الاتحاد

دنيا

تصميم ألعاب الفيديو يدخل إلى كليّات الصحافة

تعلم ألعاب الفيديو وتصميمها وسيلة للتغيير وتعزيز القيم (الصورة نقلا عن wikimedia.org/wikipedia)

تعلم ألعاب الفيديو وتصميمها وسيلة للتغيير وتعزيز القيم (الصورة نقلا عن wikimedia.org/wikipedia)

أبوظبي (الاتحاد) - التجديد يمكن أن يطال كل شيء، بما في ذلك العلاقة بين مناهج الجامعات واختصاصاتها وبين ألعاب الفيديو والكمبيوتر، التي لا يزال ينظر إليها البعض كأداة تسلية وإضاعة للوقت، في حين إنها أصبحت قطاعاً تجارياً وثقافياً قائماً بذاته، إلى جانب ما تتطلبه من مهارات فنية، أخذت تفرض نفسها على الصحافة وربما على العديد من الاختصاصات الأخرى في وقت قريب جداً.
برنامج تعليمي
الأمر لا يتعلق فقط بأفضل أنواع الكتابة المتخصصة عن الألعاب ونقدها، بل يتعلق تحديداً بتعليم الألعاب في كليات الصحافة.
وتحدث موقع «بي بي أس.أورج» عن دخول هذه الألعاب في الجامعة الأميركية بدءاً من شهر يناير الحالي، موضحاً، في مقال كتبته دانا ليفتز، أنه إلى جانب المهارات الأساسية لتعليم الصحافة، مثل الكتابة والتحرير والصور والبيانات، سيكون بوسع الطلاب في صفوف الصحافة بهذه الجامعة تعلم أساسيات تصميم الألعاب، على يد ليندسي جريس، المعروف في عالم تصميم الألعاب، والذي كان بدأ مؤخرا برنامجاً تعليميا شبيها في جامعة ميامي.
ويمثل هذا المقرر تحولاً واسعا في التفكير، الذي أخذ يجذب بعض مسؤولي الجامعات، ويأمل جريس أن يزيد انتشاره، معتبرا أن الألعاب تشكل مركز دراسة مشتركة بين الاختصاصات، حيث يقارنها بما جرى في القرن الماضي عندما كان علم النفس في انتعاش وكيف بدأ الناس يرون أن هذا العلم موجود في كل مكان، «والألعاب تقدم اليوم شيئاً معاصراً وموازياً».
ويصف جريس نفسه ببطل «ألعاب حقيقي» يقوم بتعليم فنون حرة ليبرالية في القرن الحادي والعشرين، حيث الألعاب هي نوع من «دراسة حالة عن كيفية بناء تجارب مهمة».
وفي وقت أصبحت فيه أخبار الألعاب معتادة أكثر فأكثر في الصحافة، وأصبحت الشركات الإعلامية ترى بوضوح أكثر قيمة اهتمام الجمهور بمنتجاتها، بدأت الصفوف الدراسية التي تهتم بالألعاب تضفي شعبية على كليات الصحافة.
وبالإضافة إلى الجامعة الأميركية، نشطت جامعة نيفادا في رينو بمجال الألعاب، وقبلها بسنة حاولت جامعة أيوا التعاون مع فكرة لتدريس مقرر لتعليم الصحفيين الطموحين كيفية الكتابة عن الألعاب ونقدها. وكل هذه الوقائع دفعت إلى طرح السؤال عمّا إذا كانت تشكل بداية لثورة ألعاب في كليات ومدارس تعليم الصحافة أو حتى على المستوى الأكاديمي ككل.
قناة نحو المستقبل
يعتقد جريس، الذي جاء إلى الجامعة الأميركية في الخريف، أن الألعاب تمثل قناة نحو المستقبل، وهو يقول إن الناس كانت دائما تمارس ألعابها «ولكن هناك اعترافاً أكبر اليوم بأن الألعاب هي أكثر من مجرد وسيلة «تافهة» للتسلية، بل يمكن أن تكون عاملا للتغيير أو مساحة لتجربة السلوكات البشرية». ويمكن تلمس ذلك في ألعاب صممّها جريس نفسه، ولاسيما لعبة «الانتظار»، التي تستند لفكرة التوقف لأجل شم الورد. فإذا مشى الناس، أو اللاعبون، يختفي العالم من حولهم، وإذا بقوا واستمروا في شم الورد انكشفت جوانب أكثر من العالم، وهكذا «تتم مكافأة اللاعبين بتشجيعهم على نهج الاستكشاف».
وبالاتجاه نفسه، فإن مقرر الألعاب الذي سبق لجريس أن درّسه في جامعة ميامي، ضمن برنامج دراسات إعلامية تفاعلية، والذي ينوي تدريسه كذلك في الجامعة الأميركية، يتعلق بكيفية نظر مختلف التخصصات للمرح واللعب والألعاب. ويتضمن المقرر شرحا نظريا ومناقشات وكذلك بعض أساسيات بناء الألعاب و«ليس ذلك في قالب تقني كلياً، وإنما كبداية لفهم مكان الألعاب في العالم». ولا يزال منهج مقرر الألعاب قيد الموافقة، ولكن وضع ورقة تدريس أساسية أو تصميم نموذج للعبة سيكون جزءاً من الصف «لأن التمارين هي أقرب إلى تطبيق عن مدى التحدي». وبنظر جريس لن يكون هذا المقرر مقتصرا على طلاب الاتصال والصحافة لأن معظم الاختصاصات يمكن أن تجد قيمة في دراسة الألعاب، ويمكن أن يبرع طلابها في هذا المجال من الدراسة كما تبين له من بعض طلابه في جامعة ميامي.
إلا أن جريس ليس السبّاق في مجال تدريس الألعاب لطلاب الصحافة، وإن كان الأبرز في بناء التصاميم. فقبل عقد من الآن كان لاري ديللي بدأ بتعليم صحفيين وطلاب آخرين في جامعة نيفادا، كيفية بناء ألعاب، وكانت بدايته في هذا المجال عن طريق الصدفة. لقد كان يعلم الصحافة قبل نحو عشرين سنة في جامعة ولاية بيل، وكانت هذه الجامعة قد أنشأت قسماً عن الإعلام الرقمي وبحاجة لشيء تفاعلي جدا في منهجها، وعندها خطرت له فكرة الألعاب وبدأ بتشكيل هذا المقرر. وقبل سبع سنوات تم تعيينه في جامعة نيفادا وبدأ نقل تجربته المتراكمة في الألعاب إلى كلية الصحافة فيها.
وهو اليوم يبرر أهمية ذلك بالقول «إذا كنت تناقش بأن أحد الأخطاء في الصحافة هو النقص في إشراك الجمهور، فإن الألعاب هي الطريق الأكثر فعالية لعلاج ذلك».

استغلال الألعاب في العلاج
لا يجب استغراب انتشار تدريس الألعاب في كليات الصحافة مستقبلا وربما على شكل واسع. ليس فقط لدراسة بناء التصاميم وأفكار الألعاب وما توحي به، أو اكتساب بعض المهارات التي تساعد على الكتابة الصحفية المعمقة عن هذا القطاع المزدهر للغاية في عالم اليوم، بل ربما نحتاج الألعاب أيضاً لتدريس الصحافة بطرق جديدة ومنها الألعاب. فلا ننسى أنه قبل عام بدأت أبحاث علمية تتحدث عن إمكانية مساعدة الألعاب لمرضى السرطان والسكري والكآبة وباركنسون وغيرها كثير، وفق ما أعلنته جورنال «ساينس ترانسلايسن ماجازين» الصادرة عن جامعة أوتاه، مشيرة إلى بدء تحقيق فوائد عملية بهذا السياق، علما أن الجامعة أنتجت فيديو خاصاً للمرضى الأطفال مخصصاً لهذه الغاية.

اقرأ أيضا