صحيفة الاتحاد

أخبار اليمن

الحوثي مغول اليمن

معرض تشكيلي تم افتتاحه في عدن لإحياء الفعالية الثقافية

معرض تشكيلي تم افتتاحه في عدن لإحياء الفعالية الثقافية

رعد الريمي (عدن)

ثقافة اليمن غزيرة وغنية بفنونها الشعبية المختلفة، وتشتهر اليمن بالأدباء والشعراء وقادة الفكر والتنوير، ولكن الرأي الحر والإبداع هما العدو الأول لكل طغاة التاريخ، لذلك لم يتردد المغول لحظة في تدمير مكتبة بغداد وإحراقها، وسار القشتاليون على دربهم عند سقوط قرطبة وأحرقوا مكتبة المدينة، وكأن نهج كل محتل غاشم هو محو تاريخ وذاكرة وهوية الشعب المحتل، ولم يكن الحوثيون استثناء في قائمة الطغاة الذين رفضوا الاستماع لرأي وإرادة الشعب اليمني، ولأن النظام البائد كان يحرص على إضعاف الحركة الثقافية، فكانت أول قراراتهم في التعامل مع الثقافة هو منع الكتب والمجلات والفنون الشعبية، والتضييق على المثقفين لدرجة اضطرار بعضهم لبيع مكتبته أو آلة عزف يقتنيها.
يقول القاص والروائي اليمني منير طلال بعد توقف الصحف والمجلات الأدبية والسياسية اقتصر الأمر على صحيفتين أو ثلاث فقط، لا تنشر سوى أفكار وتوجهات الميليشيات المذهبية وأفكار سيدها الغارق في أوهام التفوق العرقي، لكن الأدب اليمني لا يزال نشطاً رغم رزوحه تحت وطأة الحرب الشرسة التي تكاد تمتد إلى كل أجزاء اليمن، فوسائل التواصل الاجتماعي المختلفة جعلت المبدعين يضخون أشجانهم وهمومهم في كل القضايا التي يرزحون تحت كاهلها، وهناك المئات من القصائد والقصص تحكي واقع اليمنيين تحت حكم الميليشيات واستطاع العديد من الأدباء فضح أهدافهم وتوجهاتهم المعادية لروح العصر وللهوية الوطنية والقومية، وقد تكون مشكلة الأدب اليمني هي انعدام وجود جهة تطبع أعمال الأدباء وتحتضن إبداعاتهم وتدافع عنهم بعد أن سلبت الميليشيات كل مؤسسات الدولة الثقافية.
يؤكد محمد عبد الرحمن - عامل في مكتب ثقافة عدن - أن واقع الثقافة بائس، فالحرب قد دمرت المؤسسات الاقتصادية والخدمية رغم ضعف إمكاناتها في الأساس، أما الحركة الثقافية كانت في الأصل ضعيفة، وتعمد العهد البائد على إضعافها، أما جماعة الحوثي فلها موقف عدائي واضح للثقافة والفن والتنوير والأدب، وترى أن المثقف أصعب عقبة في وجه مشروعها السلطوي، خاصة أنها تعتبر أن لها ثأراً مع المثقفين لإسهامهم في ثورة سبتمبر 1962 التي أسقطت حكم الأئمة.
ويرى أن المعارك الدامية والحرب التي تخوضها اليمن هي بالأساس حرب ثقافية، ضد عدو يستخدم الحوثيين لفرض أجندته وأهدافه، وإذا كان الإبداع يولد من رحم المعاناة، والأدباء يعكسون معاناة الناس في إنتاجات أدبية وفنية، فمن الطبيعي أن تفرز هذه المرحلة الصعبة التي يعيشها اليمن إنتاجات أدبية وفنية كبيرة، سوف تكشف أولاً صمود اليمنيين في وجه الانقلاب الحوثي الذي جاء بهدف واحد هو السلطة والحكم، دون أن يمانع في أن يكون أداة في يد طهران، وربما يكون أدباء ومثقفو اليمن قد تحركوا أدبياً بالفعل في استخدام سلاح المقاومة الثقافية، ولكن هذه الأعمال لم ترَ النور بعد، خاصة أن الواقع الراهن والقمع الذي تستخدمه الميليشيات ضد الشعب اليمني أكبر عقبة في وجه الإعلان عن تلك الأعمال، إضافة إلى ذلك علينا أن ننظر بعين الاعتبار إلى المؤسسات الثقافية خاصة في عدن، حيث شهدت تخريباً كبيراً في حرب 94 وخرجت منها منهكة، واستعملها النظام البائد لخدمة أهدافه ومصالحه الضيقة، ثم جاء الانقلاب الحوثي ليستكمل مخطط استهداف الثقافة في عدن.
وأضاف أن المشهد الثقافي في اليمن يحتاج أولاً إنهاء الانقلاب واستعادة سلطة الدولة وقوتها وتحسين الأوضاع المعيشية أولاً، ثم اتخاذ خطوات جدية نحو حماية الحريات الفكرية والعامة من أعمال التضييق وتهديدات جماعات الإسلام السياسي.
يقول الشاعر عمرو الأرياني عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين إن الواقع الثقافي اليوم محصلة لمراحل طويلة من تهميش الدور الثقافي والتعامل مع الثقافة كفعل موسمي ورسمي، وما زالت المناطق المحررة من قبضة الانقلابيين تعيش آثار الحرب، بالإضافة لوطأة سنين من الإهمال والعبث، كما أن المراكز الثقافية وبيوت الثقافة ودور النشر قليلة العدد، وساهمت سياسات السلطات السابقة في قصر نشاطاتها الثقافية لصالح الأهداف السياسية والمركزية الفجة، ثم سحقت آلة الحرب الحوثية آخر المظاهر ودور الثقافة، كما أنها تحاول فرض ثقافتها الخاصة والأجندة الثقافية الإيرانية في مناطق سيطرتها، وهو ما يواجهه الأدباء وحتى المتلقين بمقاومة شرسة.
ويرى أن الخلاص من الانقلاب الحوثي يقترب يوماً عن يوم، وبعد التحرير يجب أن تكون الخطوة الأولى لإعادة إحياء المشروع الثقافي اليمني هي توافر الإرادة السياسية التي تؤمن بالدور الرائد للثقافة والمثقف، وتحمل مشروعاً ثقافياً يترجم الحق الإنساني في حرية التعبير والإبداع وتولي المؤسسات الثقافية والمثقف الاهتمام وتكفل الدعم لهم والمساندة بعيداً عن الاشتراطات السياسية والأيديولوجية، ثم تأتي الخطوة الثانية والأهم وهي النأي بالمؤسسات الثقافية عن الصراعات السياسية والانتصار للقيم والأهداف الثقافية التي تصبو لتحقيقها تلك المؤسسات.
وطالب الأرياني بإلغاء السياسات المركزية الثقافية، وإعادة تأهيل البنية الثقافية ورفدها بالمنشآت، وتفعيل الأنظمة واللوائح الداخلية للمؤسسات الثقافية، وإعادة تقييم أوضاع تلك المؤسسات، وتنفيذ برامج ثقافية فاعلة ومتنوعة ومتخصصة.