الاتحاد

تقارير

جوانتانامو.. ومعضلة المعتقلين الليبيين

تسعى إدارة أوباما حالياً إلى إزالة جوانتانامو من قائمة المهام الواجب على أوباما القيام بها، ولكن انعدام الاستقرار في ليبيا يزيد من صعوبة هذه المهمة الشاقة أصلاً، فهذا الأسبوع، أعلن البنتاجون عن نقل معتقلين ليبيين اثنين إلى السنغال، وذلك لأن كلاً من القانون الأميركي وسياسة الإدارة الحالية يحظران إعادة المعتقلين الليبيين إلى بلدهما الأصلي بسبب انعدام الاستقرار السياسي نتيجة النزاع المتواصل بين حكومتين متصارعتين والعنف الناتج عن انتشار «داعش» على مساحات ليبية واسعة.
المعتقلان سالم عبد السلام غريبي وعمر خليف محمد أبو بكر مهجور عمر كانا معتقلين في خليج جوانتانامو منذ 2002 بدون توجيه أي تهم إليهما. ويقول البنتاجون إن كليهما كانا يعملان كمدربين في صنع المتفجرات في «الجماعة الليبية المقاتلة»، وفق وثائق وزارة الدفاع الأميركية في ملفيهما. ويذكر أن الجماعة هي عبارة عن تنظيم من المقاتلين الذين حاربوا السوفييت في أفغانستان وتعهدوا بالإطاحة بالقذافي، وكان يُعتقد أن لها علاقات بـ«القاعدة»، وفق وزارة الخارجية الأميركية، ولكن وزارة الخارجية الأميركية قامت برفع الجماعة من القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية أواخر العام الماضي.
وحسب سياسة إدارة أوباما، فإنه لا يمكن الترخيص لنقل معتقلين من دون موافقة ست وكالات أمنية بالإجماع، وكانت الوكالات قد رخصت لنقل «غريبي» في يناير 2009، ولكنها لم توافق على الإفراج عن عمر إلا في أغسطس 2015.
غير أنه حتى بعد الترخيص لنقلهم، يطرح المعتقلون الليبيون تحدياً من نوع خاص نظراً لصعوبة إيجاد بلد بديل ليذهبوا إليه، ولاسيما أن الكونجرس حظر، ضمن مشروع قانون سياسة الدفاع السنوي الأخير، نقل معتقلي جوانتانامو السابقين إلى ليبيا واليمن والصومال وسوريا، حيث يعتبر أن انعدام الاستقرار في هذه البلدان حالياً لا يؤهلها لاستقبال المعتقلين.
وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم البنتاجون قائد البحرية جاري روس: «لئن كنا نفضل إعادة توطين المعتقلين في أماكن يستطيعون العيش فيها على نحو ينسجم مع مصالح أمننا الوطني وسياساتنا المتعلقة بالمعاملة الإنسانية، فإن خيار النقل الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق، في بعض الظروف، هو إعادة توطينهم في بلد ثالث».
وهنا يأتي دور السنغال التي أشاد وزير الخارجية الأميركي جون كيري بقبولها استقبال المعتقلين، وفي هذه الأثناء، تسير ليبيا في الاتجاه المعاكس، حيث تتخبط في جملة من المشاكل الأمنية والسياسية. وقد وصل مؤخراً رئيس الوزراء الجديد فايز سراج إلى العاصمة الليبية طرابلس في إطار اتفاق رعته الأمم المتحدة بين الحكومتين المتصارعتين في طرابلس ومصراتة. وإذا تسنى تشكيل حكومة وحدة وطنية، فإن هذه الأخيرة يمكن أن تعبّد الطريق لتنفيذ الولايات المتحدة لضربات ضد مزيد من الأهداف التابعة لـ«داعش» ولمحاولة جنود العمليات الخاصة الأميركية العمل بتعاون مع شركاء أفارقة على وقف تقدم التنظيم الإرهابي في البلاد. ويُعتقد أن لدى «داعش» اليوم قرابة 5 آلاف مقاتل في ليبيا حيث يسيطر التنظيم على نحو 150 ميلاً من الأراضي.
ويأتي الإفراج عن الليبيين في وقت تعمل فيه إدارة أوباما على تسريع جهودها الرامية لنقل أكبر عدد ممكن من خليج جوانتانامو من أجل تعزيز حججها بخصوص ضرورة إغلاق المعتقل ونقل بقية المعتقلين إلى منشأة آمنة في الولايات المتحدة، مثلما يوضح ذلك مخطط لإغلاق المعتقل قدمه البيت الأبيض مؤخراً للكونجرس، غير أنه حتى قبل الإفراج عن هذا المخطط، تعهد الكونجرس بعرقلته ومنعه، تعهداً ينسجم مع ما دأب عليه الكونجرس طوال رئاسة أوباما من وضع للعراقيل التشريعية في طريق الإدارة الحالية من أجل الحؤول دون إغلاق خليج جوانتانامو وجعل عمليات نقل المعتقلين أكثر صعوبة.
على أن تصريح مسؤول البنتاجون بخصوص إغلاق خليج جوانتانامو من أن بعض المعتقلين المفرَج عنهم قتلوا أميركيين لم يزد التوتر السياسي حول جهود أوباما الرامية لإغلاق المعتقل إلا حدة وإنْ كانت الإدارة أكدت أن أولئك المعتقلين لم يفرج عنهم في عهد إدارة أوباما. ومع عملية النقل الأخيرة، يصبح عدد المعتقلين الذين تبقوا في جوانتانامو 89، اثنان منهم من ليبيا، وقد حصل 35 منهم على الموافقة على نقلهم إلى بلدان أخرى، هذا في حين يتوقع نقل تسعة منهم خلال الأسبوعين المقبلين.

*محللة سياسية أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا