صحيفة الاتحاد

الإمارات

استراتيجية عام الخير خريطة طريق للعمل الإنساني

محمد بن راشد ومحمد بن زايد في لقطة تذكارية مع الوزراء رؤساء مسارات الاستراتيجية وفي الصورة حمدان بن راشد وسيف بن زايد ومنصور بن زايد وعبدالله بن زايد

محمد بن راشد ومحمد بن زايد في لقطة تذكارية مع الوزراء رؤساء مسارات الاستراتيجية وفي الصورة حمدان بن راشد وسيف بن زايد ومنصور بن زايد وعبدالله بن زايد

أبوظبي (الاتحاد)

قال معالي محمد عبد الله القرقاوي، رئيس اللجنة الوطنية العليا لعام الخير والمسؤول عن الاستراتيجية الوطنية لعام الخير، إن «الاستراتيجية الوطنية لعام الخير تشكل خريطة طريق للعمل الإنساني والخيري في دولة الإمارات، من خلال مبادرات ومشاريع نوعية تخاطب جميع مجالات العطاء».
وأضاف معاليه أن «هذه الاستراتيجية تعكس توجيهات القيادة الرشيدة لجعل الخير ثقافة مجتمعية ومؤسسية شاملة، بحيث تكون القطاعات كافة في الدولة معنية في تفعيل وتعزيز العمل الإنساني والخيري في الدولة على نحو يضمن ترسيخه واستدامته».
وأكد القرقاوي أن «تكريس عام الخير لشهداء الإمارات رسالة قوية تبعثها القيادة بأنها تعتز بتضحيات هؤلاء الشهداء وتضعهم في أولى أولوياتها، وبأن شعب الإمارات شعب وفيّ لشهدائه»، لافتاً إلى أن «شهداء الإمارات منذ بداية الاتحاد منهم سفراء، ومنهم رجال أشداء في ساحات المعارك، ومنهم أيضاً رجال يقومون بالأعمال الإنسانية كما رأينا في شهداء الإنسانية في بداية عام الخير ممن قدموا أرواحهم، وهم هناك في أفغانستان لبناء دور للأيتام». وأشار معاليه إلى أن «توجيهات القيادة بربط أعمال الخير بشهداء الإمارات، سوف تؤثر في قلب كل مواطن، وستدفعه لتقديم المزيد في خدمة بلاده».
وتعد المسؤولية الاجتماعية للشركات من أهم محاور «عام الخير». وأكد معالي سلطان المنصوري، وزير الاقتصاد، في هذا الجانب أن «ما نسعى لتكريسه في عام الخير هو تبني الشركات مفهوماً أكثر فاعليةً للمسؤولية الاجتماعية، من خلال تعزيز دور القطاع الخاص للقيام بدور أساسي كشريك حيوي للحكومة في مسيرتها التنموية والنهضوية الشاملة»، لافتاً إلى أن «التطبيق الأمثل للمسؤولية الاجتماعية هو من عوامل نمو الشركات واستدامة أنشطتها، واتساع دائرة هذا النشاط في إطار قبول مجتمعي ودعم حكومي ومواكبة إعلامية بناءة لمسيرتها»، مشيراً إلى أن «تطور أي عمل أو نشاط اقتصادي مرهون بمدى مساهمته في تنمية المجتمع المحيط والمشاركة في تطويره اقتصادياً وإنسانياً وثقافياً وحضارياً».
وتحت مسار المسؤولية الاجتماعية للشركات والشراكات بين الحكومة والقطاع الخاص، ذكر المنصوري أن الاستراتيجية الوطنية لعام الخير اعتمدت عشر مبادرات، تشمل: إنشاء «المنصة الذكية للمسؤولية الاجتماعية»، وهي منصة إلكترونية شاملة توفر للشركات مجالات المساهمة المتاحة وفق أولويات المجتمع، كما تعمل المنصة كتطبيق ذكي وأداة تنسيق بين الشركات وبين الجهات المعنية والتعريف بالمبادرات والمشاريع التنموية التي يمكن المساهمة فيها بفاعلية، وتوفر المنصة أيضاً أدلة إرشادية ومقاطع تعليمية ونماذج حول كيفية تطبيق ممارسات المسؤولية الاجتماعية. وهناك «المنتدى التنسيقي للمسؤولية الاجتماعية»، حيث ينضوي تحت هذا البرنامج إنشاء منتديات تنسيقية لتوفير منصات لتعزيز التواصل الدوري وبناء الشراكات بين قيادات القطاع الخاص وقيادات القطاع الإنساني والخيري لتبادل المعلومات والخبرات والاتفاق على الأولويات وتوجيه الاستثمارات المشتركة بينهما على المدى القصير والمتوسط والبعيد، حيث تعتبر هذه المنتديات مرتبطة بالمنصة الذكية للمسؤولية الاجتماعية ومكمّلة لها. بالإضافة إلى «لجان عمل المسؤولية الاجتماعية»، المنبثقة عن المنتدى التنسيقي، التي يتم تشكيلها وفق موضوعات محددة، ذات اهتمام مشترك للقطاع الخاص والأهلي لوضع دعائم التعاون بين القطاع الخاص والمؤسسات غير الربحية، لاكتساب المهارات والمعارف الضرورية لتطوير العمل التنموي لدى المؤسسات الإنسانية والخيرية.
وتحدث المنصوري عن مبادرة «الإحصائيات الوطنية حول المسؤولية الاجتماعية»، التي تشمل تحديد وجمع بيانات ودراسات إحصاء حول المسؤولية الاجتماعية لرصد الممارسات الحالية في الدولة ومقارنتها بتجارب دول أخرى، بحيث يتم إصدارها دورياً. كما اعتمدت الاستراتيجية «المؤشر الوطني للمسؤولية الاجتماعية»، وهو مؤشر يتم إعداده سنوياً، بحيث يُدرج فيه ترتيب الجهات والشركات في الإمارات بناء على نسبة مساهمتها في مشاريع ومبادرات المسؤولية الاجتماعية، وذلك ضمن منهجية وآلية واضحة في هذا الخصوص. ومن المبادرات التي يتوقع أن تكون ذات تأثير في توجيه نشاط الشركات «الإفصاح الإلزامي للمسؤولية الاجتماعية» عبر تقنين المسؤولية الاجتماعية ووضعها في إطار أكثر تأثيراً من خلال التعديل على إجراءات وأنظمة تجديد الرخص التجارية لدى الدوائر الاقتصادية في الدولة، بإضافة شرط إلزامي حول وجوب تقديم الشركات المعلومات المتعلقة بالمساهمات الاجتماعية، النقدية والعينية. وتم أيضاً، كما قال المنصوري، اعتماد مبادرة «المشتريات المسؤولة» بحيث يتم من خلالها تخصيص نسبة من العقود الحكومية للشركات وموردي الخدمات المتميزين في مجال المسؤولية الاجتماعية من القطاع الخاص، وهو ما يتطلب تعديل المعايير المتعلقة باختيار المقاولين والمزودين والموردين.
إلى ذلك، تم اعتماد ثلاث مبادرات ذات طابع تحفيزي وتشجيعي وتكريمي، ضمن هذا المسار هي: «الإعلان السنوي لنتائج المسؤولية الاجتماعية»، وهي فعالية سنوية تتضمن إعلان نتائج «المؤشر للمسؤولية الاجتماعية»، وتكريم الشركات المتميزة، كما تُعقد ورش عمل للتعريف بأهمية المسؤولية الاجتماعية وغيرها من الفعاليات ذات الصلة؛ و«علامة المسؤولية الاجتماعية» التي تستخدم للترويج للشركات والمؤسسات التي تحظى بها وفق ضوابط وشروط معينة لتعكس مساهمتها المتميزة في العطاء المجتمعي؛ و«جواز المسؤولية الاجتماعية»، وهو جواز خاص يُمنح لعدد محدود من الشركات المتميزة في العطاء المؤسسي، مترجمة مسؤوليتها الاجتماعية في إطار شراكة فاعلة مع الحكومة لخدمة المجتمع.
ومن مؤشرات ومستهدفات مسار المسؤولية الاجتماعية للشركات في عام 2017 التي استعرضها المنصوري، أن تتخطى نسبة الشركات التي تتبنى استراتيجية المسؤولية الاجتماعية، كجزء أصيل من رؤيتها ورسالتها ومن منظومتها المتكاملة، 30% من إجمالي عدد الشركات المستهدفة في القطاع الخاص في الدولة، وأن تبلغ القيمة الإجمالية للمساهمات النقدية والعينية المقدمة من الشركات ما لا يقل عن 500 مليون درهم، وأن تحصل ما لا يقل عن 5 شركات على «جواز المسؤولية الاجتماعية»، تقديراً لتميزها في العطاء المؤسسي.

التطوع
ضمن مسار التطوع، تم اعتماد إحدى عشرة مبادرة وبرنامجاً حكومياً شاملاً ومتنوعاً، حيث أكدت معالي نجلاء العور، وزيرة تنمية المجتمع، أن «الاستراتيجية الوطنية لعام الخير تهدف إلى تعزيز التطوع كقيمة إنسانية وحضارية تجسد ثوابت عام الخير، وترسخ الحسّ بالمسؤولية بين أفراد المجتمع وتحفِّز روح المبادرة، كما تسعى إلى استثمار المهارات والخبرات والطاقات الفردية في برامج وأنشطة تطوعية تصب في فائدة المجتمع ككل».
واستعرضت العور مبادرات ومشاريع الاستراتيجية الوطنية لعام الخير ضمن مسار التطوع، حيث تشمل: «المنصة الوطنية للتطوع»، وهي قاعدة بيانات إلكترونية شاملة تتضمن البيانات الشخصية للمتطوعين واهتماماتهم وخبراتهم وتخصصاتهم، ومواعيد الفرص والبرامج التطوعية المتاحة، وساعات التطوع. كما تتضمن قائمة بالجهات التي تستقطب المتطوعين، والجهات التي تستفيد من العمل التطوعي، ونوع المهارات والخبرات المطلوبة، وغيرها.
وذكرت العور أنه للاستفادة من الخبرات التخصصية واستثمارها على النحو الأمثل، تبنت الاستراتيجية «برنامج العمل التطوعي التخصصي»، وهو أول برنامج من نوعه في الدولة يحث المتخصصين والمهنيين من أطباء ومهندسين وتقنيين وغيرهم على التبرع بوقتهم وخبراتهم للجهات التي تتطلب مهارات تخصصية معينة.
ومن المبادرات الأخرى، ضمن مسار التطوع في الاستراتيجية الوطنية لعام الخير «فرص العطاء في الجهات الحكومية»، من خلال قيام الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية بتحديد فرص ومجالات التطوع لفئات المجتمع كافة، خاصةً التطوع التخصصي، و«إشراك موظفي الحكومة في العمل التطوعي»، عبر وضع خطط وآليات تكفل تحفيز مشاركة موظفي الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية في العمل التطوعي، و«نظام الإفصاح عن الجهود التطوعية للشركات»، الذي يهدف إلى تقييم العمل التطوعي للشركات في الدولة، عبر مقارنة عدد موظفي الشركة بساعات التطوع التي تقدمها سنوياً.
وأشارت العور إلى مبادرتين تسعيان إلى تقدير العمل التطوعي والاحتفاء به ومكافأته، وهما: «نقاط الخير للمتطوعين»، وهو برنامج تحفيزي لتقييم العمل التطوعي وفق نقاط يتم احتسابها بناءً على القيمة المالية للعمل التطوعي، وعدد ساعات التطوع وما إلى ذلك معايير يتم إدراجها في ملف التطوع، بحيث تكون هذه النقاط ظاهرة للجهات المعنية، وتصرف كجوائز معنوية أو مادية للمتطوع، و«الاحتفال السنوي للتطوع»، وهي فعالية مشتركة بين مختلف المؤسسات والأفراد لعرض تجارب المتطوعين وأصحاب الخبرات في العمل التطوعي للاحتفال للاحتفاء بتجاربهم والاستفادة منها.
وختمت العور بالقول: «من بين مستهدفات مسار التطوع التي نسعى إلى تحقيقها في عام 2017، تسجيل مليوني ساعة تطوع على الأقل، تشمل كل أشكال التطوع العام والتطوعي التخصصي، إلى جانب تسجيل 200 ألف متطوع في الدولة، في قاعدة بيانات هي الأشمل من نوعها على مستوى الدولة، بحيث يمثلون فئات المجتمع كافة العمرية والثقافية والعلمية، وينخرطون في أنشطة تطوعية متنوعة عبر مؤسسات وبرامج تستقطب خبراتهم على النحو الأمثل، وكذلك أن تستفيد 200 جهة على الأقل من هذا الجهد التطوعي، وتحقيق حجم وفورات في التكلفة الإدارية والتشغيلية للجهات المستفيدة يُقدَّر بنحو 200 مليون درهم».

الدور التنموي للمؤسسات الإنسانية
يدخل مسار تطوير الدور التنموي للمؤسسات الإنسانية في صلب الرؤية الشاملة لعام الخير، التي تسعى إلى تعزيز أداء المؤسسات الإنسانية والخيرية ليكون لها دور أكبر في المسيرة التنموية في الدولة. في هذا السياق، أوضحت معالي ريم الهاشمي وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي أن «الخير متأصل في الشعب الإماراتي، ودولة الإمارات لها دور متنامي الأهمية على الصعيد العالمي من خلال تقديم الإغاثة والمساعدات للمحتاجين في شتى أنحاء المعمورة، دون النظر إلى العرق أو اللون أو الدين، على نحو جعل اسم الإمارات يقترن بالعطاء غير المحدود ولتتصدر بلدنا الحبيبة مؤشرات العطاء العالمية عن جدارة واقتدار»، مؤكدة أن: «ربط عام الخير بشهداء الإمارات يعطي دافعاً جديداً للجميع للعمل بروح جديدة وحماسة كبيرة». وأضافت: «نسعى من خلال الاستراتيجية لتطوير عمل مؤسساتنا الإنسانية لتصل إلى مستويات عالمية بالإضافة ووضع أنظمة جودة وقياس لمشاريعها».
في هذا الجانب، كما ذكرت الهاشمي، أقرت الاستراتيجية الوطنية لعام الخير 10 مبادرات رئيسة تشكل بمثابة خطة عمل متكاملة لتطوير آلية عمل المؤسسات التنموية والارتقاء بأدائها وتفعيل مشاركتها في المشاريع التنموية في الدولة. وتشمل هذه المبادرات: تأسيس «المجلس التنسيقي للمؤسسات الإنسانية والخيرية»، للتنسيق والربط بين المؤسسات الإنسانية والخيرية، وتوحيد الجهود وتبادل الخبرات في ما بينها، والارتقاء بالعمل التنموي لهذه المؤسسات، وضمان مواءمته مع التوجهات الاستراتيجية للدولة.
وسيقوم المجلس بتطوير مجموعة من المبادرات مثل «الدبلوم المهني في العمل الإنساني» لتطوير الكوادر الوطنية في هذا المجال وتزويدها بالمهارات والخبرات الضرورية لتطوير الأداء العام، وأيضاً مشروع «المنصة الذكية للعمل التنموي والإنساني والخيري»، وهي منصة إلكترونية تجمع كل المؤسسات الإنسانية في الدولة، بحيث تكون بوابة إلكترونية موحدة لجميع مشاريعهم، على نحو يكفل الترابط والتكامل والتنسيق في ما بينها.
وأشارت الهاشمي إلى مبادرة «استقطاع الخير» لتوفير خدمة التبرع عن طريق الصراف الآلي، بحيث يمكن اختيار القضية التنموية والجهة التي ستتلقى التبرع، و«بطاقة الخير الائتمانية»، وهي بطاقة مزايا نقدية ائتمانية، يتم من خلالها تحويل نسبة من المشتريات لصالح مشاريع تنموية. وكلتا المبادرتين ستكون بالاتفاق مع القطاع المصرفي في الدولة، وبالتنسيق مع المؤسسات الخيرية والإنسانية على نحو يسهم في تطوير عمل هذه المؤسسات، ويعزز مساهماتها في المشاريع الخيرية والتنموية التي تقوم بها.
ومن المبادرات الحيوية ضمن هذا المسار، كما أوضحت الهاشمي، توفير «الإحصائيات الوطنية عن العمل التنموي والإنساني والخيري»، وفيها يتم تحديد وجمع إحصاءات وبيانات حول العمل التنموي والإنساني والخيري لرصد الممارسات الحالية في الدولة ومقارنتها بتجارب الدول الرائدة في المجال، لتمكين المؤسسات الإنسانية والخيرية من التخطيط الاستراتيجي وإعداد الدراسات والتقارير اللازمة.
وتابعت معاليها: «هناك (خطة تطوير مؤسسات العمل الإنساني والخيري في الدولة)، التي تهدف إلى تعزيز دور مؤسسات العمل الإنساني وتطوير أدائها وتعزيز خدماتها وجعلها رائدة في مجالها إقليمياً وعالمياً.

الإعلام
يكتسب المسار الإعلامي في الاستراتيجية الوطنية لعام الخير أهمية من نوع خاص، كون الإعلام من الأدوات الداعمة لجميع محاور عام الخير، وعليه مسؤولية مهمة تتمثل في التوعية المجتمعية والإسهام في نشر وتعزيز قيم العطاء.
وبهذا الخصوص، قال معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير دولة، رئيس مجلس إدارة المجلس الوطني للإعلام: «يعتبر الإعلام شريكاً أساسياً في ترسيخ ثقافة الخير والعطاء، والترويج لها وغرسها في قلوب وعقول المجتمع، بما يتوافق ورؤية الدولة تجاه بناء منظومة قيمية إنسانية شاملة ومتكاملة على الصعد والمستويات كافة». وأشار الجابر إلى أن «الإعلام أمامه مسؤولية مزدوجة تتمثل في الترويج لمحاور عام الخير، والمشاركة بفاعلية في مبادرات العطاء».
وذكر معاليه أن المجلس الوطني للإعلام وبالتعاون مع المؤسسات الإعلامية المختلفة في الدولة، سوف يعمل على ترسيخ ثقافة الخير وتعزيز قيم المسؤولية الاجتماعية والعمل التطوعي وخدمة الوطن من خلال سبع مبادرات استراتيجية خاصة بمسار الإعلام، هي: «مليار الخير»، وهي مبادرة تصب بشكل مباشر في المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات الإعلامية في الدولة، حيث تتعهد المؤسسات الإعلامية كافة بدعم المبادرات المختلفة على مدار العام من خلال تخصيص محتوى إعلامي بقيمة تعادل مليار درهم إماراتي لتقديم الدعم المعنوي والمادي وتعزيز الزخم الإعلامي دعماً لمشاريع ومبادرات عام الخير. وهناك مبادرة «تطبيق الخير»، وهو تطبيق ذكي يجمع الأنشطة والمشاركات المؤسسية كافة المعنية بعام الخير، مما يسهل على الجميع متابعة هذه الفعاليات ورصدها وتغطيتها على النحو المطلوب.
كما تشمل مبادرات المسار الإعلامي التي استعرضها الجابر مبادرة «فرسان الخير»، التي تسعى إلى التركيز على جهود أفراد المجتمع في المجال الخيري، وإبراز قصص النجاح لغرس ثقافة الخير والتطوع بين أفراد المجتمع، بحيث تحرص مختلف المؤسسات الإعلامية في الدولة على تسليط الضوء على هؤلاء الفرسان. وهناك كذلك مبادرة «الإبداع والابتكار في الخير»، وهي عبارة عن مسابقات يتم إجراؤها على مستوى الشباب لتشجيعهم على المشاركة في خلق محتوى إعلامي يعتمد على التحفيز العاطفي، من خلال إنتاج أفكار وأعمال فنية إبداعية تحاكي لغة المنصات الرقمية التي يتابعها جيل الشباب، وبما يسهم في رفع نسبة المشاهدة والمتابعة لوسم #عام_الخير.
وتتضمن المبادرات الاستراتيجية كذلك مبادرة «إعلاميون من أجل الخير»، حيث سيتطوع العاملون في مجال الإعلام بوقتهم وجهدهم وطاقاتهم في أعمال متنوعة، إلى جانب قيامهم بتغطية هذه الأنشطة والترويج لها. وتحت هذه المبادرة أيضاً سيتطوع الإعلاميون بتقديم دورس تدريبية للطلبة، وإلقاء المحاضرات وتبني المشاريع البحثية والمشاركة في المناسبات المجتمعية وغيرها. وهناك أيضاً مبادرة «مؤثرو الخير»، التي تجمع المؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلاميين والمفكرين والأدباء والفنانين، وذلك لتعزيز ثقافة عام الخير وتوصيل الرسائل الإعلامية للشريحة المستهدفة من أفراد المجتمع، وكذلك لطرح أفكار جديدة شهرياً، مع الحرص على تطويرها وتنفيذها أو الإشراف على تنفيذها من قبل الجهات الأخرى.
وختم معاليه بمبادرة «للخير نمشي»، التي ينظمها المجلس الوطني للإعلام بمشاركة العاملين في القطاع الإعلام والتواصل الاجتماعي ضمن نشاط توعوي يسعى إلى إيصال رسائل الخير إلى شرائح المجتمع كافة، والتشجيع على العطاء في كل المجالات.

خدمة الوطن
تشكل خدمة الوطن دعامة أساسية في الرؤية الشاملة لعام الخير، بما تعكسه من قيم بذل وعطاء وتضحية في سبيل الإعلاء من شأن الوطن وتعزيز مكانته اجتماعياً واقتصادياً وفكرياً وإنسانياً، على نحو يدعم استقراره ويسهم في نمائه، وكذلك تكريس ثقافة العمل من أجل الوطن والعطاء دون مقابل، على اعتبار أن هذا العمل وهذا العطاء من أهم مظاهر التعبير عن الولاء وانعكاس للمسؤولية الفردية في الحفاظ على هوية الوطن وتراثه وبيئته. في هذا الطرح، أكدت معالي شما بنت سهيل المزروعي، وزيرة الدولة لشؤون الشباب، أهمية مسار خدمة الوطن في الاستراتيجية الوطنية لعام الخير، وقالت: «مسار خدمة الوطن يهدف إلى جعل خدمة الوطن غاية لدى الأجيال المستقبلية وسلوكاً مجتمعياً يُعرف به أبناء الإمارات ومنهج حياة وعمل للجميع»، مضيفةً: «ما نسعى إليه من خلال المبادرات الخاصة بمسار خدمة الوطن هو توفير البيئة المناسبة لاستثمار طاقات الشباب، وإشراك أكبر عدد ممكن من شباب الوطن لخدمة وطنهم ومجتمعهم في كافة المجالات عبر توفير فرص ومجالات عطاء متنوعة يستطيع شبابنا من خلالها التواصل مع احتياجات المجتمع والمشاركة البناءة والخلاقة في رفعته وتطوره وتعزيز مكانته على خريطة المستقبل».
وذكرت المزروعي أن الاستراتيجية الوطنية لعام الخير تبنت ست مبادرات ضمن أجندة مسار خدمة الوطن، تشكل بمثابة نواة لوضع أساس متين لثقافة خدمة الوطن في جيل الشباب تحديداً، وبناء علاقة عطاء متبادل بين الوطن والمواطن، بحيث يكون الوطن بيئة حاضنة ومحفزة لإبداعات الشباب وطاقاتهم، وفي المقابل يحرص الشباب على خدمة وطنهم في شتى المجالات وبكل الوسائل المتاحة. هذه المبادرات هي: «100 مجال لخدمة الوطن»، وفيها يتم حصر 100 مجال لخدمة الوطن في مختلف المشاريع التنموية الوطنية ضمن مجالات وقطاعات بعينها. وتتضمن المبادرة أيضاً تطوير منصة لخدمة الوطن، لتعريف فئات المجتمع، خاصة الشباب، بالجهات الحكومية والمؤسسات الوطنية في الدولة التي تحتاج إلى جهودهم ومساهماتهم المميزة لخدمة وطنهم ومجتمعهم. كما تم إدراج «محور خدمة الوطن في الجوائز الفنية والأدبية في الدولة»، بحيث يتم التنسيق مع مختلف الجوائز الفنية والأدبية في الدولة لتضمين محور خدمة الوطن فيها، بحيث يكون الفن والأدب من الأدوات الإبداعية التي تسهم في إيصال رسالة خدمة الوطن للأجيال الشابة، بوصف المنتج الفني والأدبي من أهم أشكال التعبير عن القيم الوطنية الأصيلة. وتم كذلك اعتماد مبادرة «زيارات وطنية للشباب»، من خلال قيام مجالس الشباب المحلية في مختلف أنحاء الإمارات بتنظيم زيارات لمختلف المعالم التي ترمز لخدمة الوطن في الدولة، وتجسد قصصاً وطنية وتاريخية، مثل متحف الاتحاد وواحة الكرامة وغيرهما، وذلك لإرساء قيم الوطنية والانتماء. وبحسب معاليها، «تتمثل مستهدفات مسار خدمة الوطن في تخصيص خمس جوائز فنية وأدبية تعبّر عن مفهوم وقيم خدمة الوطن، وتسجيل 20 ألفاً من الشباب المواطنين المشاركين في مبادرة 100 مجال لخدمة الوطن، وقيام مجالس الشباب المحلية بما لا يقل عن 70 زيارة لمعالم تاريخية وتراثية تشمل مختلف أنحاء الدولة».

المنظومة التشريعية
تشكل المنظومة التشريعية الإطار القانوني المنظم لمحاور ومسارات عام الخير، والأداة الممكنة لتحقيق الرؤية والرسالة والأهداف العامة، حيث تسعى الاستراتيجية الوطنية لعام الخير إلى مأسسة العمل الإنساني والخيري في الدولة من خلال قوانين تنظم العطاء، بكل أشكاله ومستوياته، وتحديد آلياته وتوجيه قنواته، على نحو يكفل استدامة جهود الخير. وقالت معالي عهود الرومي، وزيرة الدولة للسعادة، في هذا السياق إن «مهمة التشريعات توفير مظلة لحماية القيم والسلوكيات البناءة ومأسسة العطاء وتنظيمه ونشره وبالتالي تحقيق السعادة». وأكدت معاليها أن «كل مسارات الاستراتيجية الوطنية لعام الخير ترمي إلى مأسسة عمل الخير في الدولة، وهناك حاجة لتطوير إطار تنظيمي وتشريعي لعام الخير كي نضمن استدامته واستمراره عبر الأجيال المقبلة». وتحت مسار المنظومة التشريعية، تضم الاستراتيجية الوطنية لعام الخير أربع مبادرات تشريعية ومبادرة «العطاء سعادة» التي تنضوي تحت مظلتها خمسة برامج تحفيزية على العطاء، لارتباط العطاء بالمشاعر الإيجابية، ودوره في تعزيز الروابط المجتمعية، إلى جانب دور العطاء في نشر السعادة.
وسلطت الرومي الضوء على المبادرات التشريعية، حيث تشمل: «القانون الاتحادي للتطوع»، الذي سيعمل على وضع اللوائح والممارسات كافة الخاصة بالتطوع، في إطار تشريعي، على نحو يسهم في مأسسة وترسيخ ثقافة العمل التطوعي وتعزيزها وتطويرها، وإنشاء برامج تقييم مباشر للمؤسسات التي تعمل في مجال التطوع بمستويات السبع نجوم، وغيرها من برامج تهدف إلى الارتقاء بالعمل التطوعي. وهناك أيضاً «القانون الاتحادي بشأن المسؤولية الاجتماعية» والهادف إلى تنظيم المسؤولية الاجتماعية في الدولة وتحديد نطاقاتها وأنظمتها التحفيزية وامتيازاتها وسواه. ومن المبادرات التشريعية أيضاً «القانون الاتحادي بشأن الوقف» الذي يهدف إلى التعريف بعمل الوقف وشروطه وأحكامه ومدته وأنواعه وغيره، ومبادرة «تدابير الخدمة المجتمعية» التي يمكن تطبيقها في مواد الجنح في القانون، بديلاً عن عقوبة السجن التي لا تزيد مدتها على 6 أشهر، على ألا تتعدى مدة الخدمة المجتمعية 3 أشهر.