الاتحاد

عربي ودولي

اغتيال قائد متمرد مناوئ لـ «الشباب» في مقديشو

جنود صوماليون على متن (شاحنة خفيفة) اثناء دورية أمنية في أحد شوارع مقديشو

جنود صوماليون على متن (شاحنة خفيفة) اثناء دورية أمنية في أحد شوارع مقديشو

اغتيل أمس في مقديشو قائد عسكري متشدد صومالي انتقد مؤخرًا ما حصل من تقارب بين مجموعته المتمردة وحركة “الشباب” التي تعلن ولاءها لتنظيم القاعدة، كما أفاد شهود ومسؤولون حزبيون. وكان بار علي بار قائداً عسكريًا كبيراً في مليشيا (راس كمبوني) إحدى فصائل جماعة الحزب الاسلامي المتمردة. ولم يخف بار علي بار استياءه من قرار اتخذه الشهر الماضي قائده حسن التركي للانضمام إلى صفوف حركة الشباب، أكبر فصائل التمرد في الصومال.
وأكد شهود عيان أن مسلحين مجهولين أطلقوا النار على باري في سوق باكارا معقل المتمردين. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها، إلا أن الخلافات وجدت طريقها منذ عدة أشهر بين حزب الإسلام وجماعة الشباب. وتسعى الجماعات المتمردة في الصومال إلى الإطاحة بالحكومة الضعيفة المدعومة من الغرب، ويسيطر المتمردون على مناطق واسعة في جنوب ووسط الصومال.
الى ذلك تعهدت جماعة “الشباب” بالدفاع عن نفسها ضد أي هجوم حكومي وبتعريض الولايات المتحدة لفشل أسوأ من الذي تعرضت له عام 1992 إذا ساندت الهجوم. وذكرت تقارير إعلامية غير مؤكدة في مطلع الاسبوع أن خبراء عسكريين اميركيين يقدمون النصح لقوات الحكومة الصومالية قبيل هجومهم لطرد المتمردين من العاصمة. وقال علي محمد راجي في مؤتمر صحفي “سندافع عن انفسنا إذا هاجمتنا (القوات الحكومية).. يكررون تهديدهم بالهجوم فلماذا لا يهاجموننا؟ لن ندخل في محادثات مع الحكومة المزعومة. لا تستطيع اميركا أن تفعل لنا شيئاً.. ستواجه شيئاً أسوأ من فشلها عام 1992 في الصومال”.
واضطرت قوات اميركية كانت ضمن بعثة انسانية تابعة للامم المتحدة الى الصومال عامي 1992 و1993 للانسحاب بعدما قتلت ميليشيا صومالية عددًا من مشاة البحرية الاميركية في هجوم على طائرة هليكوبتر اميركية. وتحرص إدارة الرئيس شيخ شريف احمد المدعومة من الولايات المتحدة على طرد المتمردين من العاصمة باعتبار ذلك جزءًا رئيسيًا من استعادة الاستقرار في الصومال الذي لا يوجد به حكومة فاعلة منذ 19 عامًا. وقالت مصادر إن القوات ستهاجم على الأرجح مواقع المتمردين لدى عودة الرئيس من زيارة لاوروبا وتوقيعه اتفاقاً سياسياً مع أهل السنة والجماعة وهي جماعة معتدلة تدعم الحكومة. ومن المرجح أن يعول “الشباب” على الجماعة المتمردة الأخرى وهي حزب الاسلام التي يقودها ضاهر عويس.
إلى ذلك، قال الرئيس الصومالي شيخ شريف شيخ أحمد أمس إن حكومته سترحب بأي دعم جوي أميركي لهجوم متوقع يهدف إلى استعادة السيطرة على مناطق يفرض متمردو حركة الشباب التي تربطها صلات بتنظيم القاعدة سيطرتهم عليها. وأضاف أحمد أثناء وجوده في لندن في زيارة أنه ستكون هناك حاجة لمساعدات دولية لإعادة الإعمار وتأمين أي مناطق تتم السيطرة عليها في الهجوم الذي من المتوقع شنه في الأسابيع المقبلة في اختبار لمحاولات استعادة الاستقرار.
وكانت صحيفة نيويورك تايمز ذكرت في الخامس من مارس أن القوات الأميركية قد تتدخل عن طريق الغارات الجوية وعمليات القوات الخاصة إذا نجح الهجوم في طرد مقاتلي القاعدة. وتعليقاً على هذا الأمر قال شيخ شريف إنه إذا قدمت الحكومة الأميركية الدعم الجوي فإنها ستساعد في هذا الوضع. وقال في مؤتمر صحفي عبر مترجم إنه إذا كان ما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز صحيحًا فإن الصومال سيرحب به.
ولم يتضح على الفور ما إذا كان يشير إلى إمكانية شن الولايات المتحدة غارات جوية أو تقديم مراقبة جوية. ويعتقد أن القوات الأميركية تجري عمليات استطلاع جوي لأجزاء من الصومال منذ عدة سنوات.
وردا على سؤال حول تصوره لإمكانية لعب قوات برية أميركية دورًا في الهجوم قال أحمد إنه لا يمكنه الإجابة على هذا السؤال. وقال إن أي استخدام مباشر للقوة العسكرية الأميركية سيكون حساساً. وردًا على سؤال حول الطريقة المزمع إتباعها للحفاظ على أي مناطق ينجح الهجوم في السيطرة عليها وهي مهمة حيوية لفرض السلطة قال الرئيس الصومالي إن استراتيجيته تقوم على تحريك الناس وتأمين المنطقة وإعادة الخدمات والبدء في إعادة الإعمار.
وأضاف إن القوات الصومالية مستعدة تماماً لكنه قال إن الصومال بحاجة لدعم دولي في شكل مساعدات إنسانية وإعادة إعمار بعد تحرير هذه المناطق. وأوضح أن الهجوم لا يسدل الستار على جهود المصالحة لكنه قال إن حركة الشباب لها صلة مباشرة بالقاعدة وإن الجماعتين تعاونتا مع القراصنة في الصومال.
وقال شيخ شريف إن من الصعب تحديد عدد مقاتلي القاعدة في الصومال لكن الأمر لا يحتاج أيضا للمبالغة في عددهم. وأضاف إن الناس في الصومال يرون المقاتلين الأجانب يجوبون الشوارع علناً. وذكر أن ما تعلنه حركة الشباب والقاعدة يوضح وجودهما بأعداد كبيرة في الصومال. وأشار إلى أن الأحداث الأخيرة في اليمن مؤشر واضح على وجود القاعدة في هذه المنطقة. ونفى تقارير أفادت بتجنيد صوماليين في دول مجاورة للمشاركة في الهجوم وأوضح أن هناك الكثير من الصوماليين في داخل الصومال يريدون الخدمة في الجيش.
وقال الرئيس الصومالي إن بريطانياً وزوجته يحتجزهما قراصنة في الصومال “ليسا في خطر” مؤكداً إحراز تقدم نحو الإفراج عنهما.
ورداً على سؤال حول متى سيتم الإفراج عن بول ورايتشل تشاندلر قال الرئيس الصومالي الذي يزور لندن “حققنا تقدماً ولدينا أمل”. وأوضح “ندرك أن ليس هناك خطر ، ليسا في خطر”، مضيفاً “جهودنا منصبة لإطلاق سراحهما في أقرب وقت ممكن”.
والبريطانيان اللذان يحتجزهما قراصنة هاجموا مركبهما وخطفوه في المحيط الهندي في 23 أكتوبر الماضي، عبرا في رسائل فيديو عن خشيتهما من تعرضهما للقتل في حال عدم دفع فدية. ورايتشل تشاندلر في حالة نفسية وصحية سيئة بحسب طبيب سمح له بمعاينة الرهينتين بشكل وجيز في يناير الماضي.
والتقى شيخ شريف أمس الأول رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون الذي حثه على مواصلة الجهود لإطلاق سراح البريطانيين. وقال “طلب مني رئيس الوزراء مضاعفة الجهود لتأمين الإفراج عنهما وسنواصل ذلك”.

اقرأ أيضا

لبنان يكافح عشرات الحرائق وسط موجة من الطقس الحار