صحيفة الاتحاد

أخبار اليمن

الفن سـلاح جديد في وجه الحوثي

فنان تشكيلي يمني يعبر عن تأييده لقوات التحالف العربي

فنان تشكيلي يمني يعبر عن تأييده لقوات التحالف العربي

كتبه - رعد الريمي

يقاوم اليمنيون الانقلاب الحوثي بكل الصور والوسائل، ولكن الفن يبقى هو أقصر الطرق لفضح ممارسات الميليشيات المتمردة، وقد أدرك الفنانون اليمنيون تلك الحقيقة وسعوا لنشر أعمال فنية مختلفة لفضح ممارسات الانقلابيين وتأييد الجيش وتشجيع المقاومة، لدرجة تشكيل فرق فنية شعبية ضد الفكر الحوثي، كما انتعشت الأغنية الوطنية التي انتشرت عبر شباب مبدعين وظفوا الموسيقا والكلمة، ونجحوا في توصيل رسالتهم الفنية والوطنية إلى الناس في أنحاء اليمن كافة.

وتداول مغردون مقطع فيديو لمشهد درامي يمني من بطولة الممثل علي الحجوري، الذي يلعب دور موظف في بنك ويطلب من اليمنيين الذين تلقوا حوالات من إيران الوقوف صفاً، فلم يقف أحد، وعندما طلب من أصحاب الحوالات من السعودية الوقوف أمام الشباك فتزاحم عليه الجمهور، ليقول لهم الممثل الشهير إن السعودية التي تصفونها بالعدوان تدعم اليمن منذ سنوات طويلة وكانت مع اليمن في الشدائد، وتفتتح المدارس والمستشفيات، بينما لم تقدم إيران إلى اليمن سوى السلاح ليقتل به الحوثي اليمنيين وينكل بهم، وقد حاول الحوثيون حجب هذا المقطع الذي يعرض صاحبه لعقوبات قاسية إذا عثر عليه في هاتفه المحمول.
كما يتداول اليمنيون مقاطع فيديو لأغانٍ لتمجيد المقاومة، والتعبير عن رفض الانقلاب ونقد قادة الحوثي الذين ورطوا اليمن في حرب استنزفت موارده وثرواته، وكان لمحافظة تعز نصيب الأسد في إنتاج أغاني المقاومة، وذلك لطول فترة الحرب، وظهرت أغانٍ وأناشيد تواكب سير المعارك وتبث روح الصمود في نفوس المقاتلين وتدعو الأهالي إلى التمسك بالأمل والصبر على الحرب والحصار الخانق لمدينة الثقافة في اليمن، مثل أغنية تقول كلماتها: «قاوم يا شعب قاوم ضد باغي وظالم.. قاوم وصد الانقلاب وادحر مسيرات الخراب»، وقد لاقت تلك الأغنية طريقها إلى الفضائيات الداعمة للشرعية في اليمن، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل كانت إحدى وسائل رفع الروح المعنوية لرجال القوات اليمنية على جبهات القتال.
ومن أكثر الأغاني انتشاراً في اليمن لانتقاد الحوثي أغنية «ماله الحوثي ماله» التي تتميز برتم أغاني الراب وكلماتها المباشرة والساخرة، وتؤديها فرقة لا تفصح عن نفسها ولا عن أفرادها، وذلك حرصاً على سلامتهم من بطش الميليشيات المسلحة، وساعدت تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل «واتساب» في انتشارها على نطاق أوسع، وتتساءل الأغنية في مطلعها، وتجيب: «ماله الحوثي ماله، ينسى اللي لنا قاله، كان يقول أنا همي بلادي، راحم للشعب حاله... واليوم يرعب ويقتل، في كل شارع ومنزل، ولا شي إلا وشاله، والله كذا ما يطول...».
وقد حققت صفحة الفرقة على فيسبوك أكثر من 10 آلاف معجب، وتجاوزت قناة الفرقة على يوتيوب 110 آلاف مشاهدة.
وإذا كان الحوثيون يقمعون الشعب اليمني ويحاصرونه ويسرقون ثرواته وموارده، فمن الطبيعي أن يواجهوا هذه الأعمال الفنية بقمع أكثر قسوة، وشن أنصار الحوثي حملة ممنهجة ضد الفرقة الفنية والأغنية، ووصل الأمر إلى ترهيب مستمعي الأغنية بالسجن، كما حاولوا البحث عن أفراد الفرقة ومعرفة أي عنصر منهم، دون جدوى.
وبعد أسبوع من سيطرة المسلحين الحوثيين على صنعاء، رقص شباب وطلاب في احتفالية بالذكرى الثانية والخمسين لثورة 26 سبتمبر/ أيلول 1962 «طوت صفحة حكم الأئمة وجاءت بالجمهورية»، مرددين أهازيج شعبية متنوعة، قائلين إن هذا أفضل ردٍ على دعاة الحرب والرجعية والتخلف، ودلالة على أن الوطن لا يزال فيه روح تتطلع، وقلب ينبض.
ولم يقتصر دور الفن في مقاومة الانقلاب على الأغنية فقط، بل كانت رسومات الكاريكاتير أكثر قسوة على الانقلابيين من الرصاص، يقول فنان الكاريكاتير أنس الأثوري إن الكاريكاتير هو الفن الأقرب للعرب، لأنه يجمع بين الطرافة والإمتاع، كما يسخر من الديكتاتوريين والأنظمة الفاسدة، وهو ما يحقق متعة أخرى للمتلقي، ولذلك كانت رسوماتي الكاريكاتيرية تتناول قضايا شائكة وسط الحرب والمعاناة التي فرضتها الميليشيات الحوثية على الشعب اليمني، ورغم الحرب والانقلاب الجاثم على صدر البلاد فإننا مستمرون في تقديم رسالتنا ومقاومة الانقلاب بطريقتنا.
وتناول رسامو الكاريكاتير خطابات عبدالملك الحوثي وتصرفات ميليشياته القبائلية المسلحة بالنقد، وحولوها إلى أعمال فنية تسخر من أقوال الحوثي وتصرفاته، وانتشرت عشرات النوادر والطرائف تسخر من اجتياح الحوثيين للمدن اليمنية وارتكاب مئات الانتهاكات بحق ناشطين وفنانين وصحفيين إضافة إلى نهب سلاح الدولة ومنازل ومؤسسات رافعة شعار «الموت لأميركا وإسرائيل».
وأوضح «محمد ناجي» أن «الشعب اليمني يحب الفن ويعشق الغناء، ورغم تاريخه المثخن بالصراعات والحروب، فإنه احتفظ بذائقته الفنية، دون أن تتأثر بالصراعات والأحداث الجسام، فكان الفن يلعب دوراً بارزاً في تهدئة النفوس، وكشف الظواهر السلبية في المجتمع، ومنها انتشار السلاح والصراعات والحروب، وهذه مهمة كبيرة تقع على عاتق الفن والفنانين».