساناً من أحد أشهر خياطي الكويت·
عقب ذلك، نظمت معرضاً لاقى - هو الآخر - إقبالاً كبيراً من سيدات الكويت وزوجات أعضاء السلك الدبلوماسي المتعطشات للتصاميم التراثية النادرة·
وبسبب ارتباطات دراسية، توقفت مصممتنا عن العمل بالأزياء، لتعود في رمضان الماضي بمعرض تعمدت تنظيمه بباحة منزلها حرصاً على عدم نقل أفكار تصاميمها·
أزياء المناسبات
وبُغية التفرد عن غيرها من المصممات الكويتيات، تحرص سندس على التخصص في التصاميم التراثية ذات الألوان الخليجية المبهجة·· الملائمة للعادات والتقاليد والمناسبات المحلية·· فهناك أزياء خاصة باستقبال الحجيج العائدين من زيارة بيت الله الحرام، مثل الدراعة (الجلابية) المصنوعة من القماش الفخم المطرّز، وهناك أزياء خاصة باستقبال الوالدين، وتٌصنع من قماش أرقى وتركز على القصات المميزة أكثر من اهتمامها بالتطريز، وهناك أزياء خاصة باستقبال العروس أو أحبة البيت، تٌركز فيها على الموديل والاكسسوارات والألوان الغريبة، كي تظهر العروس بشكل مبهر ومميز·
وبشكل عام، فإن تصاميم سندس التراثية ترتبط بمناسبات عربية أصيلة كعودة الحجيج وأزياء رمضان والأعياد الدينية·
كما انها تحرص عند التنفيذ على خياطة عدد محدود من كل تصميم لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، بل أن بعض تصاميمها لم تنفذ منها سوى موديل واحد·
خامات واكسسوارات
وتجلب سندس خاماتها واكسسواراتها الجديدة من سوق (البطانيات) الشهير بالكويت، وكثيراً ما تستوحي أفكار تصاميمها من تلك الخامات، فالقماش المُشجر - مثلاً - يستلزم اكسسوارات بعينها، وكلاهما يتطلب تصميماً خاصاً، خلافاً للقماش السادة الذي يناسبه التصميم البسيط الناعم والاكسسوارات الطويلة الملفتة·
وفيما تسعد سندس بتجهيز العروس من الألف إلى الياء، تجد صعوبة في إقناع المرأة الكويتية بارتداء الألوان الربيعية المبهجة كالأحمر والأصفر والأزرق والبنفسجي· كونها تبرز أنوثة المرأة وحيويتها، غير انها تتطلب جرأة التجريب·
ووفقاً لمصممتنا، تتطلب التصاميم التراثية خامات شيفونية راقية لإبراز فكرة التصميم، كما تتطلب اكسسوارات من الذهب واللؤلؤ، فيما الألماس للدراريع والشلاحات (الجلابيات) الاستايل، التي تتطلب بدورها خامات راقية غالية الثمن·
وتحظى تصاميم سندس التراثية بإقبال كبير لدى الكويتيات والإماراتيات والسعوديات والبحرينيات·
وفيما تحرص على المشاركة في المعارض الخيرية، تضيق كثيراً بدوام العمل بالمستشفى، كونه يبعدها عن عشقها الأول للتصاميم والأزياء التراثية·
وبعيداً عن المكسب المادي لمصممتنا والذي يفوق دخلها من الطب، تُسعد سندس باستئناس عرائسها المتشحات بتصاميمها التراثية، كما تسعد برؤية تلك التصاميم ملفوفة على قوامهن·
وبخلاف هذا وذاك، تُسعد بمحافظتها على التراث·· كونه عملة نادرة ينبغي المحافظة عليه ونقله للأجيال القادمة·

اقرأ أيضا