الاتحاد

ألوان

مريم العوضي: مشواري بدأ بخبر «الغيث»

مريم يوسف العوضي أثناء توقيع كتابها «رائدات من الإمارات» (الصور من المصدر)

مريم يوسف العوضي أثناء توقيع كتابها «رائدات من الإمارات» (الصور من المصدر)

خولة علي (دبي)

مريم يوسف العوضي أول خريجة صحفية أكاديمية إماراتية، وأول رائدة في مجال الصحافة الإماراتية، ونموذج مشرف للإعلامية الإماراتية، التي أثبتت جدارتها وقدرتها على الإسهام في دفع عجلة التنمية، والنهوض بالمجتمع، حيث سخرت قلمها لطرح قضايا الأسرة ومشاكل الطفولة وهموم المرأة، رغبة منها في خلق مجتمع أكثر تماسكاً وترابطاً، وأسهمت في صياغة مفردات النهضة والتطور، وسطرت منجزات اتحاد الوطن في بداية عهده، ودونت بقلمها عطاء المرأة الإماراتية ومنجزاتها عبر إصدارها كتاب «رائدات من الإمارات».

على منصة التميز
تعلمت العوضي خلال العشرين عاماً من مسيرتها الصحفية في حضن جريدة «الاتحاد»، حب العطاء والقدرة على الإقناع، وأدركت قيمة العمل الصحفي وأهميته في التأثير على المجتمع، واستحقت أن تنال شرف أن تكون ضمن الأوائل الذين كرموا على منصة التميز مؤخراً.
وحول نشأتها، تقول: «نشأت في الشارقة وبين أزقتها كانت طفولتي، وفي جدران مدارسها تعلمت حروفي الأولى، وفي السابعة من عمري ختمت القرآن الكريم على يد المطوعة لطيفة رحمها الله، ثم التحقت بالتعليم النظامي، ودرست المرحلة الابتدائية والإعدادية بمدرسة أسماء الابتدائية، والمرحلة الثانوية بمدرسة الزهراء الثانوية، وبعد تخرجي قررت دراسة الإعلام وخاصة الصحافة، والتحقت في بعثة دراسية لجمهورية مصر العربية ضمن مجموعة من طالبات الإمارات المبتعثات إلى القاهرة في السبعينيات، والتحقت بكلية الإعلام جامعة القاهرة قسم «صحافة ونشر» ما بين عام 1974، وتخرجت فيها بدرجة البكالوريوس عام 1979»، مضيفة: «كانت سنوات الدراسة مفعمة بلهيب الأشواق للوطن والأهل والأحباب وكانت الذكريات دروساً وعبراً وآمالاً وآلاماً كثيرة، والحمد الله تحقق الحلم وتحول إلى حقيقة حيث تخرجت وعدت إلى وطني الإمارات للمساهمة في دفع عجلة تقدمه، وكانت بلادي آنذاك حديثة العهد بالاتحاد، وأنا أول خريجة صحفية أكاديمية إماراتية وأول رائدة في مجال الصحافة الإماراتية».

أهوى الصحافة
حول سبب اختيارها هذا المجال، تقول العوضي: «ما دفعنا إلى اختيار دراسة الإعلام والتخصص فيه أولاً لأنه مجال جديد لم تطرقه الأخوات من قبل في ذلك الوقت، بالإضافة إلى أنني أهوى الصحافة وأحب القراءة والاطلاع والشعر، وكنت أشارك في الصحافة المدرسية، بالإضافة إلى أنني كنت متفوقة في التعبير اللغوي خلال الدراسة، وقد لقيت تشجيعاً من مدرساتي على الاتجاه إلى الصحافة، فضلاً عن تشجيع والدي رحمه الله وأسرتي»، لافتة إلى أنه كان لديها هاجس وطني، حيث كانت تريد أن تسطر بقلمها أمجاد دولتها وتاريخها ومنجزاتها، إلى جانب التعبير عن هموم ومشكلات الفرد والمجتمع.
وتضيف: «جاءت تجربتي العملية في المجال الإعلامي منذ بداية تخرجي عام 1979 حيث التحقت بالعمل بمؤسسة الاتحاد للصحافة والنشر كأول امرأة مواطنة صحفية وعملت بها كمحررة أولى من 1979 وحتى عام 1998، وما بين هذه السنوات التي أمضيتها من عمري في هذه المؤسسة منذ تخرجي بت أعتبر المؤسسة بيتي وأسرتي، فقد خطوت خطواتي الإعلامية الأولى فيها بثقة واقتدار وصبر وتعلمت حروفي الأبجدية الإعلامية والرسالة الإعلامية من رؤسائي وزملاء المهنة الذين أكن لهم كل التقدير والاحترام».
وتتابع: «عاصرت في تلك المرحلة الزمنية وزراء الإعلام ابتداء من المرحوم الشيخ أحمد بن حامد إلى معالي خلفان الرومي إلى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، إلى جانب وكلاء الوزارة ومديري الإدارة ومديري التحرير ورؤساء التحرير مثل الأساتذة خالد محمد أحمد، وعبدالله النويس، ومحمد يوسف، وعلي أبو الريش، وعدد من كبار الصحفيين مثل عادل الراشد، وعبدالله عبد الرحمن، وعبدالله رشيد، وسعيد المعصم، ولا أنسى الأستاذ نازك المحمدي، الذي كان رئيس قسم الأخبار والمحليات بمكتب دبي الإمارات الشمالية عام 1979، رحمه الله، وقد تعلمت وتتلمذت على يديه من الدراسة النظرية إلى الجانب التطبيقي».

صعوبات ومعوقات
وحول نظرة المجتمع للإعلامية، تقول العوضي: «في تلك الفترة التي عملت فيها كانت ميادين الإعلامية والصحفية من الصعب ارتيادها على النساء، إذ إن العمل الإعلامي بحد ذاته لم يكن مألوفاً في المجتمع. وعند التحاقي بكلية الإعلام كان هناك عدد قليل من المواطنات يدرسن معي، مقابل زميلات وزملاء يدرسون في مختلف التخصصات من المواطنين والمواطنات والذين هم حالياً يتبوأون المناصب القيادية في الدولة، منهم السفراء والوزراء ووكلاء الوزارات والأطباء والمهندسون وأساتذة في الجامعات بالدولة».
وتتابع: «واصلت العمل الإعلامي رغم كثير من الصعوبات والمعوقات التي تواجه أي امرأة في بدايات عملها، ولو سألنا الرائدات في العمل في الإمارات لسمعنا الكثير من المعاناة والتضحيات والصبر في رحلة الريادة، وخاصة أن العمل في الصحافة شاق لأن على الصحفي أن يسعى وراء الحقيقة، ويبحث عن المعلومات، فالكلمة مسؤولية، وتتطلب من الإعلامي الأمانة والإخلاص والنزاهة».

البداية العملية
وحول بدايتها العملية، تقول العوضي: «بدأت في صحيفة الاتحاد، بخبر صغير يحمل مدلولات كبيرة مفاده نزول الغيث في أرجاء متفرقة من البلاد، نعم أول الغيث قطرة وبشارات بالخبر لاحت في الأفق، ليستمر مشوار العطاء من خبر إلى خبر، ومن تحقيق إلى آخر، ولقاءات صحفية وأعمدة كلها تنطق بهموم وقضايا المجتمع»، مضيفة: «تناولت في كتاباتي قضايا ثقافية واجتماعية واقتصادية وتربوية، وبحثت في مشكلات المرأة ومعاناتها ومشكلات الأطفال ومتاعبهم».
وتذكر: «كانت البدايات صعبة لأسباب عدة منها الانتقال من مرحلة الدراسة النظرية بالجامعة إلى العمل التطبيقي الميداني مباشرة من دون تدريب أو توجيه كما يحدث اليوم، كما اعتمدت على قدراتي الخاصة، وبذلت المجهود بهدف الوصول إلى ترسيخ قناعات عند المحررين الكبار والصغار ورؤساء التحرير وحتى المجتمع ليتفهموا طبيعة العمل الصحفي للمرأة».
بعد هذه الرحلة الطويلة في العمل الصحفي انتقلت العوضي إلى ميدان آخر من ميادين العمل الإعلامي، وهو الإعلام المرئي حيث التحقت بتليفزيون الشارقة عام 2001 وحتى عام 2008، وتدرجت من قسم أخبار الدار إلى البرامج، حيث شاركت في إعداد وتنسيق برامج تليفزيونية، ومنها البرنامج الوثائقي «رائدات»، الذي تناول رائدات الوطن وإنجازاتهن ورحلتهن في مجال العمل حتى وصلن إلى الريادة.

رسالة لكل إعلامية
تقول العوضي «المرأة الإعلامية تخطت العقبات وحققت الإنجازات والنجاحات والتميز، ولقد أثبتت المرأة الإماراتية جدارتها في هذا المجال وتبوأت المناصب، وأشيد وأناشد أخواتي الإعلاميات أن ينهضن بهذه المهنة، وأن تجهر بما تنجزه وتضيء الطريق للواتي يأتين بعدها وتزودهن بخبرتها وتمد لهن يد العون بدلاً من خنق المواهب والطموحات، خاصة أن مهنة الإعلام لها خصوصيتها ومكنوناتها التي لا يمكن لأحد معرفتها إلا من عاش في دهاليزها الإيجابية، ولا أقول السلبية وإنما الصعبة».

اقرأ أيضا