الاتحاد

الرياضي

كتيبة الرجل الغامض

هادي عبدالله

هادي عبدالله

الكثيرون تواقون لمتابعة منتخب العراق في بطولة آسيا «الإمارات 2019»، ليس لتاريخه الجيد فيها وحسب، وإنما لكشف ما حرص على إخفائه المدرب السلوفيني كاتانيتش الذي تسلم المهمة بعد جدل كبير حول المفاضلة بين المدرب المحلي والأجنبي تارة، وحول توفير الأموال المطلوبة للاتفاق مع مدرب تطمئن له القلوب تارة ثانية، والثالثة هي إقناع المدرب الأجنبي بالعمل في الملاعب العراقية، بعد أن صنفت البيئة العراقية، بأنها طاردة للاستثمار، وما كرة القدم إلا استثمار، وقد رسم مؤتمر دبي الذي اختتم مؤخراً وجوهاً لاقتصاد الكرة وخرج بتوصيات عن هذا الاقتصاد، الاقتصاد الذي ما زالت أسسه مجهولة لدى الإداري الرياضي العراقي.
لن نطيل في صفحات الجدل التي سبقت التوقيع مع المدرب الذي سوغ بعضهم التعاقد معه، برفع شعارات قد يكون فيها ما يقنع من يعاني من ضيق ذات اليد.. من قبيل، أن التدريب عقلية وليس جنسية، وأن مستويات اللاعبين مثلها مثل مستويات الطلبة، فليس من الحكمة في شيء أن تكلف أستاذاً جامعياً للتدريس في المدارس المتوسطة أو الإعدادية، لأنه قد لا يفهم لهم ولا يفهمون له، أي أننا يجب أن نعترف بحقيقة مستوانا في التصنيف الدولي، ونمد طموحنا على قدر غطائه، من غير أن ننسى الطموح بالتمدد مستقبلاً.
هذه كلها أفكار أصبحت في الماضي، وتسلم كاتانيتش المهمة واستدعى من اللاعبين ما قدم إليه على الورق، وأضاف إليهم بضعة آخرين ممن سنحت له مشاهدتهم خطفاً في الدوري، أو ممن تمت تزكيتهم من أهل الخبرة أو الإعلام.. ثم مضى الرجل، وقد نفذ له الاتحاد الكثير من شروطه المقدور على تنفيذها، من غير أعباء ترهق كاهل اتحاد تكاد ريح الخلافات العاصفة بين أعضائه تمزق شراعه، لاسيما بعد أن أعلن قبول استقالة النائب الأول لرئيسه والمنتخب على أعتاب بطولة آسيا.
وبعد 6 مباريات استعدادية، ومعسكر تدريبي، وصفه الجميع بالناجح، وصل كاتانيتش إلى الإمارات، وقد لف نفسه بعباءة الغموض التي حيرت المدربين المحليين في العراق، حتى وصفوه بالمدرب الغامض، وأما سبب هذا التوصيف الذي يحتمل المدح والذم، فذلك لأن المدرب السلوفيني لم يكن حتى لحظة دخوله الإمارات قد استقر على تشكيلة واضحة المعالم، أو كتيبة معروفة الوظائف لأبطالها، وهم يستعدون لاقتحام الميدان الآسيوي.
فهل يرمي كاتانيتش عباءة إخفاء خططه، ويميط اللثام عن وجوه تشكيلته، بما يتفق مع التوقعات، وما استقر في الأذهان، أم أنه سيفجر المفاجأة التي قد تتشظى أسماء جديدة بمراكز ووظائف جديدة فوق المستطيل؟
سؤال لن يطول زمن انتظاره، ولن يخشى من قوة دويه لجمهور ومدربين محليين أيضاً لا تهز الانفجارات التي اعتادوا على أعنفها قلوبهم، ولكن قد تغير «عطسة» تغيير لا تتفق مع مزاجهم قناعاتهم.. وكل ذلك قد لا يعني الرجل السلوفيني كثيراً، لأنه أعلن مبكراً أنه سيبذل جهداً كبيراً في بطولة آسيا، من غير أن يتعهد بشيء، ولن يسمح بالمساءلة.

اقرأ أيضا

زيدان: نافاس «ابق معي»