صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

الاستثمار المؤسسي قاطرة الأسواق نحو عودة السيولة المفقودة

متعامل يتابع شاشة التداول في سوق أبوظبي للأوراق المالية (الاتحاد)

متعامل يتابع شاشة التداول في سوق أبوظبي للأوراق المالية (الاتحاد)

حاتم فاروق (الاتحاد)

في الوقت الذي شهدت فيه مؤشرات الأسواق المالية المحلية تراجعات متتالية «غير مبررة» حتي وصلت إلى مستويات سعرية مغرية للشراء مع نهاية تعاملات الأسبوع الماضي، توقع خبراء ووسطاء ماليون، أن تستحوذ الأسهم «القيادية» ذات الأداء التشغيلي الجيد والتوزيعات السخية على اهتمام المحافظ الأجنبية والاستثمار المؤسسي الذي تعول عليه الأسواق المحلية نحو النشاط الإيجابي وعودة السيولة «المفقودة» خلال الجلسات المقبلة.
وقال الخبراء لـ«الاتحاد»: «إن أول ملامح عودة الاستثمار المؤسسي لتداول على الأسهم المحلية، ظهرت خلال جلستي نهاية الأسبوع مع تحرك مستويات السيولة بشكل طفيف من خلال عمليات شراء قامت بها المؤسسات المحلية والأجنبية، خصوصاً على الأسهم التي وصلت إلى مستويات سعرية مغرية»، مؤكدين أن هناك أكثر من 17 ورقة مالية تتداول في الوقت الراهن تحت قيمتها الدفترية، مما يشير بوضوح إلى مدى توافر الفرص الاستثمارية المتاحة بالأسواق المحلية.
وأضاف هؤلاء لـ«الاتحاد» أن التوزيعات السخية التي أعلنت عنها الشركات المساهمة المدرجة على المساهمين ستكون عامل جذب كبير لاستقطاب المزيد من السيولة خلال الجلسات المقبلة وحتى موعد استحقاق التوزيعات النقدية، مؤكدين أن العائد على الأوراق المالية بالأسواق المحلية سيكون مجزياً للغاية إذا ما قورن بالعوائد الأخري، خصوصاً الإيداعات البنكية أو الاستثمارات العقارية، لافتين بأن أنظار المستثمرين بدأت تتجه بشكل كبير إلى الأسهم ذات العوائد المجزية بقطاعي العقارات والبنوك.
وأوضح الخبراء أن تجاهل الأسهم المحلية للمحفزات كافة التي تم الإعلان عنها مؤخراً سواء النتائج المالية أو التوزيعات النقدية كانت غير «مبررة» خصوصاً وأنها واكبت ارتداد الأسواق العالمية وتعويضها للخسائر المسجلة مؤخراً، فضلاً عن الأداء الجيد لمؤشرات الاقتصاد الكلي للدولة، مؤكدين أن حالة انعدام الثقة التي سادت أوساط المستثمرين نتيجة الأداء الهبوطي للمؤشرات خلال الجلسات الماضية، ساهم بشكل كبير في تزايد الضغوط البيعية عدد من الأسهم القيادية والمنتقاة، والتي أثرت بدورها على بقية الأسهم المدرجة.
وارتفعت وتيرة سيولة الأسهم المحلية خلال جلستي نهاية الأسبوع، لتقترب من النصف مليار درهم كمتوسط يومي، بعدما شهدت خلال بقية جلسات الأسبوع تراجعاً واضحاً مع تفاقم حالة التردد وعدم الثقة التي سادت أوساط المستثمرين حتى بلغ المتوسط اليومي للتعاملات نحو 350 مليون درهم، مقارنة بـ405 ملايين درهم قيمة المتوسط اليومي للتداولات خلال شهر يناير الماضي.


تعويض الخسائر
وتعليقاً على الأداء الأسبوعي لتعاملات الأسواق المالية المحلية، قال إياد البريقي، مدير عام شركة الانصاري» للخدمات المالية: «إن اقتراب موسم إقرار التوزيعات السخية وسط التوقعات الإيجابية لها يعطي فرصة للمتداولين لتعويض خسائرها التي سجلوها الفترة الماضية»، لافتاً بأن الاستثمار المؤسسي سيكون قاطرة الأسواق نحو عودة النشاط الإيجابي للأسهم المدرجة، خصوصاً مع بلوغ معظم الأسهم لمستويات سعرية مغرية للشراء، مع توافر الفرص الاستثمارية ذات العائد المجزي.
وأضاف البريقي أن مؤشرات الأسواق المالية المحلية واصلت أداءها المتذبذب خلال جلسات الأسبوع الماضي، متأثرة بشح السيولة وغياب الاستثمار المؤسسي والأخبار السلبية التي أعلنت عنها عدد من الشركات المدرجة، مع استمرار حالة الترقب والخوف التي سادت أوساط المستثمرين نتيجة الأداء العرضي للمؤشرات خلال الجلسات الماضية، مرجعاً تراجع مستويات السيولة إلى بعض الإجراءات التي تعتزم بعض البنوك والشركات تنفيذها الفترة المقبلة مثل «دبي الإسلامي» الذي يعتزم زيادة رأسماله.
وافقت الجمعية العمومية لبنك «دبي الإسلامي» على مقترح زيادة رأسمال بنسبة 33.33% وبواقع 1647.4 مليون سهم، وذلك خلال اجتماعها المنعقد يوم 21 فبراير 2018، بحسب إفصاح نشر على موقع سوق دبي المالي.
وأكد البنك في الإفصاح أنه سيتم إصدار أسهم جديدة تصدر بقيمة اسمية تبلغ درهماً واحداً للسهم، وبحسم على سعر السوق السائد وقت الإصدار، وبعد الموافقات الرسمية على آلية تحديد سعر الإصدار، حيث سيتم مناقشة تحديد أسس احتساب سعر الإصدار (شاملاً تحديد سعر الخصم) في الجمعية العمومية ومن ثم موافقة المساهمين عليها.
وقال البريقي: «إن خطط الشركات المساهمة لزيادة راس المال ستضغط علي سيولة الأسواق خلال الفترة المقبلة، إلا إنه توقع انفتاح شهية المستثمرين للدخول بالشراء خلال الجلسات المقبلة، مع تحقيق الأسهم المحلية التي وصلت إلى مستويات جيدة للاستثمار»، مؤكداً أن العامل النفسي سيكون المحدد الرئيس لعودة الأسواق للنشاط الإيجابي خلال الجلسات المقبلة.
وأضاف أن التحرك المضاربي ما زال يسيطر على أداء الأسهم المحلية، وهو ما ظهر جلياً في استحواذ عدد من الأسهم المضاربية على النسبة الأكبر من إجمالي التداولات في سوق دبي المالي، وفي مقدمتها أسهم الإدراج المزدوج مثل «اثمار القابضة» وسهم «جي إف اتش» التي ارتد للارتفاع بمجرد إعلان الشركة عن عدول جاسم الصديقي عن استقالته، إلى جانب سهم «طاقة» الذي شهد تحركاً إيجابياً في سوق أبوظبي مدعوماً بالإعلان عن منح وكالة «فيتش» العالمية للشركة نظرة مستقبلية مستقرة.

ضغوط بيعية
وبدوره، قال وضاح الطه المحلل المالي: «إن الأسهم المحلية ما زالت تتعرض لضغوط بيع غير مبررة وغير مفهومة بعيداً عن أي سلوك منطقي لتعاملات الأسواق المالية»، مؤكداً أن الملاحظ حدوث انخفاضات متواصلة على أسهم رصينة سجلت شركاتها أداء سنوياً إيجابياً، وفي المقابل يتم الاتجاه الشرائي على أسهم أخرى لشركات خاسرة، وهو ما يشير إلى ضعف واضح في مستويات الشفافية المعمول بها بالأسواق المحلية.
وأضاف الطه أن استمرار حالة انعدام الثقة والخوف التي سادت أوساط المستثمرين نتيجة الأداء الهبوطي للمؤشرات خلال الجلسات الماضية، ساهمت بشكل كبير في تراجع عدد من الأسهم القيادية والمنتقاة حتى وصل الأمر إلى تداول نحو 17 سهماً تحت قيمته الدفترية، ومنها أسهم قيادية بالسوق، وفي مقدمتها أسهم «إعمار» و«دبي للاستثمار» و«أملاك» و«ديار».
وأوضح أن حالة التردد من قبل الاستثمار المؤسسي المحلي ساهمت بشكل كبير في تراجع سيولة الأسواق إلى مستويات تاريخية في غياب غير مفهوم للوجود المؤسسي على الرغم من توافر الفرص الاستثمارية التي تقودها الأسعار التي وصلت إلى مستويات مغرية للشراء، خصوصاً تلك الأسهم التي أعلنت عن توزيعات سخية، مؤكداً أن الأسواق المحلية تفتقد وجود لاعب رئيس قادر على امتصاص الصدمات التي تتعرض لها المؤشرات المحلية.
وأضاف أن تراجع الثقة في الأداء العام للأسهم المحلية يسيطر على تعاملات المستثمرين، في وقت يفترض أن يكون عاملاً قوياً في تحفيز الأسواق، خصوصاً مع تسجل الشركات لأرباح مرضية، لافتاً إلى أن نتائج الربع الرابع للشركات المدرجة بسوق دبي ارتفعت بنسبة 85% عن مثيلتها خلال الفترة نفسها من العام الماضي، فيما استحوذت أرباح البنوك المدرجة بسوق دبي على نسبة 53% من إجمالي أرباح شركات دبي.
وقال: «إن مؤشرات الأسواق المالية المحلية نجحت خلال جلستي نهاية الأسبوع في الارتداد صعوداً، مستفيدة من عمليات شراء استهدفت عدداً من الأسهم القيادية والمنتقاة، بالتزامن مع دخول المؤسسات والمحافظ الأجنبية لاستغلال الفرص الاستثمارية المتاحة، وذلك برغم استمرار شح السيولة وحالة عدم اليقين التي أصبحت تعوق تحرك الأسواق نحو الاتجاه الصعودي، على الرغم من توافر المقومات كافة التي من شأنها قيادة المؤشرات نحو اختراق مستويات مقاومة مهمة خلال الجلسات المقبلة».

المؤسسات الاستثمارية الرهان الوحيد نحو تعديل الاتجاهات

قال جمال عجاج، مدير شركة «الشرهان» للأسهم والسندات: «إن دخول المؤسسات والمحافظ الاستثمارية للشراء أصبح الرهان الوحيد نحو تعديل السوق لاتجاهاته بعد عدد من الإغلاقات السلبية، بعدما سيطر المضاربون على أداء الأسواق، متجاهلين المحفزات التي أعلنت عنها الشركات سواء من ناحية النتائج المالية أو التوزيعات النقدية».
وأضاف عجاج أن الأسهم المحلية ما زالت تمتلك فرصاً حقيقية للاستثمار، وعائداً جيداً، مقرونة بالأرباح المقترحة، خصوصاً بعدما وصلت أسعار بعض الأسهم القيادية المدرجة إلى مستويات مغرية للشراء، مؤكداً أن العامل النفسي سيكون المحدد الرئيس لعودة الأسواق للنشاط الإيجابي خلال الجلسات المقبلة، فضلاً عن الاستثمار المؤسسي الذي سيساهم في دفع مستويات السيولة التي شهدت شحاً واضحاً من دون مبرر منطقي.
وأوضح عجاج، أن استمرار حالة انعدام الثقة والخوف سادت أوساط المستثمرين نتيجة الأداء الهبوطي للمؤشرات خلال الجلسات الماضية، وساهم بشكل كبير في تزايد الضغوط البيعية عدد من الأسهم القيادية والمنتقاة، والتي أثرت بدورها على بقية الأسهم المدرجة، لافتاً في هذا الصدد إلى خطط عدد من الشركات في زيادة رأس مالها ومنها بنك «دبي الإسلامي» ومن المتوقع أن تقود هذه الخطط إلى سحب جزء من سيولة الأسواق.
وقال: «إن الأسواق المالية المحلية ما زالت تمضي في تحركها العرضي متأثرة بحالة الترقب والحذر التي سادت أوساط المستثمرين مع غياب التعاملات المؤسسية، وتدني تداولات المحافظ الأجنبية»، مؤكداً أن تراجع الثقة في الأداء العام للأسهم المحلية يسيطر على تعاملات المستثمرين، موضحاً أنه على الرغم من بلوغ الأسهم مستويات سعرية مغرية، وتوافر الفرص الاستثمارية بالأسواق المحلية، إلا أن الاتجاه البيعي مازال يسيطر على تعاملات المستثمرين الأفراد بعدما شهدت نتائج الشركات السنوية تراجعاً في الأداء، وسط تدني واضح لمستويات السيولة.
وتوقع عجاج عودة الأداء الإيجابي للأسواق المحلية خلال الجلسات المقبلة، وذلك بدعم من موجات التعافي بالأسواق المالية العالمية، واتجاه الاستثمار المؤسسي والأجنبي للشراء للاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة، مع وصول الأسعار إلى مستويات مغرية للشراء.