الاتحاد

عربي ودولي

طوكيو وسيطرتها على جزر سينكاكو المتنازع عليها

د· عماد حمودة
في تعبير عن مدى عمق العداء السياسي والشعبي بين الصين واليابان قامت طوكيو بالاستحواذ بأسلوب شكلي على جزر سينكاكو وهي مجموعة من الجزر البحرية الصغيرة في مياه المحيط الهادي جنوب اليابان · حيث أعلمت طوكيو السفارة الصينية في الصباح الباكر من التاسع من فبراير الحالي بأن هذه الجزر سوف يتم إدارتها من قبل حرس الحدود اليابانية·
بالرغم من أن هذه الحركة الجريئة وغير المتوقعة من قبل طوكيو لم تجلب إلا قليلا من الانتباه في اليابان مع ذلك فقد اعتبرت بحسب ما قاله أحد الديبلوماسيين 'حركة شطرنج خطيرة' في منطقة ما تزال فيها العلاقات بين توازنات القوى في أخذ ورد وإعادة ترتيب· وأيضا في منطقة ما تزال التوترات حول الطاقة والحدود والحشد العسكري والندية العرقية ما تزال ملموسة وما يزال وضع الحدود الواضحة للمناطق التي من المحتمل أن يتواجد فيها بترول وغاز في آسيا هو أمر نادر· وجاء تصرف اليابان هذا في خضم خلافها مع الصين حول ما يعتبر بالمناطق المشروعة للاستكشاف عن الطاقة في البحار المفتوحة· وفي الوقت الذي تمتع فيه العلاقات ما بين الشركات الصينية والشركات اليابانية بالدفء والاندماج فإن المشاعر السياسية ما بين الصين واليابان ليست هي بنفس المستوى· ووصف أحد المسؤولين اليابانيين أجواء العلاقات الحالية بين الصين واليابان بأنها 'فاترة إن لم تكن باردة' نتيجة الاعتقاد بأن الصين تقوم بتغذية 'المشاعر العدائية ضد اليابان' لدى مواطنيها إضافة إلى ما تقوم به من إطلاق 'الادعاءات الاستفزازية في كافة أنحاء المحيط الهادي'· ويعتقد جيرالد كورتيس من جامعة كولومبيا والزائر حاليا لطوكيو 'بأن هناك انفصاما كبيرا بين العلاقات السياسية والاقتصادية للصين واليابان· فبينما يستمر الحماس التجاري الياباني تجاه المعجزة الاقتصادية للصين إلا أنه لا يوجد هناك على المستوى السياسي أي محادثات للتعاون بل هناك اعتزاز بالوطنية في كلا البلدين'·
وتعود ادعاءات الصين المبهمة لحد ما والمتعلقة بجزر سينكاكو إلى بدايات الثمانينات· وفي السنة الماضية نزل بعض النشطاء الصينيين على أحد جزرها وهاجموا منارتها كما قامت أحد الغواصات النووية الصينية بالإبحار في مياه سينكاكو التي تزعم اليابان امتلاكها· وقد قطع المتحدث باسم الحكومة الصينية كونج كوان احتفالات رأس السنة الجديدة لكي يصف إعلان طوكيو باستحواذها على جزر سينكاكو بأنه 'غير شرعي وغير مقبول'· والحقيقة لم تعترف اليابان أبدا بمطالبة الصين بالجزر والذي تقول عنه بأن الصين لم تطالب بها إلا بعد أن أظهر المسح الجيولوجي الأميركي في أواخر السبعينات احتمال وجود النفط فيها·
توتر في المحيط الهادي
إن اليابان وتحت إدارة رئيس الوزراء الياباني جونيتشيرو كوازومي قد تخلت عن كثير من هويتها المسالمة فقد أرسلت جنودها للعراق وشرعت بحملة هادئة تجاه تعديل المواقف حول مواضيع كانت محظورة سابقا مثل تقنية الصواريخ والأخطار التي تواجهها آسيا مع برنامج كوريا الشمالية النووي ووجود دولة غنية وواثقة من قدراتها مثل الصين· وقال المتحدث عن وزارة الخارجية اليابانية هاتسوشيسا تيكشيما مبررا حركة اليابان 'لقد اضطررنا لإزالة الشك بأن سينكاكو كانت نقطة خلاف· لقد شعرنا بأن هذه الخطوة كانت منطقية لتجنب أي نشاط فيزيائي يمكن أن يجلب الضرر للعلاقات الصينية اليابانية'· وحسب تيكشيما فإن أكبر الجزر التي توجد فيها المنارة كانت ملكا لعائلة تعمل بالصيد لعقود لكن في التاسع من فبراير الحالي نقلت هذه العائلة غير المعروفة حقوق الجزيرة إلى طوكيو التي بدورها أوكلت مسؤوليتها إلى حرسها الحدودي الذي لم يسمح لأي ياباني أو أجنبي بزيارة الجزيرة·
ومع أن اليابان هي ثاني أكبر اقتصاد في العالم ولديها مدخر احتياطي هائل و طبقة متوسطة مثقفة واسعة إلا أن الصين وبامتلاكها لبليون وثلاثمائة مليون نسمة وأيدي عاملة رخيصة وسياسة منافسة السوق قد أصبحت سابع أكبر اقتصاد في العالم لدرجة أن الصين تجاوزت اليابان في السنة الماضية لتصبح ثالث أكبر شريك تجاري مع الولايات المتحدة الأميركية·
هذه الظروف الحالية تقلق اليابان وتعمق لديها مشاعر الخوف والوطنية· حيث تخطط الصين حاليا لإرسال رواد في سفينة فضاء إلى الفضاء هذا الخريف وهذا شيء لم تحاوله اليابان من قبل· كما أن قدرة الصين العسكرية هي في تنام رغم أن قدرتها في إظهار تلك القوة بشكل تقليدي محدود· وإن اقتصاد الصين المندفع يجعلها أكبر مستورد للبترول ولذلك فقد أبرمت من فترة قريبة صفقات خاصة بالطاقة مع كل من كندا وجنوب أفريقيا وإيران بغية تأمين مصادر للطاقة·
لم يكن هناك أي زيارات دولية بين قادة الصين واليابان منذ بداية هذا القرن حيث تشير الصين إلى زيارات رئيس الوزراء الياباني المنتظمة المتكررة إلى ضريح ياساكوني في طوكيو الذي يضم رفات عدد من مجرمي الحرب اليابانيين· والسبب في ذلك هو أن عائلة كوازومي ولثلاثة أجيال متتالية كان لها ممثلا في المجلس التشريعي للمقاطعة الذي يضم المكاتب الرئيسة للبحرية اليابانية ويقول أحد الديبلوماسيين شارحا زيارات كوازومي للضريح 'لقد نشأ على النظرة التقليدية للوطنية اليابانية وفي مدرسة علمت اليابانيين الصغار بأن الوطن يجب أن لا يحكم بعد اليوم من قبل الآخرين'·
نقطة خلاف
إن الجزء الأكبر من الخلاف ما بين الصين واليابان إنما هو نابع من السباق المتوتر حول حقول الطاقة المحتملة في المناطق الاقتصادية الاستثنائية المعروفة بـ·"EEZ" فاليابان تلتزم بتعريف قانون البحار التابع للأمم المتحدة للمناطق الاقتصادية الاستثنائية بأنها تلك التي تقع على بعد مائتي ميل -يعين حوالي ثلاثمائة وعشرين كيلومترا- من الشاطئ بينما تعرف الصين المناطق الاقتصادية الاستثنائية بأنها تلك التي تبدأ من حافة القارة المنغمر·
وقد قامت في السنة الماضية غواصة صينية بالتجوال في مياه سينكاكو لكن بكين أعلنت أن هذا لم يكن مقصودا· مع ذلك فقد طلب اليابانيون من الصين إصدار ضوابط تأديبية لقبطان غواصتها لكن هذا الالتماس لم يلق احتراما من قبل الصينيين حسب ما قاله المسؤولون اليابانيون· وقالت الخارجية الأميركية في العام الماضي بأنها سوف تساند أي مطالبة أمنية يابانية متعلقة بجزر سينكاكو· فبعد الحرب العالمية الثانية وأثناء اتفاقية السلام التي وقعت في سان فرانسيسكو تم رسم خط في المحيط الهادي أعطيت من خلاله جزر سينكاكو إلى أوكيناوا التي كان يتم إدارتها ولسنين طويلة من قبل مفوضية عليا تابعة للأمم المتحدة· وكانت جزر سينكاكو وقتها وما تزال تستخدم من قبل الولايات المتحدة كحقول لتدريبات الرمي العسكرية· لكن وفي عام 1972 بعد إرجاع أوكيناوا إلى اليابان بفترة قصيرة قامت الصين بتقديم مطالبة تمهيدية بحقها بهذه الجزر· وعندما كان ديبلوماسيون يابانيون في زيارة لبكين في منتصف الثمانينات طلبوا توضيحا حول المطالبة الصينية رد الرئيس الصيني دينج شوبينج بأن القضية هي 'موضع جدال' وأوصى بأن يتم حل الأمر مستقبلا لكن طوكيو اعترضت على ما اعتبرته وسيلة لانتزاع الجزر عن طريق إعلانها منطقة متنازع عليها·
ترجمة عن كريستشن سيانس مونيتور

اقرأ أيضا

إعصار "تريفور" يضرب أستراليا والسلطات تتأهب