الاتحاد

أخبار اليمن

تمرد القبائل على الانقلابيين

حسن أنور (أبوظبي)

يضيق الخناق يوماً بعد يوم على الانقلابيين في اليمن، وسط انهيارات عديدة في صفوفهم خاصة بعد الانتصارات القوية التي تحققها قوات الشرعية والمقاومة الموالية لها بدعم من التحالف العربي. ولعل أهم الضربات التي تعرض لها الانقلابيون هذا الأسبوع تلك الناجمة عن إعلان عناصر قبيلة العصيمات وغيرها من القبائل الانسحاب من مناطق القتال ضد الشرعية خاصة في نهم على مشارف صنعاء. فوسط انهيارات عديدة في صفوف المليشيات الانقلابية شهدتها جبهة نهم شمال شرقي العاصمة صنعاء خلال الأيام الماضية، نتيجة الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها، أعلنت عناصر مقاتلة من قبيلة العصيمات التابعة لحاشد الانسحاب من مناطق المواجهات بصورة مفاجئة.

وجاء هذا التطور بعد مقتل الزعيم القبلي الشيخ علي البشاري، إثر تعرض المجموعة التي كان يقودها للخيانة من قبل مقاتلي المتمردين الحوثيين، واتهم رجال القبائل عناصر مليشيات الحوثي بقتله غدراً في الجبهة.
ومن المعروف أن قبيلة العصيمات تعتبر من أبرز قبائل حاشد، التي تحالفت مع الحوثيين قبيل سقوط مدينة عمران، وشارك بعض رجالها في إسقاط العاصمة صنعاء.
وفي الإطار نفسه أعلنت بعض قبائل طوق صنعاء رفض السماح للمليشيات بالقتال على أراضيها، والزج بمزيد من أبنائها للقتال في صفوف المليشيات.
من جانبها وضعت قبيلة مراد كبرى القبائل اليمنية ثقلها في جبهة بيحان شبوة لمساندة عناصر الجيش الوطني في إسناد مباشر للواء 26 سبتمبر الذي يقوده العميد مفرح بحيبح المرادي. وقد دخلت القبيلة، بشكل كبير في معارك بيحان وقدمت أثناء المواجهات الأخيرة مجموعة من الشهداء.
وعززت القبيلة الجبهة بمقاتلين جدد بعد استنفار واسع النطاق، حيث سبق للشيخ حسين علي حازب والشيخ عبدالله مجيديع تقديم واجب العزاء لأهالي الشهداء، مؤكدين على مواصلة النضال حتى استعادة البلاد من قبضة الانقلابيين.
كما أعلنت إحدى أكبر العائلات في محافظة ذمار، تمردها على مليشيا الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية وذلك في إطار تمرد القبائل اليمنية الداعمة للمليشيات.
وقامت عائلة آل البنوس، الموالية لجماعة الحوثي، بسحب أبنائها من جبهات القتال من صفوف المليشيات، بعد مصرع أحد مشايخ العائلة على يد مسلح حوثي في المنطقة نتيجة خلافات على القيادة.
يأتي ذلك وسط تزايد المخاوف في صفوف الحوثيين والمخلوع صالح من هزيمة وشيكة في تعز نتيجة تقدم الجيش الوطني والمقاومة ودحر عناصر المليشيات من مناطق تمركزها في العديد من المناطق. وزادت هذه المخاوف طبيعة الانهيارات الكبيرة التي شهدتها صفوف الانقلابيين الحوثيين وحليفهم المخلوع صالح وذلك بعد أن دب الرعب في قلوب الحوثيين وقد أصابت الهيستيريا جنوده، بعدما تأكد انهيار وحداتهم القتالية بمختلف الجبهات على التراب اليمني.
ووسط هذه الفوضى التي تعيشها المليشيات الانقلابية حرر الجيش اليمني مدعوماً بمقاتلي المقاومة الشعبية وطيران التحالف العربي مواقع جديدة في بلدة بيحان بمحافظة شبوة جنوب شرق اليمن، حيث نجح في السيطرة على السلسلة الجبلية المطلة على وادي بيحان وبالتالي خطوط إمداد المليشيات إلى منطقة الصفراء، وكبدها خسائر فادحة في الأرواح والمعدات.
كما واصلت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية تقدمها أيضا على صعيد جبهة الساق وقرية الصفحة في الجبهة الشمالية الغربية بمديرية عسيلان، وشاهدت مجاميع مسلحة من المليشيات تفر من مناطق المواجهات تاركة خلفها عشرات الجثث إضافة إلى استسلام بعض العناصر لقوات الجيش، فيما شن طيران التحالف العربي غارات مكثفة على مواقع المليشيات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات وتدمير خمسة أطقم ومنصتين لإطلاق الصواريخ.
وفي صعدة شمال اليمن، حققت قوات الشرعية تقدماً جديداً في المعارك الدائرة في منطقة البُقع شمال شرق المحافظة المعقل الرئيس لمتمردي الحوثي. وأشارت إلى أن الجيش تمكن من قطع الطريق الرابط بين صعدة والجوف، بينما تواصل وحدات أخرى من الجيش والمقاومة توغلها في بلدة باقم، فيما سجلت انهيارات عديدة في صفوف المليشيات في جبهة نهم شمال شرق صنعاء.

انتفاضة المرتبات

يعيش قطاع كبير من المجتمع اليمني، أسوأ الأوضاع على الإطلاق، بعد تفاقم أزمة «الراتب» والامتناع عن تسليم المرتبات للعاملين للشهر الرابع على التوالي لتتزايد حالة الحنق والغضب بين اليمنيين الذين يعيشون في المناطق التي يسيطر عليها الانقلابيون وباتت تهدد باندلاع «انتفاضة» ضد الانقلابيين. ويؤكد موظفون في قطاعات حكومية مختلفة أن تأخر الرواتب، جعلهم يعيشون أوضاعاً مأساوية وقام الكثيرون منهم بإعلان تذمرهم من هذه الأوضاع وشارك بعضهم في إضراب جزئي ويستعد كثيرون للمشاركة في الإضراب الكامل.
وانضمت أزمة «الراتب» إلى أزمات أخرى مستفحلة، ما جعل أكثر من 80 في المائة من سكان البلاد، بحاجة إلى نوع من المساعدات، فيما تزداد المخاوف من شبح المجاعة، وتدهور الأوضاع المعيشية والنفسية للناس، وبالذات لقطاع فاعل، على مستوى العاملين في أجهزة الدولة، الذين باتوا ناقمين على الوضع الذي تعيشه البلاد.

تدمير المساجد

كشف تقرير رسمي عن تعرض 299 مسجداً في اليمن لعمليات تخريب ممنهج من قبل مليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، وذلك منذ مطلع عام 2015. وقد تعرضت المساجد للتدمير والتفجير بالكامل في عدد من المحافظات. بينما تعرض 24 مسجداً لأضرار بليغة وتهدمت أجزاء من جدرانها، وتم تحويل 146 مسجداً إلى ثكنات عسكرية للقتل والتدمير ومقرات للقناصة.
وأفاد التقرير أن الحوثيين عمدوا إلى تحويل الأدوار الأرضية من المساجد إلى مخازن للأسلحة الثقيلة والمتوسطة والمتفجرات، وباحات المساجد إلى أماكن للتدريب، بينما حوّلوا فناء المسجد الداخلي إلى مكان لمضغ القات وتناول «الشيشة». ولفت إلى أن المساجد التي حوت مواد غذائية لتوزيعها على فقراء المناطق المجاورة لم تسلم من انتهاكات الحوثي، إذ تسابقت عناصر المليشيات إلى سرقة المواد الغذائية ونهب الميكروفونات والسماعات وغيرها.




اقرأ أيضا